إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   م - ا - س .. 
السن:  
15-20
الجنس:   ??? 
الديانة: مسلم 
البلد:   المملكة العربية السعودية 
عنوان المشكلة: رهاب الساحة إلى متى ؟ 
تصنيف المشكلة: نفسي عصابي رهاب ساحة Agoraphobia 
تاريخ النشر: 9/10/2003 
 
تفاصيل المشكلة

رهاب غريب ...!!! 
ولا ابدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛  .. وبعد .. 
 
أنا شاب ابلغ من العمر 16 عاما وقد حدث لي موقف منذ حوالي الخمس سنوات وهذا الموقف كان حينما كنت مع ابي في منزل عمة لي في مصر علما بأني اعيش في السعودية ولكن ذهبت لمصر من اجل ان ازور اعمامي وعماتي وحدث موقف اغضب ابي وخرج من الباب مسرعا قائلا من سيرجع معي البيت فقلت انا سأرجع وركبنا سيارة اجرة ولاحظت ان اتجاه منزلنا غير الاتجاه الذي كنا نسير فيه فسألت ابي(الى اين نحن ذاهبين الآن ؟؟) فرد قائلا هذا ليس من شأنك اصمت ولا تسألني مرة أخرى .. مما أثار الفزع في قلبي حيث أني لم ارى والدي في حالة غضب شديد كهذه المرة من قبل .. فصمت كما امرني ولكن الخوف كان يزاد في قلبي اكثر فاكثر.
 
حتى وصلنا الى سوق شعبي مكتظ بالناس وكانت الاصوات مرتفعة فيه ومختلطة بشكل كبير مما زاد خوفي فكررت سؤالي لأبي( الى اين نحن ذاهبون؟؟) و لم اتلقى منه سوى نفس الاجابة بصوت اعلى منه فشعرت حينها بأن قدماي لم تعد تقدر على حملي وكنت ارتجف بشكل اخافني جدا حيث هذه اول تجربة لي مع هذه الدرجة من الخوف فأخذت من ابي جهازه الجوال وبدأت العب فيه لعبة كنت احبها كثيرا لألهي نفسي عما كنت اشعر به من الخوف..
 
ولكمن لم يتحسن حالي اللا قليلا جدا وعندما انتهى مشوارنا عدت الى البيت وانا في حلة يرثى لها من الارتجاف و الدوار الذي سببه كان شدة الخوف الذي اصابني(علما بأن ابي لم يكن يعلم ماكان يحدث لي نظرا لأني كنت منذ صغري وانا كتوم على كل اسراري وكل ما أشعر به الى ان يزول ما كنت اشعر به) ..
 
ولكن هذه المرة لم يزل ماكنت اشعر به وبات الوضع يتفاقم يوما بعد يوم مما سبب لي نوبات خوف وهلع من الخروج خارج نطاق منزلي ولكن قلت حينها في نفسي ربما عندما اعود الى بلدي يزول كل هذا الخوف حيث اني سأصبح بين اهلي واصدقائي الذين الفت عليهم ..
 
وحين عدت حدث ما تصورت عكسه حيث لا تزال هذه النوبات تصيبني عند خروجي من المنزل او عند تدخلي في اي مشكلة ولو كانت من ابسط مما يكون واصبحت ملازم للمنزل وعندما انتهت الاجازة الصيفية وبدأت المدارس حينها زادت علي النوبات مما اثار شكوك ابواي وذهبا بي لطبيب اطفال وبعد تشخيصي قال لي انها مجرد تعب لا اكثر بسبب قلة غذائي ولكني كنت ارى من اصدقائي من هم انحف مني ولديهم امراض مختلفة مثل فقر الدم او الانيميا ولكنهم لم يكونوا يوما يشتكون من اي شيئ بل كانت اعصابهم(مثل الحديد)مما اثار في الشكوك.

وبالنسبة للمدرسة اول سنة لي بعد مرضي كان غيابي فيها متكرر من شدة النوبات التي تصيبني بقلة النوم وشعور بالدوخة والهبوط الشديدين كلما فكرت بتمعن في ذهابي للمدرسة بعيدا عن البيت علما بأني اذهب للمدرسة مشيا على الاقدام ذهابا وايابا يوميا ومرت اول سنة واتت ثاني سنة ومع كل بداية عام جديد تزداد علي النوبات لفترة تتجاوز الشهر ثم تخف بدرجة بسيطة الى نهاية العام الدراسي ولم اكن اذهب الى اي رحلات في المدرسة وكنت ارى زملائي يذبون للغداء بعد المدرسة سويا ويعزمون علي ولكني كنت دائما اقابلهم بالرفض الشديد و اصبح اخواني يعيرونني ويقولون لي بأني كالمرأة ملازم للبيت ولكني لا الومهم لأن الغلطة كانت غلطتي حيث اني سكت على نفسي طوال هذه الاربع سنوات ولم احدث احدا بما يصيبني من نوبات.
 
وهذه الفترة الاخيرة كنت يوميا افكر بأن اخبر والداي لأتعالج وتنتهي مشاكلي ولكن شيئا ما كان يمنعني بشدة من البوح فيما انا فيه وكنت اخرج مع اهلي جميعا من البيت في الاعياد فقط وبالقوة حيث اول ساعة من المشوار كانت علي كالسنة مما اشعر به من الخوف ثم تتحسن حالي تدريجيا الى ان اتذكر ما يصيبني فانتكس مرة اخرى مما دفعني الى ملازمة المنزل والحي الذي اسكن فيه.
 
حيث اني كنت يوميا انزل الى حارتي واجلس مع اولاد جيراننا وكلهم يكبروني بحوالي الاربع اعوام وما فوق وكنت اشعر بالامان معهم واحيانا تأتيني النوبات ولو كنت معهم او حتى بالمنزل بدون مقدمات ولا اسباب والآن انا مقبل على عام دراسي جديد وكلما افكر في ان تأتيني هذه النوبات مرة اخرى بالمدرسة وتحججي للمدير ووالدي بأني اشعر ببعض الدوار فقط لاغير مع اني كنت اعلم بأنه ليس مجرد دوار بل انه من(الآثار النفسية التي تركها لي ذلك اليوم) ولكن مما تعجبت منه ان مستواي الدراسي تحسن من ذي قبل على غيري من الحالات التي قرأتها في الموقع وهذه النوبات لاتأتيني اللي في هذه الحالات:
 
1- ابتعادي عن المنزل خارج نطاق الحي الذي اقطن فيه.
2- او ذهابي من المنزل دون علمي(بالتحديد) بالاماكن التي سوف اذهب اليها مع اهلي او ايا كان.
3- وقوعي في اي مشكلة ولو كانت بسيطة( مع العلم اني محبوب من الكل نظرا لأخلاقي الحميدة وبعدي البعد التام عن المشكلات).
4- ان اقابل اناس لم اعتد عليهم او اماكن لم اعتد عليها. علما بأني منذ صغري وانا افكر تفكيرا عميقا وتدقيقيا بكل شيئ من حولي واشعر بمتعة وسعادة عندما اكتشف ان تحليلي للأشياء كان صحيحا وكما اني ادعى بيت عائلتي واصدقائي بالمخترع او العبقري وهذه صفات تشعرني بفخر وبعض التحسن النفسي.
 
واخيرا وليس آخرا آمل منكم من بعد الله عز وجل افادتي بأي حل اشفى فيه بإذن الله تعالى..مع اعتذاري لكم على طول رسالتي حيث اني ذكرت حالتي بالتفصيل الممل .....والله الموفق.
 

 
 
التعليق على المشكلة  

 
الابن العزيز أهلا وسهلا بك وشكرًا على ثقتك بصفحتنا استشارات مجانين،
من الواضح في إفادتك أنك عانيت طويلاً طويلاً، وأنك تحملت عاقبة جهل مجتمعك ومجتمعاتنا العربية بأعراض الاضطرابات النفسية، بدءًا منك شخصيا(وإن كنت طفلاً وهو مبرر كاف لك) ثم من الأهل، ثم من طبيب الأطفال فلم يستطع تشخيص حالتك.

المهم يا عزيزي أن ما تعاني منه هو اضطراب نسميه في الطب النفسي: رهاب الساحة أو رهاب الأماكن المفتوحة Agoraphobia، إضافةً إلى نوبات الهلع التي تحدثُ لك عندما تتعرض للواقف التي تثير أعراض الرهاب لديك،

ورهاب الساحة هو اضطراب نفسي يتميز بحدوثِ خوف شديد لدى الشخص عندما يبتعد عن منزله أو مكان إقامته أو عندما يسافر أو أحيانا عندما يفكر حتى في السفر أو الابتعاد عن مكان إقامته، فحين يحدثُ شيء من تلك الأشياء أو يعرض له موقف من تلك المواقف، تظهر عليه مجموعة أعراضٍ هي أعراض نوبة الهلع حيث يتسارع قلبه دقا وتتسارع أنفاسه مع شعور بضيق النفس ويجف ريقه وربما ارتعد أو ظهرت عليه علامات الخوف الشديد بوجه عام، وإذا ما تتبعنا تطور الحالة معك فإنها بدأت كما وصفت في إفادتك بتعرضك لموقفٍ كان صعبًا عليك ولم تكن قادرًا على استيعابه بشكل جيد بينما كان أبوك بسبب ثورته العارمة ورد فعله على الموقف الذي ضايقه، غير مبالٍ بمشاعرك كطفل،

المهم أنك أنت أيضًا شاركت في تفاقم المشكلة لأنك كتمت سر معاناتك داخلك ولم تخبر بها أحدًا، وهو ما تشير إليه بقولك أنك كنت كتوما ولم تخبر أحدًا، وبدأت بعد ذلك تشعر بالأعراض نفسها في مواقف أخرى وأماكن أخرى وهو ما كان يدفعك إلى تجنب هذه الواقف ما استطعت إلى ذلك سبيلا،
 
وهكذا أخذت حريتك في الحياة تضيق شيئًا فشيئًا، وأصبحت كما تقول تفضل البقاء في المنزل حتى أن أصدقاءك بدأوا يسخرون منك بل ويعيرونك بأنك تحب البقاء في البيت كالنساء ومن بين الأعراض أيضًا ما تشير إليه بأنك كنت تخرج من البيت فقط إذا كان معك أهلك، فمريض رهاب الساحة قد يستطيع مواجهة المواقف التي يخشاها إذا ما رافقه أحد ممن يثق بهم ويطمئن إليهم، ولكنه يتحمل ذلك بصعوبة، وليس بسهولة،

وأما ما رحمك الله منه رغم طول معاناتك فهو واحدٌ من أسوأ مضاعفات رهاب الساحة عندما تطول مدته مع المريض وهو اضطراب الاكتئاب الجسيم، ولعل هذا هو ما يدفعني إلى ضرورة حثك على تغيير موقفك بسرعة وإخبار أهلك بحاجتك الملحة للعلاج النفسي المعرفي السلوكي لدى مختص، وقد تحتاج أيضًا إلى بعض العقاقير الدوائية من مضادات الاكتئاب التي تفيد في علاج هذه الحالة وذلك رغم أنك لا تعاني من اكتئاب واضح حتى الآن،

والحمد لله ولعلها هنا أيضًا تكمن الإجابة على تساؤلك الذي طرحته في إفادتك من أن مستواك الدراسي تحسن ولم يصبح أسوأ مثلما قرأت أنه حدث لمن قمنا بالرد عليهم في
صفحتنا استشارات مجانين ، ولكن لاحظ أن حالتك دفعتك إلى اجتناب الخروج من المنزل، أي أنك أصبحت تذاكرُ أكثر مما كنت! أليس كذلك؟ ولأنك لم تصب بالاكتئاب فإن قدرتك على التركيز والتحصيل لم تتغير وأما ما تشير إليه في نهاية إفادتك في النقاط الأربعة الأخيرة، فإن النقطتان الأولى والثانية هما من صميم اضطراب رهاب الساحة النموذجي، وأما النقطة الثالثة والرابعة فهما مشتركتان إلى حد ما بين رهاب الساحة وبين الرهاب الاجتماعي.

وأنصحك بقراءة عدة إجابات سابقة لنا على صفحة استشارات مجانين إن لم تكن قد قرأتها من قبل تحت العناوين التالية:
الشخصية التجنبية أم الرهاب الاجتماعي ، الصوت الطفولي والخجل في غير مكانه ، اختلال الإنية وخلطة القلق والاكتئاب ، الحياء الشرعي والرهاب المرضي ،  احمرار الوجه ليس خجلاً فقط ،  مجتمعات ضد توكيد الذات ، الرهاب الاجتماعي وليست الرعشة
.

وأخيرًا فإن كون طريقة تفكيرك من النوع التأملي فإن ذلك لا يعد عيبا بل هو عند البعض ميزة أما العيب ياعزيزي السائل فهو أن تكتم معاناتك طوال هذه السنين، وأن ترضى بالأداء في الحياة بمستوى أقل مما تسمح به قدراتك، وأن تعرف الطريق إلى الخلاص من معاناتك ثم تحجم عن السير فيه.

00نقطةٌ أخيرةٌ أود تنبيهك لها هي أن أهم جزءٍ في علاجك من حالة رهاب الساحة هيَ أن تلتزم ببرنامج العلاج السلوكي المتمثل في التعرض مع منع الاستجابة Exposure and Response Prevention، ويعني في حالتك أنك بعد فترةٍ من العلاج المعرفي وربما العقاري سيتفق معك معالجك على التعرض التدريجي للمواقف التي تسبب أعراض الرهاب لديك، حتى لو بدأ التدرج من التخيل وذلك حسب تقييم المعالج النفسي لك شخصيا، وبعد ذلك يجب عليك ألا تنسحبَ أبدًا من الموقف مهما اشتدت عليك الأعراض وأن تكونَ واثقًا في الله أولاً ثم في أن إصرارك على تجاوز الألم والخوف، ورفضك الهرب والعزوف عن المواجهة هما أهم دعائم نجاح العلاج في الحالات الشبيهة بحالتك.

وفي النهاية نتمنى لك التوفيق والخلاص ونحن معك فتابعنا بأخبارك.

 
   
المستشار: أ.د. وائل أبو هندي