إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   الحزين 
السن:  
35-40
الجنس:   ??? 
الديانة: مسلم 
البلد:   مصر 
عنوان المشكلة: الفصام المزمن وأعراضه السالبة ! 
تصنيف المشكلة: الفصام والوهام Schizophrenias & delusions 
تاريخ النشر: 9/25/2003 
 
تفاصيل المشكلة


مشكلة زوجتي

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
في الحقيقة المشكلة التي أعرضها عليكم هي مشكلة خاصة بزوجتي(32 سنة) ولكنها أصبحت تؤثر على بشكل سيئ، تبدأ المشكلة عندما تزوجت من21 عام زواج تقليدي من فتاة كانت ظروفها صعبة جدا ولا أعني بالظروف الصعبة الأمور المالية فقط ولكنها أيضا كانت يتيمة الأبوين وتعيش مع جدتها في ظروف خاصة من سوء المعاملة والتضييق عليها لأقصى درجة.
 
المهم تعاطفت معها وتزوجنا بسرعة. من المهم أن أذكر أنه في فترة الخطوبة القصيرة لاحظت أنها شديدة العصبية وسريعة الانفعال لأقصى درجة وتهدأ بعد قترة قصيرة وكأن شيئًا لم يكن. وكانت تعتذر وتفسر أن الظروف التي تعرضت لها تجعلها شديدة العصبية.
 
المهم تزوجنا وبعد 20 يوم فقط صحت من النوم ليلا لتقول بجدية شديدة "لازم نترك هذه الشقة لأني أرى ميتين في هذا المكان". عندما هدأت أخبرتني أنها مريضة نفسيا وأنها تعالج من فترة طويلة لدى أخصائي نفسي مشهور جدا. في اليوم التالي ذهبنا إليه وبدأت أعرف تفاصيل حياتها أكثر.
 
تبدأ المشكلة عندما تزوج والدها وهو من أسرة ميسورة ومشهورة من سيدة مطلقة ولديها أولاد وهي من أسرة مشهورة أيضا ولكن هذه الزيجة أغضبت عائلته نظرا لظروف الزوجة ولأنها كانت أكبر منه سنا أيضا. أثمر هذا الزواج عن بنت وحيدة هي زوجتي الآن والتي كانت طفلة مدللة جدا جدا حسب إفادة أقاربها.

بعد فترة سعى والدها بمعاونة أشقائه للزواج مرة أخرى حتى ينجب ولد آخر فتم له ما أراد وانفصل عن أم زوجتي بدون طلاق. عاشا سويا لمدة 3سنوات كانت تصفهم بالصعوبة المادية والعزلة الشديدة نظرا لظروف الأم.

مرضت الأم مرضا شديدا واكتشف الأطباء إصابتها بورم سرطاني في المخ وماتت بعد العملية ب6 شهور. وانتقلت للعيش مع والدها وزوجته الجديدة التي أنجب منها طفل. بدأت هي وكان عمرها13 سنة تعانى من الارق والصراخ المستمر ليلا مما استدعى بداية العلاج النفسي لدى الأخصائي المشهور. عانت سوء المعاملة من زوجة الأب ولكن بعد سنتين عانى الأب من سرطان ومات هو الآخر.

وهنا قلبت لها الدنيا ظهر المجن كما يقولون فقد أحست أنها غير مرغوبة من أهلها وليس لديهم استعداد لرعايتها فوضعوها مع جدتها المسنة وانتظروا أول عريس وزوجوها له. نعود للأعراض التي تعانى منها زوجتي حاليا فهي تشعر بضيق شديد في صدرها كما لو كان يغلى وبرغبة شديدة في الصراخ وأحيانا تصرخ بشدة لفترات طويلة بدون اعتبار لأي شئ. كما أنها انطوائية بشدة ولا تريد أن تكلم أحد سواي في الدنيا. وعندها لا مبالاة شديدة تجاهي وتجاه الأولاد(بنت10س وولدين 8و4 س) وكذلك تجاه نفسها فهي لا تقوم بأي واجب منزلي أو زوجي كما أنها تستحم على فترات متباعدة.

أما عن رحلة العلاج فقد رأى الأخصائي النفسي عدم جدوى العلاج معه فبدأ في ترشيح أطباء نفسيين ومخ وأعصاب وتناولت كل عقاقير الطب النفسي بدون جدوى. إلى أن رأى أحد الأساتذة ضرورة دخول مصحة نفسية, فذهبت ومكثت13يوم تم خلاها عمل 4 جلسات للعلاج بالكهرباء على المخ.
 
نسيت أن أقول لكم أنه تم اكتشاف بؤر صرعية في رسم المخ وإن كانت لم يصبها صرع حقيقي سوى مرة واحدة فقط، اليوم مضى على خروجها من المستشفى حوالي شهر ولا تشعر بأي تحسن فهي تنام بالأدوية معظم النهار والأوقات التي تكون متيقظة فيها تكون شديدة التعب النفسي والجسدي حسب قولها مع أنها لا تكف عن الاتصال تليفونيا بي في العمل لتقول أنها تعبانة وأنها مش قادرة تقعد....... وعندما أعود للمنزل تتناول كمية من الحبوب المنومة والمهدئة لتنام وتترك لي كل شيء في المنزل كما هو بالإضافة إلى مذاكرة الأولاد.

كان تشخيص الأطباء للحالة على أنها اكتئاب مزمن حاد أو ذهان غير مميز مع صرع غير مميز، ترى هل الحل هو إيداعها مصحة نفسية إلى الأبد مع أن هذا الحل مكلف بعض الشيء؟ أم الطلاق مع العلم بأني سأكون كمن حكمت عليها بالإعدام حيث سيكون الحل الأول هو أفضل الحلول- إن حصلت عليه- وإلا سيكون مصيرها إلى الشارع.

أم أتزوج من إنسان ترعاني وترعى الأولاد وترعاها هي الأخرى وإن كان هذا حل مثالي لأني أعتقد أنه لا توجد هذه المرأة في الوقت الحالي, ولأنها أيضا شديدة الأنانية وترفض هذا الحل وتطالب بالطلاق في حال تنفيذه مع العلم بأنه تم الطلاق مرتان سابقا. الآن وقد مضى على رحلة علاجي معها12عام بدون أي تحسن ولو نسبى ما رأيكم؟
 
الأدوية الحالية ديباكين كرونو للصرع2 قرص يوميا حقنة كلوبكسيل 100 كل 15 يوم ليبونكس نصف قرص صباحا وظهرا وقرص ليلا مع الزيادة عند اللزوم اكينتون نصف قرص3 مرات هذا ما أتذكره الآن مع العلم بأنها تعاطت اللودميل والتريبتزول والتيجرتول وأدوية كثيرة بجرعات كبيرة في السابق. أنا على استعداد للرد على أي استفسار وإعطاء أي تفاصيل تروها ضرورية لم يتم ذكرها.

وجزاكم الله خيرا مع اعتذاري للإطالة عليكم.
 
24/09/2003

 
 
التعليق على المشكلة  


الأخ السائل العزيز
، أهلا وسهلا بك وشكرًا على ثقتك في
صفحتنا استشارات مجانين،
الحقيقة أن حالةً مزمنة ومقاومةً للعلاج كحالة زوجتك لا يمكن أبدًا أن يكونَ ما نقدمه من خلال الإنترنت ومن خلال وصفك أنت للحالة أكثر من مجرد احتمالات وتوجيه مبني على أساس تلك الاحتمالات، ومن المهم أن أبين لك أيضًا أن ظروف نشأتها وإن كان لها تأثيرٌ كبيرٌ بالطبع في تكوين شخصيتها إلا أن الاضطراب الذهاني الذي أصابها لا يمكن إرجاعه لهذه الظروف الأسرية.
 
وأنا منذ البدايةِ لن أجيبَ على سؤالك عن رأيي في الانفصال لسببٍ بسيطٍ هوَ أنك يجبُ أن تجيبَ على هذا السؤال أنت! وأنتَ الوحيدُ المكلفُ بالإجابة في الحقيقة لأنها زوجتك وأم أولادك الثلاثة (بنت10س وولدين 8و4 س)، لكنَّ دوري أنا أبينَ لك مآلَ الحالة حسبَ تشخيصي لها، وأنا إنما أشخصها فصامًا هكذا ربما بالإحساس وقد أكونُ مخطئا، لكنني أعرفُ أن الكثيرين من أطبائنا النفسيين والكثيرين من مرضى الفصام لدينا، يصفونَ حالتهم للناس وللطبيب النفسي بأنها اكتئاب، ودونَ أن تكونَ لديَّ دراسةٌ عربيةٌ علميةٌ تبحثُ هذه النقطة.

لكنني أعرفُ أن سمعة مرض الفصام السيئة كانت تدفعُ بعضَ العقلاء الكبار من الأطباء النفسيين، عندما يسألُ أهل المريض عن تشخيص مريضهم إلى أن يقولوا أن عندهُ اكتئاب بدلاً من قولهم فصام وكأنهم يخافونَ من التشاؤم الملحق بهذه الكلمة، لا أدري لماذا أحس أن هذا هوَ ما حدثَ مع زوجتك، فقد قيلَ لها أو قالت هيَ أو أحدُ العقلاء من أهلها أنه اكتئاب، إذن أنا أعتبر أنك تطلب مني وصفَ الأبعاد المحتملة لمآل اضطراب الفصام في امرأةٍ (لم أرها كطبيب نفسي)، وإنما سمعتُ عنها من زوجها، وأعدك أن أقولَ لك خبرتي في هذا الموضوع.
 
المهم أنك في إفادتك أشرت إلى عدة مواقف متناقضة أو هكذا تبدو فمثلاً تقول (كما أنها انطوائية بشدة ولا تريد أن تكلم أحد سواي في الدنيا. وعندها لا مبالاة شديدة تجاهي) فكيف يستقيم ذلك؟ كيف تكونُ أنت الوحيد الذي تكلمه وفي نفس الوقت هي تتجاهلك أو تحمل لا مبالاة شديدةً تجاهك؟

إنها إذن تعبيرٌ عن التناقض الذي يشوش تصرفات مرضى اضطراب الفصامSchizophrenic Disorder، ثم تكمل بعد ذلك عن اتساع اللامبالاة (وتجاه الأولاد "بنت10س وولدين 8و4 س" وكذلك تجاه نفسها فهي لا تقوم بأي واجب منزلي أو زوجي كما أنها تستحم على فترات متباعدة)، وأنت هنا تشير إلى منظومة أعراض نسميها بالأعراض السالبة (أو السلبية)Negative Symptoms، وهذه الأعراض تكونُ غالبًا مع اضطراب الفصام وأحيانا مع أعراض الاكتئاب الجسيم، إلا أننا في حالة زوجتك المزمنة تلك نراها أقرب لأعراض الفصام السالب.
 
ومآل اضطراب الفصام يختلف من حالةٍ إلى أخرى إلى حد بعيد وكذلك تختلف استجابة كل حالة للعلاج عن الحالة الأخرى، فمعظم الحالات تتحسن خاصةً في الإناث، فقد رأيتُ نساءً مريضاتٍ بالفصام ربينَ أولادهن وأوصلوهم إلى درجة الدكتوراه وتحملَّ أزواجهنّ الحياة معهن ولم يشتكِ أحدهم لي وإنما سمعت الحكايةَ بالصدفةِ وعرفتُ أنها ذهبتْ في مرةٍ لأحد أساتذة الطب النفسي وأعطيت علاجًا مثل الستلازين Stellazin (ولابد أن زوجتك تناولته في فترةٍ من الفترات) وكانت تعيشُ بصورةٍ شبه دائمةٍ عليه، إلا أن أغلبَ هذه الحالات كان الفصام فيها يبدأُ متأخرًا أي بعد الزواج بفترةٍ ويأخذُ الشكلَ الزوراني Paranoid Schizophrenia في أغلب الأحوال.

إذن فلديَّ مؤشراتٌ على مآلٍ جيدٍ جدًّا للفصام، خاصةً وأن هرمون الإيستروجين الأنثوي، له فعلٌ مضادٌ للذهان وأن مآل الفصام بصفةٍ عامةٍ في الإناث أفضل منه في الرجال، لكنني على الناحية الأخرى أرى مآلاتٍ سيئةٍ إلى الحد الذي يتسببُ في تكوين أسرةٍ مريضةٍ بكاملها ولعل اضطرابَ الفصام في حالة زوجتك من النوع الذي يبدأُ مبكرًا وهذا ما قد يشيرُ إلى مآلٍ أسوأ من مآل الفصام الزوراني، ولن أخوضَ أكثرَ من ذلك في هذا الأمر لأنني لا أستطيعُ أن أنسى أنني سمعتُ منك أنتَ فقط
!

لكن من المهم أيضًا أن أنبهك إلى حقيقة أن اختلاط التشخيصات التي سمعتها من عددٍ من الأطباء النفسيين على مدار سنوات العلاج تلك، قد لا تعبر فقط عن حيرة تشخيصية تضعهم حالة زوجتك فيها، وإنما تعبر عن التغيرات الكثيرة التي طرأت على التفكير ومناهج التصنيف في الطب النفسي خلال العقود الأخيرة، في نفس الوقت الذي تطورت فيه طرق العلاج، صحيحٌ أنه ما تزال هناك حالات لا تستجيب استجابةً كاملةً، إلا أن عقارًا كعقار الليبونكس الذي تتناوله زوجتك هو أحد أكثر العقاقير الجديدة إحداثا للتحسن خاصةً فيما يتعلق بالأعراض السالبة والحالات المقاومة للعلاج Resistant Cases .

لكنني أشعر أن هناك جانبا لم تشر إليه أنت بوضوح ربما لأنهك لم تنتبه له، وهو أن هناك حدودًا قصوى لجرعات العقاقير لم تبلغها زوجتك في الغالب(فمثلا من المفروض في استعمال الليبونكس أن نصل بالجرعة إلى300 مجم يوميا وأن نستمر على ذلك ستة أشهر كاملة قبل أن نقول لا أن العقار فشل في إحداث التحسن المطلوب بل لنرفع الجرعة بالتدريج إلى450 مجم يوميا وننتظر ستة أشهر أخرى وهكذا حسب الحالة)، إذن هناك حلقةٌ قد تكونُ مفقودةً وهي حلقة المتابعة مع طبيب نفسي واحد/ إضافةً إلى ضرورة التأكد من تناول زوجتك للعلاج، فزوجتك أيضًا ربما لا تتناول العلاج باستمرار، وربما تقطعه من فترةٍ لأخرى، وربما تدعي أنها تناولته بينما هي ترميه في سلة المهملات مثلا! فكل هذه أمورٌ واردة.

إذن فحالة زوجتك لم يفقد الأمل فيها تماما حتى الآن، ولا داعي لأن تتسرع بالحكم قبل أن تحسن محاولة العلاج، وعليك إذا فكرت في الطلاق بالفعل أو في الزواج من أخرى أن تحسب الأمور جيدًا وأن توازن الضرر الذي قد يلحق بأولادك في حالة الاستمرار على هذا الوضع القابل للتحسن إن شاء الله، وفي حالة الطلاق إن أقدمت عليه، وفي النهاية نذكرك بأن ما نقدمه ليس أكثر من رأي مبني على ما تفهمه أنت من الحالة ومن تعليقات الأطباء النفسيين المختلفين وعلى مدى سنوات تغيرت الآراء والمفاهيم وطرق العلاج خلالها، وأهلا بك دائما وتابعنا بأخبارك.

 
   
المستشار: أ.د. وائل أبو هندي