من منا لم يمر بهذه التجربة من قبل؟ شخص ما تتابعه منذ مدة، وتستمتع بأفكاره العميقة التي يكتبها، أو ربما أغانيه التي تمس روحك، أو لوحاته التي تجعلك تتوقف أمامها طويلاً، شخص يبدو من بعيد استثنائياً ومن عالم آخر، تشعر بأنك تفهمه جيداً، بل تعتقد أنك لو التقيته يوماً، سيصبح صديقًا مقربًا على الفور! ثم تأتي اللحظة التي تقابله فيها فعلاً، فتتحمس وتتطلع للقائه، وتقترب منه بابتسامة واسعة وتقديرٍ كبير، ثم بعد دقائق قليلة من الحديث تدرك أنك ارتكبت خطأً كبيرًا، خطأ لا يكمن في الشخص نفسه بالضرورة، بل في تلك الصورة المثالية التي رسمتها له في خيالك، والتي لا علاقة لها بالواقع! اقرأ المزيد
ماؤها يَجري وخَلقٌ يَغرقُ نَهرُها الدُنيا طويلٌ أعْمَقُ * ومِنَ الماءِ حَياةٌ وفدَتْ وعلى الآفاقِ دامَتْ تُشرقُ * دونَ ماءٍ ما تزاهتْ أرْضُنا وبها الرمضاءُ نارٌ تُحرقُ * بظلامٍ دامِسِ يُغْشى بها وقلوبٍ بضياءٍ تبْرقُ * قطرةٌ أحْيتْ ثرانا فازْدَهَتْ روحُ إنسانٍ صداها يَنطقُ * زارنا طيفٌ غريبٌ باصرٌ وعلى الأبوابِ همسٌ يَطرقُ * قطراتٌ مِنْ أعاصيرِ المُنى اقرأ المزيد
الحقيبة!! 1 مصيرنا في حقيبة معلقة على جدران خربة الأصابع المرتعشة تتحكم بأسرارها!! 2 حقيبة الويلات تحملها الخيبات الجنون فنون والفناء حقيبة!! 3 الأرض لا تدور تريدنا نذور لخرفٍ مبهور يخلط بين الظلام والنور!! 4 كأس النكبات يفيض أترعته الأحداث بالوبيل البشر أرقام في حارة الحكام!! 5 الحرية سراب اقرأ المزيد
أحيانًا وأنا أقلّب صفحات الجريدة، أجد نفسي متوقفًا طويلاً أمام صفحة الوفيات، لست متأكدًا لماذا تجذبني تلك الصفحة تحديدًا، لعلها رغبة لا شعورية في تذكير الذات بوجود خط للنهاية، أو ربما لأنها تحمل قدرًا مدهشًا من الصدق في صحيفة مليئة بالأخبار المنمقة والصور المثلى! عند مروري على هذه الصفحة الوحيدة في الجريدة التي لا أستطيع التشكيك في محتواها يقفز في ذهني سؤال غريب، كيف سيكون شكل اسمي إن قرأته هنا يومًا؟ هل سيكون مكتوبًا بخطٍ بارز في منتصف اقرأ المزيد
اللغة: أصوات وكلمات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. اللغو: صوت الكلام الغير مجدي "من استقام لسانه استقام عقله" يمكن القول بأن سراة الأمة يعانون من خطل ألسنتهم، فهم العاجزون عن القول بلسان عربي فصيح وسليم، إلا قلة نادرة منهم، وهذا دليل وبرهان على اعوجاج رؤوسهم وإضطراب عقولهم وفقدان رؤيتهم الواضحة المبينة، التي ترسم خارطة مساراتهم التفاعلية في الحياة المعاصرة. في لقاء جمعني مع عدد من الأخوة العرب، وجدتهم اقرأ المزيد
كنت مشغولا في الشهور الأخيرة بقراءة آراء علماء الفيزياء والرياضيات والفلك (أينشتين ونيوتن وتيسلا وستيفن هوكنج) وفلاسفة كبار (برتراند راسل وإيمانويل كانت وغيرهم)، وكنت أبحث عن تصورهم للإله والحياة والموت والبرزخ والبعث ولم أجد لديهم (رغم عبقريتهم وعطائهم العلمي المتميز) تصورا واضحا لهذه الأمور باستثناء انبهارهم بهندسة الكون وضخامته وانضباطه بقوانين محكمة واعترافهم بأن وراء هذا كله قوة هائلة لا يعرف أحد كنهها حتى الآن، وليلة أمس انتهيت من القراءة في وقت متأخر فقلت أختم ليلتي بقراءة سورة من القرآن فوقعت عيني على سورة ق، وتعجبت أن يكون عنوان سورة كاملة حرف واحد، وهذا أحد أوجه الإعجاز في القرآن اقرأ المزيد
"الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه" فشل العرب والمسلمون في التشاور حول مصالحهم وما يحقق عزتهم وكرامتهم، فتشاور الطامعون بهم فيما يريدونه منهم لتأمين المصالح وإنجاز البرامج والمخططات. ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم، والآخرون متواصلون في مشاوراتهم حول شؤوننا وكيف يوظفونها لصالحهم. فالقوى الإقليمية، والعالمية تتشاور حول ما ستؤول إليه أوضاعنا وترسم خرائط الأحداث في بلداننا. فلا نظام حكم يأتي، اقرأ المزيد
في عروس البحر حيث تبدو الحياة للوهلة الأولى متّسعةً بالأمل، انطفأت روحٌ كانت تبحث عن نافذة نجاة... قصة بسنت سليمان ليست مجرد حادثة فردية، بل مرآة لواقع نفسي واجتماعي معقّد، تتشابك فيه الضغوط الاقتصادية مع الانكسار العاطفي، ويغيب فيه الاحتواء الإنساني في اللحظة الأكثر احتياجًا إليه. حين ألقت بسنت بنفسها من الطابق الثالث عشر في سموحة بالإسكندرية، لم يكن السقوط مجرد فعلٍ جسدي، بل كان نتيجة تراكم طويل من الألم النفسي. الضغوط التي تعرّضت لها من طليقها، اقرأ المزيد
يقولون البرميل الفارغ يصدر أصواتا عالية، والسنابل الممتلئة تنحني، والفارغة ترفع رأسها عاليا فتعبث بها الرياح كما تشاء. والقادة الشعاريون "الذين يخدّرون الناس بالشعارات ويتوهمون القوة والقدرة على التحدي وتحقيق الانتصارات"، هم السنابل الخاوية والبراميل المعبأة بالهواء. وفي العقود الماضيات ترنح العديد منهم وذهبوا بسرعة خاطفة وبأساليب غريبة، يتوجها الذل والهوان والتداعي في أوعية الانتقام والخسران. قادة دول الأمة الذين تساقطوا كأوراق الخريف لتدوسهم أقدام الأيام، وتتحرر من قبضتهم تيارات الأمل والأحلام، تمترسوا بعقائدهم وشعاراتهم العصماء. اقرأ المزيد
ما يتشاجر عليه الزوجان في سنوات زواجهما الأولى لا يشبه أبداً ما يتشاجران عليه بعد عشرين سنة، ففي البداية كانت الخلافات تدور حول أمور تبدو اليوم ساذجة وبسيطة، كأين نسكن؟ وكيف نوزع المصاريف؟ ومن يزور أهله أكثر؟ ومتى نخرج؟ ومتى نبقى في البيت؟ تلك الخلافات الصغيرة التي تنتهي غالباً بعتاب سريع أو عشاء خارج البيت أو هدية مصالحة لا تكلف كثيراً، أما بعد سنوات فالخلافات عادة تصبح أعمق وأثقل وأصعب حلاً، ذلك ببساطة لأن الحياة نفسها تصبح أعقد والرهانات أصبحت أعلى والتنازلات المطلوبة من كل طرف اقرأ المزيد



