إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   رفيدة 
السن:  
20-25
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   مصر 
عنوان المشكلة: اضطراب نوبات الدقر (الأكل الشره) 
تصنيف المشكلة: اضطرابات الأكل والحمية Eating (dieting) Disorders 
تاريخ النشر: 10/28/2003 
 
تفاصيل المشكلة


ضحية جديدة من ضحايا الرجيم
 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته؛
 
أشكركم جدا علي ما تقدمونه علي هذا
الموقع من خدمات جليلة ونصائح غالية قد تساعد في تغير مجري حياه من يقرأها وتساعده علي بدء حياته من جديد, وأنا كما هو واضح من عنوان رسالتي ضحية من ضحايا الرجيم....

وهنا آخذ تنهيدة طوييييييله وأقول لكم أني لا أستطيع مهما حكيت، ومهما شرحت لكم عن مدي المعاناة التي عانيتها خلال السنوات الماضية بسبب ذلك الشيء الذي يسمي الرجيم، والذي أعترف لكم أنه دمر حياتي وأصابني بالآم نفسيه شديدة علي فترات ليست بالمتباعدة من جراء محاولاتي في إنقاص وزني، وكتم رغبتي الشديدة لتناول الأطعمة المحببة إلي وذهابي، إلى أكثر من سبعه أطباء للرجيم والذين كانوا يتاجرون بآلامنا,,, نعم يتاجرون بآلامنا ولا أجد كلمات لوصفهم أدق من هذه الكلمات.
 
فهم يستغلون آلامنا النفسية ورغبتنا في إنقاص وزننا بأي طريقه للضغط علينا وإجبارنا علي اتباع أنظمتهم الغذائية التي قد تسبب فعلا نقص في الوزن، لكنها سعادة مؤقتة تخفي ورائها الكثير من المتاعب والتعاسة وأحيانا الأمراض الناتجة عن تعاطي أدوية لغلق الشهية أو لإزالة الدهون بالإضافة إلى رجوع الوزن إلى ما كان عليه مرةً أخرى، لتكرري المحاولة من جديد، ولتكرري المعاناة من جديد، ولتهدري الأموال من جديد ولتدمري صحتك النفسية من جديد.
 
فأنا عانيت بشده وتعرضت للآم نفسيه قاسيه لفترة طويلة أكثر من ستة سنوات ولكني، والحمد لله حاولت التغلب علي آلامي ونجحت في بعض الأحيان وفشلت في أحيان أخرى، ولكني كنت في كل مره أحاول أستعين بالله كثيرا، وأصرخ وأتضرع إليه أن يساعدني في التغلب علي آلامي النفسية وفي أن أعيش حياتي الطبيعية مثل بقيه الناس، آكل عندما أشعر بالجوع وأتوقف عن الأكل عندما أشعر بالشبع، لعلكم الآن تستشفون ماهية مشكلتي، فأنا أصبحت لا أشعر بشعور الجوع بل أشعر بالرغبة المستمرة في تناول الطعام وخصوصا الحلويات.
 
وعندما آكل لا أعرف متي أتوقف لأني ببساطة لا أعرف الشعور بالشبع بل أظل أتناول الطعام حتى أشعر بوجع شديد في القولون أو معدتي، ومع ذلك كله لا أشعر بالشبع نهائيا فمن الممكن أن آكل مرة أخرى بعد شعوري بآلام القولون مما قد يسبب لي بعد ذلك، آلاما حادة في المعدة والقولون وخصوصا أن القولون عندي يتأثر بشده من أي طعام أو أي عصبيه بسيطة أو حتى زعل وإني أتعالج منه تقريبا منذ كنت طفلة، وأصبت عده مرات بالتهابات حادة بالقولون استدعت إلزامي الفراش عدة أيام.

لقد قرأت للدكتور 
وائل أبو هندي رده الرائع في احدي المشاكل علي موقع إسلام اون لاين، وكانت تقريبا بعنوان(ما الريجيم إلا أسطورةٌ كبيرة : برنامج بديل) وقرأت أيضا المشاركات التي قد جاءت للمشاركة في هذا الموضوع واستفدت كثيرا جدا مما قرأته من ردود الدكتور وائل حول هذا الموضوع سواء علي موقع مجانين أو علي موقع إسلام اون لاين وأريد أن اشكره بشدة علي ما قدمه ووضحه عن ذالك الموضوع، وهذا ما ساعدني كثيرا في التغلب علي معاناتي والتخلص من تلك القيود التي كادت تدمر حياتي, وبالفعل فأنا أحاول بشدة منذ أن تم نشر مشكله(ما الريجيم إلا أسطورةٌ كبيرة : برنامج بديل) أن أتبع ما قاله الدكتور وائل أبو هندي .
 
ولكني كنت أفشل كثيرا ثم أعاود الكرة من جديد مستعينة بالله راجيه أن يثبتني علي ما أحاول أن أفعله ولم أنجح في اتباع ذالك البرنامج سوي بضعه أيام تعد علي أصابع اليد الواحدة, والسبب في ذلك من وجهه نظري هي أنني لا أعرف هل أنا جائعة فعلا أم أنني أشعر برغبة في تناول الطعام لأنني للأسف أصبحت بالبلدي أحب الأكل وخصوصا الأطعمة الدسمة والحلويات, وعندما آكل لا أعرف متي أتوقف وهل أنا اشعر بالشبع أم لا فأنا أستطيع أن أظل آكل طوال اليوم فلا يوجد عندي منبه داخلي يشعرني بالشبع, وذلك طبعا ناتج عن أنني كنت أتبع كثيرا من الأنظمة الغذائية خلال أكثر من ستة سنوات والتي كانت تحدد لي متي آكل ومتي أتوقف دون الانتباه إلى منبهاتي الداخلية الخاصة بتوليد الشعور بالشبع أو الشعور بالجوع وكأني آله تأخذ تعليمات خارجية يجب تنفذها بدقه مع قتل أي مثيرات داخلية.
 
والآن وقد أصبحت طبعا بدينة جدا وأصبحت أعاني من نوبات الدقر حيث عندما أشعر بالتوتر أو الضيق والزهق أو أي ملل بسيط فأني أتناول الطعام بكميات كبيرة وبدون مضغ جيد وأحرص وقتها علي ألا يراني أحد وأتوقف فجأة إذا دخل علي أحد وأنا في مثل هذا الوضع، ثم بعد ذلك أشعر بندم يعصرني علي ما فعلته بنفسي مما يسبب لي اكتئابا شديدا يجعلني لا أريد أن أرى الناس أو أرتدي ملابسي لكي لا أشعر بزيادة وزني بداخلها وكيف أصبحت ضيقه علي.
 
أرجوك يا
دكتور وائل
أن ترد علي في أسرع وقت وتقول لي كيف أعيش حياه طبيعة أستطيع أن أشعر فيها بالجوع فعلا دون أن يكون ذلك رغبة فقط في تناول الطعام، وكيف أسترجع داخلي منبهات شعوري بالشبع وكيف أتغلب علي نوبات الدقر اللعينة وكيف أسترجع ثقتي بنفسي مره أخرى، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
 
24/10/2003 

 
 
التعليق على المشكلة  


الأخت السائلة العزيزة
، أهلا وسهلا بك وشكرًا جزيلاً على ثقتك في صفحتنا استشارات مجانين وعلى إطرائك لنا، رغم فشلك في اتباع البرنامج الذي اقترحناه وجربناه، والحقيقة هي أن المشكلة تكمن أولاً في أن القدرة على اتباع ذلك البرنامج تحتاج في الحالات التي تعاني من مضاعفات الحمية المنحفة المتكررة إلى عدة جلسات علاج معرفي أولاً، ثم تحتاج على مزيد من الصبر ثانيا.
 
ولذلك كان توقعنا لهذا البرنامج حين نطبقه هو أنه كلما زاد عمر صراع الحالة مع جسدها وكلما زاد عدد الحميات المنحفة التي اتبعتها وفشلت بالطبع إما في اتباعها أو في الحفاظ على نتائجها، كلما كان اتباعهم لهذا البرنامج صعبا في البداية وإرجاعك سبب فشلك في اتباع البرنامج إلى عدم قدرتك على فهم إشارات جسدك، وهذه هي أسوأ عواقب الحميات المنحفة المتكررة على المستوى النفسي، فإرجاع صحيح، لكنه ناقص، لأنك كما يتضح من إفادتك تعانين أصلا من اضطراب نوبات الدقر Binge Eating Disorder، ويمكنُ النظرُ إلى هذا الاضطراب على أنهُ نوعٌ من أنواع البدانة Obesity أو أحدُ أسبابها كما يمكنُ النظرُ إليه على أنهُ اضطرابُ نهامٍ عصبي Bulimia Nervosa غير مكتمل الصورة، فالذي يحدثُ في هذا الاضطراب الموصوف حديثًا هوَ أن المريضَ يجدُ نفسهُ فريسةً لنوباتٍ من الدقر(الأكل الشره) بكل صفات هذه النوبات والمشاعر المواكبة لها من الإحساس بعدم القدرة على إيقاف الأكل وعدم القدرة على التحكم في كميته ولا في السرعة التي يتم التهامه بها.
 
وأيضًا من حيث الظروف المحيطة حيث يلجأ المريض إلى فعله ذلك في السرية قدر الإمكان، إلا أنهُ يختلفُ عن النهام العصبي في عدم لجوء المريض بصورةٍ قهريةٍ لأيٍّ من السلوكيات المعدلة Compensatory Behaviors التي يلجأُ إليها مريضُ النهام العصبي وتعتبرُ شرطًا لازماً من شروط تشخيص النهام، لكن الأمرَ المحير هوَ أنهُ في حالات اضطراب نوباتِ الدقر المزمنة كثيرًا ما نسمعُ من المريضَ وصفهُ للأيام التي لم تحدثْ فيها نوبات دقر أو التي منعَ نفسه فيها بشكلٍ أو بآخرَ من نوبة الدقر بأنها أيامٌ جميلةٌ أو سعيدة!، ألا يمكننا ذلك من الحديث عن شكل من أشكال النهام؟؟
 
وبعض مرضى نوبات الدقر قد يستخدم المسهلات أو مدرات البول من حينٍ لآخرَ في محاولةٍ لمنع وزنه من الزيادةِ، وبعضهم يلجأُ للتريض القهري، ومنهم من يتطرفُ فيه إلى حد أنهم ينسحبونَ بعيدًا عن الآخرينَ ليتريضوا في سريةٍ، لكنَّ هذه السلوكيات التي تشبهُ السلوكيات المعدلة في مرضى النهام لا تأخذُ الشكلَ القهريَّ الذي تأخذهُ في حالات النهام بحيثُ يلي نوبةَ الدقر سلوكٌ مُعدِّلٍ ما، فمريضُ نوبات الدقر يتريضُ أو يبتلعُ المسهلات أو مدرات البول من حينٍ لآخرَ دونَ أن يكونَ هناكَ اشتراطٌ لسلوكٍ معدلٍ بعد كل نوبةِ أكل، ولما كانَ كلُّ شخصٍ عرضةً لأن يأكلَ أكثر من اللازم من وقتٍ لآخرَ فإن أهمُّ ما يميزُ نوبات الدقر ليسَ هوَ كمُّ ما يتم التهامهُ بقدر ما هوَ الكيفيةُ التي يحدثُ بها التهام ذلك الكم الكبير من الطعام.
 
وعادةً ما تساعدُ النقاطُ التالية في التفريق بين ما هوَ مجرد أكل زائد عن اللازم Simple Overeating مما هوَ نوبةُ دقر:
-1- الإحساس أثناءَ التهام الطعام بأن الشخص غير قادرٍ على التحكم في عملية الأكل.
-2- التهام الأكل بسرعةٍ غير عاديةٍ مقارنةً بسرعة الشخص نفسه في الأكل العادي ما بينَ النوبات.
-3- الاستمرارُ في الأكل إلى أن يشعرَ بالتعب والامتلاء إلى حد الألم أو إلى أن يقتحم عليه خلوته شخص ما.
-4- التهام كميةٍ كبيرةٍ من الطعام (حسب تقييم معظم الناس) حتى وإن لم يكن جائعًا.
-5- أن تحدثَ هذه النوباتُ في السر قدر الإمكان، عادةً بسبب الخجل من كمية وسرعة وربما طريقة الأكل.
-6- الإحساسُ بالاكتئاب أو القرف أو الذنب بسبب ما تم التهامه بعد انتهاء النوبة. ومعنى ذلكَ أن نوبة الدقر تحتاجُ من من يقيمها إلى النظر لا فقط لكمية الأكل لأن تقييم المريضة أو المريض الشخصي Subjective لكمية ما أكلهُ ليستْ هيَ المعيارُ الذي يعتمدُ عليه، فلابدَّ إذن أن يسألَ الطبيبُ عن وصف ما أُكِـلَ بالضبط وتحديد كميته بطريقةٍ موضوعيةٍ Objective
 
كما أن عليه أن يسألَ عن إحساس الشخص أثناء نوبةِ الدقر بمدى قدرته على التحكم في عملية الأكل نفسها، لأنهُ لابدَّ من التفريقِ بينَ ما يأكلهُ الشخص (أيًّا كانتْ طريقةُ وسرعةُ وكميةُ الأكل) وهو متحكمٌ أو قادرٌ على التحكم في أكله، وبينَ ما يأكلهُ وهو شاعرٌ بالعجز عن منع نفسه من أكله أو عن وقف عملية الأكل.
 
وهنا نحيلك إلى إجابات سابقة على صفحتنا استشارات مجانين تحت العناوين التالية:
الوزن الزائد /  تأرجح الوزن ونوبات الدقر (الأكل الشره)  /  "الإنجاز يعين على الإنجاز" متابعة تأرجح الوزن
 
وننصحك أيضًا بقراءة المقالات التالية على موقعنا
مجانين دوت كوم:
أكذوبة كبيرة اسمها الحمية المنحفة / تأرجح الوزن  / أكذوبة الوزن المثالي  /  رؤية المرأة لجسدها من منظور اجتماعي /  هل البدانة مرض ؟

وعلى صفحة مشاكل وحلول للشباب يمكنك أيضًا أن تقرئي:
أشتهى السكر فهل أعانى من الإكتئاب؟؟؟؟ / بين الاكتئاب ونوبات الدقر / أسطورة الريجيم".. ووهم "فتاة الغلاف / الساذج والسائد: ما الرجيم إلا أسطورة كبيرة!!.. مشاركة / مفاهيم خاطئة عن الأكل والجسد!

 
0 وأما أسبابُ اضطراب نوبات الدقر فغير معروفةٍ على وجه التحديد وإن كانت علاقتهُ القويةُ بالاكتئاب قد وجهت خطًّا من الأبحاث في ذلك الاتجاه، وتبينَ أن اضطراب الاكتئاب الجسيم موجودٌ في التاريخ المرضي لما يقاربُ الخمسين بالمائة من مرضى اضطراب نوبات الدقر، لكنَّ السؤال الذي ما يزالُ بلا إجابةٍ محددةٍ هوَ ما يعنيه ذلك؟

وكذلك هل يؤدي الاكتئابُ إلى اضطراب نوبات الدقر أم أن اضطراب نوبات الدقر يؤدي إلى الاكتئاب، فنتيجةُ الأبحاث حتى الآن تشيرُ إلى وجود الاكتئاب قبل نوبات الدقر، وكذلك إلى حدوثِ الاكتئاب بعد فترةٍ من الوقوع في براثن نوبات الدقر، بحيثُ أن الأمور تبدو مختلطةً إلى حد كبيرٍ خاصةً وأن كلا الافتراضين وجيهٌ من الناحية المنطقية، وفي دراسةٍ أجريت على عامة المجتمع الغربي في محاولةٍ لاكتشافِ عوامل الخطورة النفسية لحدوثِ اضطراب نوبات الدقر، حيثُ قارنَ الباحثونَ بينَ مجموعةٍ من مرضى اضطراب نوبات الدقر، ومجموعةٍ من مرضى النهام، ومجموعةٍ من المرضى باضطراباتٍ نفسيةٍ أخرى، ومجموعةٍ ضابطةٍ من الأصحاء، وتوصلوا إلى أن اضطراب نوبات الدقر يحدثُ نتيجةَ التعرضَ لعواملِ الخطورة Risk Factors التي تزيدُ من معدلات حدوث الاضطرابات النفسية بوجهٍ عام (أي عواملُ الخطورة للأمراض النفسية كلها بما فيها الاكتئابُ وغيره)،وكذلك عواملُ الخطورة المعروفة لحدوث البدانة.

واهتمت بعضُ الدراساتِ بدراسةِ الخلفيات الأسرية لمرضى نوبات الدقر ففي عام 1998 أيضًا نشرت دراسةٌ أجريت على مرضى اضطرابات الأكل وقارنتهم بالأصحاء فتبينَ أن مرضى اضطراب نوبات الدقر كانوا أكثرَ ميلاً لوصف أسرهم بأنها غير داعمةٍ وغير ضامةٍ وأقلَ سماحًا بالتعبير المفتوح والمباشر عن المشاعر، وكانَ مرضى نوبات الدقر كذلك لا فقط مقارنةً بالأصحاء بل أيضًا بمرضى اضطرابات الأكل من الأنواع الأخرى، وفشلت دراسةٌ أخرى حاولتَ توضيحَ وإثباتَ وجود ميلٍ أسريٍّ وراثي ذي علاقةٍ بعوامل الخطورة الوراثية للاضطرابات النفسية الأخرى.

أما الخط الآخرُ من الأبحاثِ فسار في اتجاه العلاقة بينَ اتباع الحمية المُنَحِّفَةِ أو الشروع في اتباعها وحدوثِ اضطراب نوبات الدقر لأن نسبةَ حدوثِ الاضطراب عاليةٌ في هذه المجموعة من الناس كما أن الافتراضَ يبدو منطقيا، إضافةً إلى أننا نجدُ ذلك في معظم مرضى النهامِ، إلا أن هناكَ نتائج دراساتٍ تشيرُ إلى أن ما يقربُ من50% (35%-54%)من مرضى اضطراب نوبات الدقر قد حدثت لهم نوبات الدقر قبل أن يبدءوا في الحمية المُنَحِّفَةِ.
 
فصحيحٌ أن الحميةَ تلعبُ دورًا في عِلَّيَّةِ Etiology اضطراب نوبات الدقر إلا أن الدراسات حتى الآن لا تستطيعُ تأكيد هذا الدور مثلما هوَ مؤكدٌ في حالات النهام العصبي، فبينما يقعُ مرضى النهام فريسةَ نوبات الدقر بعد فترةٍ من الحمية المُنَحِّفَةِ، نجدُ مرضى اضطراب نوبات الدقر لا يلجئونَ للحمية إلا بعد فترةٍ طويلةٍ من انخراطهم في نوبات الدقر، أي أنهم يلجئونَ الحمية المُنَحِّفَةِ بسبب معاناتهم من البدانة بعد فترةٍ من نوبات الدقر.

ووجود صفات الاندفاعية، وعدم القدرةِ على التعامل مع المشاعر السالبة كالضيق والغضب والضجر والشعور بالوحدة والفراغ النفسي في أغلب مرضى الأكل القهري هيَ المسار الذي ينتظرُ أن يسهمَ في فهم أسباب هذا الاضطراب، وإن كانَ ذلك ما يزالُ في مرحلة الملاحظة حتى وقت كتابة هذه السطور، وهناكَ بالطبع من يبحثونَ في علاقة اختلال الناقلات العصبية في المخ بهذا الاضطراب خاصةً السيروتونين، ولكن هذا المسار أيضًا ما يزالُ في مرحلةٍ مبكرة.
 
المهم أنني أذكر لك كل ذلك لكي أبين لك نقطتين في منتهى الأهمية في حالتك هما:
أولاً: أنك تعانين في الأغلب من اكتئاب يحتاج إلى علاج معرفي وربما عقاري أيضًا، ولابد من علاج ذلك الاكتئاب حتى يكونَ من الممكن أن تثابري في اتباع برنامج صعب كالذي اقترحناه.
ثانيا: أن اتباع البرنامج بالنسبة لك يحتاج أولاً إلى جلسات علاج معرفي لتصحيح مفاهيمك عن الأكل، وعن صورة الجسد، وتعديلها بما يتناسب مع معطيات وآداب الدين الذي تؤمنين به، فضلاً عن أن تطبيق هذا البرنامج أصعب ما يكونُ في مرضى اضطراب نوبات الدقر، أي أنك قد تحتاجين إلى فترةٍ طويلةٍ من التدريب، ويجب ألا تضخمي الإحساس بالفشل وألا تيئسي من المحاولة وتكرار المحاولة، وهذا ما يصعب عليك وأنت مكتئبة.
 
وأما شكواك من أطباء الحمية المنحفة، فأنا أحسبك تظلمينهم إلى حد كبير، لأنهم على الأقل في بلادنا، إنما طبقوا ما تعلموه من أفكارٍ نأخذها عن الغرب ونحن مغمضي العيونَ والعقول، ثم أن أسطورة الإرادة ليست أسطورةً بالنسبة للكثيرين، وإلقاء اللوم على العميل الذي لا يتبع الإرشادات سمةٌ متأصلةٌ في الطب الغربي عامةً، ولا أخفيك سرًّا أن معظم المرضى في بلادنا لا يتابعون أطباءهم، وهو ما يعني أن منهم من لا يعرف أن طريقته فاشلة ولو بعد حين، ومنهم بالطبع من أدرك في مرحلة ما من عمله أنه يخدع الناس، ولكن هل تحسبين الأبحاث والمقالات العلمية لا تملك القدرة على تمدهم بمادة يبررون بها وبطريقة علمية ما يفعلون؟

للأسف نحن لا نستطيع التعميم، وكل الناس مظلومٍ في الزمن الذي نعيش فيه، وكلهم ضحايا، ومن لم يخدع بالحمية يا صغيرتي خدع بغيرها! إن مشكلةَ التخصصات الطبية الجديدة التي برزت خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ومنها أطباء الحمية المنحفة، والذين يخرجون أصلاً في بلادنا من تخصص الباطنة العامة أو تخصص الطب التأهيلي والروماتيزم، مشكلةُ هذه التخصصات أنها نَشَأت أصلا كتخصصات جديدةٍ في العصر الذي تفرد رأس المال العالمي فيه بالسلطة على كل شيء، وأصبحت هناك صمامات ضبط لما ينشر من أبحاثٍ ويعممُ في كل بقعة من بقاع الأرض، وما لا يعطى نفس الدرجة من الاهتمام، وما لا يلتفتُ إليه أصلاً بحيثُ أصبحنا نستطيع القول بأن التحيز للأفكار التي تخدم رأس المال لا خلاف عليه، بل إن من المضحك في عصرنا هذا وخاصة في دول العالم الثالث أن معظمَ إن لم تكن كل مصادر معلومات طبيبٍ متخصص عن عقارٍ يكتبه هي مصادر الشركة المنتجة لذلك العقار، وطبعا هذا لمن لا يستخدمون الإنترنت أو يستخدمونها في أغراض غير البحث العلمي، وما لا يلتفتُ إليه أحد هو أن المناهج التي تدرس في كليات الطب في بلادنا، ما تزال تهتم بالمواد الأساسية، وأن المناهج التي توضع للدراسات العليا في التخصصات الجديدة بالذات غالبًا ما تؤخذ بحرفيتها عن مصادر غربية لا تعبر على الأقل عن مجتمعاتنا وغالبًا ما ينظرُ إلى تحديدها من منظورات قاصرة، كما أن الاحتكاك العلمي في بلادنا أصلا غالبا ما ترعاه شركات الدواء، ألا يقنعك ذلك كله بأن بعض أطباء الحمية المنحفة سليمو النية؟
 
ما أردت قوله هو أن لك أن تتخيلي وتصدقي أن الطبيب قد يكونُ صادقا لأنه لا يعرف غير ما يقوله لك، ولا يعرف أن لفشلك أسبابا غير أن إرادتك ضعيفة مثلاً، وأنك أنت التي فشلت إما في اتباع البرنامج أو في الحفاظ على حصلت عليه من نتيجة، وأما سؤالك عن كيفية التفريق بين الجوع والشهية، ففضلا عن أنه أحد فصول دراسة سننشرها قريبا إلا أننا سنقول لك هنا، أنك لن تتمكني في الفترة الأولى لتطبيق البرنامج أصلا من الوصول إلى هذا التفريق، وما يجب عليك هو أن تجعلي أكلك على ثلاثة مرات يوميا على أن تأكلي بالخطوات المذكورة في البرنامج مطبقةً إياها تطبيقا حرفيا وإلى آخرها علما بأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وليست من اختراعنا أصلا، وذلك إن تم بعد علاج اكتئابك وإجراء جلسات العلاج المعرفي فإنه سيصبح بمقدورك أن تنجحي في التمييز بين الجوع والشهية، ونتمنى أن يساعدك شهر رمضان الكريم في ذلك أعاده الله عليك وعلينا باليمن والبركات، وأهلا وسهلاً بك ونحن معك دائما وإلى أن تصلي إلى ما تحلمين به إن شاء الله، فتابعينا بأخبارك.

 
   
المستشار: أ.د. وائل أبو هندي