إغلاق
 

Bookmark and Share

السحاق : أصل وفصل(1) ::

الكاتب: أ.إيمان يونس
نشرت على الموقع بتاريخ: 5/19/2004

القسم الأول

الجزء الأول المعنى اللغوي للسحاق:
سحقت الشيء، سحقه سحقا، إذا دققته، وأسحق الرجل إسحاقا إذا بعد، وقال قوم بل هذا فعل يتعدى أسحقه الله إسحاقا، مثل قولهم: أبعده الله إبعادا وأسحقت الناقة إسحاقا إذا ارتفع لبنها، ولو اضطر شاعر فقال مكان ساحق جاز، ومكان سحيق بعيد، وقد قال لبيد حتى إذا يئست، وأسحق حالق لم يُبله إرضاعها وفطامها.

قال أبو بكر: 4 - لما يئست البقرة من ولدها أسحق ضرعها، أي ذهب ما فيه من لبن والحالق الضرع الذي كاد يمتلئ يقول لما حزنت تركت الرعي حتى أسحق الضرع الذي كان حالقا.

وانسحق الرجل انسحاقا إذا بعد عنك، وقد سمت العرب مساحقا، فأما إسحق فاسم أعجمي، وإن كان لفظه لفظ العربية، وتقول للرجل أبعده الله وأسحقه وبعد آله وسحقا، ونخلة سحوق، وساحوق موضع، ونخلة سحوق طويلة، والجمع سُحُق، وأسحق الثوب: إذا أخلق وثوب سحق والجمع سحوق، ويوم سحوق يوم من أيامهم، معروف.
* والسقحة لغة يمانية وهي الصلع، يقال رجل أسقح من قوم سُقح.
* والقسح: اليبس، قسح الشيء، وأقسح و إذا اشتد نغط الرجل قيل قسح وأقسح، ويقال إذا اشتد نغطه ذكر قاسح، ورمح قاسح صلب شديد. أ.ه

** والمراد هنا مطلق الدلك
0 فالسحاق والمساحقة لغة واصطلاحا: فعل النساء بعضهن ببعض وكذلك المجبوب بالمرأة يسمى سحاقا.

الجزء الثاني الجانب التاريخي لموضوع السحاق
وكما أن الزواج يقي الرجال من التورط في الزنا والشذوذ الجنسي غالبا فكذلك أنه أيضا يقي النساء من الفاحشة والشذوذ الجنسي والمساحقةقسيمة اللواط في الرجال وهما من أكبر الجرائم، وكلتا الجريمتين قد ابتدعتا في وقت واحد، ومكان واحد، وأهل قرية واحدة وهم قوم لوط، الذين أفضنا الحديث عنهم من قريب كما يسمى اللواط في اصطلاح اليوم: "الشذوذ الجنسي" يسمى قسيمه السحق "بالجنس الآخر" أو "الجنس الثالث" .

والمعروف عند المؤرخين أن"الشذوذ الجنسي" من اللواط والسحق ابتدع عند الجنسين في وقت واحد، فيقال أن السبب في إغراء قوم لوط بالشذوذ، أنهم كانوا من أفضل خلق الله في الإيمان والصلاح، فطمع الشيطان في غوايتهم وتضليلهم فلم يفلح فلم يجد إلا أن يفسد عليهم أعمالهم، ويعبث في مصانعهم ومزارعهم فلما زاد عليهم جعلوا يرصدون هذا المفسد، فتمثل لهم الشيطان في صورة غلام مليح، بأنه هو الذي يفسد عليهم أعمالهم فاتفقوا على قتله، وبيتوه عند رجل منهم، ليُنظر بأي قتلة يقتلونه بها، فجعل يتواغد، وتيغنج للذي هو في داره ويكشف له عن محاسنه ويغريه، لأن يصيب منه حتى مال له فأصاب منه، فلذ وطاب له ذلك، ووقع عليه مرة ثانية وثالثة فلما علم بتمكن حب اللواط من قلبه فر منه ولما أصبح لم يره، جن جنونه في طلبه ولما طالبه الناس فيه، لإعدامه، أخذ يعتذر عنه بأنه لم يفعل مما نُسب إليه شيئا ثم وصف لهم ما كان له معه وأنه لا نظير له، في اللذات علي الإطلاق، وأن من عمله لا يصبر على تركه، فاتفقوا كلهم على ممارسته واعتزلوا النساء، وأقبلوا على الغلمان يغالون في أثمانهم ويتنافسون في اقتنائهم ودفع أعلى الأجور إليهم، ولما رأى الشيطان أنه قد أحكم أمره في الرجال تمثل للنساء بصورة جارية مليحة حسناء هيفاء، لأحد كبرائهم وأن زوجها قد اعتزلها، واتخذ الغلمان عليها وحطم عود شبابها وزهرة حياتها، فجعل النساء يتذمرن مثلها من هجر أزواجهن لهن، وجعلت كل امرأة تظهر حسرتها، وتشكو من عدم صبرها واحتمالها لما فاتها من حقها في الحياة،فقالت الفتاة:

فهلا نستغني عنهم كما استغنوا عنا ثم أغرتهن بأن تعمل المرأة بالمرأة مثلما يعمل الرجل بالغلام، وابتدأت تساحق امرأة منهن فاستطبن ذلك وسكن ما يجدن من شبق وغلمة فاندفعن إليه واتفقن بالاستمرار و المداومة عليه.

وذكر صاحب كتاب الجنس الثالث ص 30:
أن أول من علم الناس السحاق: هي الشاعرة الجميلة الإغريقية(سافو)- ومعنى سافو الصوت النقي، وكانت تسكن جزيرة لسيوس في بحر إيجة باليونان وكانت ذات جمال باهر وذكاء فني / وشعر موهوب وقد عاشت بين الأعوام 560، 630 قبل الميلاد.

ولدت في أربسوس، القرية الصغيرة على الجزيرة، ومات أبوها وهي في التاسعة من العمر وأمها ما تزال جميلة جذابة وفي الخامسة عشر من عمرها، تزوجت برجل وولدت له طفلة، وفشلت في الحب مع زوجها حيث أصيب بالعُنة، فلم يقدر أن يشبع غريزتها، ولم تقدر هي الأخرى على كبت الغريزة وقهرها فنفرت من الرجال واتجهت نحو بنات جنسها من العذارى الحسان اللاتي يرددن معها الشعر ويغنين ويعزفن أحلى الألحان ويمارسن معها الحب فمارست معهن السحاق حتى عشقته وألفته معهن واستغنى به الكل عن الرجال.

وفي آخر حياتها اشتركت في مشاكل الجزيرة لبسوس السياسية - واضطرت للفرار إلى صقلية وماتت هناك وأُحرقت ونقل رمادها إلى بلدها - كما خُلد اسمها برسم صورتها على الآنية والنقود.

وخلفت مجموعة قصائد شعرية في تسعة دواوين تضم(120) ألف بيت من الشعر ويتركز شعرها علي مدح السحاق، ووصفه والشوق إليه، وكيف كانت تمارسه مع عشيقتها المفضلة(آتيس ) وبذلك سميت المساحقة(سافوية) نسبة إلي(سافو) وكان هذا الشعر كدعاية لانتشار السحاق من صقلية إلى فرنسا، وإلى اليونان، ولم يكن السحاق مقتصرا في ابتدائه وانتشاره على اليونان فقط بل امتد إلى بلدان أوروبا وروما، فقد كانت في روما للنساء حمامات قد أُعدت لممارسة السحاق بين البنات والفتيات بكل أنواعه وأشكاله، ويطلق على شهيرات في السحاق أمثال أغريبتا و(ياسا) و(ترجينا).

0 وفي فرنسا: جمعية سرية تسمى بنات سافو تمارس السحاق في معبد(فسنا) وهي منتشرة في جميع أنحاء فرنسا، وتضم الكثير من حسان النساء بين أعضائها، وكل امرأة أحبت الالتحاق بالجمعية لممارسة السحاق، لم تقبل إلا بعد اختبارها، بأن تتعرى أمام عضوات الجمعية للتدقيق في محاسنها ومدى صلاحيتها وإثارتها للشهوة.

0 ثم ذكر أن في مدن الشرق كالصين والهند كثيرا من بنات(سافو) ثم ذكر أنواع السحاق، وأشكاله مما لا يجوز ذكره، ولا يحل نقله، ولا مشاهدة صوره.

الجزء الثالث انتشار السحاق عند العرب:
ذكر أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصبهاني في المحاضرات أن أول من سنت السحق عند العرب: نساء قوم لوط لما شاع بين رجالهن إتيان الذكور وهجرهم النساء، فلما اشتدت شهوتهن أخذن يتضاربن بالأرداف فوجدن لذة، في ذلك ثم ألصقن الردف بالشراح فكانت أكثر لذة، ثم دلكن الشراح بالآخر، فتصدم النواة بالنواة / والهنات بالهنات، فتنزلان الماء ولما أهلك الله قوم لوط الرجال والنساء انقطع اللواط والسحق، حتى جاءت رقاش بنت الحسن اليمانية مرة لزيارة هند بنت عامر بن صعصعة زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة/ وافدة عليها فأنزلتها عندها وكانت ذات حسن ونضارة فشغفت بها وكان النعمان يغزو فيغيب عن امرأته، فتكون هي ورقاش على فراشه، فربما التصق جسداهما، فوجدتا لذة لطول العزوبة حتى استدلتا على طريق المساحقة، فما زالت رقاش، تزين لهند وقالت إن في اجتماعنا أمنا من الفضيحة، وإدراك الشهوة، فاجتمعتا واستمر بهما ذلك حتى أصبحن كزوج وزوجة وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى أنه لما ماتت ابنة الحسن اعتكفت امرأة النعمان على قبرها واتخذت الدير المعروف بدير هند في طريق الكوفة.

وفيها يقول الفرزدق مخاطبا جرير بن عطية يهجوه:

                                                 وفيت بعهد كان منك تكرما   000    كمالابنة الحسن اليماني وفت هند

أن امرأة النعمان هذه(المتجردة) هكذا تسمى، وكانت تحت أبيه المنظر بن الأسود بن ماء السماء ثم ورثها ابنه النعمان بعد موت أبيه على عادة العرب في نكاح نساء الآباء بعد موتهم وكان النعمان يجلسها أحيانا بين نديميه النابغة الزبياني والمنخل اليشكري، فشغفت بالمنخل وأحبته وأحبها وطلب النعمان من النابغة أن يصفها في شعره وصفا فائقا يشمل كل محاسنها، فأجابه لذلك فرآها يوما تغتسل في البستان وقد خرجت من الماء وقد سقط نصيفها فاستترت بيديها فأعجبه ذلك منها، وأنشأ فيها قصيدته التي أولها:

                                                من آل مية رائح أو مغتدي   000   عجلان زاد غير مزود

فلما قرأها على النعمان أُعجب بها وأمر له بجائزة وأموال فحسده عليها المنخل اليشكري وقال: أبيت اللعن هذا وصف معاين وأغرى النعمان بقتله ففر بدمه وهرب، واتفق أن النعمان رجع من الصيد مرة ودخل قصره بغتة فوجد المنخل مع زوجته المتجردة وقد لبست........ فضرب عنقه وهكذا من حفر حفرة لأخيه...، وعندما قتل الملك كسرى النعمان بن المنذر وفرت أسرته وبناته وظلت تستجير بأحياء العرب، فلم يجيروهم حتى بعد نحو ثلاثين سنة آوت الحرقاء إلى دير هند الذي بنته المتجردة للنياحة على عشيقتها رقاش وقد شاخت وعميت.

0 وفي رواية تاريخية أخرى: أن أصل السحاق في النساء كان من بنت من بنات إبليس تسمى لاقيس تمثلت في بعض الشعوب في زي امرأة جميلة، واستهوت النساء إليها، لجمالها، فامتزجت لهن في اليقظة والمنام حتى دلتهن على هذه الفاحشة، فاستطابت لهن، وأحببنها وأصفقن عليها، وهو ما رواه في الوسائل 14 /162 عن الكليني بسنده عن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجل أبا عبد الله أو أبا إبراهيم(ع) عن المرأة تساحق المرأة، فقال: هو والله الزنا الأكبر، قاتل الله لاقيس بنت إبليس ماذا جاءت به فقال الرجل: هذا ما جاء به أهل العراق فقال: والله لقد كان في عهد رسول الله، قبل أن يكون العراق وفيهن قال:رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المشبهات بالرجال من النساء وفي حديث آخر منه(ع) أن أصل ذلك من أصحاب الرس كانوا يعبدون شجرة من الصنوبر وكان لهم إليها في كل سنة عيد كبير يجتمعون إليها سبعة أيام في اللهو والغناء والفجور فإذا شربوا وثملوا وقع الرجال على الغلمان والنساء على الفتيات.

وقصتهم مفصلة في فوائد المرجان في الأعياد التي كانت لأهل الجاهلية ففي الوسائل 14/ 262 عن علي بن إبراهيم بسنده عن محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن أبي عبد الله(ع) أن امرأة سألته عن السحاق فقال(ع): حد المساحقة حد الزنا، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن فقال: بلى هن أصحاب الرس، وفي البخاري 79/70/عن علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده عن جميل أن امرأة مع مولاة لها دخلت على الصادق(ع).، فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في النار... فقالت ليس هذا في كتاب الله!

قال بلى قوله تعالى{وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً}الفرقان(آية 28)



الكاتب: أ.إيمان يونس
نشرت على الموقع بتاريخ: 5/19/2004