إغلاق
 

Bookmark and Share
اسم العمل الأدبي: من قصيدة لبغداد 
اسم صاحب العمل: طاووس 
نوع العمل: شعر حر 
الوزن الشعري: تفعيلة الكامل 
تاريخ النشر:  19/11/2004
 
الموضوع

(أ)
طوبى لكُمْ ! طوبى لكمْ !
يا واصِمي الأرضِ الفقيدَهْ
فالنِفْطُ أقدَسُ عِندَكُمْ  من قدْسِ أقداسِ العقيدَهْ !
واللهُ راضٍ يا طوالَ العمرِ  ما تُبْقونَ "أمريكا" سعيدَهْ !
(ب)
بغدادُ كانتْ شُعلةً  والشمسُ في الميلادِ شعلهْ
بغدادُ كانت شَتْلَةً  للمستحيلِ ولم يكنْ  في مشْتلِ الأعرابِ شتلهْ !
بغدادُ كانت قبْلَةً  في خدِّ أعرابٍ نسَوْا:
أن الرِجالَ لهمْ شوارِبُ ، والشواربُ ما يَشُكُّ قُـبَيْلَ قُبْلهْ !
بغدادُ كانت أروعَ المدنِ التي  من أجلها ينسابُ دجلهْ
بغدادُ كانت نخْلةً في طولها  لم ترتفعْ في الأفْقِ نخلهْ
كانت إذا اهْتزَّتْ تدَغْدغُ بالشذا  إبِـطَ السماءْ !
كانت إذا ضَحِكتْ تشَكَّكَ في المقاماتِ الغِـناءْ
كانت إذا الْتفَتتْ تزيِّنُ "نيْنَوى"  عُنُقَ الفراتْ
بغدادُ كانتْ آخرَ الحُلْواتِ كانت آخرَ الضحكاتِ /
كانت آخرَ النبضاتِ هلْ  من بعدِها تبقي الحياةْ ؟؟
(ج)
يا عاصِراتِ المَنِّ ما حالُ الندَى؟  أفلمْ يزلْ مُسْتصبحًا ورقَ النباتْ ؟
هلْ ظلَّ شِبْرٌ لم تطَلْهُ الطائراتْ  ؟؟؟
الناسُ في بغـدادَ دونَ كِمامَةٍ  يَتـنفَّسونَ الطـائراتْ !
الطائراتُ تُعَـدُّ ما بينَ التنفسِ والتنفسِ بالمئاتْ !
والنارُ تدخلُ في الشهيقِِ و ليس تخرجُ في الزفيرِ  و ليسَ تنْسَدُّ الرِئاتْ !!
الطائراتُ تخُشُّ في خصَلِ البناتْ !
فتشُدُّ خصْلَةَ "نينوي" للْ"ناصِريهْ "
و تفُكُّ كلَّ ضفيرةٍ في" القادسيهْ "

الطائراتُ تمُصُّ سُكَّرَ دِجلةٍ ! و تصِيدُ أسماكَ الفراتْ !!
الطائراتُ تفاجِئُ الأفكارَ  من بينِ الخلايا !!
و تحاصِرُ الأطفالَ ما بينَ الشظايا !
و تصادِرُ اللبَنَ المحاصرَ  في صدورِ الأمهاتْ !
الطائراتُ الطائراتُ الطائراتْ
لا شيء في بغدادَ ضدُّ الطائراتْ
(د)
يا شهرَ زادْ
يا شهرزادَ سمِعتُ في "لندنْ" : بأنَّ الديكَ ماتْ !
بالطائراتْ
و بأن طائرةً تدُكُّ بكلِّ ليْلهْ
"مِلْيونَ " ليلهْ !
و بأنَّ مسْئولاً رقيعًا !!! في وزارةِ حربِ أمريكا يقولْ :
[
الطائراتُ تدمِّرُ الليلاتِ لكنْ شهرزادُ تعود تحكي كل ليلهْ
بِحَمِيَّةٍ عربيةٍ "مليونَ " ليلهْ !
و بذاكَ تصبحُ شهرزادُ بشحمِها و بلحمِها هدفًا مباحًا عسكريًّا
و اتِّصالاتٌ تتِمُّ الآنَ بالمفتي البتولْ
كي يصْدِرَ الفتوى بأنَّ : لِشهرزادَ علاقةٌ  بتسَرُّبِ النفطِ المهولْ
و مُحلَلٌ دمُها العَفِنْ
في ظرفِ ساعاتٍ إذنْ :
سنبِيدُ ليْلاتِ العربْ !
من أجلِ إطْباقِ السلامِ ، و مَدِّ صحراءِ النَّقَبْ
]
يا شهرزادَ أشُكُّ في "لندنْ " !، و أومنُ أن مثلَكِ لا تطالُ الطائراتْ
يا شهرزادُ فهلْ ؟ و كيفَ الديكُ ماتْ ؟

(ه)
أينَ ادِّعاءاتُ العربْ !
أين الرجولةُ والشهامةُ والنبالةُ والكرامةُ والخطَبْ ؟
أين التأسُّدُ والتخَوْلُدُ والتعوْمرُ والتعَنترُ والغضبْ ؟
أينَ ادِّعاءاتُ العربْ !
من نصفِ قرْنٍ مُوجِعٍ  من نصفِ قرنْ
لا شَكْلَ يأخُذُهُ المماليكُ العربْ
غيرَ الْتِواءاتِ الذَّنبْ !
يتصَرَّفُونَ كما الذنبْ
من نصفِ قرنٍ موجعٍ  من نصفِ قرنْ
يمشونَ يهتزونَ يحتدونَ يمتدونَ يرتدونَ يسترخونَ /
يخْفونَ القذارةَ كالذَّنبْ !
فإذا همُوا وقفوا تذَكَّرْنا السحُبْ
كل المواقِفِ كالسحُبْ
لا تستطيعُ بأن تلُمَّ كِيانها !
لا تسْتطيعُ بأن تظلَّ مكانها !
لا فرقَ يوجَدُ مطلقا  بين المواقفِ والسحبْ
إلا بأن مواقفَ الأذنابِ في قِطَعِ العربْ
لا تستطيعُ بأن تكونَ مطيرةً  مثلَ السحُبْ !
(و)
بغدادُ يا بغدادُ يا قمَرَ العروبهْ
هل مُطْفِئُ القمرِ الوحيدِ بليلنا صارَ البطلْ ؟
هل قصفُ أيَّةِ هامةٍ مرفوعَةٍ صار الأملْ ؟!
بغدادُ : أللأعرابِ في تاريخِهمْ  نذْلٌ قتِلْ ؟؟
كل الذينَ تكتَّلَ العربُ القدامَى ضدَّهمْ
كانوا من الأبطالِ أو فمنَ الرُّسُلْ !!
(ح)
في أي أيامٍ نعيشُ ؟ وهل يعيشُ منِ اغْتُصِبْ؟
بغدادُ ترقصُ في القنابلِ واللهَبْ
و يُرَدِّدُ الأطفالُ : لا بالخوفِ تحتَ القصْفِ لا  لن نعْتصبْ ‍!
بغدادُ تصْمُدُ  في الحصارِ وفي الدمارِ  و في المرارِ وفي الكَرَبْ
بغدادُ تنْحَتُ وحدَها التاريخَ تسْقِطُ وحدها المريخَ تخْتصِرُ العروبةَ و العربْ !!

(ط)
بغدادُ يا بغدادُ أنهَكَني التقلُّبُ في الإذاعاتِ اللعُـوبهْ !
فجَمِيعُها تقْتصُّ أمريكا و أمريكا كَذُوبهْ !!
بغدادُ يا بغدادُ هل نبكي العروبةَ أم نسيرُ على خُطاكِ إلى العروبهْ ؟؟
(ي)
بغدادُ يا بغدادُ يا أمَّ المعارِكْ !
كل الكلابِ من اللقيط إلى العبيط عليك شارك ْ
كل الشيوخ من الحَلوب إلى اللعوب أحلَّ ذلكْ
لكنَّ ربًّا في سمائكِ غيرُ هالِكْ
سيَصُدُّ نارَ نبَاحِهِمْ !! و يرُدُّ عنكِ على الممالِكْ
بغدادُ يا بغدادُ يا أمَّ المعاركْ
(ك)
خَذَلُوكِ يا بغدادُ أي جريمةٍ تلكْ ؟
تلك التي فاقت سفاح البنت والشرك الزؤام
خذلوكِ لكنَّ العروبةَ لا تموتْ
و كطامَّةٍ 00000يومًا سينْفَجِرُ السكوتْ
و سيعرِفُ الأذنابُ أن لِغَارِهمْ 
لا اللهُ جاءَ و لا الحمامُ  و لمْ يَجِئْهُ العنْكَبُوتْ !!

طاووس
السبت 19/1/1991
 
واقرأ أيضًا :
 "خُبط" أصبحنا  
 رسالة من إفريقي إلى إيما لازارْ  

 أصواتُ العربِ !  
 قـلَّـةُ فَـهْـمٍ قـليـلَـةُ الأدَبِ !  
 تقوى ! 
 

 


الكاتب: طاووس
نشرت على الموقع بتاريخ: 19/11/2004