إغلاق
 

Bookmark and Share

حكاية الماس والماسا: الآثار الجنسية(2) ::

الكاتب: أ.د. وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 6/6/2005

نستكمل في هذا المقال ما بدأناه في مقالنا السابق حكاية الماس والماسا: الآثار الجنسية(1)  وذلك عبر عرضنا لمراحل دورة الاستجابة الجنسية وما يمكن أن يحدث من آثار جانبية لاستخدام العقاقير التي تعمل على تثبيط استرجاع السيروتونين، وكنا قد شرحنا مرحلة الرغبة أو الشهية للجنس، ونستكمل هنا بقية المراحل، كما نعرض بعضًا من ملاحظاتنا الإكلينيكية وما يتوافق معها من نتائج الأبحاث العلمية، وفي المقال التالي سنقدم عرضا للأساليب العلاجية المختلفة التي يتم من خلالها التعامل مع ما قد يحدث أثرٍ جانبي معين في مريض معين، وإن لم تكن كل العقاقير العلاجية تلك متاحة بسهولة في معظم بلداننا العربية أو هي على الأقل مرتفعة الثمن، ونذكرُ مرةً أخرى بأن فوائد عقاقير الماس والماسا العلاجية في حالات اضطرابات نطاق الوسواس القهري ما تزال أكبر بمراحل من أضرارها العابرة محتملة الحدوث بما في ذلك الآثار الجنسية.    

2- مرحلة الإثارة
Excitement Phase: ونستطيع تقسيمها إلى جزأين متتاليين:
الأول هو الإثارة المتزايدة : وفيه شعور بالاستمتاع الجنسي مصحوب بتغيرات جسدية منها الانتصاب في الذكر وزيادة إفرازات المهبل وانتفاخه في الأنثى، وأيضًا زيادة كمية الدم المدفوع إلى منطقة الحوض، وتكون هذه التغيرات متزايدة باطراد حتى نصل إلى الإثارة الهضبية Plateau Phase، وهو الجزء التالي من مرحلة الإثارة،
وتختلف المرأة عن الرجل في أن المرحلتين الأولى والثانية عندها تحتاج وقتًا طويلاً لتصل إلى المرحلة الثالثة، أما الرجل فباستطاعته أن يصل إلى مرحلة الإرجاز بسرعة أو ببطء وهذا يرجع إلى ما تعوّد عليه، ولكننا نستطيع القول بأن الرجل بطبعه يصل إلى المرحلة الثالثة بسرعة، وقد يصل بسرعة فائقة عند الاستثارة الشديدة، والتي قد تكونُ جنسية أو غير جنسية، والتأثير الذي تحدثه الماسا هنا وهو تثبيط الإثارة أو جعلها أبطأ أو أقل تصاعدا ويحدث في نسبة تصل إلى ما بين 30% و 50% (Norman, et al.,2002) من المنتظمين على العقار، ولعله يحدث مع استعمال الماس أو الماسا من عدة طرق:
- تأثيرها المثبط على الإنزيم المخلق لأكسيد النيتريك
nitric oxide synthetase، ذلك الإنزيم اللازم لتحويل الحمض الأميني "الأرجينن Arginine إلى أكسيد النيتريك، وهو أحد أحدث الاكتشافات المهمة كمرسال عصبي ذي تأثيرات في عمل الأوعية الدموية من خلال عمله على عضلاتها الجدارية ، وفي الجهاز المناعي وأيضًا في الجهاز العصبي Christopherson, & Bredt,.1997)) وإن لم يكن دوره ولا حتى آليات إحداثه لذلك الدور مفهومة بالكامل بعد، وفيما يتعلق بالعملية الجنسية فإن أكسيد النيتريك مسئول عن إحداث الانتصاب في الذكور والتزليق المهبلي وانتفاخ الأعضاء التناسلية في الإناث أثناء مرحلة الإثارة، وكثيرا ما يصف الذكور والإناث الدرجات الخفيفة من تأثير الماسا هنا بأنه يشبه الخدر في الأعضاء الجنسية، ولنقل قلة الاستمتاع أو التلذذ، وبعض الذكور يرون ذلك أمرا لابد منه لتأخير الوصول إلى مرحلة القذف، إلا أنهم يشتكون عندما يصل الأمر إلى التأثير على الانتصاب، وأما الإناث فإن تقليل حساسية الأعضاء الجنسية لا يمكن أن يكونَ مرغوبا، وأذكر من بين مرضاي من كان يؤكد امتداد قلة الإحساس إلى المرحلة التالية حتى أنه يصف القذف المصاحب لاستخدامه عقار الماس بأنه قذف قليل الطعم.
- ومن الممكن أيضًا مع استعمال عقاقير الماسا أن يحدث بعض الخلل في مرحلة الإثارة -من خلال تقليل الدوبامين وزيادة هرمون البرولاكتين بالتالي-
-أيضًا من الممكن تفسير التأثير المثبط لمرحلة الإثارة من خلال فرضية أن توفر السيروتونين بكثرة في الفلج المشبكي  يدفع مستشعراته على اليعصوب البعدمشبكي إلى أن تخفض من حساسيتها للسيرتونين، وينتج عن ذلك هبوط في قوة التحفيز العصبي لمراكز الإثارة في الحبل الشوكي وإن كان ذلك أكثر ظهورا مع جرعات الماسا العالية، ويستجيب بالتالي لتقليل جرعة الماسا.       
        
3
. مرحلة الإرجاز Orgasmic Phase وما يصاحبه من قمة المتعة مصحوبةً بالقذف في الرجال، وبانقباضات متتالية في الأعضاء التناسلية الأنثوية تجعلها بمثابة الشفاط الذي يسحب مقذوف الرجل إلى داخل الأعضاء التناسلية الأنثوية كما بينا في إجابة سابقة على صفحة استشارات مجانين تحت عنوان الاسترجاز وأصل الشعور بالذنب بعده ! متابعة، وأصر ماسترز وجونسون على عدم وجود مقذوف للمرأة مرتبطٍ بالإرجاز، وهو الإصرار الذي كان على باطل مع الأسف وصدقهم فيه كثيرون، كما بينَّا في مقال: الماء والنساء ، ماء المرأة في الإرجاز .

وتأثير الماسا المعيق للإرجاز هو الأثر الجانبي الأشهر للماسا ويحدث أيضًا في نسبة تصل إلى ما بين 30% و 50% (Norman, et al.,2002) وربما أكثر من ذلك لأن كثيرين لا يشتكون، فتأخير القذف كما بينا في الجزء الأول من هذا المقال، بدأ باعتباره المروج  الرئيسي
فعندما وجد القائمون على شركات الدواء أن عقَّار الكلوميبرامين يعد واحدا من أكثر الأدوية النفسية بيعا من فوق نضد الصيدليات (Over The Counter (O.T.C دون وصفة طبية كمقوٍّ جنسي للذكور حيث يضعه الصيادلة ضمن جرعة الجنس، وليس الكلوميبرامين (الماس) فقط فإلى حد ما تباع عقاقير الماسا من فوق النضد أيضًا، والغرض طبعا هو تأخير القذف، عندما لوحظ ذلك كأحد سبل بيع العقار بدأ مندوبو الشركات يزورون أطباء الذكورة وأطباء الأمراض الجلدية والتناسلية وأجريت دراسات لتبين دور الماس والماسا في تأخير القذف كعلاج للقذف المبتسر في الذكور، إلا أن هذا رد فعل طبيعي من شركة لا يهمها أكثر من أن تبيع منتجاتها العقارية، وعندما ننتقل للكلام عن الإناث اللاتي يستعملن الماس أو الماسا سواء لعلاج اكتئاب أو وسواس أو اضطراب نوبي هلعي أو غيره، فإن تأخير أو منع حدوث الإرجاز لم يكن ليناقش إلا كأثر جانبي، وتناقش كيفية التغلب عليه باستخدام مضادات السيروتونين كعقار السيبروهيبتادين الفاتح للشهية والذي يفيد فعلا في تقليل أثر زيادة السيروتونين في كبح الإرجاز فيستخدم قبل موعد اللقاء الجنسي بساعة أو ساعتين!، وبعد عدة سنوات بدأت التأثيرات على الشهية للجنس وعلى مرحلة الإثارة تتواتر بشأنها التقارير وتركز عليها الدراسات، بحثا عن وسيلة للتغلب عليها، كما تركز عليها دراسات الشركات المنافسة لتقلل من استخدام الأطباء للماسا في صالح عقاقيرهم هم، وليست كل عقاقير الماسا سواء في ذلك حسب الدراسات فمثلا تبين مطالعة الدراسات على صغار السن حدوث تأخير أو انعدام الإرجاز في نسبة 20%- 30% مع عقار الباروكستين، وبين 20% - 67% مع عقار السيرترالين، وبين 20% - 75% مع عقار الفلوكستين (Segraves, 1998)، وهذه النتيجة الأخيرة تبدو متناقضة بشدة مع نتيجة دراسة الشركة المنتجة للفلوكستين والتي لم تزد عن 1.9% (Wagner, 1999)

وأما التأثير الأقل شهرة والأكثر التباسا بالنسبة للفهم الطبي النفسي المعاصر فهو الانفلات الإرجازي، أي أن يحدث الإرجاز دون مناسبة أو مع حركة مفاجئة يقوم بها الشخص أو مثلا عندما يتثاءب في زملة تسمى متلازمة التثاؤب الاهتياج yawning-excitement syndrome، حيث يشعر المريض بالتهيج الجنسي المتصاعد غالبا حتى مرحلة الإرجاز، والحقيقة أنني سمعتها أكثر من مرة من مريضاتي ولكن بعد سؤالي ولم تكن واحدة منهن لتشتكي من تلقاء نفسها لكن المضحك هنا أنني كنت أسأل سؤالا في في الاتجاه المتوقع أي تأثير الماسا المقلل لاستمتاعها مع زوجها وطبعا كانت إجابة بعضهن بأنهن على العكس يسترجزن على نفسهن وإحداهن قالت من الهواء! كانت تلك إجابات صادمة لي، وبالاطلاع على الأدبيات المنشورة وجدت عددا من تواريخ الحالات منشورا في بعض الدوريات الطبية، كما اشتكى من الانفلات الإرجازي أيضًا بعض المرضى الذكور، وأحدهم على استشارات مجانين في مشكلة بعنوان : رهاب أم ماذا؟ والحقيقة أن كل هذه الظواهر غير مفسرة بشكل كامل بعد.

4. مرحلة الاسترخاء Resolution Phase وبينما تتلو هذه المرحلة في الذكر فترة تسمى بفترة الركود أو عدم الاستجابة Refractory Period، فلا يستطيع الرجل الوصول إلى الإرجاز مرةً أخرى إلا بعد مرور فترة من الوقت تختلف من فرد إلى آخر وحسب العمر وعددٍ من المتغيرات، فإن الأنثى لا توجد عندها فترة ركود وعليه فإن بإمكانها أن تحصل على إرجازات متتالية Multiple Orgasms لا يَحُدُّها إلا الإنهاك الجسدي أو عدم الاهتمام من جانب الأنثى، وهو ما تطور بعد ذلك إلى مفهوم الأنثى متعددة الإرجاز Multi-orgasmic Female، وتأثير الماس والماسا على هذه المرحلة نادرا ما يلتفت إليه، إلا أنني بدأت سؤال مرضاي ومريضاتي من المتزوجين منذ اهتمامي بالموضوع، ولم تكن النتائج التي وصلت إليها مخالفة لما توقعت، فأما في الذكور فكان أن طالت فترة الركود عن المعتاد مثلا بالنسبة لذكر حديث الزواج، وأما الإناث فقد وصفن ما فسرته بأنه قابلية أكثر للشعور بالإنهاك الجسدي، ولم تقل لي واحدة أنها كانت متعددة الإرجاز ولم تعد!، لكنني لم أجد من الدراسات العلمية ما يؤكد ملاحظاتي تلك.

اقرأ أيضاً على مجانين :

حكاية الماس والماسا؟ الآثار الجانبية 
حكاية الماس والماسا: الآثار الجنسية(1) 


1-Norman L.K, Kelly, M.M, Carey, L.T (2002): Mechanisms and treatments of SSRI-induced sexual dysfunction. Perspectives in Psychiatric Care, Jul-Sep 2002.
2- Christopherson, K.S. and Bredt, D.S. (1997) Nitric oxide in excitable tissues: Physiological roles and disease. J. Clin. Invest. 100, 2424-2429
3- Segraves, R.T. (1998). Antidepressant-induced sexual dysfunction. Journal of Clinical Psychiatry, 59(4), 48-54.
4-
Wagner, A.K. (1999). Selective serotonin reuptake inhibitors and sexual dysfunction: A historical review of the development of evidence for an adverse affect. In Harvard Review Articles on Pharmacoepidemiology.



الكاتب: أ.د. وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 6/6/2005