إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   تائه وحالم 
السن:  
30-35
الجنس:   ??? 
الديانة: مسلم 
البلد:   قطر 
عنوان المشكلة: بين الوسواس القهري والفصام: نسخة مجانين! 
تصنيف المشكلة: نطاق الوسواس OCDSD اضطراب وسواس قهري 
تاريخ النشر: 8/31/2003 
 
تفاصيل المشكلة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة
الأستاذ وائل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
 
أنا حقيقة سعيد أن أشرح لك مشكلة أهمتني أكثر من سبع سنوات وهي متعلقة تماما بهذا الموضوع،

أنا عمري 31 حصلت لي في حياتي ثلاث صدمات متفرقة على هاته السنوات السبع وكانت الواحدة أكثر من أختها وكنت أنا وحدي أحاول أن أحل هذه الصدمات وذلك باعتمادي على الله وإيماني بقدره لكن صاحبني خلال هاته المدة وسواس لا مثيل له من مثل:

1-الشك في أي شئ كيفما كان حتى لو كان هذا الشي مستحيل الوقوع مثلا كان مثلا يحدث لي شيء من المستحيل على إنسان أن يدبره عقلا ومنطقا فلا أستطيع أن لا انسبه لهذا الإنسان مع العلم أنني في كل لحظة أتذكر أن كل شئ من عند الله ولو أتى على أيدي البشر ولكن هذا الوسواس يقهرني -للإشارة لا يقتصر هذا الوسواس على أمور الشر فقط بل حتى في أمور الخير.
2 - أعيش في أحلام اليقظة بشكل شبه دائم وينتقل من داخل العقل إلى خارجه حتى أن الإنسان الذي بجانبي يستطيع أن يعرف ما أفكر فيه بعض المرات بكلامي وأنا لا اشعر أو بحركاتي.
3- ما اسمع شيئا كانت جملة أو كلمة أو آية أثرت علي عن طريق نبرتها الصوتية من طرف شخص أو تعبيرها أو معناها إلا أعدتها إما في الحال وأنا اشعر وفي الكثير الغالب لا اشعر أو تحدثت بها في نومي.
4- إذا أهمني موضوع يشغل بالي طوال الوقت ويهيمن على فكري حتى أنني أتحدث فيه و أنا نائم كما أتصوره في الحقيقة اعتذر عن الإطالة فضيلة
الدكتور وائل شاكرا لكم اعتنائكم بقضيتي،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
التعليق على المشكلة  

 الأخ السائل العزيز أهلا بك، ونشكر لك ثقتك في صفحتنا استشارات مجانين :

الحقيقة أن المشكلة التي تعاني منها منذ سنوات سبع كما جاء في إفادتك مشكلةٌ تستدعي التأمل والتدبر وما تزال تشغل المفكرين في الطب النفسي وعلم النفس على حد سواء ، لأنك لا تشتكي في واقع الأمر من أعرض اضطراب نفسي واحد، بل من أعراض اضطرابين أحدهما عصابي والآخر ذهاني،
بمعنى آخر حالتك تعيد علينا السؤال القديم الجديد عن كونِ مريض الوسواس القهري عصابيا أم ذهانيًّا ؟

فأنت رغم تمتعك بالاستبصار Insight (أو البصيرة) وَيُقْصَـدُ بذلك التمتع بالاستبصار في الطب النفسي "كونُ المريض باضطرابٍ نفسي على درايةٍ بأنَّ لديه من المشاعر أو الأفكار أو التصرفات ما يجعلهُ في حاجةٍ إلى مساعدةٍ من الطبيب النفسي أو على الأقل من من يقومُ مقامَ الطبيب النفسي في مجتمعهِ إذا افترضنا أن الناس في مجتمعٍ ما يعرفون من هوَ الطبيبُ النفسيُّ وما طبيعةُ عمله"، فالأعراض التي تشتكي منها تمثل خليطًا من أعراض اضطراب الوسواس القهري، وأعراض ذهانية، قد تكونُ ذات علاقةٍ باضطراب الفصام وقد تكونَ مجرد أعراضٍ ذهانية تتبع ما يسميه البعض بذهان الوسواس القهري Obsessive Compulsive Psychosis،

فأما ما ذكرته في الفقرة الأولى من إفادتك فيشير إلى نوعٍ من أنواع التفكير الوسواسي الاجتراري Obsessive Ruminations، الذي لا تستطيع له منعًا رغم رفضك له ورأيك المؤكد لعدم منطقيته وعدم تطابقه مع ما تؤمن به كمسلم يعتقد اعتقادًا جازما بأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر والمسير لكل ما في الكون من كائنٍ ومن حادث ومن ثابتٍ ومن متغير،

وأما ما جاء في الفقرة الرابعة فينتمي بشكل أو بآخر إلى نفس النوع من فقدان القدرة على التحكم في الأفكار وإن اقتصر كما قلت على حالة الانشغال بموضوع ما وهذا العرض قد يكونُ إلى حد ما طبيعيا أو قد يكونُ زائدًا لديك عن اللزوم ربما فإفادتك هنا غير واضحة أو غير قاطعة.

وأما ما جاء في الفقرة الثانية فإنه يجعلنا في حيرةٍ كبيرةٍ من أمرك، فأحلام اليقظة(Daydreams Fantasy) أيضًا قد تكونُ طبيعية، وقد تكونُ زائدةً عن الحد، وما يحددُ الطبيب النفسي على أساسه كونها طبيعية أم زائدةً عن الحد هو مدى تعارض أحلام اليقظة هذه مع أنشطة الشخص اليومية، وكذلك قدرة هذا الشخص على الفصل بين ما هو حلم يقظةٍ وما هو واقع معاش،

فمثلاً عندما يستغرق الشخص في أحلام اليقظة بشكلٍ يحول بينه وبين أداء عمله أو تفاعله مع الآخرين وهذا ما أشرت إليه أنت بقولك(أعيش في أحلام اليقظة بشكل شبه دائم) فإن الأمر يستدعي التدخل العلاجي، وكذلك عندما يخلط الشخص بين حلم اليقظة وبين الواقع المعاش فيتصرف في واقعه على أساس أن ما حلم به أو تخيله كان حدثا حقيقيا فإن الأمر أيضًا يستدعي العلاج،
 
وأما ما أشرت أنت إليه في إفادتك في هذه النقطة في قولك عن أحلام يقظتك(وينتقل من داخل العقل إلى خارجه حتى أن الإنسان الذي بجانبي يستطيع أن يعرف ما أفكر فيه بعض المرات بكلامي وأنا لا اشعر أو بحركاتي)، فإن الأمر هنا يعتبر بمثابة الضوء الأحمر لأي طبيبٍ نفسي لأن الطبيعي هو أن كل إنسانٍ يدرك تماما أن أفكاره وأحلام يقظته أو أحلام نومه كل محتويات العقل هذه لا يمكن أن تنتقل من داخل العقل إلى خارجه وأما شعور الشخص بأن محتويات عقله تنتقل إلى الآخرين فيمثل فكرةً ذهانية أو على الأقل شعورًا ذهانيا في حالتك ، إلا أن قولك بعض المرات بكلامي أو بحركاتي وأنا لا أشعر يطمئننا بعض الشيء لكنه يستلزم التقييم المباشر من جانب الطبيب النفسي.

وأما ما جاء في الفقرة الثالثة من إفادتك فإنه يجعل حيرتنا أكبر وأكبر لأن تكرار الجمل أو الكلمات أو الآيات أو الألحان هيَ شكوى كثيرًا ما نسمعها من مرضى اضطراب الوسواس القهري، كأحد محتويات التفكير التي تلح بلا داع على الشخص ودون رغبة منه، لكنها هنا تلح وتتكرر داخل عقله وليس كما تقول(إلا أعدتها إما في الحال وأنا اشعر وفي الكثير الغالب لا اشعر أو تحدثت بها في نومي) فهل أنت تقصد أنك تعيدها جهرًا أم سرا داخل عقلك؟ لأن إعادة الشخص لما يسمع جهرًا دون أن يشعر أو بمعنى أدق بالرغم منه وبلا معنى هو ما نسميه في الطب النفسي بتصدية الألفاظ Echolalia، وهو أحد الأعراض الجامودية Catatonic Symptoms التي نراها في المرضى الذهانين سواءً مرضى الفصام أو غيرهم.
 
وخلاصة الرأي لدينا هيَ أن حالتك تقف في مكانٍ ما بين اضطراب الوسواس القهري وبين اضطراب الفصام وذلك حسب التصنيفات الطبنفسية الحديثة لكننا لا نستطيع الفصل من خلال الإنترنت لأن الأمر ملتبسٌ أصلاً حتى وأنت أمام الطبيب النفسي، حيث تعتبرُ العلاقة بينَ اضطراب الوسواس القهري واضطراب الفصام منْ أكثرِ النقاط التي تثيرُ الجدل في الطب النفسي فرغم أن دراساتٍ تمت فيها متابعة مرضى اضطراب الوسواس القهري ولم تثبتْ حدوثَ تحولٍ من الوسواس القهري إلى الفصام، إلا أن هناكَ دراساتٍ أخرى أشارت إلى تحول بعض المرضى منَ الوسواس القهري إلى الفصام،

يضافُ إلى ذلك الكثيرُ من الملاحظات العملية التي تظهرُ فيها أعراضُ الوسواس القهري في مريض باضطراب الفصام في وقتٍ ما أثناء مسار اضطرابه وربما يكون توقيتها في بداية المرض أي قبل تشخيص الفصام(ولعل هذا هو السبب في المفهوم القديم الذي كان يرى أن أعراض الوسواس القهري تمثلُ حمايةً للمريض من الدخول في الفصام
)

إلا أنه في حالاتٍ أخرى من مرضى الفصام تظهرُ الأعراضُ القهريةُ في وقتٍ متأخرٍ من المرض، وأما نسبةُ وجود أعراض الوسواس القهري في مرضى اضطراب الفصام فكانت من 1%- 3,5 % في الدراسات الأقدم، وأما في الدراسات الحديثة فتصل نسبةُ وجود أعراض الوسواس القهري في مرضى اضطراب الفصام إلى 15% وهيَ نسبةٌ لا يستهان بها، و لا أحد يدري هل ترجعُ هذه الزيادةُ في النسبة إلى زيادة وعيِ الناس بأعراض الوسواس القهري فأصبحوا يذكرونها للطبيب النفسي بعد أن كانوا لا يذكرونها؟ أم أن هذه الزيادةُ تعني مرةً أخرى وجود علاقةٍ ما بينَ الاضطرابين؟ فهل يعنى ذلك وجود علاقة سببية بينَ الاضطرابين بمعنى أن أحدهما يؤدي إلى الآخر أو أن سببًـا واحدًا يمكنُ أن يؤدي إلى أي منهما؟ أم أن أعراضَ الوسواس القهري يمكنُ أنْ تكونَ جزءًا من أعراض اضطراب الفصام؟ أم أن الأمر هو مجردُ تصاحبٍ مرضي Comorbidity بمعنى وجود الاضطرابين معًـا في نفس الوقت
؟

ونحن لا نستطيع من خلال إفادتك أن نعرف أي الأعراض بدأت قبل الأخرى ولا هل هيَ أعرضٌ متواكبةٌ مع بعضها البعض. وأما ما يتوجب عليك عمله الآن فهو أن تسارع بعرض نفسك على أقرب مختص بالطب النفسي وأن تشرح له أعراضك بدقةٍ وأن تجيب على أسئلته بمنتهى الصدق، ويفضل أن تصطحب أحد المقيمين معك من أهلك لأن الطبيب النفسي سيحتاج إلى سؤالهم أسئلةً كثيرة بعضها لا تكونُ إجابتها لديك،

ونكرر شكرنا لك على ثقتك في
صفحة استشارات مجانين ، ونرجو أن تتابعنا بأخبارك سائلين الله عز وجل أن يمن عليك بالشفاء والخلاص من معاناتك التي طالت.
 

 
   
المستشار: أ.د. وائل أبو هندي