بنيتي الحبيبة بالله عليك كفاك تشويها لتلك الصفحة البيضاء التي بداخلك وكفاك تعذيبا لتلك البراءة التي لمستها في بعض كلماتك وهيا أسرعي ولتخرجي من هذه البركة التي كنت قد أوقعت نفسك بداخلها معذرة لهذه البداية ولكن ما دفعني إلى ذلك هو شدة خوفي وحرصي عليك فمنذ أن بدأت في قراءة رسالتك شعرت بالقلق الشديد وأحسست أنك غارقة في بركة من الوحل ولا تستطيعين الخروج منها ولكني اطمأننت عليك قليلا بعد ذلك من خلال قولك بأنك رجعت إلى الله وأصبحت تراعينه في كل أفعالك ولكني عدت كي أقلق عليك من جديد عندما قمت بتحويل الموهبة التي وهبك الله إياها من نعمة كان من الممكن استغلالها لصالحك إلى نقمة قد تدمرين بها حياتك ومستقبلك.
الابنة السائلة يقول الحق تبارك وتعالى(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً- يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً)(الفرقان:- 28-27-29) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فلتستفيدي من تجربتك مع هذه الفتاة التي لا يجوز أن أطلق عليها صديقة ولتكن علاقاتك بها درسا تستفيدين منه في اختيار صديقاتك فيما بعد وعليك بالدقة في ذلك واختيار الصديقة الصالحة التي تعينك على فعل الخير وليست التي تدفعك للخطأ والكذب, التي تنبهك إذا غفلت وتنبهك إذا بعدت عن الصواب.
وسوف تستشعرين بفطرتك من هي الصديقة الصدوقة التي أنت بحاجة إلى تواجدها بجانبك ولتدعي الله أن يعينك على إيجادها ولتستشيري والدتك في ذلك وسوف تنجحين في إيجادها بإذن الله تعالى وحاولي أن تحيطي نفسك بالصحبة الصالحة وبأهلك وأسرتك وقللي من فترات تواجدك بمفردك.
الابنة العزيزة إن الشعور بالميل والانجذاب للجنس الأخر في هذه المرحلة من العمر من الأمور الطبيعية ولكن ليس معنى هذا أن يدفعك ذلك إلى تلك الأخطاء التي تسيئين بها لنفسك ولسمعتك ولتعلمي أن كل إنسان يتحمل مسئولية أفعاله فكل ما يصدر عنك الآن من أفعال أنت مسئولة عنها فلتدركي ذلك جيدا ولتكوني حذرة في تصرفاتك ولتدركي أن ما حدث لك هو درس يجب أن تعييه جيدا وهو إنذار من الله لك حتى تعودي إليه وذلك كما فعلت والحمد لله، ولكن عليك الاستمرار في هذا الطريق.
ولتضعي لنفسك هدفًا محدداً وليكن هدفك الأعلى هو إرضاء الله سبحانه وتعالى وتقوية علاقتك به وسوف تشعرين بروعة قربك إليه وروعة الشعور بأنه سبحانه راض عنك, وأعود وأقول لك أن المرحلة العمرية التي أنت فيها الآن قد يحدث وتزيد فيها الأحلام والخيالات وقد يلجأ البعض أحيانا إلى تأليف بعض القصص والحكايات التي لا أساس لها من الواقع وذلك من أجل الشعور بقدر من السعادة المؤقتة والظهور بمظهر ما أمام الآخرين ولكن ذلك عادة يكون له تأثير سلبي كما في حالتك من حيث التأثير على سمعتك وبالتأكيد على دراستك أيضا.
ومع أنك لم تخبرينا شيئا عن مدى تحصيلك الدراسي إلا أني أكاد أجزم أنه قد تأثر تأثرا سلبيا بكل هذه الأحداث التي مررت بها فعليك بمحاولة الابتعاد عن ذلك كله أعلم أن الأمر لن يكون سهلا ولكن عليك الإصرار على ذلك من أجل مستقبلك وحياتك وعليك الاهتمام بدراستك فأنت في المرحلة الثانوية كما ذكرت في رسالتك وذلك يتطلب منك الكثير من الجهد من أجل بناء مستقبلك حددي ما تريدين أن تصبحي وأي الكليات تريدين دخولها واجعلي من ذلك حافزا لك على التفوق والنجاح.
حبيبتي هيا أفيقي من هذا الوهم فالحياة ليست قاصرة على ذلك، حاولي النظر إلى الأمور من حولك بواقعية حاولي تحديد غايتك وهدفك اشغلي وقت فراغك بالأنشطة المفيدة, اجعلي لنفسك اهتمامات أخرى استغلي موهبتك في التأليف ولكن ليس على حساب سمعتك قومي بتأليف قصص وروايات واكتبيها وربما نسمع عنك مستقبلا من كبار المؤلفات في مجتمعنا ولتعلمي أنك سوف تشعرين بسعادة بالغة عندما تجدي لديك القدرة على النجاح والتفوق وتحقيق الذات وبإذن الله تعالى سوف يرزقك الله بقصة الحب الحقيقية التي سوف تعيشينها مع من يستحقها في الوقت المناسب ولكن عليك الآن بالعمل على إرضاء الله تعالى والتفوق في دراستك وتحديد هدفك والنظر إلى مستقبلك هيا خذي قرارك واحسمي أمرك وادعي الله أن يثبتك واطلبي منه العون سبحانه وتعالى.
كما أن عليك التقرب إلى والدتك ومصادقتها وتأكدي أنها حريصة على مصلحتك وإن اختلفت معك فعليك بمصارحتها والاستماع إلى نصائحها, أما بالنسبة لعلاقتك بوالدك فلم تظهر لي بوضوح من خلال رسالتك ولكن هل حاولت أن تقتربي منه هل حاولت أن تتحدثي معه عموما وليس في مشكلة معينة جربي ذلك جربي أن تشعريه بحبك واحتياجك له ولتكن محاولتك هذه من أجل تحسين العلاقة بينكما وبنية منك ببر الوالدين الذي أمرنا الله تبارك وتعالى به وبإذن الله سوف تنجحين في تحسين علاقتك به وتحصلين على اهتمامه بك وحبه لك فأنت في النهاية ابنته الغالية عليه وفي النهاية أدعو الله لك أن يثبتك على الطريق الصواب ويسدد خطاك وتابعينا بأخبارك.
ويضيف الدكتور وائل أبو هندي: الابنة العزيزة أهلا وسهلا بك على صفحتنا استشارات مجانين ونشكرك على ثقتك، الحقيقة أن المشكلة التي تعرضينها تكشف عن جوانب متعددة من الهشاشة التي وصلت إليها أحوال مجتمعنا، كما تذكرنا وحدتك وتخبطك بتقصيرنا كمجتمع في رعاية أبنائنا وبناتنا، ولن أطيل في مناقشة ما كان، لأنك والحمد لله تخلصت من العلاقة التي كانت ستودي بمستقبلك وسمعتك بالفعل، ولكنني سأهتم بالمشكلة الحالية وهي مشكلة الكذب المتكرر، والذي لا تستطيعين وقفه بالرغم من محاولتك الواعية لذلك، وهو ما نستطيع وصفه بالكذب القهري Compulsive Lying، وهو واحد من الاضطرابات النفسية حديثة الوصف والتي تقع ضمن نطاق الوسواس القهري، وقد تكونُ هناك بعض السمات في شخصيتك تحتاج إلى تغيير.
وأود هنا أن أحيلك إلى عدة ردود سابقة على استشارات مجانين حول الحب في مثل سنك لعل فيها ما يفيدك إن شاء الله: السن المناسب للزواج على مائدة الاختيار : العقل والعاطفة أحبيه لا عيب ، ولكن …. بعيدا عن الأهل : لقاءات ولمسات يد حبيبي ، هل يصلح أبا لأبنائي؟ قيس يرد على حبيبي ، هل يصلح أبًا لأبنائي؟ من القاهرة إلي الإسكندرية عن طريق بنى سويف بين الحب واللب فرق كبير
ما أستطيع إرشادك إليه يا ابنتي إن لم تجدي فيما عرضناه لك ما يخلصك من الكذب القهري، هو أن تلجئي بعد الله سبحانه وتعالى إلى أقرب طبيب نفسي لكي تبدئي معه رحلة علاج نفسي قد تطول وقد تقصر، حسب التشخيص الذي سيصل إليه، وابتداؤك العلاج إضافة إلى التزامك بتصحيح علاقتك مع الله سبحانه وتعالى قد يكون بمثابة الإنقاذ لك.
ولا تنسي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى عن الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب وصحيح مسلم والترمذي، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد في مسنده.
وأهلا وسهلا بك دائما على موقعنا مجانين فتابعينا بأخبارك. |