مدونة
تناطحت الآثام!!
النور تحول إلى نار، والحياة إلى سقر، وتساقطت القيم والأخلاق، وانتفت المعايير، وصودرت حقوق البشر، وتأدينت الأيام، وانتعشت تجارة الألم، وكل ما عليها مغنم، ومن لا يطيع يرتكب مأثم، فالمقدسون يتكاثرون، وبالفتاوى يتسلطون، وعلى المساكين يتجبرون، وفي المنابر يعربدون؟
أولياء كراسي ويخاطبون الغارقين بالمآسي!!
والأحوال تولد من رحم بعضها، وما يدور في الواقع يؤثر في المواقع، ويؤلب المواجع، فالوطن تنور، والضعيف مسجور، وذلك حال تكاثرت فيه الجرائم، وازدحمت القبور.
فما تخطه الأقلام يعكس ما يتحرك فوق التراب، وما دام السائد اضطراب، فماذا نرجو من الكتاب.
إنها زوبعة تدميرية، وأعاصير زلزالية تفتك بالخلق، وتمحقهم وتدعوهم إلى مهاوي الجحيم.
الطيور خرساء، الغربان تنعق، لتعلم البشر التستر على جرائمه، فاللون الأسود يسود، وباقي الألوان تموت.
الحزن يتأبط المشاعر ويعتقل الأحاسيس ويستحضر المآليس وكل مبقول يتوشح بدين.
التأدين عدوان على الدنيا والدين، فعندما تتأدين النفوس الأمارة بالسوء، وتندلق الرغبات الشريرة من قمقم الأعماق المتقيحة بالأضاليل، ومفردات البهتان والأضغان، يتحول الدين إلى مستودع انتقام، وسفك دماء وطقس اقتحام للمحرمات، وسحق بالأقدام للأخلاق والمعاني الساميات.
وهكذا تدور الدوائر، وتتكاثر العواثر، وينطلق بعبع الامتهان والاحتران.
ويضيع الأمان، ويكون الإبداع عبد وسجان.
واقرأ أيضاً:
الاستعمار النفسي!! / التبلدية!!