في البحث عن عمل: أنا والحاسوب وهواك...!
السلام عليكم
حالياً أنا شابٌّ عمري ثلاث وعشرون سنة، متخرجٌ منذ سنتين. مجال دراستي يُفترض أنه جيد وجدًا، ودخله المالي ممتاز، وله مستقبلٌ أيضًا، وهو علوم الحاسوب.
وحتى هذه اللحظة لم أعمل، ولا أعرف كيف أصل إلى أول وظيفة فيه؛ إذ أشعر أن الأمر صعب وأنني لستُ مؤهلاً بدرجة كافية، على الرغم من أن سيرتي الذاتية ومعرض أعمالي Portfolio جيدان جدًا، وقد أخذتُ دورةً في مركز كبير، وأخذتُ دورة تابعة لوزارة الاتصالات والجيش، أي أنني لم أتوقف عن تطوير نفسي. وأنا دائمًا أقول: 'أنا لستُ مؤهلاً بعد، ولستُ مستعدًا بعد'، لكني أخيرًا بلغتُ أقصى تحمُّلي، ولأول مرة في حياتي أشعر أنني غير قادر، وهناك كمية ضغط نفسي غير طبيعية، هذا غير ضغط الأهل؛ فهم بصراحة غير مقصرين وصبروا كثيرًا، ولكن إلى متى؟
أنا أتمنى أن أستقل ماديًا، وأتمنى أن أستطيع عيش حياتي، ولا أستطيع اتخاذ خطوة الخطوبة إلا بعد أن أقف على قدمي أولاً، ولكن بحقٍّ الموضوع طال كثيرًا. أفكر في كل لحظة أن أترك المجال لأنني زهدتُ وشعرتُ أنني فاشل.
لستُ منتظرًا تعليقاتٍ من ناسٍ يقولون لي: 'ابحث عن أي عمل مؤقت حتى يرزقك الله'، لأنني فعلتُ ذلك وحرفيًا لم يكن لدي وقتٌ للمذاكرة، فأنا بذلك لا أسير في الطريق الصحيح. ولستُ منتظرًا تعليقاتٍ من ناسٍ يقولون: 'إنك صغير وما زال أمامك وقت لكي تحاول وتجرب'، لأن سنتين مدة طويلة جدًا، وأنا لستُ صغيرًا مقارنةً بأناسٍ في سني وأصغر مني حاليًا.
أنا لا أعرف ماذا أفعل ولا كيف أتصرّف؛ هل أعمل في مجالٍ آخر غير مجالي لأكسب المال،
أم أظل منتظرًا الفرصة ولكني سأبقى دون جنيهٍ واحد حرفيًا؟
4/10/2026
الردد. إبراهيم يونسيا "أمير"، من الطبيعي أن يكون ما تمر به مرهقاً، ولا سيما عندما تكون قد بذلت وقتاً طويلاً في الدراسة والتطوير، ومع ذلك لم تصل بعد إلى الوظيفة التي تنتظرها. وأتفهم أيضاً أن عبارة «ما زال أمامك متسع من الوقت» قد لا تجدي نفعاً معك الآن، لأن ما يضغط عليك ليس عامل السن فحسب، بل إحساسك بأنك عالق منذ فترة طويلة.
لكن ثمة نقطة مهمة في حديثك: أنت لا تبدو متوقفاً عن المحاولة، بل تبدو عالقاً في التفكير المستمر بأنك غير مستعد بدرجة كافية. كلما اقتربت من خطوة التقديم أو العمل، يراودك التساؤل: هل أنا مؤهل حقاً؟ هل أحتاج إلى دورة تدريبية أخرى؟ هل أصبحت مستعداً الآن؟ ومن ثم يتحول البحث عن الاستعداد إلى هدف في حد ذاته.
وقد يكون من المفيد أن تتعامل مع فكرة «لست مستعداً بعد» على أنها فكرة تطرأ تحت أثر الضغط، وليست حقيقة يجب أن تحسمها قبل أن تتخذ أي خطوة. ليس مطلوباً منك أن تصل إلى يقين تام بكفاءتك قبل أن تتقدم؛ بل يمكنك التقدم رغم وجود قدر من الشك وعدم اليقين.
كما لا أعتقد أن الخيار المتاح أمامك يقتصر فقط على:
إما أن أعمل في مجالي فوراً، أو أتركه تماماً.
فثمة خيارات وسيطة كثيرة يمكن التفكير فيها، إذ يمكن أن يكون العمل المؤقت أو الجزئي وسيلة لتخفيف الضغط المالي، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن مسارك في علوم الحاسوب.
في المرحلة القادمة، حاول أن يقل تركيزك على سؤال:
«هل أنا مستعد بدرجة كافية؟»
وأن يتركز أكثر على سؤال:
«ما الخطوة العملية التي أستطيع القيام بها اليوم، حتى وإن كنت ما زلت أشعر بأنني غير مستعد؟»
ولا تجعل كل محاولة تقدم لوظيفة اختباراً لقيمتك أو كفاءتك؛ فالحصول على الرفض لا يعني أنك فاشل، كما أن تأخر الحصول على الوظيفة لا يعني أن السنتين الماضيتين كانتا بلا قيمة.
وإذا وجدت أن التفكير في الأمر بات مستمراً لدرجة تستنزف يومك وتعيقك عن الدراسة أو النوم أو أداء مهامك، فسيكون من المفيد الاستعانة بأخصائي نفسي؛ لا لأنك غير قادر على حل المشكلة، بل لمساعدتك على التعامل مع الضغط وكثرة التفكير والشعور المستمر بضرورة أن تكون أفضل أو أكثر استعداداً قبل أن تتحرك.
أنت لست بحاجة الآن إلى حسم مستقبلك بأكمله. حاول فقط أن تتوقف عن انتظار اللحظة التي تشعر فيها أنك مستعد تماماً، وابدأ بخطوة صغيرة رغم وجود القلق وعدم اليقين.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.