ما يحدث في سورية: إلى أين؟2

ما يحدث في سورية: إلى أين؟1

أما القذافي الذي كان الغرب مقتنعاً أن من الخير أن يرحل فإنه ما يزال حتى الآن يقاوم، وله أنصار يقاتلون من أجله، وإن كان في حكم المنتهي. لكن علينا التفكر في الذي جعل سقوط مبارك وابن علي بتلك السهولة بينما سقوط حاكم بغيض وغير سوي من الناحية النفسية يحتاج إلى كل الدماء والأموال التي بذلت.

في سورية كان حافظ الأسد رجلاً قوياً ماكراً ويمسك بزمام الأمور بنفسه، ومتحكماً من خلال أجهزة أمنية متعددة تتجسس على بعضها البعض، يساعده بذلك اعتماده على الطائفة العلوية التي استطاع أن يربط رفاهها واستمتاعها بمميزات لم تحظ بمثلها في التاريخ ببقائه هو وأسرته في السلطة. كان حافظ الأسد يقدم لفرنسا ما تريده من سياسات وتعاون وتحقيق أهداف، وإن كان في الظاهر مستقلاً وممانعاً. الأمر الذي أسكتهم عنه وجعلهم يتركونه في السلطة دون أن يعينوا عليه خصومه ودون أن يحاولوا جادين شراء ولاء الجيش والأمن في سورية، فقد كان معهم كما يريدون ابتداءً من تقديم الجولان لإسرائيل إلى الوقوف مع التحالف الدولي ضد العراق وإقناع إيران بالحياد وقتها، وذلك عندما قررت فرنسا الانضمام إلى أمريكا في حرب تحرير الكويت، ورضيت بحصة من الغنيمة، بعد أن كانت تحلم ببترول العراق والكويت من خلال دعمها لصدام.

مات حافظ الأسد وجاء خير أبنائه ليحل محله، بعد أن رد الله عن السوريين البلاء الذي كان سيقع عليهم لو كان باسل -بما فيه من كبر وتجبر وعدوانية- مكانه. بشار كان أطيب أولاد حافظ، ومن طيبته قيل أنه كان يقال عنه في المدرسة الثانوية الأهبل. لم يكن أهبلاً على الحقيقة، فذكاؤه واضح، لكنه لم يكن عدوانياً ولا فاسد الطباع مثل إخوته أو عمه سيء الصيت رفعت. كان متوجهاً للطب والمعلوماتية وليس له أية طموحات سياسية، ولعل عيب النطق بحرف السين ساعده على أن لا يكون متكبراً متغطرساً كبقية العائلة. وكان من طيبته مؤمناً بما كان يعلنه والده من قومية ومقاومة لمشاريع الاستعمار وإسرائيل في المنطقة، فصار يتصرف بما يخالف مصالحهم، فأغضبهم إلى حد أصبحت فيه فرنسا ألد أعداء سورية ومتحالفة مع أمريكا جورج بوش الابن في سعيها لإسقاط النظام السوري وبخاصة بعد مقتل الحريري.

بشار الطيب أو الأهبل كما وصفه من كان معه في المدرسة، حاول أن ينتقل بسورية إلى مرحلة من الحرية والديمقراطية النسبيتين، فكان ربيع دمشق المعروف، الذي يقال أن خدام كان أشد المعارضين له والأكثر حرصاً على إنهائه. وانتهى ربيع دمشق، وأدخل الحرس القديم في نظام الأسد والمنتفعون الجدد بشاراً في إحباط تلو إحباط، حتى اقتنع بطريقتهم واستسلم لهم، ورضي بجمع المال، فصار واجهة جميلة لنظام قائم على عصابة أمنية تسيطر على المدنيين والعسكريين في البلاد، ولا تفهم من السياسة شيئاً، بل هي كالوحوش لا تعرف إلا الافتراس والتعامل بالظفر والناب.

طيبة بشار وتهذيبه أكسباه حب الكثيرين من جماهير السوريين والعرب الذي كانوا لا يحبون أباه، وبالتدريج استوعب بشار الدرس وبدأ يقدم لفرنسا وغيرها ما تريد، فانتهت حالة العداء التي كانت بين سورية وفرنسا، وصار طالب الشهادة الثانوية في سورية مطالباً بدراسة لغتين أجنبيتين الفرنسية إحداهما، رغم الميل العروبي القوي لدى السوريين بما فيهم العلويون، ولعل تلك المكاسب الثقافية لفرنسا كانت بعض الثمن الذي قدمه بشار ونظامه لاسترضائها.

وعلينا أن نذكر أن الحكومة الفرنسية الاستعمارية التي كانت تحكم سورية أعلنت ولاءها لألمانيا عندما احتلت ألمانيا فرنسا في الحرب العالمية الثانية، مما جعلها عدوة للحلفاء، فدخل الجيش البريطاني ليحرر سورية من أتباع ألمانيا وليبقى فيها حتى تم إنهاء الانتداب الفرنسي على سورية بقرار أممي، فخرج الفرنسيون من سورية مهزومين، وكانت المكاسب الثقافية من نصيب بريطانيا ولغتها الإنكليزية رغم أن الاستعمار كان فرنسياً. وبعد الاستقلال استمر الصراع بين بريطانيا وفرنسا على سورية وكانت الانقلابات الكثيرة التي عرفتها سورية بسبب هذا الصراع ومظهراً له، إلى أن جاء حافظ أسد وطائفته، وحُسمت الغلبة لصالح النفوذ الفرنسي، وبدأت من وقتها فرنسا تحقق مكاسب ثقافية متزايدة في سورية.

بدأت الاحتجاجات في سورية بهتافات في الحريقة بدمشق اعتراضاً على غطرسة رجل شرطة وتعامله المهين لبعض المواطنين، لكن وزير الداخلية وقتها كان حكيماً واستطاع تهدئة الناس وامتصاص غضبهم، ولم أكن أتوقع أن يتجرأ أو قل يتهور غير من تهور ويخرج في احتجاجات علنية أخرى، إلى أن قام فتية في درعا بالكتابة على الجدران (جاك الدور يا دكتور) وما شابه، وبدأ القمع الوحشي المستكبر الذي لا يحترم قيماً ولا أدياناً ولا مقامات، ولا يرى أية خطوط حمراء أمامه، مما استثار السوريين الذين خرجوا يرددون (الشعب السوري ما بينهان) و(الموت ولا المذلة)، وتفتقت عبقرية كبار رجال الأمن عن خطة لمواجهة الانتفاضة، تسرب ملخص لها وكان محضر جلسة لهم، لكنه لم ينل حقه من الاهتمام، ربما ظناً أنه قد يكون مفبركاً، لكنني أعتقد أنه كان حقيقياً، والأحداث حتى اليوم تؤكد أنه هو المتبع والمطبق في مواجهة النظام لثورة الشباب السوري.

وتبين من هذا المحضر ومن سلوك النظام ولجوئه إلى حثالة الطائفة العلوية الذين جمعتهم عائلة الأسد حولها كعصابة لإرهاب الناس وفرض سيطرتها عليهم خارج القانون والأجهزة الرسمية وهم المسمون "الشبيحة"، تبين أن النظام ليس فيه من أصحاب القرار من يفهم شيئاً في السياسة وفن التعامل مع الشعب ومع أزمة مثل الاحتجاجات الشعبية السورية. فكان في كل تصرف أحمق من تصرفاتهم، وتصرفاتهم كانت كلها حمقاء، استفزاز لمشاعر السوريين وكشف لحقيقة النظام التي كانت خفية على الكثير من السوريين الذين ما كانوا يتصورونه بهذا السوء، وكانوا مخدوعين به وبكلامه ويؤيدونه، لأنه يبدو لهم أحسن الأنظمة العربية موقفاً من قضايا الأمة، وأكثرها حرصا على مصالحها ومقاومة للمؤامرات عليها. أحبوه لذلك، وغفروا له الكثير، وتغاضوا عن الكثير من عيوبه، فالرمد أهون من العمى.

جاءت أحداث سورية الأخيرة وردود الفعل الهمجية الحمقاء للنظام عليها، لتعري سوأته للجميع، وليراه القريب والبعيد على حقيقته، وليتبين للكل أنه غير صالح لقيادة أمة تفوقت عليه كثيراً في الوعي والإخلاص والأخلاق، وبالتالي لا يمكن أن تبقى راضية به يتحكم بمقدراتها ومصيرها ويرسم لها سياساتها. وهكذا فقد النظام وعلى رأسه بشار الكثير من شعبيته إن لم يكن قد فقدها كلها عند السوريين غير العلويين. لقد سقط النظام أخلاقياً وفقد احترام الذين كانوا يظنون به خيراً، وتبين للجميع جهله وحمقه وعجزه عن القيام بشؤون الوطن في هذه المرحلة وفي قادم الأيام.

المشكلة في سورية، وربما النعمة الكبرى، هي أن استقلال سورية عن فرنسا والقوى الاستعمارية الأخرى استقلال حقيقي إلى حد لا بأس به، وليس لأي من هذه الدول على الجيش والقوى الأمنية المتحكمة بالبلد سلطة الأمر والنهي كما هو الحال في مصر أو تونس. لذا طال الأمر وقد يطول أكثر مما نتمنى، وذلك لأن النظام الذي قام على الطائفة العلوية وحاباها ومكّن أراذلها من الاستعلاء والتجبر على باقي السوريين جعل هذه الطائفة لا تتصور حياتها من دونه وتخشى على مستقبلها إن هو سقط.

النظام يستخدم الطائفة العلوية ويقوم عليها لا من حيث هي طائفة دينية تربطها وتحركها معتقدات مشتركة، بل من حيث هي أسر وعشائر مترابطة ويمكن أن يثق النظام بولائها. والسؤال الآن ما الفرق؟ الفرق هو أن العلويين طائفة محددة ومعرفة على أساس معتقدات دينية معينة، لكن هذه الطائفة قليلة التدين ولا تحركها إيديولوجيا دينية، هم في الغالب الأعم غير متدينين لا وفق عقيدة أجدادهم (التي تؤمن أن الله نزل إلى الأرض واختلط بالبشر على هيئة رجل هو علي بن أبي طالب وبالتالي علي هو الله وليس مجرد ولي الله كما هو عند الشيعة)، ولا هم متدينون وفق عقائد إسلامية أخرى إلا قليلاً منهم.

إنهم متسلطون على سورية لا من أجل تغليب معتقدهم، فكثير منهم قد لا يؤمنون به، وبخاصة أن أغلب المتعلمين منهم تعلموا الإسلام السني معنا في المدارس، ولم يكن لديهم تعليم ديني منزلي يعاكس ما تعلموه في المدارس، اللهم إلا في بعض الأسر في قراهم، وهذا ناتج عن ضعف التدين عندهم عموماً، مما كان له أثر إيجابي في بلوغ دعوة الإسلام غير المحرفة إلى جميع من درس منهم في المدارس ونجا من الضغوط العائلية التي تصر على معتقدات غير التي تلقوها في المدارس.

أقول هذا لننتبه إلى أن الطائفة العلوية الآن تشكل مشكلة للتغيير في سورية لا من منطلق ديني راسخ يصعب التعامل معه، بل من منطلق ولاء قبلي وعائلي تقويه المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة والمكتسبة من خلال ترابطهم ومحاباة بعضهم بعضاً في الوظائف الحكومية والمناصب وغير ذلك من طرق الانتفاع من السلطة. أي بكل بساطة مشكلتنا معهم ليست دينية ، إذ لو تسلط على الحكم أهل مدينة أخرى أو عشيرة معينة لتصرفوا بنفس الطريقة سواء كانوا مسلمين سنة أو مسيحيين أو غير ذلك، فالمشكلة هي الاستئثار بخيرات البلد، وهذا يقع فيه من يغلب على حكم بلد ما أياً كان معتقده، ما لم يكن في تقوى الأنبياء أو الصحابة، أو ما لم يكن نظام الحكم لا يسمح بذلك من خلال وجود رقابة شعبية ومساءلة حقيقية.

العلويون في سورية تحركهم النزعة القومية العربية، وتحركهم مطامعهم الحياتية التي تحرك جميع البشر، كالسعي إلى الثراء والجاه والمتعة في إطار من ضعف الوازع الديني لديهم.
في وضع كهذا فإن الصراع مع الطائفة العلوية من منطلق ديني وطائفي سيكون مفيداً للنظام لا لأحد سواه. فمعاداتهم من منطلق ديني سيدفعهم إلى العودة إلى معتقداتهم القديمة لا قناعة بها، بل من منطلق التعصب للدفاع عن الذات والتوحد مع البقية، وهذا سيكون تراجعاً في حالتهم الدينية، بدل الذي نتمناه لهم وهو أن يثبتوا على العقيدة السليمة التي تلقوها في المدارس.

إن معاداتهم على أساس المعتقد الديني سيجعلهم حريصين عليه بغض النظر عن مدى اقتناعهم به، وهذا سيحولهم فعلاً إلى طائفة دينية منغلقة على نفسها وولاؤها لنفسها، ويصبح من الصعب عليهم الشعور بالولاء لسورية ككل، كبلد ينتمي إليه أهله بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، إنما هم أسرة واحدة مترابطة وكل له دينه الخاص، لكن مصلحتهم هي في العيش المشترك، وهم شركاء في الوطن، ولهم حقوق متساوية فيه، وكلهم يحرص عليه ويسعى لخيره.

ثم إن معاداة العلويين على أساس المعتقد الديني يعني أن تتحول الثورة من ثورة سورية شعبية من أجل الحرية والديمقراطية إلى ثورة طائفية سنية مخيفة لباقي السوريين من مسيحيين ودروز وإسماعيلية وغير ذلك، وهذا سيجعل هؤلاء يفضلون البقاء تحت نظام فاسد وظالم لكنه يعاملهم كمواطنين متساوين -ولو نظرياً- لا كأقليات في بلدهم، وسيجعلهم يقفون مع النظام ويحاربون الثورة، رغم أنهم غير راضين عن النظام، وليسوا مستفيدين منه كثيراً. وهذا يفسر لنا سبب حرص النظام على تحويل القضية إلى صراع سني علوي كالذي كان في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حيث كانت هنالك حركة إسلامية مسلحة ليس لها امتداد شعبي واسع تحارب النظام من منطلق أنه نظام طائفي كافر. ويرينا أهمية أن لا نرجع إلى الوراء بعد أن نضج وعينا السياسي واقتنعنا أن مصلحتنا جميعاً هي في العيش المشترك على أساس المواطنة لا على أساس الانتماء الطائفي أو الديني.

كما إن استعداء الطائفة العلوية على أساس طائفي لا تستطيع الطائفة تغييره، فهي لن تغير مذهبها لترضي السنة مثلاً، وبالتالي تصبح الطائفة أمام تهديد وجودي، يجعلها تدافع عن نفسها وعن النظام الذي ستتوحد معه بشكل كامل دفاعاً مستميتاً، بل لنقل مميتاً، لأن القوة العسكرية في سورية مركزة بيد ضباط علويين، وهذا يعني اضطرار الطائفة إلى مذابح تسحق ثورة الشباب سحقاً.

يجب على الثائرين الحذر من أي انزلاق نحو الطائفية، لأنه سيجعل البلد جبهتين: السنة مقابل اتحاد العلويين مع الدروز والمسيحيين والإسماعيلين والعلمانيين بكافة توجهاتهم الفكرية والسياسية، وهو ما يتمناه النظام لأنه بذلك سيتغلب على الثورة ويقضي عليها قضاء لا تقوم بعده في ثلاثين سنة أخرى.

كما إن تحول الثورة إلى طائفية سيفقدها كل تأييد دولي اللهم إلا تعاطف السعودية، لأنها لا يمكن أن تصطف ضد الطائفة السنية، لكنها لن تدعم ثورة طائفية ولو كانت سنية إلا دعماً ضعيفاً لرفع العتب والملامة لا أكثر. الثورة الآن ولأنها ثورة وطنية وشعبية تطالب بحقوق جميع السوريين في حياة حرة كريمة وليست ثورة أصولية إسلامية ولا ثورة معادية للغرب قد اكتسبت تعاطف وتأييد أغلب الدول والشعوب.

سمعت الشيخ العرعور يقول إن الثورة إن نجحت ستعامل العلويين وغيرهم من الأقليات بالحسنى كما عامل عمر بن الخطاب اليهود في المجتمع المسلم، وهذا رأي غير موفق، لأن عمر بن الخطاب تسلم السلطة بعد انتصار المسلمين وتغلبهم على من سواهم بالسلاح، أما الوضع المماثل لوضعنا الآن فهو وضع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما هاجر إلى المدينة وأسس دولة فيها كان لليهود فيها وضع المواطنة الكاملة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فهم أصحاب البلاد والمسلمون مثلهم، إضافة إلى المهاجرين من مكة وأعدادهم محدودة؛

وعلينا في هذا العصر تذكر أننا لسنا غزاة فاتحين، بل نحن أبناء وطن واحد نتشارك أرضه وسماءه وخيراته مع إخوة لنا قد يختلفون عنا بالدين أو المذهب لكن لهم علينا حق البر كما لآبائنا وأمهاتنا علينا حق البر، وليس ذلك كرماً ولا تسامحاً منا معهم، فنحن لسنا أحق بالبلاد منهم، أما اختلاف الدين والرأي، فالأصل أنه لا إكراه في الدين، ومن حقنا وحقهم أن تكون لنا ولهم حرية الاعتقاد وممارسة المعتقد في إطار قانون ينظم علاقتنا ببعض فلا يطغى جانب على جانب. ولنتذكر أنه لو كان هنالك مسلم وأمه أو أخوه مشرك -ولا أقول كتابياً، حيث لأهل الكتاب وضع مفضل في الإسلام- فإن عليه بره أو برها، ولا يحرم حتى الشرك أو الإلحاد أهلنا من حقهم في برِّنا، وهو ليس تفضلاً منا عليهم، بل حق لهم، علينا أداؤه بلا منَّة.

رغم اختلاف الدين والمعتقد بين الرسل وأقوامهم الذين قص علينا ربنا في القرآن قصصهم، ورغم معاندة هذه الأقوام للدعوة واعتدائها على رسل الله حتى استحقت من الله الإهلاك والدمار، يصر القرآن الكريم على أن الرسل هم إخوان لأولئك الذين كفروا وعاندوا، وحتى لوط الذي أرسل إلى قوم غير قومه، فقد وصفهم الخالق أنهم إخوان لوط.
1/10/2011
        يتبع................. ما يحدث في سورية: إلى أين؟3

واقرأ ايضًا:
مخيم اليرموك وذاكرة الأسنان اللبنية / مرسي والكرسي / الحكم بالأزمات / السقوط الثوري / الفوز للكرسي أم للوطن؟ / الشك الثوري

تعليقات القرّاء7

  1. yasameenisham

    تعليق على المقال

    جزى الله خيرا كل القائمين على الموقع، أحببت –من بعد إذنكم- أن أشارك وأعلق على أمرين في هذا المقال فأرجو أن تقبلوها مني:

    الأول: قول الكاتب (سمعت الشيخ العرعور يقول إن الثورة إن نجحت ستعامل العلويين وغيرهم من الأقليات بالحسنى كما عامل عمر بن الخطاب اليهود في المجتمع المسلم، وهذا رأي غير موفق، لأن عمر بن الخطاب تسلم السلطة بعد انتصار المسلمين وتغلبهم على من سواهم بالسلاح، أما الوضع المماثل لوضعنا الآن فهو وضع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما هاجر إلى المدينة وأسس دولة فيها كان لليهود فيها وضع المواطنة الكاملة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فهم أصحاب البلاد والمسلمون مثلهم، إضافة إلى المهاجرين من مكة وأعدادهم محدودة..)...

  2. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    طبعا ليس كلامي دفاعا عن الشيخ العرعور، فالكلام يتناول المضمون كائنا قائله من كان...، وليس لإثارة الفتنة الطائفية، فالسوريون على درجة من الوعي بحيث إن من البديهي الذي لا يحتاج إلى تطمين، إلى أن الثوار حين ينتصرون سيتعاملون مع بعضهم بالعدل والإنصاف، بما تقتضيه مصلحة الوطن، كما كانوا يعيشون من مئات السنين لا يعتدي أحد على أحد إلى أن جاء هذا النظام وجعل العلوية (بعبع) سورية وأصبح يتعامل على هذا الأساس...،

    وإن كان هناك خشية يوما ما من حرب طائفية، فهو لأجل خبث بقايا النظام، والمؤامرات التي تستهدف سورية، ولا تفتأ تقصدها بإثارة النعرات وتحريك الفتن...، وكل ما يذكر في الإعلام عن تخوف الأقليات على أنفسهم من نتائج هذه الثورة، إما افتراءات أو مبالغات عظيمة...، ومن يرى أرض الواقع يرى اختلافا كثيرا.

  3. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    وهذا السلام الذي بين طوائف سورية الحبيبة لا يسوغ ترك التنبيه على استدلال خاطئ في المقال...، طبعا لا فرق بين فتح سيدنا عمر بالسلاح، وبين الدولة الإسلامية في المدينة...، فبيوت الأنصار كلها أسلمت، ولم يبق إلا بضعة بيوت من الأوس...، والمدينة أصبحت دولة إسلامية متكاملة لها دستورها وجيشها ومسجدها الذي تدار منه الدولة كلها....

    وأصبح اليهود مواطنين في هذه الدولة الجديدة، باعتبارهم أهل ذمة لهم عهد بينهم وبين المسلمين. ويدل على أنهم ليسوا قسيمين للمسلمين، وإنما تحت رعاية الدولة الإسلامية، أنهم لما نقضوا العهد المبرم معهم -في الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم أول قدومه إلى المدينة-، قام النبي صلى الله عليه وسلم بحربهم وطردهم من أرض الدولة الإسلامية الحديثة...

  4. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    ولا فرق بين هذا وبين فتح البلاد بالسلاح، لأن السلاح لا يستعمل إلا بعد دعوة أصحاب البلاد إلى الإسلام، فإما أن يقبلوا وينضموا إلى المسلمين ويكونوا إخوتهم في العقيدة. وإما أن يرفضوا لكن لا يحاربوا، وحينها يعقد المسلمون مع أهل الكتاب عقدا يبين ما لهم وما عليهم، أثناء بقائهم في أراضيهم التي يملكونها والتي أصبحت منضوية تحت حكم الدولة الإسلامية. أو يختار أصحاب البلاد المفتوحة، حرب المسلمين ومنعهم من نشر دين الله، وحينها على المسلمين أن يقاتلوهم لإعلاء كلمة الله في الأرض ودحض من يحاربها...

    إذن في حالة الدولة في المدينة المنورة، والدولة فيما بعد ذلك في سائر العصور –سواء كان فتح البلاد حربا بالسيف أو سلما وطواعية من أهلها- ، يعتبر الآخرون رعايا ضمنها، لهم أحكام خاصة بهم تنظم علاقتهم بالمسلمين، دون المساس بما يدينون به...

  5. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    فتسامحنا مع من نعيش معهم منذ مئات السنين دون أن يبخس أحدنا حق الآخر، لا يعني أن نستدل بأدلة غير صحيحة، أو نغير من الأحكام، فهذا شيء وذاك شيء آخر...
    الأمر الثاني: قوله: (رغم اختلاف الدين والمعتقد بين الرسل وأقوامهم الذين قص علينا ربنا في القرآن قصصهم، ورغم معاندة هذه الأقوام للدعوة واعتدائها على رسل الله حتى استحقت من الله الإهلاك والدمار، يصر القرآن الكريم على أن الرسل هم إخوان لأولئك الذين كفروا وعاندوا، وحتى لوط الذي أرسل إلى قوم غير قومه، فقد وصفهم الخالق أنهم إخوان لوط).

    الكاتب هنا يجعل المقابلة بين الرسل المؤمنين و الكفار ويصفهم بالأخوة! وهذا شيء فاسد عقلا قبل أن يكون فاسدا شرعا...، الكفر نقيض الإيمان والنقيضان لا يجتمعان، فكيف يكون الكفر أخو الإيمان؟

    وكيف يساويه؟

    هذا لا يقبله عقل عاقل....

    ثم: قال تعالى في سورة الحجرات، الآية التاسعة: ((إنما المؤمنون إخوة)). وكلمة (إنما) للحصر، وتفيد أنه لا أخوة في الدين إلا بين المسلمين...،

  6. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    وفي الصحيفة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم أول مقدمه إلى المدينة المنورة، والتي كانت بمثابة الدستور للدولة الجديدة، كان أول هذه الصحيفة: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس).

    إذن ما معنى قوله تعالى: ((كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ )) /سورة: ق، الآية 12و13/ لماذا وصف الله تعالى قوم لوط الكافرين بأنهم إخوانه وهو رسول مؤمن؟
    يقول المفسرون: إنهم وصفوا بإخوان لوط، إما لأنهم كانوا أصهاره أي بينهم قرابة. أو لكثرة ملازمته لهم، وعيشه بينهم، فالعرب تطلق لفظ أخ بين شخصٍ ما وبين من لازمه، كقول الشاعر:

    أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاساً إِلَيْهَا جِلاَلَهَا ... ولَيْسَ بوَلاّج الْخَوَالِفِ أَعْقَلاَ

    أي يصف رجلا بأنه أخ للحرب لشدة ملازمته وخوضه لها، وهو يلبس الدروع دائما، وليس بمن يدخل المنازل يختبئ فيها، وليس أعقلا أي ليس في رجليه التواء، أي ليس فيهما هذا الوصف المذموم...

  7. yasameenisham

    تعليق على المقال تتمة

    إذن فما كان ينبغي للكاتب أن يقول: (يصر القرآن الكريم على أن الرسل هم إخوان لأولئك الذين كفروا وعاندوا)، لأن كلامه هذا يعني أنهم إخوان بالرغم من اختلاف عقيدتهم، بينما المراد أنهم إخوان بالنظر لقرابتهم، ولكثرة ملازمتهم لبعضهم. أما علاقتهم بالنسبة للعقيدة فهم لا يمتون للأخوة بصلة، وإنما المؤمنون أخوة فحسب...
    وإن كان ثمة أخوة بين الفئات والطوائف المختلفة في سورية فهي إما لقرابة أو لملازمة بعضهم الآخر وسكناهم في أرض واحدة ووطن واحد...، وعلى هذا الأساس تعاملهم، ولا يمكن إلا أن نبقى أخوة حسب هذا المفهوم، ولا يمكن إلا أن نتعامل وفقا له...،

    أما أن يقال: إننا إخوة في عقائدنا فهذا لا يقبله عاقل لو فكر به قليلا...

    مع تحيات ياسمين الشام لهذا الموقع الرائع...

أضف تعليقك