السؤالسائل، 20 سنة، مصر

ما هو تعريف الرجولة الحقيقي؟ 

كيف يمكن للشخص أن يجعل الناس تحترمه بشكل عادي؟ طوال حياتي لم يكن لدي تعريف ثابت للرجولة. أنا شخص نحيل بزيادة، وشكلي يعطي انطباعاً بأنني غلبان وطيب بزيادة وليس هناك قلق مني. هذا الموضوع يسبب لي مشكلة حقيقية في ألا أحد يحترمني في العادي، لا في المواصلات ولا في السوبر ماركت ولا التعامل مع الصنايعية. لو حصل أي سوء تفاهم بسيط للغاية تتبدل النبرة إلى نبرة غير جيدة أو سخرية غير مباشرة وأشياء كثيرة شبيهة بذلك. وليس لازماً حتى سوء التفاهم، أنا لو تلخبطت في شيء أمامهم، فأصبح هكذا صبياً عبيطاً وخلاص.

وعشان أنا شخص هكذا، عندما أتعامل بطريقة هادئة فأنا خلاص صبي خرع، ولو أن شخصاً جسمه كبير وعريض يتعامل بالطريقة نفسها فهذا شخص رزين وعارف كلامه كويس. هذه حاجات أتعامل بها يومياً وحقاً نفسي أن تعدي، أنا أرد على معظم المواقف ولكن برضه هناك مواقف أتجاوزها خلاص بس بتعلم معي كل مرة من كثرتها. أنا شخص كبرت من غير أب وأصغر واحد من خمس أخوات بنات، ومن زمان وأنا لم يكن لدي أصحاب تماماً إلا في الشارع وكان يكون تنمراً يومياً. 

وخالتي وأهلي في العموم كان برضه نفس التريقة لحد ما أعيط وأروح أمشي في أي حتة. أنا فعلاً قعدت لحد ثانية ثانوي فعلاً شخص عبيط وأنا معترف بذلك لحد ما واحدة واحدة فهمت الدنيا شوية على الأقل.

طوال حياتي كان نفسي في إرشاد (توجيه) حد يقول لي أعمل إيه، أنا عديت بحاجات كتير قوي لوحدي وبحس أني تايه كتير قوي وأنا خلاص المفروض أعتمد على نفسي بالكامل. أنا حالياً الحمد لله ممشي دنيتي في الدراسة وبنزل الجيم شوية ولي هواياتي بس أنا المشكلة دي بقت حاجة يومية أنا زهقت منها وأنا مش هعرف أقول كده لحد تماماً. أنا عايش في كل ده بقالي سنين لوحدي ومحدش فاهم ولا عارف أصلاً. 

أحس أني مش هعرف أتزوج عشان مش بحس نفسي شخص هيعرف يفتح بيت. 
عمري ما عرفت أحسس نفسي أني ممكن أبقى مصدر الأمان لحد. مش عارف أشوف نفسي طبيعي تماماً.
7/10/2026

الردأ.د محمد عبد الحكيم سليم

الأخ "خالد،

أشكرك على ثقتك وصراحتك. ما لمسته في رسالتك ليس ضعفًا، بل معاناة طويلة مع التنمر وقلة الدعم والإحساس بالوحدة. ورغم ذلك، استطعت أن تصل إلى الجامعة، وتستمر في الدراسة، وتمارس الرياضة، وتحاول تطوير نفسك. هذه أمور لا يفعلها شخص ضعيف أو "عبيط" كما تصف نفسك أحيانًا.

أرى أن جزءًا من معاناتك ناتج عن سنوات من التعرض للسخرية والتنمر، حتى أصبحت تنظر إلى نفسك من خلال عيون من أساؤوا إليك. لكن من المهم أن تتذكر أن ميزان الأخلاق عند الله ليس كميزان الناس. يقول تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]. فالله يلفت النظر هنا إلى أن من يُسخَر منه قد يكون خيرًا وأفضل قدرًا عنده من الساخر نفسه. لذلك لا تجعل أحكام المتنمرين معيارًا لتقييم نفسك.

أما بالنسبة للاحترام، فالناس عادة يحترمون من يضع حدودًا واضحة لنفسه. ليس المطلوب أن تكون عدوانيًا أو دائم الشجار، بل أن تتحدث بثبات، وتنظر مباشرة أثناء الحوار، وترد بهدوء عند حدوث تجاوز، وألا تبالغ في تبرير نفسك أو الاعتذار عن أمور عادية. هذه مهارات يمكن تعلمها بالتدريج، وليست صفات يولد بها بعض الناس دون غيرهم.

كما لفت انتباهي قولك إنك لا تتخيل نفسك زوجًا أو مصدر أمان لأسرة مستقبلًا. في الحقيقة، الأمان الذي يحتاجه الناس لا يأتي من القوة البدنية فقط، بل من النضج والمسؤولية والاستقرار الأخلاقي والنفسي. فالرجولة الحقيقية لا تُقاس بضخامة الجسم أو بالقدرة على إخافة الآخرين، وإنما بالخلق، وتحمل المسؤولية، والثبات على المبادئ، واحترام النفس. ومن رسالتك أرى شابًا يجاهد لتطوير نفسه رغم ظروف صعبة، وهذه علامة قوة لا ضعف.

مع خالص التمنيات،

واقرأ أيضًا:
ثمن الرجولة

بؤس الفهم الشائع للرجولة ! عود على بدء !

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.