السؤالسائل، 29 سنة، مصر القاهرة الجديدة

السلام عليكم

أنا امرأة، 29 عامًا، متزوجة منذ عدة سنوات، أنا في بداية حملي بطفلي الأول بعد سنوات من المحاولة، واكتشفت مؤخرًا أن زوجي يتحدث مع نساء أخريات عبر الإنترنت مجددًا. في المرة الأولى، كاد الأمر أن يدمر زواجنا، واستغرقنا سنوات من الاستشارات النفسية وجهودًا مضنية للتعافي والوصول إلى حالة جيدة، حيث حطم ذلك تمامًا شعوري بالأمان والثقة بيننا. 

الآن، وبعد أن استقرت الأمور أخيرًا وكنا نخطط لمستقبلنا، اختار أكثر لحظات ضعفي ليخون ثقتي مرة أخرى، وفوق كل ذلك، كان يعاني من اكتئاب حاد خلال العام الماضي، وكنت بجانبه (يعاني من نوبات اكتئاب متكررة).

أشعر بحزن شديد وغضب واشمئزاز. حاولت إقناع نفسي بتجاهل الأمر والحفاظ على السلام، لكنني أشعر بالإهانة وعدم الاحترام، وكأنني أفقد احترامي لنفسي. أخطط حاليًا لقطع علاقتي به تمامًا، لكنني أشعر بحيرة شديدة بشأن ما يجب فعله. الخطوة التالية.

جزء مني يشعر أنني يجب أن أطلب الطلاق، فهذه عادة لا أستطيع تحملها، لكنني مرعوبة من خوض ما تبقى من هذا الحمل بدون والد طفلي، بل وحتى إنجاب طفل بمفردي. أرجوكم، كونوا لطفاء في نصائحكم، فأنا في حالة ضعف شديد الآن.
30/9/2026

الردأ.د محمد عبد الحكيم سليم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولًا، أريد أن أقول لك إن ما تمرين به مؤلم جدًا، ومن حقك أن تشعري بالحزن والغضب والخذلان. ما يؤلمك ليس مجرد اكتشاف محادثات جديدة، بل اكتشافها بعد سنوات من العمل الشاق لإعادة بناء الثقة، وفي وقت كنتِ فيه أكثر احتياجًا للشعور بالأمان والدعم. لذلك لا تلومي نفسك على شدة مشاعرك أو ارتباكك.

من المهم أيضًا أن تعلمي أن قرارًا بحجم الطلاق أو الاستمرار لا يجب أن يُتخذ وأنتِ تحت تأثير الصدمة الأولى. ليس لأن ما فعله زوجك بسيط، بل لأنك الآن تواجهين حدثين كبيرين معًا: خيانة للثقة من جهة، وبداية حمل طال انتظاره من جهة أخرى. هذه ظروف تجعل أي قرار مصيري أكثر صعوبة.

من رسالتك لا يبدو أن المشكلة الأساسية هي المحادثات نفسها، بل أنها تمثل نمطًا متكررًا حدث سابقًا، وجرى بذل جهد كبير لمعالجته، ثم عاد مرة أخرى. لذلك فالسؤال الحقيقي ليس: "هل أخطأ؟" بل: "هل يستطيع ويتعهد بصدق أن يفهم أسباب هذا السلوك ويمنع تكراره؟" لأن الثقة لا تُرمم بالوعود وحدها، بل بالمصارحة وتحمل المسؤولية والتغيير المستمر القابل للملاحظة. في المقابل، لا تشعري بأن عليك الاختيار الآن بين احتمالين متطرفين: إما تجاهل ما حدث وكأنه لم يكن، وإما طلب الطلاق فورًا. هناك مساحة بين هذين الخيارين. يمكنكِ أن تضعي حدودًا واضحة، وأن تعبري عن أثر ما حدث عليك بصدق، وأن تطلبي منه تحمل المسؤولية والدخول في علاج أو استشارات زوجية مجددًا إن لزم الأمر، بينما تمنحين نفسك الوقت لتري الأمور بشكل أوضح.

كذلك أنصحك ألا تعزلي نفسك في هذه المرحلة. الحمل، خاصة بعد سنوات من الانتظار، يحتاج إلى شبكة دعم عاطفي وعملي. سواء استمر الزواج أم لا، ستحتاجين إلى أشخاص تثقين بهم من الأسرة أو الأصدقاء أو المختصين النفسانيين ليساعدوك على تجاوز هذه الفترة. وأود أن ألفت انتباهك إلى نقطة مهمة: الخوف من تربية الطفل بمفردك مفهوم تمامًا، لكن لا تجعلي هذا الخوف وحده يحدد قرارك. كما لا تجعلي الغضب الحالي وحده يحدده. حاولي أن تسألي نفسك بعد أن تهدأ العاصفة قليلًا: لو لم أكن خائفة من الوحدة، ما الذي كنت أراه مناسبًا؟ ولو لم أكن غاضبة الآن، ما الذي كنت أحتاجه لكي أتمكن من الاستمرار؟

أخيرًا، أسمع في كلماتك امرأة بذلت الكثير من الحب والصبر والدعم لشريكها خلال فترات مرضه ومعاناته. لذلك أرجو ألا تنسي نفسك وسط كل هذا. احتياجاتك للأمان والاحترام والوفاء ليست مطالب مبالغًا فيها، بل هي احتياجات أساسية ومشروعة في أي زواج. في هذه المرحلة، لا أرى أن المطلوب منك اتخاذ قرار نهائي، بل أن تمنحي نفسك الإذن بالشعور، وأن تطلبي الحقيقة الكاملة والمسؤولية الكاملة من زوجك، ثم تتركي القرار الكبير حتى تهدأ الصدمة الأولى وتستعيدي بعض التوازن النفسي. هذا ليس ضعفًا، بل حكمة.

أسأل الله أن يربط على قلبك، ويحفظ حملك، ويرشدك إلى القرار الذي فيه خيرك وخير طفلك.

واقرئي أيضًا:
متى يخون الرجل؟

لماذا يخون الرجال؟!

الخيانة الإلكترونية ... زوجة في جحيم

الإسقاط والخيانة العاطفية: أريد قتله!

الخيانة كسرتني

زوجي يخون.. وأنا على وشك الجنون!

خيانة زوجي أونلاين وأوفلاين

الخيانة الإلكترونية.. غواية الخجلاء

من أولها: شك وخيانة وقلة تقدير!

برنامج التعافي من الخيانة الزوجية

هل أطلب الطلاق؟

أطلب الطلاق أم أستسلم للقدر؟

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.

ردود القرّاء

لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.

أضف ردك

…