السلام عليكم
أنا فتاة، عمري 20 عامًا. أنا متأكدة تقريبًا أنني لا أعني هذا حقًا، ولكن هذا هو شعوري الصادق في الوقت الحالي.
أشعر أنني لا أحب عائلتي كما كنت في السابق، ولا أريد أن أعيش معهم بعد الآن.
طريقتهم في معاملتي أصبحت باردة وجافة جدًا. وأعلم أنه بالنسبة لهم، ربما لا يرون خطأً في ذلك لأننا نعيش معًا طوال الوقت. لكنني شخصية حساسة بعض الشيء؛ أحب الشعور بالاهتمام، وأحب عندما يسألني الناس عن حالي، ويتفقدونني، ويللاحظون أشياء تخصني.
والأمر هو أنني كنت دائمًا الطفل الذي يمكنه الاعتماد على نفسه. كنت متفوقة في المدرسة، وأؤدي بشكل جيد، وكان نجاحي متوقعًا مني دائمًا. وفي الوقت نفسه، كلما فعل إخوتي شيئًا، كانت هناك احتفالات كبيرة حول ذلك.
أنا الابنة الوسطى، وبصراحة، أشعر أنني قضيت حياتي كلها أراقب من الهامش. كان كل شيء دائمًا يدور حول إخوتي الأكبر سنًا. وكلما تحدثت عن شيء أريده، كانوا يقولون لي: "عندما تصبحين في سنهم ستفهمين"، أو "عندما تذهبين إلى الثانوية سنفعل لك هذا، تمامًا كما فعلنا لأختك"، أو "عندما تذهبين إلى الجامعة سنفعل لك الشيء نفسه".
حسناً، لقد مررت بكل تلك المراحل أيضًا. وبطريقة ما، لازلت أشعر وكأنني مجرد ظل خلفهم، لأن تركيزهم واهتمامهم كان دائمًا موجهًا نحو مرحلة الحياة التي يمر بها إخوتي.
زواجهم، مشاكلهم، علاقاتهم، كل شيء. وبينما كان كل ذلك يحدث، كنت أنمو وأكبر. كانت السنوات تمر، ولا أعتقد أنني كنت ألاحظ ذلك حتى. لقد اعتاد عقلي فقط على العيش بهذه الطريقة.
أحيانًا أشعر أنني ربما أبالغ، لكن لسوء الحظ، هذا هو شعوري الحقيقي والفعلي. اهتمامهم موجه دائمًا نحو إخوتي؛ يتحدثون عنهم، وعن حياتهم، ومشاكلهم. وكلما غضبتُ بما يكفي لأقول شيئًا، يصرخون في وجهي ويقال لي إنني لا أقدر كم يفعلون لأجلي، أو أنني لا أفهم كم هم متعبون.
لكن في الوقت نفسه، هم الذين يحملون باستمرار هموم إخوتي ومشاكلهم، على الرغم من أن إخوتي الأكبر سنًا متزوجون الآن. وأظل أفكر في أنه من المفترض أن أكون أنا الشخص الذي يركزون عليه الآن. وكأنه قد حان دوري أخيراً. لكن بطريقة ما، دوري لا يأتي أبدًا. لم أعد أعرف حتى ما الذي يفترض بي فعله بعد الآن.
أحيانًا أتمنى فقط أن أتخرج، وأحصل على وظيفة، وأنتقل للعيش بمفردي، وأعيش حياتي الخاصة. ليس لأنني أكرههم، ولكن لأنني أريد أن أعرف كيف يكون الشعور عندما تكون لدي حياة تدور حولي أنا أيضًا.
29/9/2026
الردد. إبراهيم يونسيا "ريماس"، أفهم من حديثك أن ما يؤلمك ليس مجرد اهتمام أسرتك بإخوتك، بل شعورك بأنك موجودة بينهم دون أن تشعري بأنك مرئية، أو بأن ثمة مساحة كافية لكِ ولما تمرين به. وهذا شعور قد يكون مؤلماً، ولا سيما عندما تكونين قد اعتدتِ طوال حياتك الاعتماد على نفسك والقيام بما هو متوقع منكِ.
وقد يكون من المهم أن تميزي بين أمرين: «أنا لا أحب عائلتي» و«أنا متعبة من الشعور الذي ينتابني داخل عائلتي». أحياناً عندما يتراكم الإهمال أو الشعور بعدم الاهتمام، يتولد في داخلنا شعور بالابتعاد أو النفور، وهذا لا يعني بالضرورة أن محبتنا لأهلنا قد تلاشت.
كذلك، ليس من الضروري أن يكون أحد الطرفين مخطئاً بالكامل؛ فربما يبذل والداكِ بالفعل جهداً كبيراً من أجلكم، وفي الوقت نفسه قد تكون لديكِ احتياجات عاطفية لم تشعري بأنها وصلت إليهما أو أنكِ حصلتِ عليها بالشكل الذي تحتاجينه. إن الاعتراف باحتياجاتك لا يعني أنكِ ناكرة لما يقدمانه لكِ.
وأود التوقف عند جملة في غاية الأهمية قلتِها: «أنا الشخص الذي يركزون عليه الآن... لكن ذلك لا يأتي أبداً.» ربما هذا الانتظار ذاته بات مصدر ذلك الألم. فكلما رأيتِ اهتمامهم بإخوتك، يعود السؤال: متى يأتي دوري؟ لماذا لا يرونني؟ لماذا لا يهتمون بي كما أهتم بهم؟ ومع مرور الوقت قد يتحول الأمر إلى تفكير متكرر يزيد إحساسك بالوحدة والغضب، حتى في الأوقات التي لا يحدث فيها أمر كبير.
وبدلاً من انتظار أن يتغير اهتمام الأسرة تلقائياً، حاولي البدء في بناء مساحتكِ الخاصة تدريجياً: دراستكِ، وعلاقاتكِ، واهتماماتكِ، وأهدافكِ، وقراراتكِ المستقبلية. إن الاستقلال لا يعني الهروب من الأسرة أو قطع العلاقة بها؛ بل يمكن أن يكون هدفكِ أن تصبحي أكثر استقلالاً مع الحفاظ على علاقة جيدة معهم.
وفي الوقت نفسه، إذا حدث موقف محدد شعرتِ فيه بالإهمال، فحاولي التعبير عنه بهدوء بدلاً من الانتظار حتى يتراكم الغضب؛ كأن تقولي مثلاً: «أنا أقدّر تعبكم واهتمامكم بإخوتي، لكنني أشعر أحياناً بأني بحاجة إلى أن تسألوا عني أو تهتموا بما يحدث معي، لا لرغبة مني في أخذ مكان أحد.» قد لا يتغير كل شيء فوراً، لكن هذا الصنيع أوضح من أن يظل ما تشعرين به محتبساً في داخلك.
وأخيراً، لا تضغطي على نفسكِ بفكرة أنه يتوجب عليكِ التخرج والحصول على وظيفة ومغادرة المنزل لكي تشعري أن حياتكِ أصبحت ملكاً لكِ؛ بل يمكنكِ البدء في بناء هذه الحياة من الآن، وبخطوات صغيرة، حتى وأنتِ ما زلتِ تعيشين مع أسرتكِ.
وإذا وجدتِ أن هذا الشعور بالوحدة أو الغضب أو كثرة التفكير بات مستمراً ويؤثر في مزاجكِ أو دراستكِ أو علاقاتكِ، فقد يكون من المفيد التحدث مع أخصائي نفسي يساعدكِ على فهم احتياجاتكِ وحدودكِ وعلاقتكِ بأسرتكِ بنحو أهدأ.
واقرئي أيضًا:
أحببت عائلتي ..ولكن هم بادروني بلاحب!
أكره عائلتي: حسبك نفسك يا مريم!
قسوة الحياة... ومسؤولية عائلتي
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.
ردود القرّاء1
أضف ردك
…
kkk