إغلاق
 

Bookmark and Share

ليست شرم الشيخ وحدها.. ياريس.. ::

الكاتب: د. عاطف عزت
نشرت على الموقع بتاريخ: 01/10/2005


حضرت وياريتنى ما حضرت.. المؤتمر العالمي الثالث عشر للطب النفسي.. والمقام لأول مرة.. -وآخر مرة طبعًا-.. في قاهرة المعز.. وهو مجهود لا شك فيه من رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة.. أستاذ الطب النفسي......
ذهبت للمؤتمر يوم السبت 10 سبتمبر والفخر ملء جوارحي فلأول مرة يحضر هذا الحشد.. حوالي 5500 طبيب نفسي من جميع أنحاء الكرة الأرضية متواجدين في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر.. ومقيمين في معظم فنادق القاهرة ولمدة أسبوع كامل دافعين فيه دم قلبهم من تسجيل للمؤتمر للإقامة في الفنادق السياحية في البلد.. وسواء هما اللي دافعين ولا حكوماتهم المهم إنه فلوس داخلة البلد وترويج للحال الواقف اللي فيه السياحة من بعد ضربة شرم الشيخ.........
وإليكم بعض وليس كل ما حدث من وقائع خلال هذا الأسبوع الذي تمنيت أن لم أكن موجودًا فيه..

تواجدت يوم السبت منذ الحادية عشرة صباحًا في قاعة المؤتمرات لعمل تسجيل لحضور المؤتمر.. إجرءات أمن مشددة، كلاب بوليسية.. وماله؟ الحرص واجب علشان الضيوف الأجانب.. ودخلت القاعة وفوجئت بوجود طابور لم يصل نظري إلى آخره.. أمام شباك التسجيل.. مصريين وأجانب.. ألم يكن ممكنًا للشركة المنظمة أن تضاعف عدد القائمين بالتسجيل..؟ أخذت عملية التسجيل حوالي ساعتين.. ((يانهار أسود)).. دكاترة جاية من آخر الدنيا عشان تقف في طابور ساعتين.. طب إحنا واخدين على كده.. لكن دول مش حمل طوابير... المهم بدأت في الخامسة عصرًا حفل افتتاح المؤتمر.. السيد وزير الصحة يحضر شخصيًا لافتتاح المؤتمر؟؟؟ نعم؟؟؟... ياجماعة دا الفريق القومي لما خد بطولة أفريقيا.. الريس راح قابله ف المطار.. ودول 5500 طبيب من جميع أنحاء العالم.. أهيف ما فيهم أخصائي من 20 سنة.. طب حتى رئيس الوزرا؟؟
ما علينا.. العلم لا يكيّل بالبدنجان، عديها..ولو إن الخواجات معدوهاش ولا عدّوا حركة طابور التسجيل..
وبعد الافتتاح وحسب البرنامج هناك حفل استقبال في الحديقة الصينية.. وحفلات الاستقبال حسب ما شفت برّه في مؤتمرات مماثلة بتبقى عاملة زي حلقات فالكون كريست.. تليق بالبلد المضيف، وفوجئت بحديقة لاتسع أكثر من 2000 شخص.. وبوفيه سندوتشات هزيل يادوب يكفى 1000 مدعو وقد تزاحم عليه أكثر من 2000 شخص.. كلهم طبعًا من منطقة الشرق الأوسط.. حتى الهنود والباكستانيين عزفوا عن المشاركة من هول الموقف..
ووجدتني أجذب أحد مسؤولي الشركات الممولة للمؤتمر -وهي شركات الأدوية طبعًا- فأقسم لي أن كل شركة قد دفعت مبلغًا لايقل عن 17000 جنيه مصري للجمعية المصرية للطب النفسي وذلك عن كل طبيب مشارك في المؤتمر...؟؟... "للجمعية المصرية للأمراض النفسية.. والتي قامت باختيار الشركة المنظمة للمؤتمر...؟؟؟؟.. تقصد الشركة الناهبة للمؤتمر؟؟" وضم الرجل شفتيه ولم يعقب.
وتعاقبت المهازل.. قاعات لاتكفي لعدد المشاركين، برنامج مجهد جدًاااا للمقيمين بالقاهرة فما بالك بالأجانب الذين أتوا يحلمون بأسبوع من العلم المطعم بالسياحة والمتعة في بلاد السحر والحضارة..

وجبات منتصف اليوم عبارة عن صندوق يحتوي على لقمتين ملحسين بنوع من اللحمة الباردة.. (باردة من أسبوع)، مع علبة عصير من النوع المضروب الذي لا يجد من يشتريه من المصريين.. الوجبة يعفُّ عنها أي إنسان بسيط مش طبيب.. عالم.. باحث من دوله أجنبيه يفترض فيها مستوى معيشة عالي......
وطبعًا مسكتش سألت الصندوق ده مدفوع فيه كام....؟؟؟؟ 60 جنية...؟؟؟؟ ياخراااااااااابي.. مين اللي دفع؟؟؟؟؟ شركات الأدوية.؟؟؟. دفعت لمين؟؟.. للجمعية المصرية التي تدفع للشركة المنظمة.. ألله يخرب بيت الشركة المنظمة مين اللي اختار الشركة المنظمة دي؟؟؟ مين اللي اختار ولاد الحرامية دول؟؟؟؟؟....
سكووووت وصمت رهيب.....................
يا أخي إفهم بقى.. الراس الكبيرة.. رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي هو اللي أوامره ماشية ع الكل.. إدفع ندفع هات الشركة الفلانية نجيب.. بلاش الشركة الفلانية.. بلاش
معقول...؟؟؟ "هو مش محتاج"....... "هو مش محتاااااج"........

ووجدت رموز كبيرة تنهار أمام عيني.. معقول وأنا ف السن ده لسه باتعلم؟؟.. لسه ممكن أتغش ف الناس... مش أي ناس دول رموز.. رموز لينا.. وبالنسبة للصغيريين من شباب الأطباء.. قدوة، مثل أعلى، أمل، أبراج شامخة،
علماء فوق مستوى البشر أو هكذا يجب أن يكونوا..............

وحمدت ربي أنني أصبت في اليوم الثالث للمؤتمر بأنفلونزا حادة أقعدتني يومين كاملين بالفراش بالفندق.... وفي اليوم السادس قابلت أحد الأطباء المقيمين معي في نفس الفندق وهو من كندا جالسًا يشرب الشاي في قاعة المؤتمرات حيث يدفع كما علمت خمسة جنيهات ثمن كوب الشاي أبو فتلة...
فقلت له مازحًا: "كيف تجد وقتك في المؤتمر وفي القاهرة"؟؟ فردَّ عليَّ بكلمة واحدة.. قهرتني أكثر من الأنفلونزا... لم أستطع أن أرد عليها أو أن ألومه عليها.... قال لي بمنتهى القرف: رررررررررربش..........

ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم.
 

 



الكاتب: د. عاطف عزت
نشرت على الموقع بتاريخ: 01/10/2005