إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   أحمد طاهر 
السن:  
20-25
الجنس:   ??? 
الديانة: مسلم 
البلد:   مصر 
عنوان المشكلة: زرع الفسيلة للتخلص من الاكتئاب 
تصنيف المشكلة: اضطرابات وجدانية: اكتئاب Major Depression 
تاريخ النشر: 9/25/2005 
 
تفاصيل المشكلة

 
هل من حل غير الموت

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذة الدكتورة الفاضلة والوالدة المحترمة (إذا سمحت) سحر طلعت أبدأ كلامي لك بتحية الإسلام العطرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أود أن أعبر عن خالص شكري وامتناني لك ولكل الأساتذة المشاركين في موقع مجانين وموقع إسلام أون لاين وجزاكم الله خير الجزاء عن هذا المجهود الجبار سواء أكان استشارات أو مقالات أو غير ذلك وأرجو من الله أن يجعله في ميزان حسناتكم وأن يجزيكم عنه خير الجزاء.

لقد تحدثت معك عبر استشارات جارية على موقع إسلام أون لاين وذكرت لحضرتك أنني أنتمي لحركة كفاية وأنني أعمل في وظيفة لا أحبها وأحس بإحباطات في العمل والحياة ولا يوجد أمامي إلا البحث عن فرصة للهجرة.

وقد رددت على بأنه لا يمكن أن نهرب جميعا من تحمل مسؤولية إصلاح بلدنا وإلا تركناها لسفلة القوم ليزيدوها فسادا وشرحت لي عن معاناتك في القسم بالمستشفى والكلية وضرورة المواجهة وطلبت منى التواصل مع حضرتك بالإيميل وظللت أبحث عن إيميلك لمدة شهر تقريبا حتى وجدته في إحدى المقالات على موقع مجانين وظللت لمدة شهر أتردد في الكتابة إليك لأني لا أدرى ماذا أريد أن أقول وسأحاول أن اشرح لك مشكلتي كاملة وأرجو أن يتسع صدرك لمشكلتي وفقك الله لما يحب ويرضى.

أنا أحمد طاهر وأبلغ من العمر 24 عاما وحاصل على بكالوريوس تجارة وحاصل على شهادة دولية في البرمجة. ومشكلتي يا سيدتي كبيرة ومتشعبة وأنا آسف إذا أطلت عليك خلالها فلقد نشأت في بيت كله التزام ديني لدرجة التشدد وبيت يكره الظلم والحكومات الظالمة وقد عرفت ديني جيدا والحمد لله ولكن بدون تشدد كما جبلت على رفض وكره الظلم بأي من أشكاله فكنت دائما معارضا ومبديا لرأيي في كل كبيرة وصغيرة تختلف عن وجهة نظري موضحا الأسباب ومحللا لأوجه المعارضة دون خوف أو محاباة.

أول شيء أحس أنه مشكلة بالنسبة إلى هو النسيان فأنا في حياتي كلها 24 عاما لا أذكر من حياتي أي أحداث على الإطلاق إلا النذر اليسير جدا فأن لا أذكر سنوات الجامعة مثلا ولا أذكر المواقف التي حدثت لي خلالها سوى أنى كنت في الصف الأول ثم الثاني وهكذا لا اذكر شيئا على الإطلاق قبل سن ال12 إلا حدثين أو ثلاث في حياتي

عزيزتي الدكتورة سحر لقد قرأت عددا من الكتب لم يقرأها أحد في سني ولكن ماذا اذكر من هذه القراءات لا شيء تقريبا أنى أقرأ الكتاب اليوم ويقع في يدي بعد عام أو عامين فأقرأه مرة أخرى فلا أذكر أنى قرأته من قبل ولا أذكر من أحداثه إلا قليلا كما أنى أشاهد فيلما مثلا وأشاهده مرة أخرى بعد فترة فكأني أشاهده للمرة الأولى أو على الأقل لا أتذكر أحداث الفيلم أو القصة إلا بعد أن أقرأ أو أشاهد الحدث مرة أخرى وهكذا في كل مرة.

ثاني مشكلاتي هي الملل أنا أشعر بالملل من كل شيء من نفسي من البيت من العمل من القراءة من المطالعة من المشاهدة حتى الرحلات اشعر فيها بالملل أنا مللت الحياة نفسها أنا حاليا لا أستطيع إكمال قراءة كتاب كما كنت فقد كنت اقرأ الكتاب كبير الحجم في يومين أما اليوم فأنا أقراه في شهرين أو يزيد. كما أنى عند القراءة الآن ومنذ الثانوية العامة لا أقرأ بتركيز فلا يوجد لدى أي تركيز على الإطلاق فأقرا الصفحة أكثر من مرة وكأني لم أقرأ شيئا إنني خلال فترات الدراسة لم أكن أستطيع المذاكرة وذلك لسببين الأول هو التسويف سأبدأ غدا والأخر هو عدم التركيز في المذاكرة إنني اليوم لا أستطيع أن أجلس أمام جهاز الكمبيوتر لأقرأ مقالة أو لأكتب رسالة ولا أستطيع متابعة جريدة كاملة لأقرا سطر أو سطرين وأشعر بالملل بعد ذلك حاولت مرارا أن أعيد ترتيب أفكاري وتدريب نفسي إلا أنني فشلت.

مشكلتي الأخرى هي الأفلاطونية فأنا أتعامل مع الناس بمثالية شديدة ولكن تصطدم هذه المثالية بالواقع فالناس تقابل هذه المثالية إما بالاستهزاء عن عمد أو الرد بجفاء دون عمد فيصيبني هذا بإحباط شديد وسخط على الناس إنني يسوؤني بصق الناس في الشوارع إلقاء القمامة والألفاظ النابية وتسبب لي أمثال هذه الأفعال إحباطات نفسية عن فقد أمل فلا إصلاح هذه الناس .

إنني أتأثر بأزمة المواصلات وأزمة المرور وأزمة الفقر وأزمة الذل والخبز وكل الأشياء التي أعاني ويعانى منها الناس وأصاب بالإحباط جراء سكوت الناس على هذا أصاب بالإحباط لأني لم أحصل على حقوقي في بلدي .

إنني عندما أطالع إحدى صحف الموالسة وأرى فيها النفاق الصريح أصاب بالغثيان والاكتئاب من هؤلاء الشرذمة الكثيرون وكأننا أصبحنا شعبا من الديوثيين (آسف لاستعمال هذا اللفظ) إن النفاق في مصر أصبح طبيعة حياة أصبح نظاما الصغير ينافق الكبير وهكذا.

بسبب رفضي لهذا الذل والخنوع من الشعب المصري شاركت في كل الحركات التغييرية في البلاد كفاية وشباب من أجل التغيير الخ............ على أمل أن نستطيع أن نغير شيئا ولكن نحن نعيش على أوهام فالشعب المصري لا يريد أن يفيق من غفلته ويصدق المقولة المخدرة 7000 سنة حضارة وأننا شعب يرفض الذل ومثل هذه المقولات المخالفة لطبيعة الشعب المصري ليس تجنيا والله ولكنها الحقيقة إنني يا سيدتي عمري 24 عاما وأعاني من القولون وآلام في جميع أجزاء الجسم وضيق من الحياة وملل إنني يا سيدتي
أتمنى الموت يوميا تقريبا ولكن لم أفكر في الانتحار فأنا والحمد لله ملتزم بديني وأعلم أنه حرام ولكن حينما تمر بجواري سيارة مسرعة أقول لو كانت صدمتني ألم أكن سأستريح من التفكير في مصر والفساد والظلم والانتقالات والبحث عن فرصة عمل أفضل والراحة من البحث عن شقة وكل هذه الأشياء التي كلما أفكر فيها أزداد هما على هم.

ذهبت لطبيب نفسي وشرحت له قصتي فشخص حالتي إلى اكتئاب شديد وكتب لي بعد العقاقير لأستمر عليها هي : 1- لوسترال 2- نيوروست 3- نوتروبيل 4- مينرافيت 5- كالمبام

وقد استمريت على العلاج لمدة شهر ونصف وقد شعرت بتحسن في الأسبوعين الأولين ثم توقفت عن الدواء لسببين السبب الأول أنني مع بداية الأسبوع الثالث شعرت بانتكاسة شديدة أصبحت أكثر اكتئابا وذلك لأنني شعرت أن هذا الدواء إنما هو تخدير لأفكاري فالأسباب آلتي أدت بي إلى الاكتئاب مازالت موجودة ولم يحاول الطبيب أن يسلك مع العلاج الكيميائي علاج معرفي سلوكي أستطيع أن أغير به من أفكاري ونظرتي التشاؤمية إلى الدنيا لقد حاولت مع نفسي أن أستعمل أساليب الاسترخاء والتخيل والتوكيدية وكل هذه الأساليب المعرفية إلا أنني فشلت في أن أنفذ هذه الأساليب بمفردي أنا حاليا أعيش فقط حياة روتينية لأن الحياة يجب أن تمر لا اشعر للحياة بأي طعم أو لذة إن جبهتي منذ أن أستيقظ وحتى النوم لا تنفك منها العقد (111) إنني مخنوق وزهقان وأشعر بضيق الصدر طوال اليوم .

السبب الثاني لإقلاعي عن الدواء هو سبب مادي بحت فأنا لدى التزامات لا أستطيع معها أن أوفر ثمن تذكرة الطبيب كل أسبوع كما لا أستطيع أن أوفر 5 علب دواء لوسترال شهريا فهذا أكبر من طاقتي المادية حاليا.

الأستاذة الفاضلة إن النهار أصبح لا يطاق بالنسبة لي حيث لا يوجد أي أمل في التغيير للواقع كما أنى لم أستطع أن أغير نمط تفكيري ترى عزيزتي الدكتورة سحر هل أجد لديك حلا لمشكلتي أم انه لا يوجد لها حل على الإطلاق إلا الموت؟؟؟؟؟؟؟؟.

وفي النهاية أنا أسف جدا على الإطالة وأشكر لك سعة صدرك حفظك الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

26/8/2005

 
 
التعليق على المشكلة  


ابني الكريم: أحمد

أشكرك على ثقتك الغالية التي منحتني إياها....وكم يسعدني أن يكون لي ابن مثلك يتمتع بهذه المثالية والرغبة في التغيير الذي يدفعه للعمل والبحث عن سبل هذا التغيير مع كل من حوله، وقبل أن أبدأ حواري معك أحب أن أقدم لك خالص اعتذاري لتأخري في الرد عليك حيث وصلتني رسالتك في فترة كنت مكلفة بالعمل بها وحدي في المستشفى وكان على الانتهاء من كل الأعمال وكل الحالات، وحيث تراوحت الحصيلة اليومية بين 70 إلى 80 مريض ومريض...وكنت أعمل طوال النهار واحمل معي إلى المنزل الملفات والأوراق الخاصة بهؤلاء المرضي، ولذلك كان من المستحيل بأي حال من الأحوال الرد على أي مشاكل ترد إلى في هذه الفترة...فأتمنى أن تلتمس لي العذر وتسامحني على التأخير.

ومن مصادفات الأقدار أنني أرد عليك الآن بعد حضوري لمجلس القسم في الكلية والذي كان من المفترض فيه أن نضع الخطة الدراسية للعام المقبل، وكان المتفق على أن تكون خطة طموحة تهدف لتغيير وتطوير نظم التعليم وطرق الامتحانات بحيث تحقق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية...ولأن هذه الخطة تتطلب جهدا أكبر والتزاما أكثر...

فقد رفض الكثير من أعضاء المجلس المساهمة في هذه الخطة...وشعرت أن الإحباط يتسلل إلى نفسي...ولكن رسالتك بعثت في قلبي الأمل...فلابد أن أجتهد لرفع معنوياتي حتى أستطيع أن أنقل إليك هذا الشعور...فكرت وفكرت...ما الذي يمكنني فعله؟ كانت خطتي أن أفتت جبهة الرفض..ولتكن البداية بمن يمكنني التأثير عليهم وبمن يحملون روحا وثابة للخير والعطاء...قررت أن ألقي حجر في الماء الراكد ليحرك بعضا من سكونه لتتابع الأمواج الواحدة تلو الأخرى...وتذكرت في هذه اللحظات قول المصطفي صلي الله عليه وسلم: "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسرحت بخاطري وأنا أتخيل هذه الصورة التي رسمها لنا المصطفي صلى الله عليه وسلم بهذا الإعجاز...حيث ينفخ في الصور ويفزع من في القبور لمقابلة الديان...في هذا اليوم...يوم الدين ويوم الحساب..في هذا اليوم يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها...في اليوم الذي يذهل المرء عن أمه وأبيه وصاحبته وبنيه...على من يحمل شتلة من شتلات النخل أن يزرعها...فلماذا يا رسول الله والحياة على الأرض انتهت..متى ستنبت هذه الفسيلة ومن سيرعاها ومن سيستفيد منها؟!!!

الحكمة أن نتعلم أن الله سبحانه يطالبنا بالعمل وبذل الجهد...يطالبنا بالعمل الصالح فقط مع الإصرار على العمل ومع نية خالصة تبغي الإصلاح وتهدف لتحقيق قيم الاستخلاف والعمران في الأرض..وهو سبحانه لم يطالبنا بالنتائج.

هذا ما نفهمه...وهذا ما نحاول تطبيقه هنا في
مجانين وهناك في مشاكل وحلول الشباب...وهذا هو النهج الذي أدعوك وأدعو كل راغب في المشاركة في صناعة ذاته وصناعة الحياة من حوله للسير فيه.

البداية لابد أن تكون بنزع المنظار الأسود عن أعيننا....فلن نستفيد شيئا إذا رسخ في أذهاننا أن كل ما حولنا ومن حولنا في منتهى السوء...أعلم أننا في الحضيض وأننا في قاع الأمم وأننا لا نستحق أكثر من الصفر الرائع الذي نظفر به دوما في التعليم والرياضة والفنون...الخ...ولكن هل بيدك أو بيدي أو بيد أي مخلوق أن يحقق النهضة والإصلاح في كل هذه المجالات؟!!!

 أم أن الأولى بكل منا أن يختار من المجالات ما يمكنه تحقيق الإنجاز فيه؟!! وأن يحدد أهدافا مرحلية قابلة للتحقيق وأن يختار الأفراد التي يمكنها أن تتكاتف معه...ولنضرب مثالا للتوضيح...القذارة تنتشر في كل جوانب مصر...في مدنها وقراها...فهل يمكنك أنت أو أي مخلوق غيرك بمفرده كائنا من كان أن ينجز مهمة تنظيف مصر كلها؟!!!...

بالطبع لا...ولكن يمكن بالتعاون مع الجيران أن ننظف أمام منزلنا ويمكننا أن نكف عن إلقاء القاذورات...وهل يمكنك أن تمحو الأمية من مصر بمفردك؟!!! أم أن في الإمكان أن تمحو أمية فرد أو أثنين أو ثلاثة أو عشرة...وليس في الإمكان أبدع مما كان، ومن المؤكد أنه لن توجد حركة على وجه البسيطة يمكنها أن تغير الواقع وتبدله بين يوم وليلة...وأن نقطة الماء الضعيفة يمكنها أن تصنع حفرة عميقة في الصخر لو دامت واستمرت.

هذه هي الرسالة...حدد هدفا أو مجموعة من الأهداف القابلة للتحقيق والتي يمكنها أن تصنع نقلة نوعية على مستواك الشخصي وعلى المستوى الجماعي... على أن تتلاءم هذه الأهداف مع ميولك واهتماماتك...وابحث فيمن حولك عمن يمكنه أن يكون عونا لك...تٌذكرهم حين يضعفون ويؤازرونك حين تقعد بك الهمة.

وحتى تتمكن من القيام بهذا الجهد الذي يحتاج لطاقة نفسية عالية تحتاج أن تتخلص من الاكتئاب الشديد الذي تعاني منه؛ لأنه المسبب لكل ما تعاني منه من مشاكل....فالاكتئاب هو الذي يفقدك الأمل وهو الذي يجعلك تنظر للأشياء بهذه النظارة السوداء ويفقدك التركيز وبالتالي النسيان ويورثك الملل وضيق الصدر ويعيقك عن استكمال السير فيما تسير فيه من سبل....ويمكن أن يصف لك الدكتور وائل علاجا أرخص من العلاج الذي تناولته كما يمكنك أن تتوجه لمراكز الدعم والإرشاد النفسي التابعة للجامعات المصرية والتي تقدم خدماتها مجانا. مع دعواتي أن يهيئ الله لك الخير.

ويضيف
الدكتور وائل أبو هندي الابن العزيز أهلا وسهلا بك وشكرا على ثقتك، يؤسفني عجزي عن وصف أي عقار عبر الإنترنت وأحسب أن بإمكانك أن تأخذ فقط أحد البدائل المصرية التصنيع للعقار الأول الذي تتناوله وهذا متاح بالأسواق وهو أهم عقار في مجموعة العقاقير التي تتناولها لعلاج الاكتئاب، وليست لدي إضافة بعد ما تفضلت به مجيبتك الدكتورة سحر غير بعض الإحالات عن الاكتئاب وأنواعه وعلاجه المعرفي:
عسر المزاج ، والاكتئاب
علاج الاكتئاب المعرفي : فتح الكلام :
التفكير النكدي
في العراق وفلسطين : توالي المصائب وتجديد الإيمان
الجهاد المدني.. الطريق إلى فعل مختلف

وأهلا وسهلا بك دائما على مجانين فتابعنا بأخبارك.

 

 
   
المستشار: د. سحر طلعت