إغلاق
 

Bookmark and Share

حكاية الماس والماسا أعراض الانسحاب(2) ::

الكاتب: أ.د. وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 7/13/2005

من المهم إعادة التذكير في هذا الجزء الثاني من مقال حكاية الماس والماسا أعراض الانسحاب، بأن أعراض الانسحاب الناتجة عن وقف أو تقليل جرعة عقار الماسا لا تعني أنها عقاقير تسببُ الإدمان، وأحسب المثل الذي ضربناه في نهاية الجزء الأول من المقال عندما قارنا عقاقير علاج الاكتئاب بمجموعة عقاقير البنزو ديازيبين والتي تستخدم لعلاج القلق كافيا لتوضيح الفرق، بحيث أننا لا نخالف ما ذكرناه في مقالنا ضمن قسم الطب النفسي شبهات وردود تحت عنوان: الأدوية النفسية ليست سوى مخدرات، وهي تؤدي إلى الإدمان!.

أعراض متلازمة سحب الماسا:
تظهر أعراض انسحاب الماسا خلال مدة يوم وحتى عشرة أيام (باستثناء الفلوكستين الذي قد تظهر أعراض سحبه بعد أربعة أسابيع) من الإيقاف أو تخفيض الجرعة لأحد عقاقير الماسا بعد فترةٍ من الاستخدام المنتظم لفترة لا تقل عن أربعة أسابيع، وتختلف تلك الأعراض عن كل من
أعراض الماسا الجانبية وأعراض ارتداد أو انتكاس الاضطراب النفسي الأصلي الذي استخدم العقار لعلاجه، وعادة ما تكون أعراض انسحاب الماسا عابرة لا تطول أكثر من عشرة أيام وإن كانت في بعض الحالات تطول وتكون مزعجة جدا للمريض، لكنها والحمد لله تستجيب بسرعة لإعادة المريض إلى جرعته الخيرة وعادة ما تستجيب المشكلة لتدريج عملية سحب العقار أي أن يتم سحبه ببطء أكثر وعلى مدى مدةٍ أطول.

الأعراض التالية هي مجموعة من الأعراض المستمدة من التقارير الطبية المختلفة عن سحب عقاقير علاج اكتئاب متباينة التأثير على الناقلات العصبية، لكنها كلها ذات أثر على السيروتونين إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولكن من المهم التنبيه إلى أن الأغلب هو ألا تحدثَ أصلا أي أعراض انسحاب وإن حدثت فقد يشتكي المرض من عرضٍ أو أكثر لكن ليس من كل الأعراض التالية:
في المجموع العصبي: خلل الاتزان، الشعور بالدوخة Dizziness وخفة الرأس Light-Headness، الدوار Vertigo، الرعشة، الزلز (أو التململ الحركي) Akathisia، ونادرا تحدثُ تقلصات عضلية شديدة كتلك المعهودة مع مضادات الذهان.

في المجموع الحسي: إحساسات جلدية غير معتادة وغير مريحة كالتنميل وغيره، وأحيانا شعور لحظي بسريان تيار من الكهرباء Electric Shock Sensations في جزء من الجسد غالبا بعد حركة ما لذلك الجزء، ومنها ما يحدث عند ثني الرقبة للأمام ما يشبه علامة تشخيصية عند طبيب الأمراض العصبية تدعى علامة ليرميت Lhermitte's sign التي تعني خللا وظيفيا في عمل الجزء الخلفي من الحبل الشوكي Posterior Spinal Cord.
في المجموع النفسي : القلق، نوبات بكاء Crying Spells، قابلية استثارة مفرطة Irritability، نشاط زائد Overactivity، سلوك عدواني Aggression ، وأحيانا نوبة هوس Mania (Zajecka et al., 1997) شعور باختلال الإنية Depersonalisation، نقص التركيز، التوهان الواعي Confusion، مشكلات مع الذاكرة مزاج متدني Lowered Mood، وفيما يتعلق بالنوم: الأرق، أحلام نشطة حية الصورVivid Dreams ، كوابيس مزعجة Nightmares.

في المجموع الهضمي: نقص الشهية، الغثيان و/أو القيء، نوبات المغص، وربما الإسهال.
أعراض الأنفلونزا : الصداع، الشعور بالإعياء، وجع العضلات، العرق، الضعف، الخفقان Palpitations، أي ما يشبه أعراض الأنفلونزا،

لماذا تحدث أعراض الانسحاب:

ولما كانت أعراض الانسحاب معروفة مع عقاقير الاكتئاب القديمة (ثلاثية الحلقة)، فإن محاولات تفسير سبب حدوث أعراض الانسحاب كانت كثيرا ما تتهم أثر عقار الماسا على غير السيروتونين بالتسبب في حدوث تلك الأعراض، فمثلا أرجع السبب في حالة الباروكستين إلى تأثيره المضاد للأستيل كولين، ولما كان أكثر أعضاء الماسا انتقائية هو السيتالوبرام فقد أجل ربما ذكر أعراض انسحاب منه، وبالتالي أرجعت أعراض انسحاب الباروكستين إلى أثره المضاد للأستيل كولين، وإلى قصر عمر بقائه في الدم بعد إيقاف الجرعة أو تغييرها، بينما أرجعت في حالة الفلوكستين إلى أثره على كل من الأستيل كولين والأدرينالين، وكذلك في عقار الفيننلافاكسن الذي يعمل على مستقبلات السيروتونين والأدرينالين ويشترك مع الماسا في عديدٍ من الآثار الجانبية عند الاستخدام والانسحابية عند الإيقاف، إلا أن من الواضح أن سبب الأعراض الانسحابية يمكن أن يرجع أيضًا إلى رد فعل الجهاز العصبي على قلة المتاح من السيروتونين بعد فترة من توفره في مناطق الالتقاء العصبي، حيث أن تعود مستقبلات السيروتونين خلال فترة العلاج على وجود تركيز عالٍ من السيروتونين يؤدي بها غالبا إلى تخفيض حساسيتها له، وعندما ينقص تركيزه بسبب إيقاف العقار فإن النقص الناتج في الأثر السيروتونيني قد يكونُ مسئولا عن الأعراض الانسحابية، لكن أفضل قول حتى الآن هو أن أعراض الانسحاب الناتجة عن إيقاف الماسا لا يمكنُ إرجاعها لتأثير العقار على ناقل عصبي واحد نظرا لأن الناقلات العصبية بوجه عام تعمل بتناغم مع بعضها البعض وتأثير عقار على أحدها يقابله الجهاز العصبي بتغييرات في الناقلات الأخرى زيادة أو نقصا، وباختصار فإن تفسير آلية حدوث أعراض انسحاب الماسا غير معروف.

كيف يتعامل الطبيب النفسي مع أعراض الانسحاب؟
يجب تقييم شدة الأعراض الانسحابية أولا لأن خيارات الطبيب تعتمد بالكامل على ذلك، فالخيار الأول للطبيب في حالة الأعراض الخفيفة الشدة هو طمأنة المريض إلى كون هذه الأعراض عابرة لا تطول عن عشرة أيام على الأغلب.

وأما الخيار الثاني فهو أن يعيد الطبيب مريضه إلى عقاره الذي أوقف ربما إلى جرعة أقل من الجرعة الأخيرة أو إلى نفس الجرعة الأخيرة حسب شدة الأعراض ثم يتمُّ بعد ذلك تخفيض الجرعة بتدريج أبطأ، والحقيقة أننا حتى الآن لا نمتلك نظام تدريج في السحب متفقا عليه أو مدعوما بدراسات موضوعية ولكننا نقترح النظام التالي:

بالنسبة لعقار الفلوكستين: تقلل الجرعة بمعدل 5مجم كل أسبوعين وتنصف جرعة 5مجم الأخيرة، وبعد أسبوعين من جرعة 2.5 مجم يوميا، يستخدم المريض نفس الجرعة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين ثم يوقف العقار.

بالنسبة لعقَّار الفلوفكسامين: تقلل الجرعة بمعدل 25مجم كل أسبوعين وتنصف جرعة 25مجم الأخيرة، وبعد أسبوعين من جرعة 2.51مجم يوميا، يستخدم المريض نفس الجرعة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين ثم يوقف العقار.

بالنسبة لعقار الباروكسيتين: تقلل الجرعة بمعدل 10مجم كل أسبوعين وتنصف جرعة 10مجم الأخيرة، وبعد أسبوعين من جرعة 5مجم يوميا، يوقف العقار.

بالنسبة لعقار السيرترالين: تقلل الجرعة بمعدل 25مجم كل أسبوعين وتنصف جرعة 25مجم الأخيرة، وبعد أسبوعين من جرعة 2.51مجم يوميا، يستخدم المريض نفس الجرعة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين ثم يوقف العقار.

بالنسبة لعقَّار السيتالوبرام: تقلل الجرعة بمعدل 10مجم كل أسبوعين وتنصف جرعة 10مجم الأخيرة، وبعد أسبوعين من جرعة 5مجم يوميا، يستخدم المريض نفس الجرعة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين ثم يوقف العقار.

وأما الخيار الثالث فهو معالجة أعراض الانسحاب بعقاقير أخرى فتستخدم مضادات الأستيل كولين مثل عقار البنزووتروبين Benztropine لعلاج أعراض المجموع الهضمي وكذلك زيادة العرق، وبعض أعراض المجموع العصبي كالتقلصات، وتستخدم عقاقير علاج القلق من مجموعة البنزوديازيبين Benzodiazepine وكذلك العقاقير المثبطة للبيتا Beta blocker مثل البروبرانولول Propranolol لعلاج أعراض المجموع الحسي والنفسي وبعض أعراض المجموع العصبي كالزلز.


ولما كنا واعين بما بدأ يشيع الكلام عنه-في الخفاء العلمي- من إمكانية تصنيف عقاقير الماسا يوما ضمن العقاقير التي قد يساءُ استعمالها من قبل متعاطي العقاقير نفسانية التأثير، ولأن اثنين من المرضى أنثى وذكر قالا لي ما معناه (يا دكتور أشكرك بس حضرتك متأكد أنه لا يسبب الإدمان؟ أصله خلى "مزاجي رايق"، وأخشى أن أدمنه)، وهذا موضوع مقال آخر عن إساءة استعمال عقاقير الماسا، لكن المهم هنا هو أن ما يجعلنا ننفي كون أعراض انسحاب الماسا علامة على أنها تسببُ الإدمان هو التفريق القائم على أن الأعراض هنا لا تدفع المريض إلى أخذ العقار نفسه بل ربما العكس، بينما في حالة انسحاب المواد المدمنة كالبنزوديازيبين مثلا تدفع أعراض الانسحاب المريض إلى أخذ نفس القرص أو ربما أكثر.

اقرأ أيضاً :
 حكاية الماس والماسا أعراض الانسحاب(1) 
حكاية الماس والماسا؟ ضد الاكتئاب والوسوسة

حكاية الماس والماسا؟ الآثار الجانبية
حكاية الماس والماسا: الآثار الجنسية(1)
حكاية الماس والماسا: الآثار الجنسية(2)
حكاية الماس والماسا: علاج الآثار الجنسية


المراجع العلمية:
Zajecka J, Tracy KA, Mitchell S. (1997): Discontinuation symptoms after treatment with
serotonin reuptake inhibitors: a literature review. J Clin Psychiatry 1997;58:291–7.

 



الكاتب: أ.د. وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 7/13/2005