السلام عليكم
في بداية هذا العام، فُصلت من عملي. لديّ ثماني سنوات من الخبرة، وشبكة علاقات جيدة، لذا ظننتُ بصراحة أنني سأجد وظيفة بسرعة. لكن ذلك لم يحدث. مرت شهور ولم يحدث شيء. ولا حتى شيء قريب. بدأت أشعر وكأن جميع الأبواب مؤصدة.
الأمر لا يقتصر على الوظيفة فقط. كنتُ على وشك الزواج، وبدء حياتي، وتحمّل مسؤولية منزل......... كل ذلك توقف فجأة. أدركتُ مؤخرًا أن مدخراتي أوشكت على النفاد، وبصراحة، لا يمكنني المضي قدمًا في الزواج بهذه الحالة.
اليوم، حوالي الساعة الخامسة صباحًا، استيقظتُ بشعور ثقيل......... لم أستطع حتى الجلوس في المنزل. أخذتُ مفاتيحي وبدأتُ أقود سيارتي في أنحاء المدينة. كان كل شيء هادئًا في الخارج، لكن في داخلي كان الوضع فوضويًا.
فكرتُ ربما يجب أن أجرب العمل مع أحد تطبيقات النقل، لأجني أي شيء مؤقتًا. فتحتُ التطبيق......... واتضح أن عليّ الانتظار حتى يراجعوا أوراقي. تلك اللحظة بصراحة، كان وقع الأمر عليّ أشدّ مما توقعت.
جلست في السيارة لبرهة، ثم أغلقت هاتفي. رأيتُ الناس يقفون في الشارع ينتظرون سيارات الأجرة، فقلت في نفسي: لمَ لا؟ ربما أستطيع مساعدتهم وكسب بعض المال في الوقت نفسه. توقفتُ بجانب بعض الأشخاص وسألتهم إن كانوا بحاجة إلى توصيلة.
حاولتُ خمس مرات. جميعهم رفضوا. ربما لم يثقوا بي، ربما كانوا قد حجزوا سيارة أجرة عبر أوبر......... لا أدري. لكن مع كل رفض، شعرتُ وكأن شيئًا ما بداخلي ينكسر أكثر فأكثر. لم يعد الأمر متعلقًا بالتوصيلات، بل بشعوري بالعجز التام.
في طريق العودة إلى المنزل، لم أعد أستطيع كتمان مشاعري. انهرتُ تمامًا. بكيتُ طوال الطريق......... حتى وصلتُ إلى المنزل.
شعرتُ حقًا وكأن كل ما كتمته في داخلي لأشهر قد انفجر فجأة.
13/9/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ما حدث في ذلك الصباح لم يكن بسبب رفض خمسة أشخاص فقط، وإنما يبدو أنه كان انفجارًا لضغط أشهر كاملة. فقدان العمل، تأخر الحصول على وظيفة، القلق من المستقبل والزواج، واقتراب المدخرات من النفاد؛ كلها أمور تجعل الذهن في حالة انشغال مستمر.
ومع الوقت قد تتحول الأفكار من: «متى سأجد عملًا؟» إلى «كل الأبواب مغلقة» و«أنا عاجز» و«كيف سأبدأ حياتي؟». وهنا يصبح التفكير نفسه جزءًا من المعاناة؛ لأنك تحاول الوصول إلى حل للمستقبل كله داخل ذهنك، بينما لا تملك الآن إلا خطوة واحدة في كل مرة.
حاول أن تفرّق بين المشكلة الواقعية التي تحتاج إلى خطوات عملية، وبين الأفكار التي تستمر في الدوران حول المشكلة دون أن تقدم حلًا. فقدان العمل مشكلة حقيقية، لكن تكرار التفكير فيها لساعات لن يجعل الوظيفة تأتي أسرع.
وبكاؤك في ذلك اليوم لا يعني أنك ضعيف؛ ربما كان تعبيرًا عن ضغط ظللت تحمله لفترة طويلة.
وبما أنك تصف انخفاضًا واضحًا في المزاج، وكثرة تفكير وضغطًا مستمرًا بدأ يؤثر في قدرتك على التعامل مع يومك، فمن المفيد أن تستعين بأخصائي نفسي يساعدك على تخفيف المزاج الاكتئابي وتنظيم طريقة تعاملك مع هذا التفكير، بالتوازي مع خطواتك العملية للبحث عن عمل.
أنت تمر بظرف صعب، ولست هذا الظرف. لا تحاول حل حياتك كلها الآن؛ تعامل مع ما تستطيع فعله اليوم، ودع بقية الأمور تتشكل خطوة بخطوة.
واقرأ أيضًا:
هم فرص العمل
مستعجلة وعاطلة وضغوط الأهل هائلة!
بدلا من البكاء... فعل نقاط قوتك!
البحث عن وظيفة
ردود القرّاء
لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.
أضف ردك