إغلاق
 

Bookmark and Share

التربية الجنسية (3) مرحلة البلوغ ::

الكاتب: د.هالة مصطفى
نشرت على الموقع بتاريخ: 24/07/2004

المرحلة الثالثة: "مرحلة البلوغ "
هذه المرحلة لها أهميتها الشديدة في حياة كل رجل وامرأة، لأنها اللحظة التي تشعر فيها المرأة بأنوثتها ودورها الطبيعي في الحياة.

عزيزتي الأم:
إن طفلتك الصغيرة أصبحت الآن امرأة... نعم امرأة لا تستهيني بذلك، وأصبح دورك اليوم في حياتها هاما جدا حتى تعبر هذه المرحلة بسلام فكيف تتعاملين مع المرأة الجديدة التي أصبحت معكِ في البيت الآن..

سأسألك سؤالا أولا: ماذا تفعلين عندما ترغبين في شراء قطعة أثاث أو جهاز منزلي أو فستان جديد..؟ ربما تستنكرين هذا السؤال وتسألين ما علاقته بموضوعنا ؟!!!
إنني أريد أن تجيبي بنفسك عن الظلم والإهمال الذي نسببه لأولادنا فأنت عندما ترغبين في شراء شيء عام تسألين عن الأسعار، وعن أفضل الأنواع وعن أنسب الأماكن حتى لا يفوتك شراء أجود الأشياء، ولكن ماذا تفعل الأم التي بدأت ابنتها تشرق بمطالع الأنوثة هل تقرأ شيئا عن البلوغ وعلاماته؟

هل تعرف ما هي طبيعة هذه المرحلة وكيف يتغير سلوك الأبناء فيها؟ فتتعلم كيف تتعامل مع المشاكل الجديدة؟

أظن أن عددا قليلا جدا من الأمهات هن اللاتي يفعلن هذا، أما البقية الكثيرة فهي من تدخل مع ابنتها هذه المرحلة بما لديها من معتقدات موروثة تعلمتها أمها من جدتها ثم علمتها لها.. إننا نتقن جدا شراء الملابس والأثاث ولكن لا نفكر كثيرا في أمور حياتنا وحياة أبنائنا، ثم نكتفي بعد ذلك بلعن الجيل الجديد، الذي يعرف كل شيء ولا يطيع أحدا، فأين دورنا معه في معرفته وصياغة ثقافاته حتى يكون لنا حق الطاعة عليه؟!!

أيتها الأم الطيبة التي تريد بناء شخصية متوازنة لابنتها في كل شيء، التي تحب أن ترى قرة عينها وامتدادها أحسن وأكثر لا تهملي هذه المرحلة من حياة ابنتك، واقرأي واسألي وابحثي عن كل ما يخص حياة ابنتك الجديدة ولا يمنعك خجل ولا يؤخرك كسل، فالأم التي بذلت مجهودا لتقرأ وتتعلم وتبحث حتى تأخذ بيد ابنتها إلى بر الأمان لن تتساوى في الأجر عند الله مع تلك التي اكتفت بإعطاء المعلومات الخاطئة والصمت عند ضرورة الكلام والتوبيخ بغير سبب، فميزان الله عادل لا يظلم شيئا.

أما أنتِ أيتها الابنة الجميلة فسيكون كلامي معك مباشرة الآن دون وساطة فقد تركتِ عالم الطفولة البريئة ودخلتِ عالم المرأة وأنتِ على أعتاب مرحلة جميلة مبهجة من حياتك فابدئيها بثقة وإشراق حتى تستمتعي بكل ما فيها...

وستكون يدي بيدك في كل خطوة فيها حتى تجتازيها فأفصحي لي عن كل ما بداخلك وأنصتي بلا خجل، أول شيء سنتعلمه هو " تشريح ووظيفة " هذا الجهاز الذي يبدأ وظيفته لأول مرة الآن.. لقد وضعت لك رسما بسيطا يوضح هذا الجهاز فانظري إليه.

0إن للمرأة عند الله مكانة ومنزلة عظيمة لما ستؤديه من دور هام في حياتها، لذلك حفظ الله جهازها هذا داخل أحشائها حتى لا يتعرض لأي أذي، ووضع لها وسائل دفاعية تحميه من الخارج حتى لا يتسرب أي ميكروب داخله، فخلق الرحم وهو الوعاء الذي يحمل الجنين ويتغذى من خلاله ويتصل به أنبوبتان من خلال فتحتين جانبيتين وفي نهاية هاتين الأنبوبتين يقع المبيض وهو الكيس الذي يحوي البويضات التي ستنتج الأولاد عند اتحادها مع بذور الذكر ويوجد مبيض على كل جانب أسفل البطن، ويصل الرحم بأنبوبة أو ممر خارجي يطلق عليه المهبل ويغطي فتحة المهبل الخارجية غشاء رقيق يسمى غشاء البكارة وعلى جانبي تلك الفتحة تُوجد الشفتان الصغيرتان ثم الشفتان الكبيرتان واللاتي ينتشر بهن شعر العانة، وفي أعلى الشفتين الكبيرتين يوجد جزء صغير بارز اسمه" البظر" وهو يحمل نهايات عصبية كثيرة تنقل الإحساس من تلك المنطقة عبر الإشارات العصبية إلى المخ.

ولنبدأ الآن دراسة وظيفة كل جزء بهذا الجهاز بالتفصيل، فما هو البلوغ ؟ ما هو السر وراء هذه التغيرات التي تحدث لكِ؟‍!!

0إن البلوغ كما ذكرت لك سابقا هو نقطة التحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأنوثة وهو بداية عمل الجهاز التناسلي للمرأة والذي ينشط تحت تأثير هرمونات منبهات تفرز من الغدة النخامية" الموجودة أسفل المخ فتؤدي إلى كبر حجم البويضات التي في المبيض الذي يبدأ نشاطه وإفراز هرمون هام يسمى" الأيستروجين" " أو هرمون الأنوثة" وكل التغيير الذي طرأ على جسدك بفعل هذا الهرمون الساحر الذي يحول جسد الطفلة إلى جسد امرأة، فهو الذي يبرز الثدي، ويغير نغمة الصوت من الصوت الطفو لي إلى الصوت الأنوثي الناعم، وهو المسئول عن توزيع الدهون ليرسم جسد المرأة فيزيد ها في منطقة الأرداف والفخذين ويقللها عند الخصر، فيصبح عودك أكثر جمالا ثم يظهر نمو الشعر في منطقة العانة وتحت الإبطين بالتناوب مع إفراز هرمونات أخرى. ثم يؤدي إلى كبر حجم الأعضاء التناسلية ونموها بشكل عام، وإفراز هذه الهرمونات بالدم يكون في شكل نبضات" وليس إفرازا مستمرا لذلك تختلف كميته في الدم على مدار أيام الشهر واختلاف نسب الهرمونات الجنسية في الدم هو الذي يؤدي إلى حدوث الدورة الشهرية... فما هي الدورة الشهرية هذه ؟

إننا إذا تأملنا سويا الوظيفة التي يؤديها الجهاز التناسلي للمرأة وتعرفنا كيف حمى الله المرأة لسجد كل منا شاكرا الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ولعرفتِ كيف أن الدورة الشهرية التي تحدث للنساء والتي يظن الكثير أنها عذاب ويدعي الجهلاء أنها عقوبة من الله تعالى"لحواء " على معصيتها له، هي عين الرحمة من الله الخالق لجسد المرأة.

فكما أسلفنا أن الله تعالى حفظ للمرأة جهازها بداخل أحشائها حتى لا يصيبه ضرر وجعل له وسائل دفاعية تدفع باستمرار أي محاولات لدخول الأذى له تجعل المهبل والجزء المهبلي من الرحم تليه خلايا، خصها الله بخاصية التجدد الدائم تماما مثل طبقات الجلد وجعل لها أهدابا تعمل كالمقشات لطرد أي ميكروب للخارج فإذا حدث واختبأ ميكروب داخل الخلايا فلا يستمر كثيرا حيث تسقط هذه الخلايا ما فيها من ميكروبات وتنمو خلايا جديدة، وتفرز الغدد التناسلية سوائل ترطب وتسهل إزالة تلك الخلايا والميكروبات بمساعدة الأهداب أو " المقشات " التي تطرد للخارج، أما الرحم فلا توجد به هذه النوعية من الخلايا بل خلاياه طبقة واحدة رقيقة فإذا ما تسلل ميكروب فإنه يختبيء داخل خنادق بين تلك الخلايا، فماذا فعل الله لحماية بطانة الرحم من أي ميكروب يدخل إليها؟

لقد جعل الله تلك البطانة تسقك بأكملها تحت تأثير الهرمونات الجنسية بما تحمله من ميكروبات وخلايا ميتة وإفراز للغدد الرحمية في صورة دائمة كل شهر، لذلك ذكر الله الحيض" بأنه أذي" أي يزول من جسدها وليس أذي لها فسبحان القادر الحكيم الذي ينزع كل شهر بطانة الرحم القديمة لتكسوها بطانة جديدة نظيفة... تحمي المرأة..

فإذا ما حدث الحمل فإن عنق الرحم يغلق تماما بكتلة مخاطية تسد فتحته وتمنع صعود أي ميكروب للداخل فلا داعي إذن لوجود الدورة الشهرية، فتنمو بطانة الرحم وتكثر فيها الدماء حتى يتغذى عليها الطفل في الشهور الأولى حتى تتكون المشيمة والتي يتغذى من خلالها الجنين من دم الأم مباشرة " سبحان الله القدير ".

والآن إليك هذه النصائح الهامة لكي تتعاملي مع هذا الضيف الجديد:-

1 – الدورة الشهرية عملية فسيولوجية طبيعية وليست مرضا وقد تكون مصحوبة ببعض الآلام في أول الدورات التي تكون على شكل مغص أسفل البطن وآلام في مؤخرة الظهر وأحيانا آلام في الركبتين، وكل هذه أعراض طبيعية تزول مع المسكنات وشرب السوائل الدافئة، وممارسة الرياضة بشكل عام تقلل من هذه الآلام حيث تزيد الحياة المرفهة من الإحساس بالألم، لذلك واظبي على التمرينات الرياضية وكوني نشيطة دائما ولا بأس من أخذ المسكن إذا كان الألم الشديد يمنعك من ممارسة حياتك الطبيعية والأفضل أن تتحملي هذه الآلام حتى تخفض من معدل إحساسك بالألم بوجه عام ولا تلجئي إلا عند الضرورة فأنا أريدك قوية صبورة لذلك دربي نفسك على تحمل هذه الآلام والتغلب عليها بالسوائل الدافئة كما قلنا أو باستخدام ( شربة ماء ) دافيء هلي أسفل البطن.. وبمرور الوقت سيقل إحساسك بالألم بالتدريج.

2 – " الحيض" لها رائحة مميزة، وتراكمها يؤدي إلى ظهور هذه الرائحة عليك لذلك عليك بالتشطيف بالماء الدفيء ثم التنشيف واستخدام الحفاض بعد ذلك وكلما أحسست بالبلل كرري العملية وغيري الحفاض ولا داعي لاستخدام المطهرات فالماء والصابون وحدهما كافيان.

كما أن بإفراز العرق تتغير رائحته هو أيضا إلى رائحة نفاذة أثناء الدورة لذلك عليك بالاستحمام دائما حتى تظل رائحتك ذكية ومبهجة، كثيرات من الفتيات يخفن من الاستحمام ويكتفين باستعمال مزيلات العرق كبديل لذلك.. وهذا مفهوم خاطئ فلا يوجد أي ضرر من استحمامك أثناء الدورة الشهرية بل على العكس تماما فهو يجعلك أكثر حيوية ونشاطا، المهم ألا تتعرضي لتيارات هوائية باردة، كما أن مزيلات العرق تؤدي إلى تأثير مؤقت سرعان ما يزول، ولأن العرق المتراكم لا سبيل لإزالته إلا بالماء والصابون، فكوني حريصة على ذلك دائما حتى تظلي جميلة ونظيفة.

3 – يبدأ ظهور الشعر في مكان العانة، وتراكم الدماء عليه يؤدي إلى زيادة نشاط الميكروبات والتي ربما تؤدي إلى التهابات مجرى البول لذلك عليك بإزالة الشعر هذا أول ظهوره وهذا من سنن الفطرة التي أمرنا الدين بها، ولا داعي لتأجيل هذه العملية حتى يوم الزفاف كما يظن الكبار فسنن الفطرة لا ترتبط بزواج بل هي نظافة شخصية فلا تخجلي أن تسألي عن كيفية غزالة الشعر وتعلمي كيف تزيلينه بنفسك دون مساعدة أحد، فكما تربيتِ منذ الصغر على أن العورة المنظلة لا يجوز أن يراها أحد سوي الزوج أو الطبيب عند الضرورة، وأضل الطرق لإزالة الشعر هي النزع لأنه يضعف جذور الشعر ويجعل إزالته أسهل بعد ذلك ولا تنسي إزالة شعر الإبطين أيضا فهو من سنن الفطرة.

4 – كوني حريصة على أن تأخذي معك حفاضات إضافية أثناء ذهابك للمدرسة أو خروجك لفترة طويلة خارج البيت.

5 – عليك بقراءة الأحكام الفقهية التي تتعلق بالحائض أو " النفساء" من مصادرها الموثوقة واعرفيها جيدا وهناك بعض الأمور التي تتعلق بالحيض من الناحية الطبية وربما تثير قلقك مثل:

أ – اضطراب الدورة وعدم انتظامها وهذا يحدث عند بداية الدورة الشهرية بأن تأتي مرة ثم تغيب لفترة طويلة ممكن شهرين أو أكثر ثم تأتي أو تكون كميتها قليلة.. وذلك طبيعي جدا ولا يحتاج لأي علاج واحذري من أخذ الهرمونات التي تنظم الدورة فالجسم سينظم نفسه بنفسه مع مرور الوقت عليك فقط بالغذاء الجيد وخاصة الذي يحتوي على فيتامينات ومعادن مثل الخضروات الخضراء بكل أنواعها والفاكهة واللبن والبيض وممارسة الرياضة بشكل منتظم وسيكون كل شيء طبيعيا.

ب – كثرة الدماء التي تنزل، ربما تعاني بعض الفتيات من نزول كميات كبيرة من الدماء ولادعي للقلق من ذلك أيضا لأن الكميات ستقل مع مرور الوقت ويكفي شرب السوائل بكميات كبيرة مع أخذ فيتامينات وحديد والغذاء الجيد وستنتظم الدورة.

ج – الآلام الشديدة: إذا كانت الآلام المصاحبة للدورة لا تستطيعين تحملها فعليك باستشارة الطبيب ورغم أن هناك بعض الأمور التي تساعد في زيادة الألم مثل: الطبيعة الممسكة بشكل عام تزيد من احتقان الحوض والذي يؤدي بدوره إلى زيادة آلام الدورة لذلك شرب السوائل بكميات كبيرة والطعام الذي يحتوي على الألياف مثل الخضروات الطازجة يمنع الإمساك.

0 الحياة المرفهة: الكسل والحياة المرفهة القليلة النشاط البدني تزيد من الإحساس بالألم.

0 التفكير في الأمور الجنسية والإثارة غير الكاملة تزيد من كميات الدم المتدفقة إلى الحوض وبالتالي زيادة احتقانه مما يزيد من الألم,
وهناك بعض الحالات القليلة التي تحتاج لعلاج بعد مراجعة الطبيب.

بنهاية تلك المرحلة تكونين على أعتاب الجامعة إن شاء الله ويكون قد أصبح لديك تصور ناضج عن الزواج ومواصفات شريك حياتك، فلنبدأ معا تلك المرحلة الجديدة....

وأقرأ ايضا علي مجانين:
دور الجنس في حياتنا / مفهوم الإسلام للجنس / التربية الجنسية (1)  / التربية الجنسية (2)  



الكاتب: د.هالة مصطفى
نشرت على الموقع بتاريخ: 24/07/2004