Header ad



تصفح الاستشارات والردود
| الأسئلة المتكررة FAQ   | طلب استشارة | بحث مفصل | تصفح الاستشارات بالتصنيف

تعليقات الأعضاء

العنوان: تساءلي قليلا حنان
التعليق: السلام عليكم ورحمة الله أهلا وسهلا بك على موقع مجانين الأخت حنان وعجّل الله شفاءك، برحمته وأيضا بإحسانك في منطق تفكيرك وتغيير بعض القناعات المتجذرة مجتمعيا فينا شئنا أم أبينا. ألم تتساءلي يوما عن هذه الثنائية (ضعف الإيمان/والحالة النفسية المتدهورة) أو تسلّط الشياطين لدرجة الإمراض والإهلاك بسبب المعاصي وضعف الإيمان... ألم تتساءلي عن مدى منطقيّة هذه الثنائية بعد استقراء بسيط للواقع ؟! إنْ كان ضعف الإيمان يصيب المسلم بكلّ هذه الأمراض والآفات ومصارع السوء، فمن باب أولى انعدام الإيمان! أليس كذلك؟ إن كانت درجة الإيمان تؤثّر على الصحة النفسية تأثيرا عكسية (كلما نقص الإيمان كلما زاد التدهور) فمن باب أولى أن تكون الأمراض والاضطرابات في منعدمي الإيمان من الملاحدة واللادينين أو السفاحين والمجرمين !؟ فلماذا لا نرى ذلك؟!! لماذا نرى ملحدا ينعم بصحة وعافية نفسيين والمؤمن العابد التقي يتعذب في وسواس قهري أو اكتئاب فيقول لنفسه يجب أن أزيد من إيماني ! هل نقص عنده الإيمان لدرجة ذلك الملحد ؟ بل حتى ذلك الملحد بإيمان منعدم ليس فيه عُشر ما في المؤمن من مصائب ولا يعرف عنها شيئا ولم يذْقها ! ربّما ستقولين ذاك استدرجه الله تعالى ونحن يبتلينا ليردّنا إلى ديننا ! أقول هذه من الأفكار المغلوطة التي نريد الحفاظ بها على استنتاج خاطئ بافتراض شيء لا علم لنا به، وهو أنّ الله أراد كذا ! فأيّ ابتلاء هذا الذي نقول عنه أنه تذكير وهو يحطّم المؤمن ويسلب إيمانه بالله وحسن ظنه به؟! أي ابتلاء يتجرّع معه الإنسان مرارة العيش كحيوان يجد صعوبة في الأكل والشرب والنوم وهذه نشاطات حيوانية ينعم بها البهائم قبل البشر !!؟ أي رحمة ولطف من الله تعالى لعباده استبقَينا بعد هذا الذي ننسُبُه لله تعالى، ونظنّ به ظنّ السوء، ثم ندّعي أننا نتعبّد له سبحانه بهذه التصرفات والأفكار ! هل الاستدراج للكفار وأعداء الله يقتضي نجاتهم من الآفات والأمراض، وابتلاء الحب يقتضي إهلاك المؤمنين بالأمراض والاكتئاب والتعاسة وخوَر العزائم !! أي عقيدة هذه وأي تصوّر عن الله تعالى ودينه ! إنّ وضع تقابلات بسيطة بين الأمراض النفسية والعضوية يجعل الأمر أكثر منطقية وتوافقا مع الشرع والواقع: كل الناس كافرهم ومؤمنهم يمرضون عضويا (وهذه نقبلها) وكل الناس يمرضون نفسيا كافرهم ومؤمنهم (وهذه نرفضها) مع أنّ مجرّد اعترافنا بأن النفسية تمرض سيرفع هذا الغبش والشوشرة. وسنتوافق مع أحاسيسنا وواقعنا وديننا الذي افترضنا له تفسيرات ثمّ أردنا تفصيل الواقع عليها فكذّبنا الواقع وكذّبنا أنفسنا، وعشنا تناقصا حادا وصراعا مريرا بين ما نحياه وبين ما نؤمن به! إن كنت تعتقدين أن الله من فرط حبّه لعباده المؤمنين يصيبهم بالأمراض والأعطاب النفسية فيصيرون أضعف من أعداء الله، ثم يطالب المؤمنين بعدها بالانتصار عليهم وألا يطلبوا الدنية وألاّ يهنوا ولا يستكينوا فهم الأعلون... أو ينزع من صدورهم متعة الحياة وطاقة الحركة حتى يكسلوا عن الصلاة والحديث مع الناس وتحمّل المسؤوليات ثم يحاسبهم على كسلهم ويعذّبهم... إن كنّا نعتقد ذلك فوالله قد نسبْنا لله الظلم والعبث والشرّ! ذلك الرب نفسه الذي نريد أن نتعبّد له بهذه المفاهيم ونستكين له بتلك التصوّرات لنكون عبادا كرماء أتقياء !! فأي تخبّط هذا بعد إنكار الأمراض النفسية وجعلها عرضا من أعراض ضعف الإيمان والمعاصي والبعد عن الله !!؟ فأي تضحية هذه من أجل مفهوم ورثناه وتسلل لقلوبنا واستحسنَتْه عقولنا الميّالة لتفسير كل ضرر وشر بثنائية "المعصية/والطاعة". نقتل عقيدة وحياة وواقعا ونصنع أوهاما وتناقضاتٍ من أجل أن تحيا هذه الفكرة ويبقى هذا المفهوم؟! ألم نسأل أنفسنا جماعات وأفرادا من أين أتى هذا المفهوم بهذه القدسيّة ولماذا نرفض الطب النفسي و البحوث النفسية والاجتماعية من أجل بقائه مبجّلا مقدّسا غير ممسوس ؟ ! وعِوض أن نسير على خطى ديننا ومقصده العظيم "ما يريد الله أن يجعل عليكم من حرج" فنفتي بالرخصة ونتعامل مع المرض كموجب لها ومع مشقّته كجالب للتيسير... جعلنا المرض لعنة ابتداء بأن نسبناها لغضب الله وإبعاده، ولعنة انتهاء بأن وعظنا صاحبها وخاطبناه بما يُخاطب السليم المعافى المقتدر ! وقلنا له لن تدخل على ربّك "الرحمان الرحيم " ! إلا أن تتطهّر من نجاستك المعنويّة... وهل يلجأ لله تعالى إلا المذنبون الضعفاء ! جريمة أيّما جريمة أن نعتقد أن المرض النفسي هو ضرب من "المرض الروحي" والروح تحتكم لقوانين غيبية وما النفس إلا جهاز يتعرّض للخدوش والأعطاب مثله مثل أي جهاز. فينتُج عن هذا ما نراه الآن من جلد للمرضى وتعذيب لهم، فهم ملعونون مطرودون من حياض المتدينين المؤمنين، بعد أن طُرِدوا من مُتع الحياة وراحة العيش ! وهذا الخلط في نظري هو من أقوى عوامل الممانعة لثقافة الصحة النفسية وما يتبعها من تصنيف للأمراض واعتراف بها ومعالجتها بما قدّر الله وخلق، خلط متداخل بقوة مع التصور الخاطئ للأمراض النفسية وللجهاز النفسيّ.
أرسلت بواسطة: حسن خالدي بتاريخ 3/25/2017 5:42:06 AM
لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الاشتراك إذا كنت غير مشترك

المواد والآراء المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع - حقوق الطبع والنسخ محفوظة لموقع مجانين.كوم © Powered By GoOnWeb.Com