إغلاق
 

Bookmark and Share

الدعم النفسي للأطفال ضحايا الحروب ::

الكاتب: أ. وفاء أبو موسى
نشرت على الموقع بتاريخ: 18/01/2009


تزايد الكوارث والأزمات يستدعي بناء برامج المساندة النفسية لدعم ضحايا الكوارث والأزمات، خاصة الأطفال منهم، لما لهذه الفئة من الكثير من الخصائص الخاصة التي تجعلهم أكثر عرضة من الفئات الأخرى من الضحايا للأزمات النفسية مما يستوجب الاهتمام بهم، ومنحهم المزيد من الرعاية، وتوجيه ذويهم نحو معاملة أفضل لهم في ظل الظروف الصعبة.

فيما يلي سنعرض وضعية الأطفال النفسية في ظل الكوارث والأزمات والانعكاسات النفسية والاجتماعية والمعرفية التي تلحق بهم في تلك الظروف وآليات التعامل معهم، ثم دور المساندة النفسية في حياة الطفل المتضرر، ونسلط الضوء على دور الأسرة والمؤسسات التطوعية، ثم نقدم إرشادات هامة للتعامل مع الأطفال في ظل الظروف الصعبة، وتوجيهات لفريق الطوارئ للعمل النفسي مع فئة الأطفال.

أولاً: الأطفال في ظل ظروف الكوارث والأزمات:
أ- الانعكاسات النفسية والاجتماعية والمعرفية على الطفل.
ب- آليات التعامل مع الطفل في ظل تلك الانعكاسات.

ثانيا: دور المساندة النفسية في حياة الأطفال متضرري الكوارث من خلال:
أ- دور الأهل والأسرة.
ب- المؤسسات الأهلية والتطوعية.

تالثا: إرشادات هامة للتعامل مع الأطفال في ظل الكوارث والأزمات

رابعاً: نقاط هامة للمتطوعين والعاملين في المساندة النفسية

أولا: الأطفال في ظل ظروف الكوارث:
في ظروف الكوارث تتعرض الشعوب لأبشع أنواع الظروف الصادمة والضاغطة، والتي تترك بصماتها على معظم نواحي الحياة، وليس صدفة أن يكون الأطفال الأكثر تأثراً بما يحدث، وهم الأكثر تعرضاً لتلك الظروف، ويرجع علماء التربية وعلم النفس ذلك لعدم اكتمال نضج الأطفال نفسياً واجتماعياً، وبذلك إذا كانت ظروف الكوارث فوق طاقة الكبار فهي بشكل مضاعف فوق طاقة تحمل الصغار، وفي هذه الجزء نقدم ظروف الأطفال في ظل الكوارث والأزمات وانعكاساتها النفسية والمعرفية والسلوكية على ذات الطفل وآليات التدخل السريع للحد منها والدور الذي يقع على الأسرة والمؤسسات التطوعية وقت الكارثة.

حيث تشكل ظروف الكوارث والأحداث الصادمة اهتزازاً للثقة بالنفس وبالأخريين، فشعور الطفل بالخطر الذي يهدد حياته، والخوف والقلق المتزايد الذي يؤثر في سلوكه ومزاجه، هنا تتكون لديه العديد من ردود الفعل الحادة على الصعيد النفسي والاجتماعي والفسيولوجي، مثيرة بذلك أزمة وصدمة نفسية للطفل، فيصبح ضحية الخوف الشديد والكوابيس والكآبة وغيرها من الاضطرابات الانفعالية وهم في أمس الحاجة لتقديم المساندة النفسية ليس من الأهل فقط أو من الاختصاصين النفسيين إنما أيضاً من المتطوعين وفرق الطوارئ والأطباء اللذين يتواجدون باستمرار في مواقع الأحداث فتلك المعلومات في غاية الأهمية أن ندركها جميعاً لتتوج جهودنا المهنية والوطنية بالنجاح والتميز.

أطفال الحروب مثال حي لأطفال الكوارث والأزمات:
الأطفال اللذين تعرضوا لانتهاكات الحرب في لبنان وفلسطين والعراق والكويت وأفغانستان بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال قصف منازلهم، أو هدمها، أو اعتقال، أو قتل ذويهم، أو بشكل غير مباشر من خلال مشاهدتهم لانتهاكات الحرب من خلال التلفاز، غالباً يكثر لديهم ميلاً شديداً للعنف، وتغير عام في المزاج وفقدان للشهية، والشعور بعدم الاستقرار، واضطرابات النوم والقلق والكأبة والحزن والخوف، وعدم المبادرة والتردد، وتشتت الذهن وضعف الذاكرة والتذكر خاصة تلك الأمور المتعلقة بالدراسة والمدرسة، وتظهر لديهم أيضا مشاعر القلق والخوف ومشكلة التبول اللاإرادي، ويشكون بعضهم من الاعتلال الجسمي الشديد وهم بأمس الحاجة لمن يتعامل معهم أن يراعي تلك الخصوصية لأطفال الحروب.

ويقول الباحث حسام شحاتة في دراسته الانتهاكات الإسرائيلية القمعية للمناطق الفلسطينية وتأثيراتها النفسية والاجتماعية على الطفل 2003م "أن من خلال تحليل حوالي مائة رسمة من رسومات الأطفال خلال أحداث انتفاضة الأقصى تبين أن معظم الأطفال يحملون معتقدات ذات قداسة حول الشهداء والحجر كرمز أساسي للنضال الشعبي كما أنهم أظهروا ميلاً شديداً نحو التعبير عن العنف والانتقام وبدا من خلال تحليل رسوماتهم أن هناك تشويهاً في المفاهيم العامة لديهم وخاصة تلك المتعلقة بالسلام العالمي".

مما سبق يتضح لنا أن الأطفال الذين يقعون تحت ظروف الحرب هم أكثر فئات المجتمع تأثراً بقسوة السلاح والنيران وهمجية القوة والعنف، والتي اتخذتها الدول القوية استراتيجيه لها لاحتلال الشعوب والاستيلاء على ثرواتها حتى في ظل القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان ومحاكم جرائم الحرب أصرت تلك الحكومات النازية أن لا يكون لها لفرض قوتها إلا العنف وقتل الأبرياء وهنا العنف يقع على كل شيء اليابس والأخضر الصغار والكبار ويفسر علماء التربية وعلم النفس أن الطفل الأكثر تأثراً لان نموه لم يكتمل ولأنه لا يستطيع التعبير عن غضبه وخوفه وقلقة بالألفاظ مثل الكبار ولكنه يعبر بلغة أخرى هي لغة الحركة وعدم الاستقرار وتلك رسالة منه للعالم الخارجي تؤكد قلقة وخوفه من الخطر الذي يحيط به وبمن حوله.

غالباً ما تسوء حالة الطفل النفسية في ظل ظروف الحرب لعدم إدراك ذويه لما يعانيه فهو يعبر عن معاناته بطريقة تستفز الكبار خاصة من ليس لديهم المعرفة الكافية عن الطفولة ومشكلاتها واحتياجاتها والأغلب يعامل الطفل كفرد عادي ولكن في الحقيقة يجب أن يعامل بشكل خاص وبأكثر أهمية من الأخريين لأنه في أمس الحاجة للشعور بالأمان والاستقرار في ظل اللاأمان واللااستقرار مما يحدث حوله، وأيضاً الطفل بطبيعته يستمد الشعور بالأمن والأمان ممن أكبر منه وما يحدث من الطفل من قلق وخوف ما هو إلا انعكاس خوف وقلق الكبار حوله مما يحدث لذلك ينصح ذوي الأطفال زيادة اهتمامهم ورعايتهم للأطفال في ظل الحروب وقدر الإمكان مساعدة الأطفال لتخطي أزمة العنف وصدمة الانتهاكات وأشعرهم بالأمن وإخفاء مشاعر القلق والخوف قدر المستطاع وهذا لن يحتاج الكثير من ذويهم والعاملين على صحتهم ورعايتهم وتعليمهم، وهذا ما نحتاج أن نمارسه مع أطفال الكوارث والأزمات، من توعية لذويهم بطبيعة نفسية الطفل في ظل الأزمة، وكيف يتعاملون معها، وبناء برامج دعم نفسي تساعدهم نحو الأفضل.

آثار وانعكاس ظروف الكوارث والأزمات على الأطفال:
أ- الانعكاسات النفسية والاجتماعية والمعرفية على الطفل
يتعرض الطفل في الظروف الصعبة للعديد من التأثيرات والتي تنعكس على شخصيته ويحتاج المساعدة لتخطيها والعيش بسلام وتظهر هذه التأثيرات بعدة أشكال تتراوح في الحدة والتأثير على الطفل تبعاً لعمره وخبراته السابقة وتنقسم هذه الانعكاسات إلى ثلاث مجموعات رئيسية.
* الانعكاسات النفسية والاجتماعية.
* الانعكاسات المعرفية.
* الانعكاسات السلوكية.

أولاً: الانعكاسات النفسية والاجتماعية:
يتعرض الأطفال في ظروف الأزمات والكوارث إلى الصدمات النفسية والصدمة "هي حدث مفاجئ على النفس" فيتعرض الطفل للعديد من الاضطرابات النفسية منها الاكتئاب وإضرابات تقلب المزاج، ويعتبر القلق النفسي الأكثر شيوعاً.

أولاً: القلق النفسي:
هو حالة من التوتر المصحوب بالخوف وتوقع الخطر، هناك نوعين من القلق يصيب الطفل عند تعرضه لخبرات صادمة قوية في حياته وهما:
قلق طبيعي: وهو الذي ينتج من متاعب خارجية واضحة وتزول بزوال السبب.
قلق مرضي: وهو الذي يصاحب الأمراض النفسية كالوسواس القهري أو الذي يصاحب بعض الأمراض العقلية المبتدئة كلفصام وهي تحتاج إلى علاج المرض الأصلي.

أعراض القلق النفسي:
0 زيادة الحركة المستمرة عند الأطفال.
0 النهم الشديد للأكل أو الابتعاد عن الأكل.
0 عدم القدرة على التركيز.
0 سرعة استثارة الأعصاب والغضب.
0 شديدي الحساسية سريعي البكاء .
0 صعوبة في النوم أو الاستغراق فيه.
0 الأحلام والكوابيس.

الآثار السلوكية للقلق:

غالباً ما يصاب الأطفال بصدمات الكوارث والأزمات بالقلق وينعكس ذلك على سلوكياتهم بمجموعة من الآثار السلوكية تتمثل في:
أ- التمرد: مثال كإصرار الطفل على أن ينفذ ما يريد ويخرج عن تعليمات الكبار وقوانينهم.
ب- زيادة الحركة: كتنقل الطفل من مكان لمكان وعدم استقراره في مكان واحد.
ج- قضم الأظافر: وهذه الظاهرة نشاهدها بوضوح فنجد الطفل يضع أظفره بين أسنانه ويبدأ بقرضمه.
د- العدوان: في ظل ظروف الأزمات والكوارث تزداد الاحباطات عند الطفل فيولد العنف الخارجي الواقع عليه عنف داخلي فيعكسه في سلوكيات عدوانية تجاه نفسه والأخريين والأشياء.

أسباب القلق:
تخلق أسباب القلق النفسي في حياة الطفل من انتهاك الحاجة للأمن والأمان كسبب رئيسي ينبثق منه أسباب أخرى تؤكد القلق ومؤشراته النفسية الموجعة لنفسية الطفل والمشوشة للصحة والاتزان النفسي فيها وسأذكر فيما يلي بعض تلك الأسباب:
0 التهديد المستمر للطفل وبشكل كبير عندما يقوم بفعل لا يرضي الوالدين.
0 تكرار تعرض الطفل لمواقف الخوف والخطر والقسوة والعنف.
0 أن أهم أسباب القلق عند الطفل وجود القلق عند الأبوين فينتقل منهما أى ذاته.
0 إذا تعرض الطفل إلى صعوبات أو فشل متكرر دون أن يجد من يساعده.
0 أذا تعرض الطفل إلى أحداث غامضة ووصل إلى حقائق مشوه في ظروف الأزمة أو الكارثة.

ثانياً: اضرابات النوم عند الأطفال:
يتصف هذا السلوك بالاستثارة ويحدث في الثلث الأول من الليل حيث يستيقظ الطفل وهو يصرخ ويبكي بكاء مصحوباً بمظاهر سلوكية قلقة وهلع شديد تصاحبها سرعة في دقات القلب التشبث بالأم أو الأب وجحوظ في العينين وارتجاف في الأطراف وتصبب في العرق.

ويمكن إيجاز اضطرابات النوم وتشخيص الفزع الليلي من خلال النقاط التالية:
0 تكرار الاستيقاظ من النوم وعادة ما يحدث خلال الثلث الأول من الليل بسبب أحلام مفزعة.
0 خوف شديد واستثارة تلقائية مثل سرعة ضربات القلب والتنفس السريع وتصبب في العرق.
0 عدم استجابة الطفل لمحاولات الأخريين لتهدئته عند الفزع .
0 عدم اتزان اجتماعيات الطفل ووجود خلل مستمر في علاقته بالأخريين.

ثالثاً: الاكتئاب:
عند مشاهدة الأطفال لأحداث الدمار والتهديد والموت، وصراخ ذويهم واستنجاداتهم واستمرار ذلك على المدى القريب، فإن في المدى البعيد نجد أثار لتلك الأحداث الصادمة على ذاته قد لا تتضح وقت الصدمة إنما تتضح بعد المرور فيها، مثل الوحدة النفسية والانطواء والاكتئاب، أو عدوانية السلوك.

فكل ذلك ينشأ من تراكم الخبرات الصادمة وأثارها في ذات الطفل خاصة أن لم نسعفهم بالتدخل النفسي المبكر وقبل فوات الأوان، فهم نتيجة لذلك معرضون أكثر من غيرهم للاكتئاب خاصة، ولكي يتم تشخيص الاكتئاب يجب أن يتوفر بعض الأعراض النفسية التي تظهر على الطفل خلال أسبوعين من تعرضه للحدث وتحدث تغيراً واضحاً في مجمل الوظائف الحيوية للطفل ويمكن إجمالها فيما يلي:
أعراض الاكتئاب:
0 مزاج مكتئب طوال اليوم: "حزين، تائه، يحب الوحدة، متردد، يشعر بالفراغ".
0 فقدان واضح للاهتمام أو المتعة في معظم النشاطات طوال اليوم "مهمل لنظافته الشخصية، نظراته غائرة يبتعد عن أي اجتماعيات، يفضل البقاء وحيداً وعدم اللعب مع رفاقه والمتعة معهم".
0 فقدان ملموس للوزن نتيجة فقدان الشهية.
0 أرق في النوم أو نوم زائد يومياً.
0 حركة زائدة أو قلة حركة.
0 يفقد الثقة بالأخريين .
0 فقدان الطاقة: "لا يستطيع ممارسة نشاطاته اليومية بشكل ملحوظ وبشكل سلبي ينعكس على الذات"
0 الشعور بعدم القيمة والذنب.
0 فقدان القدرة على التركيز والتركيز.
0 أفكار مستمرة بالموت والانتحار.

ب- آليات التعامل مع الطفل في ظل تلك الانعكاسات.
والسؤال يطرح نفسه هنا كيف نساعد الأطفال اللذين يعانون من تلك الاضطرابات؟
الإجابة هي: نحاول مساعدة هؤلاء الأطفال بعرضهم على مختصين معالجين، نفسيين، وتربويين، ونسهم في بناء مساندة نفسية قائمة على آليات التدخل والدعم النفسي.

آليات التدخل لمواجهة الانعكاسات النفسية على الأطفال في ظروف الكوارث:
0 توفير أجواء الأمان للأطفال وإعادة ترسيخ الشعور بالأمن والحماية من خلال تأمينهم بمكان أمن بعيداً قدر الإمكان عن مكان الخطر وتهدئتهم وطمأنتهم.
0 تشجيعهم على مواصلة الأنشطة الاعتيادية اليومية وخلق البدائل لها أن لم يتمكن من ممارستها.
0 مساعدتهم في فهم انطباعاتهم وردود أفعالهم اتجاه المواقف والخبرات الصادمة.
0 التحدث مع الطفل عن الأوضاع التي تخيفه.
0 توجيه انتباه الطفل الخائف إلى الأطفال الأخريين اللذين يتعاملون مع أحداث الصدمة بدون خوف من خلال سرد قصص عن الأطفال في أوضاع متشابهه وكيف تم التغلب على خوفهم.
0 إشراك الطفل في أنشطة بدنية وألعاب وأغاني وتأليف قصص وورشات الرسم من أجل توفير مجال للتخفيف من حدة التوتر والضغط النفسي لديهم.
0 تكليف الطفل بأعمال ومهام صغيرة لتقوية إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس.
0 تقديم الإرشاد النفسي للطفل والأسرة حول مفهوم الصدمة وأعراضها وكيفية التعامل معها.
0 تقديم العلاج النفسي للطفل المعرض للصدمة.
0 الطفل بحاجة للشعور بحب وحنان من حوله وخاصة المقربين منه وأي محاولة لعلاج المشكلة بشكل ظاهري دون الجوهر ستكون مصيرها الفشل وتزداد حالة الطفل سوء.
0 العلاج الفعال للخروج بالطفل من هذه الحالة هو إعطائه الحب بأمانة وسخاء وأشعاره بأنه موضع التقدير والقبول وإتاحة الفرصة له لكي يكون آمناً وسعيداً وتشجيعه للعب وممارسة هواياته المفضلة.

ثانياً: الانعكاسات المعرفية على شخصية الطفل:
أ- ضعف التحصيل الدراسي:
يتسم الأطفال في ظروف الكوارث والأزمات بالانشغال بأحداث الكارثة رغماً عن إرادتهم وبشكل غير مدرك وهنا الخطر يحيط تحصيلهم الدراسي، فمن أهم الانعكاسات المعرفية للطفل في ظروف الأزمات هو ضعف التحصيل الدراسي.

أسبابه:
وأن فقدان الطلاب الأطفال ساعات دراسية متكررة خلال الفصل الدراسي والتي أهدرت بسبب ظروف الكوارث تدمير المدارس بشكل جزئي أو كلي والغياب المتكرر للطلبة عن الحصص الدراسية بالإضافة إلى غياب عنصر الأمن في المدرسة كل ذلك يؤذي إلى مشكلة حقيقية ومفجعة للطفل خاصة في البيئات الفقيرة.

أثاره:
0 يؤذي إلى التسرب المدرسي.
0 انخفاض في مستوى التحصيل بشكل عام.
0 بالتشتت الذهني وعدم التركيز وقلة الانتباه.
0 خلل في المفاهيم المعرفية عند الطفل خاصة تلك المتعلقة بالأمان والانتماء الحقوق والواجبات وغيرهاااااا.
0 تردي في التحصيل التراكمي للطفل.

العلاج:
0 تكثيف الأنشطة اللامنهجة في المدرسة.
0 مساعدة الأسرة للطفل ومتابعته بشكل مستمر داخل المدرسة.
0 إبعاد المدارس عن نقاط الخطر.
0 توفير عنصر الحماية من خلال توفير الوقاية للطلاب "الدراسة في الصفوف الأرضية، توفير معدات الإسعاف والإطفاء، تزويد الطلاب بتعليمات التعامل مع الحدث بشكل سلس بسيط".

ب- التشتيت وعدم التركيز وقلة الانتباه:
وهذه الحالة طارئة لأنها تحدث نتيجة فقدان عنصر الأمان من خلال خطورة وصعوبة الأحداث التي يمر بها الطفل من حيث مشاهداتهم لمناظر مثيرة وصادمة بشكل مباشر أو غير مباشر.
أثاره:
0 الذهول ولكن هذا يحدث نادراً
0 سرحان مستمر.
0 عدم القدرة على الاستمرار والتركيز والتفكير بموضوع واحد.
0 النسيان وعدم القدرة على استرجاع المعلومات.

العلاج:
"بوجود السبب تبقى العلة"
أن وجود التوتر في حياة الطفل قد يؤذي إلى التشتت وقلة الانتباه وعدم التركيز لفترة طويلة لذلك فإن توفير جو من الراحة والأمان والمساندة الأسرية في الأسرة ومنح الطفل الثقة والقرب منه وتوضيح الأحداث بشكل مناسب خاصة إذا واجهوا ما يذكرهم بالأحداث الصادمة وهذا ضروري لإعادة الطمأنينة لذواتهم القلقة التائهة وأن العودة للحياة المعتادة هو الدور الأهم في إشعار الطفل بالراحة والأمان، ومن المهم وفي غاية الأهمية إتاحة الفرصة للطفل أن يعبر عما بداخلة بشكل حر وتلقائي.

ثالثاً: الانعكاسات السلوكية لظروف الحرب على الطفل:
كثيراً ما تؤثر أحداث الكوارث وصدماتها في سلوكيات الطفل وتعرقل عملية اتزانها، حيث يمارس الطفل سلوكيات سلبيه تؤذيه وتؤذي الأخريين منها "مظاهر العدوانية والانسحاب من المجموعة ومص الأصبع"

العدوانية:
أن مشاهدة العنف تؤثر بشكل كبير على الأطفال وتزيد من شعورهم بالخوف والقلق، كما تزيد من إمكانية لجوئهم إلى العنف، وأن تعرضهم للصدمات ومشاهدات أحداث الكوارث تحدث لديهم الاحباط وتزيد من توترهم وهذا ينعكس على سلوكياتهم وتفكيرهم ومشاعرهم.

آليات الحد من العدوانية:
0 إتاحة المجال لتفعيل الأطفال في الأنشطة التي تواجه طاقاتهم بشكل مثمر مثل "الرياضة، التعلم باللعب، لعب الأدوار، أدوار قيادية أنشطة ذات مسئوليات، عمل ورشات رسم وتوجيه السيكودراما والدراما الابداعية" وغيرها من أساليب توجيه الأطفال.
0 تنمية الوعي لدى الأطفال بالتعلم من خلال القصص ولعب الدور. خاصة بما يتعلق باتخاذ القرار.
0 التنسيق مع الأخصائيين النفسيين لمتابعة الأطفال ومشكلاتهم.
0 تطوير آليات التعليم (التعلم النشط ، التعلم المبدع، التعلم الاكتشافي)
0
توثيق العلاقة مع الأهل من أجل حياة وذات الطفل.

مص الأصبع:
ظاهرة مص الأصبع تصيب الطفل إذا تعرض لحالات صادمة فجاءه عادة ما يولد لديه أعراضاً كثيرة من الاضطرابات السلوكية غير المرغوب فيها وخصوصاً في حالة عدم اكتمال نموهم الجسمي والمعرفي والعاطفي فتراه يضع الأصبع في فمه بحركة مستمرة وقد تكون مؤقتة، وهذه التصرفات ناتجة عن اضطراب نفسي ولها عوامل وأثار سأذكرها فيما يلي:
"متعة تعطي الطفل شعوراً داخلياً مريحاً بالسعادة والدفء والشبع".

الأسباب:
الخوف، الجوع، النعاس، الخجل، الانزعاج.

الآثار:
تشوه الأسنان، صعوبة في التفاعل الاجتماعي.

طرق الوقاية:
0 التجاهل: يجب على الآباء عدم إثارة ضجة حول مص الأصبع .
0 وفر الأمان: كلما شعر الطفل بالأمان أقلع عن حاجته للبحث عن الراحة في مص الأصبع.

ثانياً: دور المساندة النفسية في حياة الأطفال متضرري الكوارث والأزمات من خلال:
أ- دور الأهل والأسرة.
ب- المؤسسات الأهلية والتطوعية.

أ- دور الأهل في المساندة النفسية للطفل:
أن دور المنشطين والمتطوعين والمتخصصين لن يكون جدياً بدون مساعدة ذوي الأطفال وتوعيتهم بمخاطر الصدمات على شخصيات أبنائهم، ومدهم بآليات التعامل السليمة مع الأطفال في ظل الأزمات.

على المتطوعين في فرق الكوارث وإدارة الأزمات توعية الأهل بدورهم خلال الأزمات مع الأطفال، وإمداد الأهل بمجموعة اعتبارات وإرشادات تساعد المتطوعين في عملهم مع الأطفال للمساندة النفسية من صدمات الكوارث، حيث أن هناك مجموعة من الاعتبارات والسلوكيات يجب على الأهل أخذها بعين الاعتبار عند التعامل مع الطفل وذلك لتكون مساندة نفسية ناجحة مع أطفالهم وسنوردها فيما يلي:
1. ملاحظة سلوك الطفل الطارئ:
يتم ذلك عبر متابعة الأهل لسلوك الطفل وهي أول خطوة مهمة في عملية الدعم النفسي، فإن طرأ على الطفل سلوك غريب لم يتعودوا عليه فيجب أخده بعين الاعتبار وتفهمه وعرض الأهل تلك الملاحظات على الاختصاصيين.

2. الحوار:
- على الأهل إتاحة الفرصة للطفل للتحدث عن مشاكله واحتياجاته وهذا يخفف من معانات الأطفال، لذلك يجب عدم ترك الطفل يغوص في أحزانه وحيداً.
- تشجيع الطفل بالتحدث عن تجاربه فور حصولها وبعد حصولها وخاصة إذا لاحظت أنه ينطوي على نفسه من غير عادته.
- مع ملاحظة عدم أرغام الطفل على التحدث عما يزعجه أذا كان رافضاً الحديث، وفي تلك الأثناء علينا تشجيعه أن يعبر بالرسم أو وصف ما حدث من خلال دور يجب أن يقوم به عادة أثناء اللعب.

3. المرونة:
على الأهل أن يؤمنوا بأن الطفل قادراً على خلق جو أفضل، أما بأنفسهم وأما بالتعاون مع الأخريين ويكفي الأطفال أن يبدي الكبار استعداداً لأن يقاوموا الظروف القائمة ويوفروا لهم ظروفاً أفضل.

4. الوضوح والتفهم:
أحياناً لا يكفي الاستماع إلى الطفل وطمأنته ومن الأهمية أن نعطيه الفرصة للإفصاح عن شعوره بالألم والحزن والغضب، أيضاً علينا أن لا ندعه يحس بالخجل إذا أو أظهر حزنه، فالحزن ليس دليلاً على الضعف.

5. التعامل مع نوبات الغضب:
كثير ما يخاف الأطفال إرشادات الكبار وكثيراً أيضاً ما يتصرفون بعدوانية زائدة، لانعدام الفرص للتعبير عن أنفسهم بأشكال أخرى، فالأطفال في أمس الحاجة إلى الفعاليات والنشاطات التي تشكل متنفساً لطاقاتهم وتشعرهم بأنهم قادرون على الحكم وقيادة أنفسهم وقادرون على السيطرة على محيطهم، وأحياناً يفضل أن نترك الطفل يعبر عن مشاعر الغضب دون أن ندعه يحس أنه يقترف ذنباً يستدعي الخجل أو الندم ويمكن بعدها التحدث معه حول سبب هذا الغضب.

6. التعامل مع انزواء الطفل:
علينا أن نحث الطفل المنطوي على نفسه للمشاركة في نشاطات مختلفة وندربه كما ندرب الصغير على المشي، وعلينا ألا نفاجأ من وثيرة التحسن في حالة الطفل، كما لا ننسى أن الطفل له رغبته في التعاون معنا إلا أنه لا يستطيع تنفيذ هذه الرغبة لذلك علينا اتباع الطرق التالية:
الطرق التي يجب علينا اتباعها كالتالي:
- أن نحكي للطفل حكايات الحيوانات الخجولة والتي تسترجع ثقتها بنفسها تدريجيا.ً
- أن نوفر للطفل فرص النجاح في علاقته ولعبه مع الأطفال الأخريين، بحيث يبدي الجميع سرورهم وفرحتهم لنجاحه.
- أن نطلب منه القيام بتمثيل دور شخصية خرافية تكون منطوية على نفسها، وخائفة في البداية ومن ثم تتحول إلى شخصية جريئة وشجاعة ومشاركة.

ب- دور المؤسسات الأهلية والتطوعية:
للمؤسسات الأهلية والتطوعية دور فعال في توفير المساندة النفسية للطفل في الأزمات والكوارث، فإن التأثيرات النفسية والاجتماعية المترتبة على أحداث الكوارث الصادمة تؤثر بشكل سلبي على شخصية الطفل مما يستدعي تكاثف الجهود التطوعية وتبني الأطفال متضرري الكوارث لمساعدتهم نفسياَ وتربوياَ وطبياً بوعي ومسؤولية من اجل جيل قوي منتصر لا يجعل الهزيمة درباً في الحياة.

وهذا الأمر يستدعي المؤسسات للتحرك الفعال على كل الاتجاهات، لتشهد تحركاً فعالاً ومدروساً على ضوء خطط منهجية، لتنظيم برامج نفسية تربوية اجتماعية ترفيهية، تساعد الأطفال على استعادة توازنهم النفسي، وتخليصهم من الشحنات السلبية المكبوتة في أعماقهم، ومسح دمعة من المآقي البريئة، ومساعدتهم على التنفيس الانفعالي لما يدور في أنفسهم وعقولهم تجاه الأحداث الراهنة.

التعبير عن عائلاتهم واحتياجاتهم المختلفة وتوقعاتهم من المجتمع لمواجهة الصدمات وتحقيق التوازن النفسي المنشود، وهذا يتطلب تفعيل تقنيات العمل الإرشادي والمساندة النفسية بشكل فردي وجماعي وتقديم المساعدة بإخلاص ووفاء.

دور المؤسسات التطوعية والأهلية بالكوارت والأزمات
يتجلى الدور المؤسساتي عبر مجموعة من الآليات المنهجية المختلفة، لتوفير دور فعال لمساندة الطفل الذي عانى من صدمات الكوارث والتي تعرض لها خلال مرحلة عمرية خطيرة في مؤشرات تكوين شخصيته للمستقبل وفيما يلي سنذكر بعض أساليب وبرامج وآليات عمل المؤسسات من أجل طفولة آمنة:

تعزيز دور الإرشاد النفسي والاجتماعي:
0 الإرشاد والدعم النفسي للأطفال في بيئة الكارثة:
الناس القاطنين منطقة الكارثة، وتضرر أهاليهم من أحداثها هم أكثر الأشخاص تعرضاً للصدمات، هم بحاجة للمساندة النفسية في الحين واللحظة وهذه المساندة تتم من خلال التالي:
1- تدريب الأهالي عن طريق ورش العمل على مايلي:
- تماسك الأسرة مع بعضها وشد أزر أي فرد ينهار أمام الأزمة.
- الاستغراق بأنشطة مختلفة لعزل الأسرة عن الأزمات الخارجية (اشتراك العائلة في صنع الألعاب، الاشتراك في الغناء..الخ)
- تهيئة عوامل مساعدة تخفف واقع الأزمة مثل الإضاءة الخافتة التدفئة، المكوث بعيداً عن النوافذ والأبواب والجدران الخارجية، توفر حقيبة إسعافات أولية.
- تهيئة مكان أمن في المنازل بعيداً عن أماكن الخطر.

2- تقديم الإرشاد النفسي للأطفال الذين تعرضوا للصدمة:
الكوارث نتاجها مؤلم للبشرية أجمعها عنيفة في أحدثها، للكبار والصغار، الكبار قد يكونوا مهيئين وناضجين لتحمل تلك الضغوط، أما الصغار فهي قاسية على ذواتهم، فوق تحمل طاقاتهم النفسية، لذلك تقديم المساندة النفسية للأطفال من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسات والشباب المتطوعين وفرق الطوارئ والأزمات، من أجل مساندة متضرري الكوارث والأزمات وهذا يتحقق عبر الآليات التالية:
- عبر الزيارات المنزلية، وعبر لقاءات دورية مع الأهالي داخل المؤسسة.
- تدريب المرشدين والمتطوعين في المؤسسات على كيفية استعمال طرق التفريغ النفسي للصدمة عن طريق الدراما واللعب والحوار المناسب لشخصية الطفل وطبيعة المرحلة العمرية ومستواه العقلي والانفعالي.
- تدريب المربين والمربيات في رياض الأطفال والمدارس وتدريب أولياء الأمور والأمهات بالإسعافات الأولية للصدمة أو آليات التعامل مع الطفل وقت الأزمات وأهمها احتضان الطفل وتهدئة روعه وتأمين نفسه من الخطر.
- متابعة الأطفال الذين تعرضوا لمواقف صادمة عنيفة ومساعدتهم من خلال تحويلهم لمؤسسات الصحة النفسية لمتابعة علاجهم من الصدمة بشكل علمي مهني.

3- تقديم المساعدة والدعم النفسي للأطفال والأشخاص الذين تعرضوا لإصابة نتيجة الأزمة:
آلة الكارثة همجية غالباً لا تفرق بين كبير وصغير، فغالباً تقضي على كل شيء الأخضر واليابس، الحجر والثمر تلك الحقائق مردوداتها النفسية قاسية للغاية على ذات الطفل، خاصة عندما يصاب من تلك الآليات ويفقد أحد أعضاء الجسد، أو يتأثر بإصابة ما قد أصيب بها وأدت إلى ضعف ووهن الجسد واحد من طاقاته المولدة للحياة، والحركة والتفاعل، هؤلاء العمل النفسي معهم في غاية الأهمية ونستطيع مساعدتهم كمؤسسات بما يلي:
- التأهيل النفسي للمصابين لتقبل الإصابة والتعايش معها.
- تأهيل ذوي المصابين لتعامل الجيد مع أبنائهم.
- تزويد المصابين بالوسائل المساعدة التي تساعدهم على أداء احتياجاتهم ومهامهم اليومية.
- المساعدة في دمج المصابين الذين حدتث لهم إعاقة جسدية أثناء الكارثة في الأسرة والمدرسة عن طريق زيارات المساندة وتهيئة الظروف في الأسرة والمدرسة.

تفعيل دور التنسيق بين المؤسسات الرسمية والأهلية ويتم ذلك من خلال الآليات التالية:
1) وضع برامج وقائية من التأثيرات النفسية للطفل بسبب الكوارث:
للبرامج الوقائة أهميتها البالغة في حياتنا اليومية العادية ونسعى دائما لتنفيذها حماية للنفس، فهي ثمينة وعلينا المحافظة عليها بتلك البرامج، وفي ظل وقوع الكوارث نحن بحاجة لبرامج وقاية نفسية، لذلك مسؤولية تلقى على عاتق مؤسسات المجتمع في تصميم وتخطيط وتنفيذ تلك البرامج لمساعدة الناس وقت الأزمات وهذه البرامج تبرز من خلال الأنشطة والوسائل التالية:
- عمل برامج تلفزيونية وإذاعية لا تعتمد سياسة العنف وتركز على مساندة الطفل نفسياً.
- عدم نشر وتكرار عرض الصور الكارثة وأحداثها.
- عمل نشرات ومجلات للتوعية والتدقيق بكل ما يختص بالطفل وقت الأزمة أو الكارثة.
- عمل برامج ترفيه يتخلل هذه البرامج هامش كبير من الترفيه، حيث يقوم الأطفال بإسقاط مشاعرهم المخزنة عن طريق التداعي الحر وتمرينات التداعي الحر متوفرة ويستطيع المتطوعين تنفيذها مع الأطفال ومنها الألعاب الترفيهية والمسابقات والأغاني وفنيات المسرح وحفلات السمر.
- عمل يوم حر يقدم الأطفال خلاله إنتاجهم في خلال برنامج الدعم النفسي سواء من صناعة الأقنعة والدمى والرسم والقصص والتعبيرات النفسية المختلفة المجسدة بالألعاب والفنون.

2) المساندة النفسية عن طريق تنمية روح القيادة والشعور بالانتماء والمسئولية:
الانتماء قضية هامة لدي الشعوب، ويجب أن تعزز في البيئات الشعبية والفقيرة ونستطيع تعزيز الانتماء والشعور بالمسؤولية لدى الطفل من خلال الأنشطة التالية:
- عمل مجموعات نشاط جماعي للمشاركة في العمل التطوعي، والتحلي بالمسؤولية، وهذا يعزز جانب نفسي هام لدى الطفل وهو جانب مهارات القيادة.
- تعليم الطفل على المحافظة على ممتلكاته العامة والشعور بالمسؤولية نحوها مثل المحافظة على المدرسة والمسجد ومؤسسات المجتمع، والأشجار وعدم تلويثها، وهذا يتحقق من خلال أنشطة الاسكتشات المسرحية أو القصص التي تعالج تلك القضايا بأسلوب أدبي شيق. أو من خلال المسابقات والرحلات.

3) المساندة النفسية من خلال تشجيع المواهب:
يسعى الإنسان دائما لإثبات الذات بالتوجه الذي يعتقد ويؤمن انه يعبر عم طموحاته في الحياة ولكل إنسان طاقات كامنة ومواهب لو استطاع تطويرها وتعزيزاها تساعده نحو الأفضل، فهو يجد ذاته من خلالها واستثمار مواهب الطفل في المساندة النفسية مفتاح هام لمساعدته في تخطي الأزمات والصدمة، ونستطيع استثمار مفتاح مواهب الطفل من خلال الأنشطة التالية:
- عمل أيام مفتوحة يعرض فيها الأطفال مواهبهم بشكل حر دون تدخل المنشطين (المتطوعين) كما يقوموا بتقديم تلك المواهب سواء كانت موسيقية أم تعبيرية بالفنون التشكيلية أو اسكتشات مسرحية أو إلقاء الشعر ونسج خيوطه أو كتابة القصة أو أي موهبة أخرى تعبر عن شيء ما يساعده هذا الميلاد للشيء في رفع روحة المعنوية وهي كفيلة في مساعدته لاستعادة طاقته النفسية المكبوتة من نتاج الضغط النفسي وصدمات الكوارث.
- عمل مجلات حائط وجداريات ولقاءات صحفية يعبرون خلالها عن مخاوفهم والآمهم وطموحاتهم في الحياة.
- عمل جلسات دائرية يقوم الاطفال خلالها بعرض مواضيع وقصص وأحلام ثم يقوموا بمناقشتها ونقدها والاستفادة منها.

وضع برامج مشتركة بين المؤسسات الأهلية والرسمية لاكتشاف المصابين بالصدمة:
تكاثف الجهود، التنسيق، التشبيك، التواصل، تحويل الخدمات من أهم العناصر التي تعمل عليها مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام ومؤسسات الصحة النفسية بشكل خاص في خدمة منكوبي الحروب وهذا التشبيك يتحقق من خلال:
- تشكيل فريق عمل للصحة النفسية في كل مدينة أو حي.
- وضع تشخيص للمصابين بالصدمة عن طريق الزيارات المنزلية والمدرسية وعن طريق مقاييس معدة مسبقاً مناسبة للبيئة والطفل.
- وضع آليات علاج وارشاد نفسي واجتماعي للصدمة.

تعزيز دور البرامج والأنشطة الثقافية لدى الطفل:
تعتبر الأنشطة الثقافية المختلفة ضرورة ملحة في تنمية فكر الطفل وتعزيز مواهبه فهي تساعد في توفير أجواء مساندة نفسية تتحقق من خلال إعداد برامج موجهة للأطفال لتمكينهم من التعبير والتفريغ باستثمار الثقافة من خلال التنشيط الهادف وهذا يتحقق من خلال الأنشطة التالية:

0 عمل حوار بين مجموعة الأطفال والمنشط على الموضوعات التي تمكنهم من التفريغ مثل (الصداقة، الوفاء، الحب، الاستماع الفعال، المشاركة، الاتصال الفعال) عن طريق تنمية أجواء الحوار الهادئ والتفاعل الذي يؤمن بالشراكة وتقبل الأخر، وبتنمية روح الثقة والتعاون بين المجموعة يستطيع المنشط مناقشة المواقف الصادمة والمؤثرة والاستغراق في برامج ومواضيع مشتركة وتبادل الآراء والمشاركة في تخفيف من أثر الصدمة بحيث يستعيد الأطفال نشاطهم وتفاعلهم من جديد ولعب الأدوار عن طريق الرسم والمسرح والتفريغ عن طريق الحوار.

0 تقسيم المجموعة إلى مجموعات صغيرة بواسطة:
أ. تفريغ عن طريق السيكودراما:
حيث تقوم مجموعة بتمثيل موقف صادم تعرض له أحد أفراد المجموعة أو من يتحدث عن حلم مزعج أو حدث شاهده عبر التلفاز أو مباشر تعرض له في الواقع أو نقل إليه عن طريق الأخريين، وخلال السيكودراما يواجه الطفل مخاوفه وقلقة من خلال لعب الدور في الحدث مما يساعده على التصرف بتلقائية من ثم الاستبصار وفي نهاية لعب الدور ينصح بأن يعقد المنشطون جلسات دائرية مناقشة ما شعر الطفل به وآلية معالجته للحدث فهذا في حد ذاته معاجلة نفسية ذكيه من منسط يمتلك الوعي في تقديم مساندة نفسية واعية تناسب شخصية الطفل.

ب. تفريغ عن طريق الرسم:
حيث يطلب المنشط من الأطفال تأمل شيء ما يجذب انتباههم في المكان أو مع سماع الموسيقى ثم التعبير عن مشاعرهم من خلال الرسم على أن يقوم المنشط بمساعدة الأطفال في انتهاء الرسم على تقديم رسوماتهم والحديث عنها فيعتبر ذلك من آليات التفريغ النفسي الجيد مع الأطفال، أيضاً يستطيع المنشط أن يطلب من الأطفال رسم حدث ما تعرضوا له أثناء الحرب أو تعرض له أحد أفراد أسرتهم، أيضاً من الممكن تقسيم مجموعة الأطفال إلى مجموعات صغيرة كل مجموعة فيها من 8/10 أطفال يرسمون حدثا ما بشكل جماعي فهذا من شأنه تنمية روح التعاون لديهم واستماع كل منهم لأفكار الآخر والتواصل مع بعضهم في الألم والخروج منه من خلال الرسم.

ج. تفريغ عن طريق اللعب:
اللعب هو الأقرب لتفكير الطفل والكوارث تسلب الأطفال أهم ما يحبون اللعب بحرية وتقيدهم في مكان واحد بزوايا واحدة، والخطر يداهمهم في كل مكان، لذلك يحتاج الأطفال إلى ممارسة اللعب الحر بشكل جيد مع توجيهات المنشط الواعية والتي لن تقيد حرية الأطفال بل ستساعدهم لممارسة اللعب بشكل هادف وفعال وهذا من شأنه مساعدتهم من أجل أجواء نفسية أفضل.

ثالثا: إرشادات عامة وهامة للتعامل مع الأطفال في ظل الكوارث والأزمات
- عليك إدراك انفعال الطفل وعدم استهجانه.
- كن قريباً من الطفل في ظل أحداث الكارثة وما بعدها ولا تتركه بمفرده.
- حاول إشغال الطفل عما يجري بالألعاب والقصص والحكايات.
- امنح الطفل الحب والحنان والاحترام دائما مهما كانت الضغوط .
- علم الطفل بعض الإرشادات التي قد يحتاجها في ظل حدوث أي أزمة من خلال الوسائل التربوية المناسبة كالقصة والحكاية والأنشودة لعب الدور.
- أمن المكان خاصة بالليل تغلب أحداث قطع الكهرباء لدى عليك أن تضيء للطفل نور خافت يساعده على رؤية من حوله، ويشعره بالأمان.
- لا تلقي تعليمات الخوف على الأطفال تلك التعليمات تزيد من قلقهم وخوفهم وبالتالي تنعكس على شخصياتهم بالسلب مثال "لا تلعب في مكان الحدث، لا تقترب من التجريف، لا تنظر من النافذة"
- حاول ضبط النفس من تصرفات الأطفال في ظروف الكوارث فكثرة الحركة وعدم الاستقرار من أكثر الأعراض التي تتضح عليهم نتيجة الخوف والقلق، فلا ترد على تلك الظاهرة بالغضب أو العنف، واستخدم أسلوب هادئ لمعالجة تلك الظاهرة لأنها رسالة من أعماق الطفل ترجمتها أنا قلق مما يدور حولي. والغضب والعنف سيزيدان تلك الظاهرة ولن يعالجاها.
- الأطفال يحبون الرسم في الوقت الذي لا يستطيعون ممارسة نشاط آخر من هواياتهم في ظل الكوارث لذلك احرص على امتلاكك لبعض أدوات الرسم كالأوراق البيضاء وبعض الألوان وستجد أن رسومات الأطفال في تلك الظروف سيغلب عليها رسومات البيوت المهدمة، الأنهار الغارقة، الألعاب تحت الركام وهكذا.

رابعاً: نقاط هامة للمتطوعين والعاملين في المساندة النفسية:
- المتطوعون يقومون بعمل إنساني في قمة المسؤولية الوطنية والإنسانية، ويمتلكون زمام أمر الطفل أو الشخص المتضرر لذلك يكونون حريصين في متابعة المساندة النفسية للمتضررين بإخلاص وأمانة.
- قد تواجهه أثناء تأدية مهمتك الإنسانية مشكلات عليك مواجهتها بمرونة ولباقة... هؤلاء أشخاص فقدوا أشياء ثمينة في حياتهم وأنت مستعد للعمل معهم حتى في أصعب الظروف.
- عند تقديم المساندة النفسية حاول أن تراعي الظروف الثقافية للمنطقة واحتياجات الشخص المتضرر.
- تأكد أنك الشمعة المضيئة في حياة من ستساعدهم، فلتحاول أن تتغلب على صعوباتهم النفسية في التفريغ النفسي والتحدث عن آلامهم، وفرصة التحدث هذه ليس متاحة في كل وقت.
- كن قريباً من المتضررين وأشعرهم بإحساسك بما يشعرون وقدم كلمات الدعم في وقتها مثل أثق بذلك، سنواصل، الحق معنا، الجهاد واجب، الموت قدر من الرب، أشعر بقوتك في مواجهة الأمر، ما قمت به شيء عظيم، أقدر ما صنعت وهكذا.
- لحظات الصمت تظهر من لحظة إلى أخرى في أثناء حديث المتضررين تأكد أنها مهمة في المساندة النفسية فلا تقطعها إلا في الوقت المناسب أي حاول أن تصغي وتقرأ لحظات الصمت هذه، وفي الوقت المناسب بصوت معتدل قل للمتحدث أحب أن أسمعك،،،، ماذا بعد؟.
- بعد لحظات الصمت هناك الكثير،،،، قد يكون الصراخ أو الحديث ببكاء أو البكاء فقط أو الاختناق، كن مستعداً لكل ما يحث وتمتع بالمرونة مما يساعدك في اختيار البدائل كتنفيذ تمرين استرخاء بالشهيق والزفير وقت إدراكك أن المتحدث في حاجة للتنفس وأن هناك حمول وهموم جاثمة على صدره.
- استخدم آلية التحويل إذا أدركت أن المتحدث بحاجة لأخصائي أو طبيب نفسي بلغ المؤسسة في التقرير اليومي للمساندة وساعده للأفضل لا تحمل كل المهام على عاتقك.
- شخصيتك ومستوى وعيك هام للمتضرر فأنت تقوم بتنظيم أفكاره بعد الصدمة وابتسامة طيبة منك تساوي الكثير في قلوب هؤلاء المتضررين فاحرص أن لا تضيع منك تلك الابتسامة في ركام ضغط الأحداث.
- حاول أن يكون لديك متابعة لمن تقدم لهم المساندة النفسية لأن المساعدة تحتاج لبرنامج وجلسات وزيارات متابعة وعند انتهاء الخدمة ستجد المتضرر من تلقاء نفسه يقدم لك الشكر لأنك أنقذت حياته وحياة طفله.

المراجع التي تم الاستعانة بها:
- الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على شخصية الطفل الفلسطيني ( بحث ميداني 2003) أ. حسام شحاتة
- دليل الأطفال في ظل الظروف الصعبة د. فضل أبو هين. مفوضية العمل الجماهيري فلسطين (1987م)
- إرشادات علمية للتعامل مع الحروب د عبد العزيز ثابت جامعة أبو ديس القدس (2000م)
- دليل المساعدة في التعامل مع الأطفال في الظروف الصعبة جمعية الثقافة والفكر الحر غزة (2004)



الكاتب: أ. وفاء أبو موسى
نشرت على الموقع بتاريخ: 18/01/2009