إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   سحر 
السن:  
25-30
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   مصر 
عنوان المشكلة: هل انا طبيعيه؟ أم مازوخية ؟ 
تصنيف المشكلة: اضطرابات التفضيل الجنسي Sexual Preference Disorder 
تاريخ النشر: 1/30/2004 
 
تفاصيل المشكلة


هل أنا طبيعية؟


الأخوة الكرام، سلام الله عليكم.

هذه أول مرة أتحدث بها مع أحد عن مشكلتي، وعما أشعر به، أريد من يطمئنني ويأخذ بيدي.
أنا فتاة ملتزمة، وناجحة ومحبوبة، مرتبطة منذ سنوات بإنسان أحبه حبا شديدا، لكن واجه حبنا ومازال يواجه صعوبات كثيرة حتى اقتنع الأهل، مازال أمامنا حوالي عام قبل أن يتم الزواج، وأنا أتقي الله في تعاملاتي معه بالرغم من حبي له وحبه لي وهو يشجعني على ذلك لأنه أيضا إنسان ملتزم ويخاف الله.

لكن أين هي المشكلة؟
أحيانا يسيطر علي إحساس أنني غير طبيعية وأن لدي انحرافات جنسية وقد جاءتني هذه الأفكار من قراءتي لصفحتكم ولذا أتوقع أن خطيبي سيتركني بمجرد زواجه مني، بدأت مشكلتي حينما كنت في الرابعة من العمر وكانت أمي دائما تنبهني إلى عدم الاقتراب من الأعضاء التناسلية لأن فيها نهاية البنت، كنت صغيرة ولا أفهم ولكن كانت استجابتي هي التفكير كثيرا في هذه الأماكن.

وكان التفكير يرتبط بأفكار غريبة عندي وهي تعذيب الإنسان لغيره فكنت أتأثر بما أسمع من أفلام حول اضطهاد الكفار للمسلمين وتعذيبهم إياهم وأقوم بتمثيل هذه الأدوار وأنغمس في هذه الألعاب مع نفسي لساعات، أتخيل فيها أن أحدا يلقيني في النار أو يضربني، كل ذلك يحدث بطريقه طفولية لا تعني لي أي شي، مضت الأيام وكنت دائما أحلم وأنا نائمة بهذه الفكرة وهي أن هناك إنسان يريد أن يهين أو يعذب شخص آخر واستمر معي الأمر حتى الآن.

الآن ومع ارتباطي وإقبالي على الزواج أدخل أحيانا في تخيلات عن حياتي مع من أحب فأراني أتمنى أن يعذبني أو يضربني، المشكلة أني أحبه وهو أيضا لكن أخاف أن أتزوج وأطلب منه ذلك فيحتقرني، علما أنني في الواقع أتعامل معه بقوة شديدة ولا أسمح له بأقل الإهانات أو التنازلات.

هل أنا بهذا مازوخيه؟ وماذا أفعل إذا كان الأمر كذلك؟ أنا إنسانه ملتزمة وقوية الإرادة وأستطيع أن أغير من نفسي إذا كنت فعلا مريضة وأحتاج إلى علاج، ولكن أرجوكم لا تنظروا إلي باحتقار لأنه ليس لي ذنب في كل هذا.

والسلام عليكم.

16/01/2004

 
 
التعليق على المشكلة  


الأخت العزيزة السائلة:
أهلا وسهلا بك على صفحتنا استشارات مجانين وشكرا على ثقتك، أبدأ بالإجابة على سؤالك هل أنا بهذا مازوخية؟ لأقول لك أولا ما هي المازوخية؟ وما هي شروط اعتبار شخصٍ ما مازوخيا؟ وهل هناك اختلاف بين الذكر والأنثى في ذلك؟

وأبينُ لك منذ البداية أن ما سأقوله ليس أكثر من محاولةٍ للفهم!، لماذا هي محاولة للفهم؟ لأن الأبعاد النفسية للعملية الجنسية نفسها غير مفهومة بالكامل بعد، فما بالك بالأبعاد النفسية للاضطرابات النفسية الجنسية؟

وكلمة مازوخية Masochism تعني استعذاب تلقي الألم، ومقابلتها كلمة السادية Sadism التي تعني استعذاب إحداث الألم في الآخر،(ولا ندري إن كان هناك مرادفان بالعربية لهاتين الكلمتين)، ومعنى الاستعذاب هنا هو الربط بالمتعة، والمهم أن نوع الألم المقصود، ونوع المتعة المقصودة يختلف اختلافات شاسعة حسب الاستخدام، فقد تكونُ السادية أو المازوخية كلمةً تستخدمُ عند الحديث عن سمات شخص ما أو عن طريقة تفكير شخص ما في أمورٍ بعيدةٍ تماما عن الجنس، وقد تستخدم الكلمات عند الحديث عن علاقات الأفراد بعضهم ببعض فهذا سادي وذاك مازوخي، وقد تستخدم لوصف علاقة رئيس عمل مثلا بمرؤوسيه فهو سادي في استعباده لهم، وقد تستخدم حتى في وصف السياسة بين الدول أو سلوكيات زعمائها، وهكذا !

ولنقصر كلامنا على بعدي السادية والمازوخية كبعدين نفسيين، لأقول لك أنهما مرتبطان ببعضهما في الوقت الذي يظهران فيه كمتناقضين، فهناك من نجده ساديا في بعض نواحي شخصيته وسلوكياته، ومازوخيا في نواحٍ أخرى، وقد تكونُ لهذه الكلمات علاقة بحالتك، وهناك من بين مرضى الاضطراب النفسجنسي المسمى بالسادية المازوخية، من يستمتع فقط بتلقي الألم ومن يستمتع فقط بإحداث الألم ، وهناك أيضًا من يستمتع بكليهما معا.

المهم أننا عندما يتعلق الأمر بالجنس فإننا سنحتاج إلى الغوص إلى أعماق قد تبدو غريبة في النفس البشرية، وليست لدي مادةٌ سابقة في مناقشة هذا الموضوع بهذا الشكل، ولكنني سأحاول فك بعض الطلاسم اجتهادا قد يصيبُ وقد لا يصيب، حيث يبدو أن رابطا غيبيا ما يوجد في النفس البشرية والنفس التي أقصدها هنا هي النفس البشرية بوجه عام، ولا أعني الذكر أو الأنثى، بل أعني النفس البشرية بغض النظر عن جنسها، لأقول أن هناك رابطا ما قد يكونُ قديما في هذه النفس البشرية بين الألم والجنس، وأنا هنا أتكلم عن غيبٍ يتعلق بالإنسان، وأستنتجه من خلال ما أشاهدُ في الناس الآن.

فأولاً يوجد في العملية الجنسية الطبيعية شيء من السادية من قبل الذكر ومن المازوخية من قبل الأنثى، ولكن ذلك عندما يتم في إطار من الحب، فإن الأمور ستكون مقبولةً فسيكونُ من المقبول أن تتقبل الأنثى بعضًا من سادية الرجل على أنها جزءٌ طبيعي من الذكورة، ولذلك السبب أصبح الأمر يمثل مشكلةً عندما نرى رجلا مازوخيا لأن ذلك يتنافي مع الذكورة.

وهذا يختلف عنه عندما يتم في إطار من الإهانة أو التعذيب، ومن المهم أن أنبه هنا إلى أن ما يحدثُ في بعض حالات السادية المازوخية يختلف من مجرد استخدام بعض الغلظة أو العنف إلى حد الضرب واللسع بالنار، والجرح، وحتى القتل في لحظات الشبق Lust (الرغبة الجنسية الشديدة وليس قمة المتعة أو النشوة الجنسية كما يظن البعض فيطلقونها على الإرجاز Orgasm)، ويحدث ذلك بالأخص عندما يكونُ أحد الطرفين ساديا والآخر مازوخيا.

المهم أن السادية-المازوخية هي أحد اضطرابات التفضيل الجنسي، والتي يحدثُ فيها ارتباطٌ بين القدرة على الأداء الجنسي الممتع وبين إحداث أو استقبال الألم من أحد الطرفين، ولابد لكي يكونَ التشخيص صحيحا أن يزيد الأمر عن مجرد أنك تتخيلين ذلك، بمعنى أدق أن تستحيل عليك المتعة دون ذلك، أي أنك لن تستمعي باللقاء الجنسي معه دونَ أن يهينك أو يعذبك بشكل أو بآخر، ولا أرى أن الحالة لديك واصلةٌ لذلك! وبالتالي أنا لا أستطيع الرد بثقة على سؤالك الرئيسي هل أنا طبيعية أم مازوخية؟

ومن المهم بعد ذلك أن أقول لك أن اضطرابات التفضيل الجنسي أو ما كانوا يسمونه بالشذوذات أو الانحرافات الجنسية Paraphilias، هي في الأصل اضطرابات نراها في الرجال، ونادرًا جدا أن نراها في الإناث، ودائما ما تقتصر تلك الحالات النادرة في الإناث على المازوحية، ونادرًا ما تسببُ مشاكل تستدعي اللجوء للطبيب النفسي، وسأقول لك كيف في متابعتي معك بعد أن تجيبي على بعض الأسئلة التي سأطرحها عليك في نهاية ردي عليك.

أعود بعد ذلك لأسأل سؤالاً عن وجود ارتباط ما بين الجنس وبين الألم في أعماق النفس البشرية، بمعنى آخر ما هو سبب التعبير المتكرر الذي نسمعه من بعض مرضانا الذكور، بعد فترة طويلة من التفاعل واكتساب الثقة عن وجود ميول مازوخية لديهم، وكيف أنهم يعانون بسبب ذلك لأنه منافٍ للذكورة، فلا يستطيعون التعبير عنه بصورة طبيعية مع زوجاتهن، لكنهم جميعا وبلا استثناء يربطون بينه وبين ذكريات الألم في الطفولة والمرتبط بالإناث وربما أقدامهن بشكل أو بآخر، فتجدين مثلا من يقول: ربما بدأت تلك التخيلات معي وأنا طفل صغير، كانت أمي تخرج وتتركني مع الخادمة، وكانت الخادمة تذلني بجعلي أقبل لها أقدامها، أو أحضر لها مداسها(حذائها)، أو كانت تضربني برفق بأقدامها، وبعضهن يربط ذلك أيضًا بتحرش جنسي من قبل الخادمة في نفس أو ظروف مشابهة، فهل من هنا يجيء الرابط اللا واعي بين الألم أو الإهانة وبين الاستمتاع بالجنس؟ الله أعلم!

فهل الأمر عندك يشبه ذلك التسلسل من جهة أو أخرى؟، سأسألك الآن ماذا كنت تفهمين من تنبيه أمك لك وأنت في طفولتك المبكرة، والذي أشرت إليه بقولك:(بدأت مشكلتي حينما كنت في الرابعة من العمر وكانت أمي دائما تنبهني إلى عدم الاقتراب من الأعضاء التناسلية لأن فيها نهاية البنت)، هل تعرف بنت الرابعة من العمر معنى كلمة نهاية هنا في هذا السياق؟ وبأي شيء يمكنُ أن يرتبط عندها هذا المفهوم المجرد للنهاية؟ ولنفترض أنها قالت لك مرةً من المرات وغالبا حدثَ هذا وإن كنت لم تقولي، أن في اقترابك من هذه المناطق ضياع مستقبلك!

فهل كنت تفهمين معنى كلمة مستقبل في تعبير مستقبل البنت؟ تأكدي أنك في ذلك العمر لم تكوني قادرة على فهم المعاني المجردة مثلما أنت الآن، والأغلب هو أن تربطيها بشكل أو بآخر في لا وعيك بمعانٍ مبهمة مخيفة، ربما يكونُ استدعاؤها اللا شعوري كتخيلات مُبَرَّرًا عند رؤية مناظر التعذيب من الإنسان لغيره كما تقولين!، ويصبح الارتباط اللا شعوري لديك ناتجا عن ذلك، وأكررُ مرةً أخرى هنا ربما، الله أعلم!

المهم كي لا أطيل عليك ، سأحيلك أولاً إلى ردودٍ سابقة تتعلق بالمازوخية في الرجال، ظهرت على صفحتنا استشارات مجانين تحت العناوين التالية:
يدعي المازوخية ويحاول الإيقاع بمعبودته ومشكلة يدعي المازوخية ويحاول الإيقاع بمعبودته متابعة وأيضًا: يدعي المازوخية ويحاول الإيقاع بمعبودته متابعة ثانية، وكذلك السادية والمازوخية وحكم الشرع

وبعد ذلك لدي مجموعة من الأسئلة يهمني أن تجيبيني عليها لكي أستطيع استكمال الفهم، وربما يكونُ الحل هو أن نفهم حالتك أنت على الأقل:
(1) كانت الألعاب التي كنت تقومين بها كطفلة وأنت تمثلين الأدوار التي تتلقين (وربما تحدثين) فيها التعذيب والإهانة، مرتبطةً لديك بمشاعر طفلية كالفرح مثلا، وربما الزهو بالنفس، فهل كانت ترتبط أيضًا بمشاعر جنسية أم لا؟
(2) أحلامك التي كنت تتصرفين فيها بمازوخية، هل كانت أحلاما جنسية؟
(3) تخيلاتك الجنسية الآن، والتي تعبرين عنها بتخيلاتك لحياتك مع حبيبك بعد الزواج المبارك إن شاء الله، هل هي مرتبطةٌ دائما أبدًا بتخيلاتك المازوخية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه ارتباط يحدث أحيانًا ؟
(4) هل تستحيل عليك التخيلات الجنسية الممتعة والمصحوبة ببعض الإثارة دون أن تسبقها تخيلات مازوخية؟

وأنا في انتظار ردك على هذه الأسئلة، وإن شاء الله نصل سويا إلى الحل، فأهلا وسهلا بك دائما، ولا تتأخري علينا في الرد حتى ولو نحن تأخرنا، فأنت تعرفين أن الضغط كبير على مجانين الموقع من قبل مجانين الحياة خارج الموقع.

 
   
المستشار: أ.د.وائل أبو هندي