إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   00 
السن:  
20
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   الخليج 
عنوان المشكلة: جميلة لكن: في المرآة ترى شيطان! 
تصنيف المشكلة: أعراض نفسية؟ Psychiatric Symptoms? 
تاريخ النشر: 4/5/2005 
 
تفاصيل المشكلة

 
أرى شيطان

السلام عليك
م ورحمة الله وبركاته :

أولا  :  أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الذي يسمح للشباب بالإفصاح عما يجول في داخلهم من المشاكل

ثانيا :  أنا آسفة لأني أكتب موضوعي عن طريق إيميل الموقع وذلك لأنه كل يوم جمعة أدخل لأرسل مشكلتي أجد أنكم قد اكتفيتم فأنا أتمنى جدا أن تعرضوا مشكلتي وتأخذوها بعين الاعتبار

أكتب لكم مشكلتي وأنا في قمة اليأس, مشكلة تدمرني من الداخل ولكن أتمنى أن لا تعتبروها مشكلة تافهة نابعة من فتاة لم تنضج بعد،

 مشكلتي باختصار: "جميلة ولكن عندما أنظر إلى المرآة أرى شيطان" أنا جميلة بشهادة الناس, والله عز وجل وهبني جاذبية أي شخص يلتقي معي لأول مرة يلاحظها ودائما أسمع عبارات المديح والثناء على جمالي فكانت ثقتي بنفسي كبيرة.

ومع أنني جميلة فقد نشأت في ظروف كانت تنقص القليل من ثقتي، ولكني كنت أحاول أن أبتعدَ عنها ولا أفكر فيها، إلى أن حدث معي حدثٌ دمر هذه الثقة, في لحظة واحدة انقلب كل شيء, كانت هذه اللحظة نقطة تحول في حياتي بعد أن كنت هانئة راضية واثقة أصبحت فتاة مهزوزة كئيبة عديمة الثقة.

(أتمنى أن أحدثكم عن هذه الظروف وهذا الحدث الذي دمرني, ولكن أخاف أن تعرضوها وأنا لا أريد أن يراها الجميع)

بسبب ذلك انعزلت عن الناس وانغلقت على نفسي لكي لا يروا قبحي الذي أراه في المرآة, لا أحب أن أخرج من المنزل ولا أن أستقبل الناس وأتحجج لأهلي كي لا أذهب إلى الجامعة، وإذا حدث وخرجت يجب أن أتحضر لنوبة البكاء والكآبة.

حالتي من سيء إلى أسوأ لدرجة أنني لم أعد أستطيع أن أشاهد التلفاز ((تخيلوا)) لا أستطيع أن أرى المذيعات أو المغنيات أو...... في البداية كنت أرى أن جميع الفتيات جميلات حتى القبيحات أراهن جميلات إلا أنا وحدي قبيحة، ومن ثم أصبحت أرى جمييييييييع نساء العالم قبيحات, لم تعد عيناي تميز بين الجميل والقبيح

تخيلوا حتى عندما أرى ظللي أراه بشعا أرى شيطان. بعد أن كانت المرآة هي رفيقتي التي لا تفارقني أبدا أصبحت عدوتي ودائما أحاول الهرب منها.

كل هذه المدة وأنا أعاني نفسيا لدرجة أنني أصبحت نحيلة جدا وهزيلة والشحوب ملأ وجهي (يعني عن جد صرت بشعة) حتى أن والدتي تقول أنني تغيرت إلى الأبشع وأن جاذبيتي قد انطفأت، وعبارات المديح التي كنت أسمعها من الناس لم أعد أسمعها وإن حدث وسمعتها أظن أنهم يجاملونني

ونتيجة لذلك ظهرت عندي عقدة أخرى, هي أنني أخاف جدا على بشرتي ورشاقتي لدرجة الوسواس, مع أنني جدا نحيفة إلا أنني أرى نفسي بدينة أحيانا, وكلما أرى عجوزا أتخيل نفسي كيف سيكون شكلي عندما أكبر, تلك التجاعيد التي لم تكن تهمني يوما أصبحت هي الشيء الذي يؤرقني, ودائما أتخيل جسمي بعد الولادة كيف سيتغير، أقلق كثيرا لدرجة أنني في قرارة نفسي أقول يا رب أكون عقيم, لو رأيت أي خط في جسدي أصبح مجنونة وأقول أنني سوف أكبر بسرعة . هذا الهم هو شغلي الشاغل وهمي الأكبر.

لجأت إلى الله, أصبحت أدعوه بأن يجعلني جميلة ولكن شيئا في داخلي يخبرني أن هذا الدعاء لا يجوز لأنه اعتراض على خلقة الخالق، أقسم بالله أنني أتعذب من الداخل أتعذب وأنا صامتة لا أستطيع أن أخبر أحدا بمشكلتي حتى أهلي لأنني لا أحب أن يعرفوا نقطة ضعفي، حتى أنني لا أريد الزواج لأني أحس بأنني لا أستحق الزواج, لا أستطيع أن أسعده بقبحي الذي أراه وكلما فتحت أمي معي موضوع الزواج تأتيني النوبة المشئومة

لا تقولوا لي أن الجمال هو جمال الروح وكم من الجميلات انتهت حياتهن بالانتحار كل هذه العبارات لن تفيد، هل العلاج النفسي سوف يفيدني ويعيد لي ثقتي بنفسي, هل تنصحونني أن أتعالج نفسيا, هل صادفتم فتاة مثل حالتي, هل استطاعت الشفاء, لا أريد أن أكون صوفيا لورين أو مارلين مونرو, أريد أن أعيش سعيدة

الرجاء عدم عرض بياناتي الشخصية

15/3/2005

 
 
التعليق على المشكلة  


الابنة العزيزة، أهلا وسهلا بك على  مجانين  وشكرا على ثقتك وإطرائك وأدبك في الاعتذار، وإن كنا نطمع ما نزال في مزيد من المعلومات لنثري النقاش حول حالتك التي ما تزال تبدو غريبة غالبا بسبب نقص المعلومات لدينا، وستبدو كذلك على استشارات مجانين.

ما تصفينه منذ بداية حدوثه هو تغير إدراكي معرفي من حالة الرضا بالذات وقبولها ومعرفة ميزاتها وعيوبها وهو الأمر الطبيعي المريح إلى حالة متعبة محيرة من الرفض المبهم لشيء ما ولكنه شيء في الذات وهو لذلك مؤلم، وحين يتكلم الطبيب النفسي عن تغير إدراكي معرفي يطرأ على واحد من بني آدم، فإنه لا يستطيع القفز لاستنتاج أو حتى انطباع كامل دون تفاصيل متعددة وأسئلة وأجوبة، وكل ذلك يا ابنتي كلام عام ولا ينفع من كانت مشكلتها "جميلة ولكن عندما تنظر إلى المرآة ترى شيطان"، لأن اختلال إدراك بنت لصورتها في المرآة ليس بسيطا ولا هينا، لتطلبي منا ردا دون تفاصيل.

والحقيقة أننا انتظرنا أن تحدثينا عن ظروف وملابسات اللحظة الفاصلة التي أشرت إليها بقولك: (في لحظة واحدة انقلب كل شيء)، لكنك لم تفعلي ولسنا حتى الآن نوافقك على ذلك الكتمان، ذلك أن البوح فضلا عن كونه محوري الأهمية للتشخيص وتحديد مسار الفكر بالنسبة للمستشار النفسي، فإنه جزءٌ لا يستهان به من العملية العلاجية نفسها.

تحتاجين للعلاج النفسي المعرفي السلوكي بكل تأكيد، وتستفيدين منه إن شاء الله إذا وفقت إلى من يستطيع تقديم العلاج المناسب لك، فالأمر أعقد بكثير من مجرد أن يقال لك أنك جميلة وأن الجمال جمال الروح، وليس الأمر أيضًا مجرد علاج نفسي بالكلام لتغير الأفكار أو السلوك، فمحتمل جدا إن انطبقت كلماتك على حالتك الوجدانية الحقيقة أن تحتاجي إلى علاج عقاري لاكتئابك الذي يبدو متزايدا، تحتاجين إلى تدخل علاجي عاجل إذن، خاصة وأن من الواضح أن الخلل الإدراكي المعرفي المشار إليه في إدراكك لانعكاس صورتك في المرآة، قد انعكس على سلوكك الظاهر في الانعزال والقلق المتزايد والوسوسة الخاصة بجسدك وما وصفته والدتك من انطفاء لنضارتك المعهودة.

تسألين أيضًا إن كنا صادفنا حالة كحالتك، فأقول لك نعم وأكثر من مرة، وأتذكر آخرهن _ وإن كانت في سنٍّ أصغر من سنك هذا_ بنت كانت صاحبة وجه ما شاء الله لكنها تراه بشعا في المرآة، ومنذ متى؟ قالت منذ حضورها لأحد الأعراس في قريتها، كانت الشكوى صادمة بالنسبة لي، ولكنني عندما انتبهت إلى أن الفضائيات دخلت بيوت القرى قلت صدمتي كثيرا، وكانت البنت على عكس ما تفعلينه أنت من كتمان للمعاناة، كانت قد صرحت لأهلها ببشاعة ما تراه في المرآة عندما تنظر لنفسها، وكانت في كثير من الأحيان تواصل الصراخ بسبب ذلك، ولعل تصريحها لأهلها بذلك يسر لها أن تستجيب لرغبتها في الانعزال والهروب من مواجهة الناس، بينما أرى أن عدم تصريحك وإن صاحبته معاناة أشد إلا أنه لم يعطك الفرصة كاملة للاستسلام، وبالضبط سمعت منها تعبيرا كتعبيرك عن علاقتها بالمرآة فبعد أن كانت المرآة صديقتها تحملها معها في حقيبة يدها أصبحت عدوها الذي يقشعر بدنها لمجرد تذكره، وكانت أمها ترى أن سبب ما وصلت إليه البنت أصلا هو كثرة تحديقها في المرآة، ولكن لم يكن في تاريخها المرضي من أحداث أو حدث بعينه نستطيع الوصول إليه أو تحليله مثلما نحاول معك ونحسب للأمر أبعادا نفسية تفيد معرفتها جدا في علاج حالتك، المهم أن رب العباد كتب لها الشفاء بعد عدة جلسات علاج معرفي إضافة إلى عقار للاكتئاب وبعض التغييرات السلوكية التي كان من أهمها الصلاة التي لم يعلمها لها أحد مع شديد الأسف، وكانت في السابعة عشرة من عمرها!

إذن عليك باستخارة ربك ثم اطلاع من تثقين في حكمته من أفراد الأسرة ثم اطلبي العلاج النفسي لدى مختص وقصي عليه كامل ما خشيت من حكايته لنا على
مجانين، وتابعينا بالتطورات.

 
   
المستشار: أ.د.وائل أبو هندي