السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خنتُ أخي وتسببتُ له في مشكلة كبيرة في أكثر الأوقات صعوبة في حياته، ومنذ ذلك الحين وقلبي يؤلمني ولا أستطيع العيش؛ لأنني أكثر شخص في محيطي يمثل الأمان لكل من حولي، وأحفظ أي سر وأستر على أي أحد، ولا أعلم لماذا فعلتُ ذلك بأخي.
قبل كل شيء، أخي آذاني كثيرًا وأساء معاملتي بشكل بشع على مر السنين، وفي أكثر الأوقات صعوبة كان يتخلى عني؛ منها مثلًا عندما اتهمني خطيبي السابق وأمه بأنني سرقتُ (الشبكة)، في حين أنني أعدتها بيدي إليهم، وعندما أصررتُ على رفع قضية والتحقيق معهم وجلب شهود يثبتون أنني أعدتها، خاف أهل خطيبي السابق واتصلوا قائلين: (نعتذر، لقد اختلط علينا الأمر وظننا أنكِ أعطيتِها لجارتنا بدلًا من أن تعطيها لنا)، وتحدثوا مع أمي وقالوا لها: (ابنتكِ تفهم الأمر بشكل خاطئ ونحن نريد الحفاظ على الود بيننا).
عندما صرختُ في وجه أمي وقلتُ لها كيف تسمحين لنفسكِ بالتحدث معهم بشكل طبيعي وهم قد أساءوا إليّ، تدخل أخي وقال لها أن تدعني وشأني وأنني لا أحسن التصرف أصلاً، وقام بـتـقـزيم شأني ثم ذهب واعتذر لهم. هذا الأمر مرت عليه سنوات، وكلما تذكرته ينكسر قلبي مجددًا. وهناك مواقف كثيرة أخرى بشعة، وكلما اشتكيتُ كانت أمي تنحاز إلى صفه، على الرغم من أنه يؤذيها هي أيضًا.
المهم أن أخي مرت عليه فترة ساءت فيها أحواله، وتعرض لحوادث كثيرة وأصبحت حياته بشعة حقًا، وفي بعض الأحيان كنتُ أشم رائحة (حشيش) في غرفته، لكنني كنتُ لا أتدخل أو أجعله يشعر بأنني أعلم، بحكم أن معظم الناس يدخنون.
ولكن أبي شكّ في أخي وفي مشاكله المتكررة، وأبي ذكي جدًا وقال لي: (هذه تصرفات شخص يتعاطى شيئًا ما)، فقلتُ له...... أبي في الأصل شخص يزيد أي مشكلة تعقيدًا ولا يحلها، وسوف يسيء إلى أخي أكثر ويضيق عليه حياته. وأخي في هذه الفترة يمر بابتلاءات كبيرة لم يكن ينقصه سواها.
وعلى الرغم من كل الأذى الذي سببه لي، إلا أنني أموت حرفيًا من فكرة أنني حرضتُ أبي عليه.
ولا أعلم كيف أصلح هذا الأمر.
18/9/2026

الأخت المتصفحة الفاضلة "نغم" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
من الواضح أنكِ تمرّين بصراع داخلي عنيف؛ فمن ناحية، هناك "أنا" التي تفخر بنزاهتها وكونها بئرًا للأسرار وملجأً آمناً لمن حولها، ومن ناحية أخرى، هناك مشاعر القهر المكبوتة لسنوات من الظلم والتخلي من قِبل أخيكِ، والتي انفجرت في لحظة لم تحسبي لها حسابًا..... على كل حال دعينا نضع الأمور في نصابها الصحيح، بهدوء ودون جلد للذات.
أول سؤال تجب الإجابة عليه هو لماذا فعلتِ ذلك؟ الإنسان ليس آلة، والطاقة الاستيعابية لتحمّل الظلم لها حدود. ما حدث منكِ لم يكن "خيانة" نابعة من رغبة في الأذى، بل كان رد فعل غير واعٍ (وانتقاماً متأخراً) من مخزون الألم والقهر الذي سببه لكِ أخوكِ عبر السنوات.
• الخِذلان القديم: موقف "الشبكة" وتخاذله أمام من اتهموكِ في شرفكِ ونزاهتكِ، بل وذهابه للاعتذار لهم وتقزيم شأنكِ، هو طعنة في قلب أي أخت.
• العدالة الغائبة: انحياز والدتكِ الدائم له رغم أذاه لكِ ولها، خلق داخلكِ شعوراً بعدم العدالة المطلقة.
• لحظة الانفجار: عندما سألكِ والدكِ الذكي والمتربص، تحرّكت في لا وعيكِ رغبة عارمة في أن يذوق أخوكِ جزاء أفعاله، أو ربما سئمتِ من حمايته وهو لم يحمِكِ يوماً.
تذكري: أنتِ بشر، والخطأ تحت ضغط المظالم المتراكمة لا يمحو كونكِ شخصاً أميناً وجيداً مع الآخرين.
وثاني سؤال هو كيف تتعاملين مع الوضع الحالي؟ بما أن والدكِ شخص يُعقّد الأمور كما ذكرتِ، وأخاكِ يمر بابتلاءات، فإن الندم وحده لن يغير الواقع، بل الخطوات العملية هي ما ستريح ضميركِ:
1. التراجع التكتيكي (تخفيف حدة الاعتراف)
بما أنكِ لم تذكري بالتفصيل ماذا قلتِ لوالدكِ، يمكنكِ محاولة "تخفيف" أو "تمييع" الشهادة التي أدليتِ بها لتقليل الضرر:
• اذهبي لوالدكِ مجدداً وافتحي الموضوع بشكل عابر، وقولي: "يا أبي، أنا فكرت في كلامك وشعرت أنني تسرعت عندما وافقتك الرأي. أخي يمر بظروف نفسية وضغوط وحوادث تجعله يتصرف بغرابة، وأنا خفت عليه وظلمته بظني. لا أعتقد أنه يتعاطى شيئاً، بل هو منهار نفسياً فقط".
• حاولي تحويل بوصلة والدكِ من "العقاب والتعنيف" إلى "الاحتواء أو الاستيعاب" بحجة أن الضغط عليه الآن قد يدمر العائلة كلها.
2. التوقف عن جلد الذات: أخوكِ ليس ضحية بريئة بنسبة 100%. هو من وضع نفسه في هذا المأزق بسلوكه (المخدرات والحوادث المتكررة)، ووالدكِ كان يشك بالفعل ولم تكوني أنتِ من اخترع القصة. أنتِ فقط أكدتِ شكوكاً كانت موجودة واضحة للعيان.
3. تقديم مساعدة غير مباشرة لأخيكِ: إذا كان بإمكانكِ نصحه بشكل غير مباشر، أو تنبيهه (دون أن يعرف أنكِ من أخبرتِ والدكِ) بأن والده يشك به وأن عليه الحذر وتنظيف غرفته، فافعلي ذلك. هذا سيجعلكِ تشعرين بأنكِ قمتِ بحمايته ورددتِ له الأمان الذي تفتقدينه منه.
ما حدث قد حدث، وهو درس قاسٍ لكِ لتعرفي أن الكبت يولد الانفجار. سامحي نفسكِ على هذه الزلة، وحاولي تدارك الأمر مع والدكِ بذكاء وهدوء
واقرئي أيضًا:
أخي وعالم المخدرات عسى أن يهديه الله.
أخي مدمن وسي السيد متى الخلاص؟
أخي مدمن: ما العمل؟
ردود القرّاء
لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.
أضف ردك