إغلاق
 

Bookmark and Share

الفلوجة إنها حرب إبادة ::

الكاتب: أ.ناصر الأيوبي
نشرت على الموقع بتاريخ: 23/11/2004

                                                                      المقاومة العراقية تقاتل الاحتلال شبراً شبراً
                                                                              وصمت عالمي على حرب الإبادة
                                                                           الديمقراطية الأمريكية تحرق الفلوجة


إنها حرب إبادة تشنها القوات الأمريكية والمتحالفة معها ضد الفلوجة كلها، مدنيين ومقاومين، وإلاّ فلماذا تمنع هذه القوات وسائل الإعلام العربية والعالمية من تغطية هذه الحرب الإجرامية؟ ولماذا تعاقب "الجزيرة"، وتوجه الإملاءات لمحطات أخرى لتتبنى وجهة النظر الأمريكية فقط عن سير المعارك؟

إنها حرب إبادة انتقاماً من ثلاثين مدينة عراقية، خاصة في الوسط العربي، تحررت من الاحتلال بفعل المقاومة. إنها انتقام لهزيمة أكبر جيش في العالم على أيدي مقاتلين مؤمنين بربهم وبوطنهم وبهويتهم العربية.

إدخال المواد الغذائية والأدوية وسيارات الإسعاف ممنوع.. خروج المصابين للمعالجة ممنوع.

تُحرق الجثث ولا يسمح لها بالدفن، ومن يتبقى من الجرحى يتم الإجهاز عليهم بدون رحمة كما شاهد الملايين صور الـ "سي. إن. إن"

مئة وخمسون ألف من الباقين في الفلّوجة يُستباحون بالقتل والنهب والتخريب وتدمير البيوت فوق رؤوسهم.. المساجد تقصف في مدينة المآذن التي توحّد الله، وتُدمّر المستشفيات ويقتل ويعتقل الأطباء والممرضات. وكل ذلك يجري تحت اسم مكافحة الإرهابيين والزرقاوي، تماماً كما تم احتلال العراق تحت ستار مكافحة أسلحة الدمار الشامل التي تبين أنها أكذوبة، فعلى الأغلب لا وجود للزرقاوي الذي لا يمثل أكثر من 10 بالمائة من فصائل المقاومة العراقية، ولكنها آلة الإعلام الأمريكية التي ضخمت صورته لربط المقاومة بالإرهاب لتطبيق نظرية الحرب العالمية على الإرهاب، ويتم إلغاء إسم المقاومة من كل وسائل الإعلام الأمريكية وعملائها. والأمريكيون من خلال مراكز أبحاثهم وبعض صحفهم يعلمون أن المقاومة عراقية، فحتى القوات الأمريكية حينما تعلن عن اعتقال مئة مقاوم فإنها تذكر خمسة منهم عرباً غير عراقيين وكأنه اعتراف غير مباشر بالحجم المسدود للنهج المتشدد في المقاومة.

تعرف الدوائر الأمريكية المختصة أن مئات بل آلاف الجنود والفدائيين العراقيين من الجيش العراقي تقاتل، فالذين يسقطون الطائرات عناصر عسكرية عراقية، والذين فجّروا مبنى قائمقامية الفلوجة فقتل 60 جندياً أمريكياً هم ضباط عراقيون، وكل أهل العراق يعرفون أن من يقاتل ويقاوم في الفلوجة وغيرها وطنيون عراقيون يدافعون عن حرية بلدهم وإسلاميون لا يعرفون التطرف، وهناك متشددون أيضاً، وعروبيون مستقلون، وبعثيون وناصريون.

فإذا كانت التعددية السياسية في العراق هي كذلك، إذا أضفنا طائفيين ومذهبيين، فيعني ذلك أن معظم أطراف الشعب العراقي تقاتل وتواجه، وليست المعركة إسلامية سنية فقط فالنجف تحركت ضد الأمريكيين مع مدينة الثورة وغيرها من مدن الأغلبية الإسلامية الشيعية ضد الاحتلال، والسيد مقتدى الصدر يرفض الانتخابات الأمريكية ويعلن تضامنه مع الفلّوجة، وبعض الأكراد يتركون صفوف البشمركة والحرس الوطني العميل ويرفضون قتال إخوانهم العراقيين.

هذا يعني أنها انتفاضة شعب.. يريدون تحجيمها إلى حالة مناطقية فقط، وحينما نشاهد الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الشيخ جواد الخالصي وهو ينادي بالتضامن مع الفلوجة والمقاومة ضد الاحتلال، ويرفض الإنتخابات الأمريكية فإننا لا نستطيع التوقف عند بعض المراجع الدينية الشيعية الرافضة للمقاومة المسلّحة والراغبة في الانتخابات، فالحزب الإسلامي انقسم بين مؤيد لحكومة العملاء وبين رافض لها وللاحتلال، وهو حزب سنيّ المظهر.

كل المعارضة للاحتلال في العراق يجري التعتيم الإعلامي على مواقفها، وحينما يعلن الياور "رئيس العراق" المعيّن من الحاكم العسكري بريمر أنه ضد اقتحام الفلّوجة فكيف يتم هذا الاقتحام ورئيس الدولة يرفضه ويعارضه؟ فأي معنى لكلام الأمريكيين أنهم ينفذون تعليمات الحكم العراقي؟ بل أين المعارضون الدوليون ليواجهوا الأمريكيين بأن ما يفعلونه لا يعبر عن كل الحكم العراقي؟ وبأن ما ترتكبه القوات الأمريكية هو حرب إبادة يرفضها القانون الدولي ومعاهدة جنيف والتعهدات الأمريكية الأخيرة أمام مجلس الأمن؟

لقد سحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أي غطاء للشرعية الدولية عن الهجوم الأمريكي على الفلوجة والمدن المقاومة الأخرى، فعلى أية شرعية يستند الأمريكيون لشن هذه الهجمات التدميرية على البشر والحجر والشجر في هذه المدينة العراقية الذبيحة؟

إنها شرعية "الكاوبوي" الذي ذهب لأميركا وأباد ثلاثين مليون هندي فسلبهم الحياة والأرض.. إنها شرعية الذين قتلوا ثلاثمائة ألف في كوبا.. إنها شرعية الأمريكيين الذي قتلوا نصف مليون فيلبيني خلال استعمارهم للفليبين أواخر القرن التاسع عشر.. إنها شرعية قتل وحرق مئات الآلاف من شعب أمريكا اللاتينية.. وكل هذه المذابح كانت تستند للتبشير الديني والحضارة والحرية.

إن ما يجري في الفلوجة على أيدي الوحوش الأمريكيين هو نموذج لما يريدون تطبيقه في سبع دول عربية على الأقل، أنهم نجحوا في السيطرة العسكرية السياسية المباشرة على كل العراق.

لكنهم لن يستطيعوا، فمجلة النيوزويك في افتتاحيتها الأخيرة تقول "سنسمع خطباً نارية من بوش لكنه لا يستطيع تطبيقها لا في العراق ولا في كوريا ولا أفغانستان". فالرجل لم يتغير، إنما العقبات أمامه واسعة تمنعه من مواصلة الاندفاع وفق مشروعه الإمبراطوري.

إن المقاومة العراقية حطّمت نظرية "الرعب والهلع" الأمريكية ونقلتها إلى الجيش الأمريكي، حرمته من استثمار خيرات العراق ونفطه وفق ما تشتهي شركاته الاحتكارية التي انسحب 90 بالمائة منها من أرض العراق. المقاومة العراقية أفشلت كل التركيبات السياسية صنيعة الاحتلال وحاصرتها في البقعة الخضراء، القصر الرئاسي، حتى صارت الحكومة والقيادة الأمريكية تنام في الكويت ليلاً وتعود في المدرعات والطائرات صباحاً إلى القصر الذي يتعرض يومياً للصواريخ والمتفجرات.

وحينما يطالب الفرنسيون في مؤتمر شرم الشيخ بتمثيل المقاومة في المؤتمر ويرفض الأمريكيون، نعرف أن المقاومة فرضت وجودها، فلا حل لأزمة العراق عن طريق تنصيب العملاء. الحل هو بممارسة حق تقرير المصير للشعب العراقي، الحل برحيل الأمريكيين وحلفائهم عن كل العراق بما فيها منطقة الشمال، الحل بإشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية على انتخابات حرّة في العراق ينتج عنها تشكيل جمعية تأسيسية تضع دستوراً ديمقراطياً دائماً للعراق.

إن مؤتمر شرم الشيخ القادم حتى الآن، ينعقد تحت مظلّة أمريكية تريد مصادقة دولية وإقليمية على الانتخابات النيابية في العراق، لشرعية الاحتلال والإبقاء على قواعده العسكرية ونهجه السياسي والاقتصادي القاضي بتحويل وحدة العراق إلى كونفدرالية تقسيمية في إطار وحدة مظهرية تنسف عروبته وتحوّل شعبه إلى إثنيات وأعراق وطوائف ومذاهب منفصلة عن بعضها البعض، وتريد لهذه الكونفدرالية أن تتواصل مع سلطة عميلة في فلسطين بديلة منظمة التحرير، لتترابط في اتحاد هاشمي مع العراق المقسم مروراً بالأردن (لم يتم رسمياً في الاردن حتى الآن رفض هذا المشروع) ليجسد هذا الكيان المصطنع مظهراً عربياً بمضمون صهيونياستعماري، يشق الأمة من الوسط ويشكل مصدراً تخريبياً تقسيمياً لسوريا والسعودية ومصر، ويجعل إسرائيل تصل إلى الفرات. هذا هو جوهر مشروع الشرق الأوسط الكبير بديلاً من الكيان العربي، هذا المشروع الذي يجري تطبيقه وفقاً لخطاب كولن باول: "علينا بإعادة تشكيل العالم الإسلامي وفق المصالح الأمريكية"، ووفقاً لخطاب كوندوليزا رايس عن "تحرير العالم الإسلامي".

إن الأمل العربي كبير بالمقاومة العراقية لأنها لا تدافع فقط عن حرية ووحدة وعروبة العراق، ولكنها تدافع عن كل الأمة العربية ضد هذه المشاريع الجهنمية المعادية للدين والعروبة ووحدة الكيانات الوطنية العربية.

إن تسويق المنطق الأمريكي لدى الحكام العرب مغالطة كبرى، إنهم يقولون للحكام العرب أن المقاومة العراقية مجموعة إرهابيين ومتطرفين، لو نجحوا في العراق فإنهم سيدمّرون أوطانكم! وكل العارفين بتكوينات الشعب العراقي يعلمون بأن التطرف في العراق حالة نادرة، يتواجد إسلاميون محافظون وبكثرة نعم، لأن الأغلبية الساحقة مؤمنة بدون تشدد وتفاخر بانتمائها العربي، والتيار العربي المؤمن في العراق هو حالة الأغلبية الساحقة لعرب العراق سنّة وشيعة، وحينما نستعرض مساهمات العراق في حرب فلسطين وحماس الشعب للقضية الفلسطينية ومشاعر الناس وأفعالهم في أيام النكسة وحرب السادس من تشرين، وفي ثورة 14 تموز ضد البريطانيين وعملائهم التي حرّرت العراق من الاستعمار، نعرف بأن الحقيقة تصرخ بانتماء العراقيين للخط الوطني العربي المؤمن.

لذلك، ليس صحيحاً أن المتطرفين سيحكمون العراق بعد جلاء الأمريكيين، إنها فزاعة تشهرها الإدارة الأمريكية بوجه الأنظمة العربية لتبتزهم، لتهددهم، لتستدرج اعترافهم بعملاء الاحتلال، لكن القوى الحيّة في الأمة العربية تعرف الحقائق وتعرف أن الصمت العربي إزاء شلال الدم المسفوك في العراق هو عدوان على الأمة، على الدين، على كل عربي.

إنّنا نجدّد خطابنا للحكام العرب: تضامنوا ضد العدوان الأمريكي، لأن أضعاف المقاومة في العراق سيؤدي إلى اندفاع الأمريكيين نحو بلادكم حسب الأولوية الأمريكية.. راجعوا تصريحات رئيس المخابرات الأمريكية مؤخراً، إنه يقول علناً: يجب تغيير الأنظمة العربية بدءاً من السعودية ومصر وغيرهما.

فمهما تساهلتم مع الأمريكيين واتخذتم خط المرونة لدرء الأخطار عن بلادكم فإنهم لن يغيّروا استراتيجيتهم وإن بدلوا التكتيكات.. حوّلوا مؤتمر شرم الشيخ إلى المصلحة العربية ومصلحة العراق.. إنزعوا الشرعية عن الانتخابات التي تجري تحت سلطة الاحتلال.. طالبوهم بتحديد جدول زمني للانسحاب.. اسعوا لعقد مؤتمر للقوى العراقية على غرار مؤتمر الطائف الذي قدّم الحل العملي لمشكلة لبنان عام 1989.

شكلّوا مجلساً للأمن القومي العربي لوضع خطط الدفاع عن كيان الأمة، فالأمريكيون يتراجعون في كوريا، في البرازيل وفي فنزويلا ويغيّرون أساليبهم مع الفرنسيين والألمان والروس والصينيين. إن عشر دول أطلسية ترفض إرسال قواتها إلى العراق حسب تصريح قائد حلف الأطلسي.. فكروا كيف توقفون التمدد الإسرائيلي في العراق، فالحاخام ألسون صرح لصحيفة هاآرتس يوم 14/11/2004 قائلاً: هناك جنود أمريكيون يهود قتلوا في الفلوجة ومنهم المقدم "اندي شيتمرن" وان عدد الجنود الأمريكيين اليهود يفوق الألف جندي مع وجود 37 حاخاماً، وبأن هناك 100 شركة إسرائيلية.

إن كل أحرار الأمة وكل القوى الرسمية والشعبية والنقابية، مدعوة إلى التضامن مع الشعب العراقي، فالمعركة معركة مصير ومستقبل وجود، فإن تم إجهاض المخطط الأمريكي في العراق، فإن المخطط الشامل سوف يتصدع وينهار.

أنقذوا العراق يا أحرار الأمة واحتضنوا المقاومة، فالمقاومة حق مشروع لكل الأمم المحتلة.. حصنوا وحداتكم الوطنية من الاختراقات التقسيمية، بالمشاركة الأهلية في القرارات.. تضامنوا في ما بينكم.

إن تاريخنا في مقاومة الاستعمار تراث عريق يجعلنا نقول أن الأمة لن تخضع للاستعمار وسيخرج منها دائماً أحرار مؤمنون بربهم فخورون بانتمائهم العربي الأصيل.

نقلا عن
http://groups.yahoo.com/group/thepeace


ناصر الأيوبي: المؤتمر الشعبي اللبناني


 



الكاتب: أ.ناصر الأيوبي
نشرت على الموقع بتاريخ: 23/11/2004