إغلاق
 

Bookmark and Share

على باب الله: أخيرا... براغ ::

الكاتب: د. أحمد عبد الله
نشرت على الموقع بتاريخ: 08/05/2006

 

حلمت وأنا أحلم بالمدن بأنني أسير في شوارعها على خطى من تجمعوا مطالبين بالحرية في مواجهة الدبابات السوفيتية أيام ربيع "براغ" في عام1968, حلمت بأنني أنظر إلى القلاع والقصور والكنائس والبشر في مدينة هي قلب أوربا, ومن أجمل الأماكن فيها بحيث تستقطب سنويا عددا من السياح هو أكبر من عدد سكانها!!
 

حلمت بأنني أزور بلاد "ميلان كونديرا" و"فاتسلاف هافيل", حيث أصبح الشاعر الثائر, والأرستقراطي الفنان المعارض للشيوعية والخوف رئيسا للجمهورية!!
حلمت وحلمت وكنت قد زرت كارلو فيفاري المدينة الثانية في تشيكيا أو جمهورية التشيك من سنوات, ونزلت"ترانزيت"في مطار"براغ" ذات مرة دون الدخول إليها, وهذه المرة دخلت.

التاريخ يتنفس ويتجسد في معمار المباني, المدينة خضراء, وغير مزدحمة الناس تتكلم لغة خاصة بالبلد, ولذالك فهي ملاذ جيد, ومريح وفرصة لمن يريد أن يتأقلم ويندمج, وهم جنسيات شتى, أقلهم عرب!!

صليت الجمعة في مسجد هو شقة في بناية, وجدت كتيبا عن الجهاد باللغة التشكية, داهمني فضول جارف لمعرفة ما هو مفهوم الجهاد الذي يتداوله الناس هنا؟! أقصد المسلمون.

كيف يمكن أن نتواصل مع الغربيين في مثل هذه البلدان, ونحن لا نفقه شيئا- غالبا- عن العمارة أو الثقافة أو الفنون في تاريخنا الإسلامي بتنويعاته, أو في تاريخهم!! ما زلنا في المهجر نقدم الإسلام بوصفه عقيدة وعبادات في سياق وبيئة بينها وبين الدين بمعناه المسيحي التقليدي عقود من التنافر والإنكار والإهمال المتراكم فوق عقدة تاريخية لدى الناس في علاقة الدين بالكنيسة, وعلاقة الكنيسة بالدولة والناس, وعلاقة كل هذا بالحياة!!

تقريبا لا أحد منا يفهم هذه المشكلات الذهنية والإدراكية, وكذلك لا أحد منا يجتهد في تغيير الإدراك الاستشراقي الحاكم للفهم الغربي لنا!! مازالوا يرون أننا نعيش في العصور الوسطى حيث الحريم حول الرجل مثل السلطان والجواري, وحيث التفكير والممارسة للعلاقات والمعاملات ما زالت بعيدة عن العالم الحديث!! وغيابنا عن دوائر الاهتمام هناك يساهم في تكريس هذه النظرة!!

لاحت فرصة ذهبية أمامي لمشاهدة أوبرا تشكيلية وأنا أحب فن الأوبرا, ثم اكتشفت أن الأوبرا التي شاهدتها مشهورة على مستوى أوروبا, "Rusalka" وتحكي قصة أسطورية دفعتني للتأمل كثيرا في نظرتهم للأمور, وزادت من حسرتي لأنهم رفقتي من الأصدقاء العرب لم يهتموا بمشاهدة شيء من هذا, فقط ذهبوا للتسوق فاشتروا بضاعة "صينية" من محلات"براغ" وكادوا يتهكمون على ذهابي لمشاهدة العرض الأوبرالي, لا أقول أن مشاهدته هي فرض عين أو حتى فرض كفاية, ولكنني أتساءل كيف نخاطب العالم, ونحن لا نعرف لغته ولا اهتماماته؟؟ ثم نشكو من أنه يجهلنا ويضغط علينا ويعادينا!! لكن هذه أوجاع مزمنة لم أسمح لها بإفساد متعة"براغ" والحمد لله...

للتواصل:
 maganin@maganin.com

اقرأ أيضا:
على باب الله: بيروت، خيالات ونفحات / على باب الله: في انتظار خديجة / على باب الله الثقافة والسياسة / حليم وصفوان وفساد الزمان / على باب الله في زمن الموبايل 25 /3/ على باب الله:موقعي / على باب الله : التفكيك والتشكيك/ على باب الله: مغامرات في السليم  / على باب الله: جريمتان / على باب الله: مصر في كلمتين/ على باب الله: فجأة ..... / على باب الله: في بيتنا هيفا !!!!!!!!!!! / على باب الله:المشي / على باب الله ---------- كيف نقرأ ؟! /  على باب الله مع المراهقين / على باب الله: حكايات أصحابي / شفط الدهون بعد شفط العقولعلى باب الله: كيف تسافر بأقل التكاليف؟!! / على باب الله: الطبخ الثوري/  على باب الله: لندن دفء الحب / على باب الله: عائد من استانبول / على باب الله: (أحداث كنيسة الإسكندرية ) /على باب الله: رمضان العهد والوفاء/ على باب الله: عن العسكرة والأقدمية / على باب الله التعويذة  / على باب الله: الأصل والواقع / على باب الله الحوار / على باب الله جواز سفر / على باب الله: الطريق إلى بودابست / على باب الله بودابست  / على باب الله: وداعا بودابست / على باب الله: بنية وبيئة / حوار مع أ.د أحمد عكاشة(3)  / المسلمون و تفجيرات لندن /العفاريت بريئة من دماء بني مزار  /هل فعلها المجنون في بني مزار  / لغز مذبحه بني مزار / حادث "عزبة شمس الدين" / على باب الله رسل النور
 



الكاتب: د. أحمد عبد الله
نشرت على الموقع بتاريخ: 08/05/2006