إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   هدى 
السن:  
29
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   الامارات 
عنوان المشكلة: هدى والاكتئاب والعلاج بالكهرباء 
تصنيف المشكلة: اضطرابات وجدانية: اكتئاب Major Depression 
تاريخ النشر: 1/13/2006 
 
تفاصيل المشكلة


الاكتئاب

أعاني من مرض الاكتئاب منذ 10 سنوات ولم ألجأ للعلاج إلا منذ 2 سنة بعد ولادتي لابنتي الثانية أعطاني الطبيب تربتيزول بدأت الجرعة 100جرام ثم 75 ومنذ شهرين تقريبا حدثت لي نوبة شديدة وكأني لا أتناول أي علاج

ذهبت إلى دكتور في مصر أعطاني دبريبان وتريتكو ولكني كنت أزداد سوءًا ذهبت له مرة ثانية أعطاني كلوزابكس ومودابكس وتجريتول وقال لي بعد يومين تأتي هنا لإجراء جلسات كهربائية خفت ولم اذهب له ولم أحس بتحسن

ذهبت إلى دكتور آخر أعطاني بروثيادين وسيبراليكسو تريتيكو تحسنت والحمد لله إلى حد ما أتوقف عنده مثل وضعي وقت تناول تربتيزول لا أتحسن عنه أضف إلى ذلك زيادة في الوزن أعمل أي شيء وكل شيء بتثاقل أذكر منذ زمن بعييييييييييد كيف كنت مرحة وكنت محبوبة من كل الناس حولي الحين أحس أني دمي ثقيل علي أي حد أسباب الاكتئاب قد انتهت ولكني أنهار بشدة عند حدوث أي مشكلة مهما كانت بسيطة وأتحسس من كل شيء هل العلاج بالكهرباء هو الحل أم كتب علي أعيش الحزن طول عمري
.
 
28/9/2005

وبعد أسبوع من هذه الرسالة أرسلت تقول:

الاكتئاب
أرسلت لكم منذ فترة قصيرة عن حالة الاكتئاب التي أعاني منها منذ سنين ارجوووووووووكم ردوا علي بسرعة فقد ضقت ذرعا بحالي وأريد الرد هل الكهرباء علاجٌ لي أم أن الأمل في الشفاء قد ضاع وانتهي أعلمكم أني مع كل هذا أحب حياتي وأتمني أن أعيشها لأربي أولادي ولكن إن ظللت علي حالي هذه فسوف بكون مصيري مستشفي المجانين
.

6/10/2005

 
 

 
 
التعليق على المشكلة  


الأخت
.... هدى
تقبل الله منك صبرك على تحمل مرضك هذه المدة من الزمن (10 سنوات) ولكن لا أدرى لماذا تأخرت طيلة هذه المدة عن التداوي فبدأت العلاج منذ سنتين فقط. عموما لا تيأسي من رحمة الله واعلمي أنه ولابد أن هناك وسيلة ما لعلاجك وشفائك بإذن الله ولن تدخلي مستشفى الأمراض العقلية وسوف تربى أولادك بإذن الله العلى القدير وتذكري (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر: 53].

وبالنسبة لشكواك فيجب وضع عوامل كثيرة في الاعتبار قبل تحديد نوعية العلاج فمثلا يجب أن يدرس تاريخك المرضى كاملا من قبل بداية المرض وبداية المرض ثم تطور المرض معك ثم دراسة العوامل المرسبة التي تؤدى إلى زيادة حدته ثم على قدر الإمكان دراسة العوامل المهيئة والتي أدت إلي نشوءه. وكذلك يجب دراسة تاريخك الأسرى فقد يكون هناك أسباب وراثية أو بيئية تربوية أدت إلي ظهوره. ثم دراسة ماهية وظيفة المرض لك. وبعد يجب دراسة الأعراض المرضية دراسة متأنية وعلاقة كل عرض بالآخر وكذلك يجب علينا دراسة تاريخك العلاجي كاملا من أول التريبتزول (amitriptyline) والى السيبرالكس (ecetalopram) ونتساءل عن الأسباب التي جعلت بعض معالجيك يصف لك كلوزابكس (clozapin) وتجريتول (carbamazepine) وعن مدى تأثير كل عقار عليك من الناحية المزاجية والعضوية مع دراسة الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية إذا كنت تتعاطين أدوية أخرى

وكذلك نتساءل عن الجرعات التي تناولتها في كل مرة ومدة التعاطي وهل هي كافية أم لا؟ وقبل ذلك نتساءل عن الأسباب التي جعلت مما تعانين منه مرضا مزمنا بهذا الشكل؟

هل هناك أسباب اجتماعية بيئية أو نفسية أو عضوية ثم ما علاقة النوبة الكبيرة بالولادة وهل هناك رابط بينهما .... وهكذا نصل إلى تحديد نوعية وكيفية العلاج مع الصبر مع المعالج لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولكن قد تزيد إلى مدة أطول مع الاجتهاد والدعاء لك بالشفاء فلتعلمي أختي الفاضلة أن سيدنا أيوب شكا إلى ربه ما يعتريه من علل فأمره الله بالتداوي. {....... وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ* ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (41و42) سورة ص

وبعد ....

يمكن تقسيم أعراض الاكتئاب إلى أربع مجموعات أساسية هي:
1- أعراض مزاجية(mood, affect) : حزين- مكتئب- غير سعيد-منخفض المعنوية- خاوٍ- قلق- سهل الاستثارة.
2- أعراض معرفية(cognition) : فقدان الاهتمام- صعوبة التركيز- انخفاض الدافع الذاتي- الأفكار السلبية- التردد- الشعور بالذنب- الأفكار الانتحارية- الهلاوس- الأوهام.
3- أعراض سلوكية(behavior) : تأخر ردود الأفعال السيكوحركية أو زيادتها- البكاء- الانسحاب الاجتماعي- الاعتماد على الغير- الانتحار.
4- أعراض بدنية(somatic physical) : اضطرابات النوم- (الأرق أو النوم لمدد طويلة)- الإرهاق- زيادة أو نقص الشهية- زيادة أو نقص الوزن- الألم- الاضطرابات المعوية- نقص الرغبة الجنسية.

عند ظهور العديد من الأعراض السابقة يصبح من السهل التعرف على المرض، إلا أن الكثير من المرضى يولي اهتمامه للأعراض البدنية، غافلا الأعراض المزاجية أو السلوكية، ولقد أثبتت الدراسات أن 50 % من حالات الاكتئاب لا يتم التعرف عليها لهذا السبب. هناك كذلك ظاهرة تسمى "الاكتئاب الكاذب" حيث تظهر أعراض شبيهة بالأعراض السابق ذكرها؛ نتيجة لأسباب عضوية مثل الأرق بسبب الألم الشديد- فقدان الوزن بسبب الإصابة بالأورام السرطانية- الإرهاق بسبب التداوي بعقاقير معينة.

أما بالنسبة للعلاج فيمكن علاج غالبية مرضى الاكتئاب بشكل آمن وفعال في جلسات العلاج الخارجي. أما العلاج في المستشفيات؛ فإنه مطلوب للحالات التي تعانى من أفكار انتحارية أو إعاقة واضحة، أو التدخل في الأزمات، أو الحالات التي تشمل أكثر من نوع من الاضطرابات النفسية مجتمعة. ومن أنواع العلاجات الطبية للاكتئاب:

1- العلاج النفسي المساعد: هذا النوع من العلاج المساعد منتشر بشكل واضح، ويعد خلفية لباقي أنواع العلاجات المتخصصة؛ فهو يساعد المريض على المحافظة على أفضل مستوى ممكن من التفاعل مع حدود مرضه وشخصيته وقدراته الطبيعية وظروف حياته.

2- العلاجات النفسية الديناميكية المختصرة: أظهرت الدراسات أن نوبات الاكتئاب الكبرى ذات الشدة البسيطة والمتوسطة يمكن أن يجدي معها العلاج النفسي بين الأشخاص Interpersonal) (psychotherapy IPT والعلاج المعرفي(Cognitive therapy) وذلك عن طريق تحسين العلاقات بين الأشخاص، ومساعدة المريض على التعامل مع المشاكل الجارية مع الأفراد. ونموذجيا، فإن هذا النوع من العلاج يكون مرة واحدة في الأسبوع لمدة 3-4 أشهر.

3 - العلاج بالعقاقير المضادة للاكتئاب: يعتبر معظم الأطباء العلاج بالعقاقير المضادة للاكتئاب حجر الزاوية في علاج الاكتئاب، كما أنه من المسلم به أن الجمع بين كل من العلاج بالعقاقير والعلاج النفسي يكفل الحل الأمثل لعلاج الاكتئاب، ولقد أسفرت الدراسات عن أن العلاج بالعقاقير يحقق نسب فاعلية بين 60-80% بالمقارنة بعقار كاذب(placebo) 30-40%.

4- العلاج الحاد: اختيار العقار المناسب في حالات نوبات الاكتئاب الكبرى يعتمد على عوامل كثيرة منها:
- الاستجابة السابقة للعقار (إذا نجح العقار من قبل ينصح باستعماله مرة أخرى).
- الاستجابة الجينية للعقار (إذا نجح العقار مع أحد أفراد الأسرة ينصح باستعماله مع باقي الأفراد).

-أنواع الاكتئاب.
- الأعراض الجانبية وسمية العقار .
- احتمال تفاعل العقار مع عقاقير أخرى.
- التكاليف المادية للعقار.

5- العلاج الوقائي: أظهرت الدراسات أن نوبات الاكتئاب الكبرى ذات الطبيعة المتكررة ينصح معها بعلاج وقائي بالعقاقير لمدة تتراوح بين 3 - 5 سنوات؛ حيث ثبت له تأثير وقائي واضح.

وتوجد علاجات بدنية أخرى مثل:
1- العلاج بالصدمات الكهربية: وتكون على هيئة 9-12 جلسة، يفصل كل جلسة عن الأخرى 2-3 أيام، ثم جلسات وقائية أسبوعية أو شهرية، وينصح بالعلاج بالصدمات الكهربية في حالات الأفكار الانتحارية، والحالات التي لا تستجيب للعقاقير، والحالات التي أظهرت استجابة جيدة سابقا للعلاج بالصدمات الكهربية.

2- العلاج بالضوء: يعتبر استخدام الضوء الصناعي القوي إحدى الوسائل الأساسية لعلاج النمط الموسمي للاكتئاب "اكتئاب الشتاء" حيث يتم تعريض المريض إلى 2500-10000 Lux لمدة تتراوح بين نصف الساعة إلى الساعتين صباحًا لعدة أيام.

3- الحرمان من النوم: من الظواهر المحيرة أن الحرمان من النوم، خاصة في النصف الأخير من الليل نتج عنه تحسن مؤقت في الاكتئاب، وما زال هذا الأسلوب رهن البحث العلمي قبل تأكيد قيمته العلاجية.

4- التمارين الرياضية: أظهرت الدراسات أن رياضة الجري تعادل في فاعليتها فاعلية العلاج النفسي في معالجة حالات الاكتئاب البسيطة والمتوسطة.

وبالنسبة للجلسات الكهربية فإليك نبذه مختصرة عنها وبهذا يمكنك مناقشة طبيبك المعالج فيما يعن لك من أمر عسى أن يمن الله عليك وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والسلامة ....

فحسب التأريخ الغربي فإنهُ في أواخر القرن الثامن عشر وبداياتِ القرن التاسع عشر ونتيجةً لتفاعل مفهومين بعيدين إلى حد ما هما أولا ملاحظة العالم فون مديونا أن نسبة المصابين بالصرع (Epilepsy) بين مرضى الفصام (Schizophrenia) أقل من نسبتهم في الناس العاديين فافترض آنذاك أن حدوث نوبات الصرع إنما يعالج الفصام؛ ومما هو جديرٌ بالذكر أن هناك بردية فرعونية تظهر فيها صورة اثنين من الكهنة يمسك كل منهما بواحدة من سمك الرعاش (وهو نوع من الأسماك تصعق الواحدة منه من يلمسها)، ويضعها على جانب رأس رجل نائم. وكذلكٌ ففي الجزء الأول من كتاب الحاوي يستطرد الطبيب العربي الرازي في معرض حديثه عن المالينخوليا (Melancholy) فيقول "وفي باب الصرع علاجٌ عجيبٌ لمرض الماليخوليا"، واقرئي من على مجانين اعتقاد الكثيرين أ
ن العلاج بالصدمات الكهربية إنما يدمر المخ ! أو أنه يؤدي إلى التعود عليها . ,الكهرباء........علاج.......أم تعذيب  

وبعد ذلك بدأت أولى المحاولات باستعمال مواد كيميائية تتسبب في حدوث تشنجات عابرة بعد حقنها في وريد المريض مثل زيت الكافور (Camphor Oil) أو عقَّار الكارديازول (Cardiazole) وكانت النتائج طيبة إلى الحد الذي شجع على التفكير في استخدام تيار كهربي يمر عبر المخ لإحداث نفس النتيجة مع تجنب مشاكل عقَّار الكارديازول أو غيره وفي عام 1938 قام طبيبان إيطاليان (Cerletti and Bini) بإمرار ِالتيَّار الكهربي المحكومِ في دماغِ واحدٍ من المرضى المشردين والذي كان في تهيجه يثير الخوف في نفوس الناس حول محطة القطار الرئيسية في روما، وكانت النتائج هذه المرة مذهلةً لقد شفيَ المريض الذي كانت روما كلها تعرفه وعرفته الأوساط الطبية في العالم الغربي بعد ذلك بسرعة كبيرة. والعلاج بالجلسات الكهربية علاج ناجع في بعض الحالات ويسميه بعض العلماء "العلاج المنظم لإيقاع المخ" وبطبيعة الحال كما أنه علاج فعال ورخيص التكلفة وآمن وغير مؤلم بالمرة ولكن له بعض الثار الجانبية أهمها التأثير المؤقت على الذاكرة في بعض المرضى والتي تتحسن في فترة من أسبوعين إلى ستة أشهر ... هذا وأرجو لك الشفاء العاجل وتابعينا بأخبارك.

 
   
المستشار: د.السيد صالح