تركتني لأن لدي تاريخ علاج نفسي!
السلام عليكم
أنا شابٌّ في أواخر العشرينيات، ومرتبطٌ بفتاةٍ أحبها جدًا. نحن نعرف بعضنا منذ حوالي خمسة أشهر، وقبل ما حدث كانت تحبني جدًا وكانت العلاقة بيننا حسنةً للغاية.
مررتُ بظروفٍ أسريةٍ صعبةٍ جدًا وأنا صغير، وهذا ما جعلني أهتمُّ مبكرًا بالصحة النفسية وأبدأ رحلة علاجٍ نفسيٍّ منذ فترة. ومنذ حوالي ستة أشهر مررتُ بفترةٍ صعبةٍ جدًا نفسيًا، ولجأتُ إلى متخصصين، والحمد لله مع الوقت والعلاج والدعم وبعض التغييرات في حياتي استطعتُ الخروج من هذه الفترة، وأنا الآن أقف على قدمي وناجحٌ في عملي وحياتي.
بدأت المشكلة عندما علمت حبيبتي أنني في فترةٍ من حياتي استخدمتُ دواءً نفسيًا تحت إشراف طبيب. هي ليست على درايةٍ كافية بالعلاج النفسي رغم أنها من المجال الطبي، وفُزِعَت جدًا من فكرة أنني أتناول دواءً. وأصبحت خائفةً من فكرة الاعتمادية، وأن يؤثر هذا عليَّ في المستقبل، أو أن ألجأ للأدوية بدلاً من أن أواجه مشاعري ومشاكلي بنفسي.
حاولتُ أن أشرح لها أن لجوئي للعلاج لا يعني أنني شخصٌ مختلفٌ عن الشخص الذي عرفَتْه وأحبَّتْه، وأن العلاج كان جزءًا من فترةٍ صعبةٍ وتجاوزتُها، وأن الأهمَّ بالنسبة لي هو أن أكون واعيًا بنفسي وأتحمل مسؤولية حياتي. ولكن رغم كل محاولاتي لتأمينها، ظل خوفُها قائمًا، وفي النهاية قررت الرحيل وإنهَاء العلاقة لأنها خائفةٌ من تأثير الأمر على مستقبلنا.
صراحةً، أوجعني الأمر جدًا؛ لأنها قبل أن تعرف هذا الجزء مني كانت تراني بشكلٍ مختلفٍ تمامًا، وأنا لا أعلم هل ما حدث هو مجرد اختلافٍ في طريقة فهمنا للصحة النفسية، أم كان ينبغي عليَّ أن أفعل شيئًا مختلفًا.
لا أطلب رأيًا طبيًا في الأدوية، ولا أسأل عما إذا كان العلاج صوابًا أم خطأً.
أنا فقط أودُّ أن أسمع من أناسٍ مروا بموقفٍ مشابه.
21/09/2026
الردأ.د محمد عبد الحكيم سليمعزيزي السائل
أرى أن ما وصفته لا ينتقص منك بأي صورة، بل على العكس يعكس قدرًا من الوعي والشجاعة وتحمل المسؤولية. الإنسان لا يُقاس بكونه مرّ بأزمة نفسية أو احتاج إلى مساعدة متخصصة في فترة من حياته، وإنما يُقاس بكيفية مواجهته لهذه الأزمة وتجاوزه لها، العلاج النفسي وطلب المساعدة عند الحاجة لا ينبغي أن يكونا مصدر وصمة أو خوف، بل جزءًا من التعامل الصحي مع الضغوط والتحديات التي قد يمر بها أي شخص. وما ذكرته من أنك التزمت بالعلاج، ثم استطعت استعادة توازنك والنجاح في عملك وحياتك، هو في حد ذاته مؤشر إيجابي على قدرتك على المواجهة والتعافي.
أما فيما يتعلق بقرار الطرف الآخر، فمن حق كل إنسان أن تكون له مخاوفه وقناعاته واختياراته، حتى وإن اختلفنا معها. لكن نجاح أي علاقة طويلة الأمد يتطلب قدرًا من الفهم والثقة وتقبّل تاريخ الشريك وتجربته الإنسانية كاملة، لا الاكتفاء بصورة مثالية عنه قبل معرفة بعض التفاصيل. لذلك لا أنصحك بأن تنشغل كثيرًا بسؤال: "هل أخطأت عندما كنت صريحًا؟" بل انشغل بسؤال أهم: "هل كانت العلاقة قادرة على استيعاب حقيقتي كما أنا؟". الصراحة والصدق بشأن أمور جوهرية كهذه ليست خطأ، بل أساس لأي مشروع ارتباط ناضج.
أتفهم ألمك وحزنك، لكن لا تجعل هذه التجربة تدفعك للشعور بالعيب أو النقص بسبب رحلة علاجية ساعدتك على أن تصبح أفضل. في تقديري، الشخص المناسب هو من يرى في التعافي قوة، وفي طلب المساعدة عند الحاجة نضجًا ومسؤولية، لا سببًا للخوف أو الابتعاد. مع خالص تمنياتي لك بالتوفيق والطمأنينة، وأن تجد من يقدّرك كما أنت، بتاريخك وتجاربك وإنجازاتك كلها.
واقرأ أيضًا:
نفس اجتماعي: الثقة بالنفس والتوكيدية Self Assertion
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.