إغلاق
 

Bookmark and Share

دافوس ببساطة ::

الكاتب: د.أحمد عبد الله
نشرت على الموقع بتاريخ: 25/05/2006

الحدوتة سهلة خالص وسأرويها لكم هنا بحيث لا تغرقوا في التفاصيل التي ستجدونها كثيرة، كل الموضوع يا سادة يا كرام بدأ عندما قام أستاذ إدارة الأعمال كلاوس شواب وهو ألماني/سويسري بتأسيس ما يشبه نادي لرجال الأعمال الأوربيين بمدينه "دافوس"، وهي منتجع سويسري يرتاده هواة التزلج طوال وجود الجليد، وبالمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي الأصلي ينعقد في يناير من كل عام، والتزحلق على الجليد جزء من البرنامج، وهذه معلومة مهمة جداً سأعود إليها فلا تنسوها.

إذن تأسس "دافوس" في عام 1971 ليكون مجرد لقاء تشاوري يتقابل فيه أهل البيزنس و"يتزحلقوا"، ثم وسعت السبوبة والاشتغالة والمؤسسة تدريجيا ً "دافوس" إلى اجتماع وهيكل يدرك نفسه ويدركه آخرون بوصفه مجلس إدارة العالم، ولكي يصبح كذلك فعلاً فهو حريص على ضم النخب في كل المجالات، إذن متوقع جداً أن تجد هناك ممثلين لكبرى الشركات والبنوك، وكمان ممثلين للحكومات، وممثلين لبعض دوائر المجتمع المدني، والإعلام طبعاً، وممثلين بجد، أقصد ممثلين سينما ومسرح، وفنانين من موسيقيين ورسامين.. الخ.

تجمع مخملي، يعني "سبع نجوم" يطرح كل شئ للنقاش بين الحاضرين، وتقدر تقول كل اللي عاوزه بمنتهى الانفتاح والحرية، بس ده لو حضرت سعادتك!!

*واحد يسألني يا دكتور أحمد: وكيف تتم إجراءات الحضور؟!
-أقول له: الحضور على نوعين: مشتركين ومدعوين، المشتركين بيكونوا غالباً هم ممثلين الشركات المشتركة أصلاً في المنتدى، أي تدفع اشتراك سنوي كبير يحق لها بناءاً عليه إيفاد عدد ممن يمثلونها في حضور المنتدى، أما المدعوين فيجري انتقاؤهم بعناية فائقة من بين المسئولين السياسيين، والأدباء والكتاب..الخ.
 
*يعنى ممكن أي حد يحضر؟!
-أيوه.. بس يدفع، واللي معهوش ميلزموش، أو يكون ممن يقرر المنتدى دعوته لسبب أو لأخر، وطبعاً لا تتم دعوة المغضوب عليهم، ولا الضالين، والضلال المقصود هنا بمعنى المخالفة الصارخة الرافضة لتوجيهات المنتدى، أو شخص مالوش لازمة عندهم.

ومن ذكاء القائمين على "دافوس"، أو المنتدى الاقتصادي العالمي فإنهم أدرجوا ضمن دائرة النشاط الشتوي لهم في يناير تجمعات معارضة ومناهضة, ولكن تنعقد خارج أرض المؤتمر الأصلي التي تتحول إلى ما يشبه سجن شديد الحراسة لتأمين من يتحركون بداخله، والسجن هنا لا يحبس من بداخله كالمعتاد، ولكن يحبس من خارجه حتى لا يدخلوه إلا بسلطان.

*طيب.. ممكن توصف لنا المؤتمر من الداخل، يبقى عامل إزاي؟!
-أبدا.. زي أي مؤتمر: يعنى قاعات وندوات، ومؤتمرات صحفية، وجلسات إشي عامة،وإشي خاصة ومغلقة، وتتقابل وجها لوجه مع نجوم السياسة والاقتصاد والفن.. والذي منه.. إذا كنت طبعا من الحاضرينٍ!!

وتغطية إعلامية واسعة جدا، وشغل كده يشبه مهرجان كان من حيث التلميع والعلاقات العامة، والظهور أمام العدسات، وناس كثير بيقولوا إن الجلسات العامة الواسعة تبقى مجرد "طق حنك"، إنما الأهم هو اللقاءات الجانبية التي تجرى لتسهيل التعارف بين الموجودين، وعقد الصفقات من كل نوع تتخيله أو لا تتخيله.

*طيب، والناس دول يا حرام بيقعدوا أسبوع يناير في عز الثلج يشتغلوا ويتحاوروا في شئوننا يا عيني، وإحنا نايمين في بيوتنا؟!
-أقول: الثلج موجود طبعا للزحلقة، ومش كل الوقت شغل، لأنه يتبقى فيه حفلات بعضها أسطوري في حجمه، وبعض هذه الحفلات تقيمه دول لتقديم فنونها وثقافتها، وسمعت أن المؤتمر في يناير قبل الماضي مثلاً استضاف حفلاً لمصر تضمن برنامجه عروضاً غنائية وموسيقية شارك فيها: عمرو دياب، وقيل"رويي"، والعهدة على الراوي!!

أما الحوار في شئوننا فهو يحدث فعلاً، ولكن من وجهة نظر مصالحهم، يعنى ممكن "دافوس- شرم" يكون فتح الباب لبيع ما تبقى مما كان يسمى بالقطاع العام، وأنت عارف طبعا ً البيع بيتم لمصلحة مين؟! الشعب المصري.. طبعاً!!

*طيب أنت عمال تقول: ثلج ودافوس ويناير، أمال إيه حكاية "دافوس- شرم
-أقولك: تعميماً للفائدة، فائدتهم، رأى المؤتمر أن يقيم دورات انعقاد فرعية في أماكن بعينها من العالم لدعم التوجهات المحلية والإقليمية الموائمة لتفكير وسياسات مجلس إدارة العالم، ومن هذه المناطق ما يسمى بالشرق الأوسط، ودرجت العادة على عقد دورة الشرق الأوسط في البحر الميت بالأردن سنويا ً لكن السنة دي قرروا عقدها في شرم الشيخ، وأهلا بالضيوف!مصر من جانبها، أقصد الحكومة المصرية، عملت مجهودات كبيرة لإنجاح هذه الدورة، والظهور بشكل لائق وحديث، يمكن ينوبها من الحب وتورتة الاستثمارات جانب!!

*يعنى مصر أكيد استفادت من انعقاد المؤتمر في شرم الشيخ؟! اللي حضروا أكيد استفادوا، الحكاية ببساطة أن إقامة مؤتمر زي ده في بلد ما، ولتسهيل مأموريتي في إفهام سعادتك، يشبه إقامة بطولة رياضية كبيرة, كأس العالم مثلاً، في البلد المضيف، فإذا كنت تقصد بالاستفادة الصيت والسمعة، وما شابه، أكيد بيحصل، وإذا كنت تقصد العائد السياحي بوصف المؤتمر رحلة جماعية كبيرة لناس أكيد حتاكل وتشرب وتصرف شوية فلوس، برضه حصل، وبالمقابل ممكن نسأل عن تكاليف انعقاد مثل هذا المؤتمر بضيوفه المهمين، يعنى مصاريف التأمين الأمني، وتأمين الانتقالات، وكل البنية التحتية، من أين تم تدبيرها؟! وكم تبلغ بالجنية المصري؟!

لكن إذا كان قصد سعادتك الحصول على الكأس، أو حتى على مركز متقدم!! فالإجابة عندك، وفى دماغك دلوقتي يالئيم!! يعنى بنفس مصطلحات الكورة ممكن نقول إن فريقنا في مثل هذه البطولات بيلعب ع التمثيل المشرف، لأن البطولات والكؤوس والمظاهر والشكليات دي مش في دماغنا!!!

*طيب وكلام الحكومة عن الاستثمار، والإصلاح السياسي المتدرج.. الخ؟!
-هي تصريحات وصياغات لفظية لزوم التمثيل المشرف، لأن كلنا عارفين إن "الكورة إجوان"..يعني ببساطة أكبر هذه الكلمات وصفوا بها واقع ما يحدث في مصر، اللي حضرتك بالفعل شايف جزء منه، فيما يتعلق بالإصلاح... السياسي... التدريجي ولا ترى بعضه الآخر مثلى، ومثل كل شعب مصر فيما يخص الاستثمارات والفرص، وما إلى ذلك، وفى أي بلد لا تدقق أغلبية الناس في الأرقام والإحصائيات، والحبر على الورق، لكنها تنتظر الآثار والنتائج، والمصريون نحتوها من زمان في قولهم: "أسمع كلامك أصدقك, أشوف أمورك استعجب"، ثم طورها العندليب الراحل عندما غنى لفاتن حمامة: "حلو وكداب"، ثم وصلنا على عصر"كداب يا خيشة"، وآسف لاستخدام ألفاظ سوقية شوية، وأنا أكتب عن تجمع مخملي!!

يعنى باختصار كده... الأجانب استفادوا على الأقل فسحة وشمس شرم، ورجال الأعمال المصريين استفادوا على الأقل ربط كلام وتعارف مع الحيتان الكبيرة، والحكومة كسبت سمعة وصيت وعلاقات عامة للأجيال القديمة، والأجيال الأصغر، ولعبنا في كأس العالم برضه علشان إحنا البلد المضيف، لكن عشان تجيب إجوان بجد لازم تذاكر طول السنة، ويكون عندك فريق بجد، لو عاوز تكسب بجد وتنافس بجد أما صفقات البيع، قصدي بيع اللاعبين طبعا، فحلال على أطرافها، ولنا الفرجة والمتابعة!! أو الحسرة والنكد والزحلقة!!

*غلبتني معاك!! فيه ناس بيقولوا المؤتمر ده كان فرصة فظيعة، ومكسب لمصر، وناس تانيه بتقول ده جزء من سياسات العولمة والإفقار وبيع البلد ،أنت مع مين؟!
أولا أنا مع اللعبة الحلوة، وحيث أنني لست من رجال الإعلام، ولا رجال الأعمال ،ولا من رجال السلطة، يعنى لا مدرب ولا مدير فريق، وحتى لا لعيب فأباع أو أشترى، يعنى أنا مجرد مراقب سألوني أن أشرح لحضرتك حدوتة "دافوس فحاولت أن أفعل.

إذا عاوز رأيي صح وبجد، ربما يدهشك أن أقول أن الطرفين كان عندهم بعض الحق، وأن الواقع كما أراه هو بعض حصيلة كلام هؤلاء، وهؤلاء!! ولكن التفاصيل مهمة، ودلوقتي سيبنى أستعد لدافوس في يناير القادم.

*هتروح تعمل إيه؟! أتزحلق طبعا.

للتواصل:
maganin@maganin.com 
 

اقرأ أيضا:
على باب الله الثقافة والسياسة / حليم وصفوان وفساد الزمان / إبحار الأجيال وتعاقب الأمواج البناءة / كيف تدفع عصابة بوش الثمن فادحًا؟! / مصر ولادة وأولادنا متفرجون ومتفجرون / مصر مريضة: محتاجة كونسلتو  

 



الكاتب: د.أحمد عبد الله
نشرت على الموقع بتاريخ: 25/05/2006