التحرش بالنساء في بيئة العمل!
السلام عليكم
أنا أعلم أن الناس جميعًا يُظلمون، وأن الدنيا دار بلاء، وأن حقك تأخذه في الآخرة لا في الدنيا... ولكني لم آخذ حقي مرةً واحدة؛ وبدون مبالغة، كل المواضيع الكبيرة في حياتي كُلها سُلِب مني حقي فيها بكل بجاحة.. والله لم أعد قادرةً على العيش، صَدَقَ من قال إن هناك أناسًا قلوبهم أرقُّ من الحياة، وأعوذ بالله من كلمة "أنا"، ولكني فعليًا واحدةٌ من هؤلاء الناس. والله لستُ قادرةً على العيش وسط الناس…
أرجع إلى البيت خائفةً، وأنام خائفةً وحزينةً ومكسورةً وموجوعةً وبلا ظهر، مع أنني أُعتَبَر امرأةً قوية، ومع ذلك أشعر بإحساسٍ صعبٍ جدًا بسبب المجهود المَبذُول وراء السعي خلف حقي...
تَعرّضتُ لتحرشٍ لفظيٍّ في العمل، ولي شهرٌ في تحقيقٍ شبهِ حربٍ مع الشركة؛ يريدون التغطية على الموضوع، وأنا أحارب معهم منذ شهرٍ ولا فائدة... ولم آخذ حقي ولن آخذه منهم. تعالَ لنرى بماذا أشعر؟ أقسم بالله هو شعورُ قهرٍ غيرُ طبيعي، قلبي يبكي كل يومٍ قبل عينَيَّ..
يعني النساء اللاتي يُجبَرن على التعامل مع رجالٍ في العمل، ومَن يضايقها، ومَن يبتزها، ومَن يُكَرِّهُها في عيشتها، لدرجة أنني من الداخلي حزينةٌ من خطيبي!! حزينةٌ لأني أعلم أنني سأتزوج وسيكون لي رجل، ومع ذلك سيظل الرجال يعلّمون عليَّ خارج البيت كل يوم، والمطلوب مني أن أرجع لأنام بجواره عاديًا.. أنا أعلم أنه ليس ذنبه، ولكن متى سأشعر أنني امرأةٌ ولها رجل، حين يكون هناك من يتحكم بي من أجل راتب، أو من يبتزني لأني محتاجة، أو.. أو.. أو.. قلبي كامرأةٍ حزينٌ جدًا والله..
اليوم في ساعة صفاء، قلتُ له: «هل تعلم الفتيات عندما يحدث لهن موقفٌ بسيط، كيف يرجعن إلى البيت وماذا يشعرن وهن يَنَمْن؟ عندما يحدث أقل موقف، كأن لا تريد أن تسلم بيديها وتُوضَع في موقفٍ لا تلحق فيه أن تقول "لا" أو تلحق أن تتصرف، تقعد تقسو على نفسها: كيف لم أقل لا؟ كيف لم تجعلني الخضة ألحق أن أتصرف؟ وقِس على ذلك مائة موقفٍ كهذا.. الفتاة تنزل من بيتها وتحاول وضع حدود، كم مرةً في اليوم؟ وكم مرةً تنجح من أصل مائة؟ لو نجحت في تسعٍ وتسعين، تفكر في هذه المرة الواحدة وكيف يتعدى أحدٌ حدودها ولم تلحق أن ترد أو.. أو..»
أنا كامرأة، كيف سأذهب لأنام بجوار زوجي وأنا يُدَاس على وجهي كل يوم في محاولاتٍ مني لحماية نفسي وكأنني ذاهبةٌ إلى حرب؟ هو سمع وسكت… لم يجد شيئًا يقوله طبعًا، فلو كان قادرًا لقال لي «اجلسي في بيتك»، ولكنه هو الآخر مكسورٌ مثلي تمامًا… فماذا تريدون مني كامرأةٍ أن أشعر بعد ذلك؟
25/09/2026
الردد. علاء مرسيصديقتي،
أعتقد أن نظرتكِ للأمور تؤدي إلى آلام لا داعي لها.
منذ قديم الزمان والنساء يعملن مع الرجال وإلى جانبهم، وهناك من يمكثن في المنزل أيضاً كما أشرتِ، ولكن في عصرنا هذا أصبحت المرأة تعمل خارج المنزل بشكل أكبر.
مسألة استرداد حقكِ هي مسألة عقيمة مع الأسف؛ إذ إن وجودكِ في العمل يعرّضكِ للتعامل مع البشر عموماً، صالحهم وطالحهم، رجالاً ونساءً.
إن محاسبة نفسكِ بالطريقة التي وصفتِها قد تكون جزءاً كبيراً من إحساسكِ بالقهر. وبدلاً من كل هذا، يمكنكِ تجنب المواقف المتكررة كالمصافحة باليد مع الرجال، وذلك عن طريق ارتداء قفازين أو الإفصاح بأنكِ لا تصافحين باليد. ففكرة أن بديهتكِ لم تسعفكِ وأن هذا يُعد ذنباً هي فكرة غير مجدية ولا تغير من الأمر شيئاً، وجلد الذات بعد ذلك أمر عقيم لا أهمية له؛ فأنتِ من تسببين عذابكِ وتصرين عليه.
يوحي كلامكِ بأنكِ تُحمّلين زوجكِ ذنباً أو جزءاً من ذنب في معاناتكِ وكراهيتكِ للرجال في عملكِ وأسلوبهم معكِ. زوجكِ لا علاقة له بهذا، وعندما تزوجتِه لا أعتقد أنه وعدكِ بأن تمكثي في المنزل وأنه سيكون دائماً وأبداً القادر بمفرده على تحمّل المسؤوليات المادية.
إن حل مشكلاتكِ في العمل بيدكِ، وذلك عن طريق تجنب أسبابها.
أما من ناحية التحرش اللفظي، فكيف يمكنكِ إثباته؟ وما هو تعريفه؟ إن هذا يختلف من بيئة إلى أخرى ومن ظرف إلى آخر، مما يجعل استرداد حقكِ أمراً صعباً وممتلئاً بالمماطلة والتلاعب من قِبَل المتحرش ومن أصحاب العمل.
وماذا عن بقية النساء في سائر الأعمال والمجالات الأخرى؟ كيف يتعاملن مع مشكلات تشبه مشكلاتكِ؟ أكلّهن مقهورات ومُعذّبات ويُداس على وجوههن؟ بالطبع لا. انظري إلى ما تفعله الأخريات القادرات على حماية أنفسهن، وخذي من أساليبهن المختلفة ما يناسبكِ.
يمكنكِ أيضاً البدء في العمل من المنزل، ولكنكِ على المدى الطويل ستتعاملين مع البشر خارج المنزل.
ووفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي أيضًا:
التحرش الجنسي في مصر بين المجتمع والدولة
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.