إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   عمار 
السن:  
21
الجنس:   ??? 
الديانة: مسلم 
البلد:   مصر 
عنوان المشكلة: في انتظار شبح الفصام: أزمة نمو! 
تصنيف المشكلة: نفسي عائلي: أسر المرضى النفسيين Patient Families 
تاريخ النشر: 7/16/2004 
 
تفاصيل المشكلة

 



الــــــــــشــــــــــــــــــــبـــــــــح

الدكتور الفاضل وائل، بعد السلام عليكم؛
أنا معجب جدا الموقع من يوم أن تعرفت عليه عن طريق كتابكم (الوسواس القهري من منظور عربي إسلامي)مشكلتي باختصار هي:-

أنا طالب بكلية الصيدلة بدأت في الطب ولم أمكث بها سوى 5شهور ثم انتظرت فحولت صيدلة السنة التالية، وأنا كلي رغبة في تعويض ما ضاع ولكن للأسف رسبت في السنة الإعدادية، ثم عدت السنة وعديت والحمد لله وعزمت على التفوق ثم فشلت في التيرم الأول وشلت 5مواد، تعقدت كثيرا.

مشكلتي أنني أظل طوال العام بروح عالية ولدي استعداد ممتاز للمذاكرة لكن ما أن يبدأ موسم الامتحانات أطلق الكتب والمذاكرة وأكره الكلية ونفسي وأفكر في التخلص من حياتي حتى لا أعذب من حولي. ببداية امتحانات التيرم الثاني تكرر المسلسل... اكتئاب، هلع، خوف من الفشل، انعزال، نوم بالنهار وسهر الليل، بلا عمل، وأخيرا فكرت وقدرت فقُتلت كيف قدرت؟!!

ذهبت لطبيب كبير في الطب النفسي... قصصت عليه كل شيء بالإضافة أن والدي رحمه الله كان يعالج من شيزوفرينيا ويتناول كوجنتين وستلاسيل وتجريتول وأتيفان لم يتكلم الدكتور، وعندما قلت له: ((على فكرة والدي_الله يرحمه_ كان بيتعالج عند حضرتك من حوالي 15سنة كان عنده شيزوفرينيا... وأنا خايف ليكون ورثت المرض؟) عندئذ رمى الطبيب الكبير بالقنبلة في وجهي (دا شيء محتمل جدا) وهـنا انفجرت كل ما أملك من الغدد الدمعية، أنا (عمار) المتفوق المتميز على أصدقائه تكون نهايتي الخانكة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أنا متعدد المواهب.. أرسم، أكتب قصة وشعرا وأغاني وأزجالا وأقلد وأمثل... أنا نهايتي السرايا الصفرا!!!!
الشاهد كتب لي الدكتور علىdeprepan وstimulan لـــــكن ماذا يجير الغارق بعد أن ودعت رأسه الهواء؟ أحبطت ولم أدخل الامتحانات!
وهاأنذا أسهر الليل وأنام النهار _ولو استطعت ألا أنام لفعلت _في انتظار الشبح وضاعت أحلام (رافعي) القرن الحادي والعشرين وانهارت آمال ابن الرومي الصغير وتحطم مكسيم جوركي العرب! ولازلت في انتظار الشبح.

فماذا ترى؟؟؟؟؟؟

13/6/2004

 
 
التعليق على المشكلة  


الأخ العزيز........ عمار، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
من خلال تاريخك الدراسي ومن بين ثنايا رسالتك يتضح أنك تتمتع بقدرات جيدة تسمح لك بالتفوق الدراسي والحياتي, ولكن هناك شيئا ما يعوق استفادتك من قدراتك، فالإنسان لا ينجح بذكائه فقط مهما كان مرتفعا, وإنما يحتاج أن يكون لديه دافع قوي يدفعه نحو هدف واضح يسعى إليه, ويحتاج أن تكون لديه مشاعر إيجابية نحو نفسه ونحو من حوله ونحو النجاح ونحو الحياة, ويحتاج للمثابرة حتى يتغلب على المصاعب التي تواجهه وهو في طريقه نحو النجاح, ويحتاج لبيئة مدعمة ومساندة.

أي أن النجاح هنا متعدد العوامل (قدرات عقلية كافية, هدف واضح, دافع قوي, مشاعر إيجابية, مثابرة, دعم أسري), والإحساس بالنجاح يدفع لمزيد من النجاح من خلال ما يسمى بالتعزيز الإيجابي.

والفشل أيضا متعدد العوامل (قدرات عقلية ضعيفة أو هدف ضعيف غير واضح أو دافع ضعيف أو مشاعر سلبية أو عدم مثابرة أو غياب الدعم والمساندة), والإحساس بالفشل يستدعي مزيدا من الفشل خاصة إذا اعتقد الشخص أنه مكتوب عليه الفشل نظرا لتكرار تجارب الفشل في حياته.

ويبدو أن هناك خللا لديك في وضوح الهدف (ربما يؤكده انتقالك من طب إلى صيدلة ولم تذكر سببا واضحا لذلك), أو خللا في الدافع أو ضعفا في المثابرة (ربما يشير إليها هروبك من الطب عند أول صعوبة تواجهك), ولديك مشاعر متناقضة عن نفسك فأنت تحلم بأن تكون شخصية عظيمة (من رافعي القرن الواحد والعشرين) ومع هذا ليست لديك الثقة الكافية لتحقيق ذلك على الرغم من امتلاكك للعديد من المواهب, بل إنك تميل إلى الاعتقاد بأنك ورثت (أو سترث) مرض الشيزوفرينيا عن أبيك, وأخشى أن يكون ذلك الاعتقاد تبريرا مريحا لك في توقفك عن النجاح والنمو, خاصة أن الأمراض النفسية أيضا متعددة العوامل والجزء الوراثي فيها ليس حتميا لإحداث المرض وإنما يحتاج لعوامل أخرى مساندة له كي يحدث المرض, بل أحيانا نجد في عائلات الفصاميين علماء ومبدعين وأحيانا عباقرة.

وما تعانيه باختصار هو أزمة نمو مظاهرها: عدم قدرتك على الإنجاز الدراسي وتوقفك عن الإنجاز في أي مجال آخر (رغم أنك تمتلك قدرات إبداعية متعددة كما ذكرت), وهذه الأزمة أحيانا تكون مدفوعة بعوامل داخلية (على سبيل المثال: عدم الاقتناع بالهدف, أو الخوف من النضج, أو الخوف من النجاح, أو الخوف من المسئولية, أو الرغبة في تدمير الذات عقابا لها على ذنب حقيقي أو متخيل أو بعوامل خارجية (مثل العناد مع الأسرة, أو محاولة عقابهم عن طريق الفشل, أو حرمانهم من نجاح ابنهم نظرا لأنهم لا يستحقون ذلك في نظره, أو إعلان التمرد والعدوان السلبي على الأسرة والمجتمع....الخ). ولم يتضح من رسالتك شيء عن الحالة العائلية أو الظروف النفسية والتي يمكن أن تكون كامنة (دون أن تدري بها) خلف هذا التوقف الدراسي والحياتي.

ونظرا لتكرار الفشل (الذي لم تتعود عليه) فقد أصابتك حالة من الاكتئاب أثرت أكثر وأكثر على وظائفك النفسية بحيث جعلتك أكثر عجزا عن مواصلة الطريق. ولا يبدو من خلال رسالتك أعراض واضحة لمرض الشيزوفرينيا (الفصام) الذي تخشاه, ويؤكد هذا أن الأستاذ الدكتور الفاضل الذي زرته قد وصف لك مضادات للاكتئاب وليس مضادات الذهان خوفا من الفصام.

ما زلت تحتاج لمواصلة علاج الاكتئاب الذي وصف لك كما أنك تحتاج للعلاج النفسي لمزيد من الاستبصار بأزمة النمو التي تمر بها ومعرفة أسبابها وكيفية اجتيازها, وقبل ذلك تتأكد من أن وجودك في كلية الصيدلة مبني على اختيارك وقناعتك بجدوى هذا النوع من الدراسة.

وأود أن أطمئنك أن كثيرين ممن مروا بهذه الأزمة وتجاوزوها بنجاح حققوا إنجازات عظيمة في حياتهم, وأنا أعتقد أنك قادر بعون الله على ذلك, حيث إنك متعلق بأسماء عدد من العظماء وتحلم أن تحقق شيئا مثلهم.

 
   
المستشار: د. محمد المهدي