مدونة
التكامل الصناعي!!
العالم أمام مواجهة مصيرية غير مسبوقة وتسببت بها الثورة الصناعية، التي وصلت إلى ذروتها في هذا العصر، وبرزت دول تمكنت من احتكار التصنيع والهيمنة على الأرض بصناعاتها، وها هي الدول القوية تقف واجمة متحيرة مأزومة، وهي غير قادرة على توفير الحاجات البسيطة التي تحميها من الطوارئ. وتحتكر الصين هذه الصناعات وتعتمد الدول عليها، وتتوسل إليها بتزويدها بحاجاتها التي تنتجها مصانعها بأعداد مليونية.
وهذا الحال لا يمكنه أن يستمر، لما يترتب عليه من مخاطر وتفاعلات تنافسية عدوانية ضارة بالوجود البشري، مما يتطلب إعادة النظر بآليات التصنيع وتوزيع الصناعات على دول الدنيا كافة، وفقا لقدراتها وما تمتلكه من طاقات ومصادر وإمكانات أخرى.
فلا يجوز للدول الصناعية أن تتنازل عن الصناعات الخفيفة، وتتركها للصين التي لا تفرط بأي نوع من التصنيع، وتتجاهل الدول الفقيرة والمتأخرة في العالم، التي لا يجد الناس فيها عملا، أي أن تجعل العالم منقسم إلى دول قليلة مصنعة ودول كثيرة مستهلكة.
بينما التوازن والعدالة الصناعية تستوجب أن تكون الدول مستهلكة ومصنعة، فهذه صناعاتها ثقيلة وتلك خفيفة وأخرى تجمعهما، وبهذا يتحقق التعاون الدولي الساعي للوصول إلى السعادة البشرية.
أي أن مفهوم الدول المستهلكة تماما والدول المصنعة مطلقا عليه أن ينتهي، وأن يتحقق التداخل في الدولة الواحدة ما بين الاستهلاك والتصنيع، وعندها تكون المجتمعات البشرية في وئام واعتماد على بعضها البعض، بدلا من الهيمنة والإرتهان بهذه القوة أو تلك، لأنها مستهلكة وبلا قدرة للتأثير الفعال على غيرها.
وبمعنى آخر، على الدول أن تتحرر من إرادة الغاب وقوانينه، وأن ترتقي إلى معايير الوجود الإنساني الرحيم، الذي يحترم المكان والزمان والحيوان والإنسان.
فهل للبشرية أن تعيد النظر في سلوكها؟!!
مَصانعهم بها سادوا عَليْنا
تُصدّرُ ما تُصنّعهُ إلينا
كأسْواقٍ لمنتوجٍ غدَوْنا
كأنّا في تكاسُلِنا ارْتمَيْنا
نقودُ شِرائنا من نفطِ أرْضٍ
وإنّ عُقولنا نكرتْ مُعيْنا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الغرق الكوكبي!! / غرائب سلوكنا!!

تعليقات القرّاء
لم يُكتب تعليق بعد. كن أول من يكتب.
أضف تعليقك