إغلاق
 

Bookmark and Share

مدخل إلى الطبع والشخصية ::

الكاتب: ا.د.عبد الرحمن إبراهيم
نشرت على الموقع بتاريخ: 30/01/2008


تمهيد:
تعبير طَبْع character كلمة يونانية المصدر تعني نقطة انطلاق أو العلامة المميزة، وتدلّ على الصفات العقلية للفرد التي تميزه كشخصية. فالشخص لا يتصرف بنفس الطريقة نحو موقف معين، ولكنه يميل للاستجابة بشكل نموذجي أو واسم نسبياً. وإن طبع أو شخصية الفرد تتكشف عبر طرق السلوك النمطية والاستجابات الواسمة لحوادث الحياة وموقف الشدة.. إذ تعطي هذه الطرق السلوكية والاستجابات تبادلاً معقداً بين ضغط حاجات الفرد وآماله، ورغبات عقله الواعي وفعالية الوظائف المختلفة للأنا (ذاتية، اكتسابية دفاعية تركيبية، واختبار الحقيقة).

مفهوم التكيف والشخصية:
يتطور تدريجياً عند كل إنسان نموذج خاص من الاهتمامات الارتكاسات.. فمثلاً، إذا علمت أن أحد الأساتذة الأطباء ـوهو أستاذ كثير الأسئلةـ سيقوم اليوم بجولة سريرية على المرضى فإنك تستطيع التنبؤ (بصورة تقريبية) أي من زملائك سيتصدر المجموعة عند بدء الجولة، وأي سيتراجع قليلاً للوراء، وأي سيجد أن هذا هو الوقت المناسب للذهاب إلى الحمام، وأي سيدعي أنه مضطر إلى..... وبكلمات أخرى يمكنني القول بأن هناك إمكانية معينة للتنبؤ بسلوك الإنسان الراشد.. ويمكن أن نرى الشيء نفسه في مشفى نفسي عندما يدخل إليه مريض زور Paranoid لقد قرر هذا المريض أن كل أصدقائه وعائلته وجيرانه وهم جزء من مؤامرة خطيرة عليه، ووفقاً لذلك نستطيع أن نتنبأ أن الممرضات والأطباء وجميع الأشخاص في الجناح سيكونون خلال فترة قصيرة جداً جزءاًً من هذه المؤامرة أيضاً... إذاً هناك إمكانية معينة للتنبؤ بسلوك الإنسان.

تعريف الشخصية:
تعرف الشخصية Personality أو Character على أنها البنية المنظمة والمميزة التي تتضمن نماذجاً من السلوك يمكن التنبؤ به، والارتكاسات المتعددة المختلفة تجاه مواقف الشدة، والطرق التي يستخدمها الكائن في معرفة فرصة وطاقاته. وهكذا، فالشخصية هي مجموع المواقف ونماذج السلك المميزة لشخص معين أثناء تكيفه مع القوى الداخلية والخارجية المختلفة المؤثرة في حياته. وأعني بالتكيف Adaptatiob الحاجة إلى إنقاص التوتر الناجم عن القوى المتصارعة المؤثرة على الكائن، ولا أقصد بذلك مجرد التكيف مع مجتمع أو حضارة معينة.

أحياناً قد يسبب هذا التكيف متاعب للشخص يدركها هو ومن حوله.. وهنا نعتبره سوء تكيف وهو مرضي.. كمثال، قد يستنبط المرء ما ندعوه وسواساً Obsession كجزء من عملية تكيف عام، وهذا بالطبع مزعج جداً لذلك الشخص، فالوسواس هو فكرة مستمرة غريبة عن الأنا Ego - Alien ولا يمكن إبعادها عن الوعي بآلية شعورية. هناك أشخاص ابتليوا بأفكار مستمرة ومتكررة عن احتمال مقتل أحد أفراد أسرتهم، هذا ندعوه وسواساً، تشكل الأوهام Delusions نوعاً آخر من أنواع التكيف المرضي.. وفي هذه الحالة لا يعاني الشخص من انزعاج شديد من أوهامه هذه، لكن أسلوب تفكيره سيبدو غير طبيعي لجميع المحيطين به... وأيضاً الوهم هو اعتقاد ثابت خاطئ يستمر رغم البراهين القاطعة التي تثبت عدم صحته، وهو اعتقاد غير مقبول بالنسبة لثقافة ذلك الشخص أو بالنسبة لمجتمعه.. كمثال، هناك مرضى يقولون أنهم الله، ومرضى يقولون أنهم ضحايا مؤامرات سياسية كبيرة ودولية.. إن هذه النماذج من الانحراف عن التكيف الطبيعي تشكل ما يسمى علم الأمراض النفسي..

انتشار المرض النفسي:
ما مدى انتشار الأمراض النفسية؟ لكي نأخذ فكرة عن هذا لا تتوفر لدي دراسات عربية لهذا سأعرض نتائج دراستين في أميريكا تمت كل منهما في ظروف مختلفة تماماً.. إحداهما تمت بواسطة Leighton في Sterling ، وهي منطقة زراعية تعتمد على صيد الأسماك صناعة الخشب. والثانية تمت بواسطة Rennie في الجانب الشرقي من Manhattan ، وهي واحدة من أكبر مدن الولايات المتحدة.

واستخدمت الدراستان أسلوب المقابلات لكشف وجود أو غياب أعراض ذات منشـأ نفسي، وجاءت النتائج متشابهة إلى حد بعيد.. لقد وجدت الدراستان أن حوالي 30% من الأشخاص كانوا منزعجين جداً من أعراضهم، وأن 30% كانوا منزعجين بشكل معتدل من أعراضهم، وأن 25% من الأشخاص كانت أعراضهم طفيفة وغير هامة، وأن 15% ليس لديهم أي عرض.. لن أفترض أن تلك الأرقام دقيقة تماماً لكنها على أي حال تشير إلى أن الكثير من الناس يبدون نوعاً من الكرب النفسي. لقد أظهرت دراسات حديثة أن حوالي 30% من المرضى الذين يراجعون الممارسين العامين وأطباء الداخلية يعانون من اضطرابات نفسية قابلة للتشخيص.

وهناك إحصائية أميركية تهمنا كثيراً عندما نتحدث عن انتشار المرض النفسي.. ففي عام 1983 دخل المشافي النفسية في أمريكا حوالي 2 مليون شخص. وهناك احتمال قوي بأن معظمنا لديه شخص عزيز أو قريب سيصاب بمرض عقلي شديد في فترة ما من الزمن.. فمثلاً، يقدر انتشار الفصام في السنة الواحدة بحوالي 1% من عموم سكان الكرة الأرضية. ويقدر انتشار الاضطرابات الوجدانية في السنة الواحدة بحوالي 6% منهم، وهذا يتضمن أشخاصاً أصيبوا بأشكال مختلفة من الاكتئاب أو الهوس.. يتلقى العديد من هؤلاء الناس علاجاً، لكن عدداً كبيراً منهم يبقى دون علاج.. إن العدد السنوي لحوادث الانتحار المسجلة في أمريكا يعادل 30 ألف حالة عام 2003، ويعتقد أن العدد أكبر بمرتين أو ثلاثة لأن العديد من الحوادث لا تسجل.. وفي الحقيقة، يشكل الانتحار السبب الرابع للموت في سن 25 ـ 44 سنة في أميركا، والسبب الثاني للوفاة في سن 15 ـ 24 سنة عندهم،ولم يسبقه في تلك البلاد بالترتيب إلا الحوادث.. وتشير الدلائل أن 20% من الناس في كل أصقاع المعمورة كل سنة يحتاجون للمعالجة من مرض نفسي قابل للتشخيص.. لن أذكر إحصائيات أكثر، وأعتقد أن ما ذكرته كافٍ لإعطاء فكرة عامة عن الانتشار الواسع للأمراض النفسية.

الطبيعي واللا طبيعي أو المعايير المميزة للاضطراب:
السؤال الذي يخطر على البال هو الفصل بين الأداء الطبيعي والأداء المرضي، وهذا الأمر صعب للغاية ومهم جداً.. اذ كيف يقرر المرء من يحتاج للمساعدة، وكيف يقرر من يحتاج للوقاية؟. إن التساؤل حول الطبيعي واللا طبيعي هو تساؤل مثير للجدل غالباً. لذلك دعونا ننظر إلى بعض المعايير المستخدمة في التفريق بين الحالتين.

أولاً: يمكننا استخدام معيار الأغلبية (المعيار الإحصائي) أي هل يبدي هذا الشخص شيئاً يبيده غالبية الناس؟. لكن هذا المعيار يثير بعض المشاكل، فمثلاً يعاني الناس من نخور سنية، كما أن معظم الناس يعانون من اضطرابات بصرية. لذلك فإن معيار الأغلبية لا يميز الطبيعي عن اللا طبيعي.

ثانياً: غياب أو وجود الأعراض (المعيار الطبي النفسي)، فالشخص الذي يبدي أعراضاً هو شخص معتل نفسياً. لكن حسب الدراستين السابقتين اللتين ذكرتهما، كان 15% من الناس فقط خاليين من الأعراض، وبالتالي فإن الأخذ بهذا المعيار يعني أن 85% من الناس يعانون من اعتلال نفسي. من الواضح إذاً أن هذا المعيار وحده لا يستطيع أن يميز بشكلٍ كافٍ بين الطبيعي واللا طبيعي.

ثالثاً: قد يقترح البعض استعمال معيار الشعور الشخصي بالصحة الوجدانية الجسدية كمشعر للحالة الطبيعية أو (المعيار الاجتماعي). هل المرء راضٍ ومطمئن؟ هل يشعر المرء بالقدرة على التعامل مع معظم المواقف؟ لكن إذا ذهبنا إلى مشفى نفسي فإننا سنجد شخصاً هوسياً مضطرباً يخبرنا أنه على خير ما يرام. وإذا تحدثنا مع كحولي مزمن في منتصف نوبته الكحولية فإنه سيخبرنا أن هذه اللحظة هي أسعد لحظة في حياته. إذاً، معيار الشعور الشخصي بالصحة الوجدانية والجسدية ليس كافياً وحده.

رابعاً: معيار تقييم الأداء الشامل Overall Functioning وهذا يشمل عدداً كبيراً من الأسئلة والأمور التي تحتاج لتقييم. مثلاً، ما هي علاقة الشخص بالواقع؟ ما أنواع علاقة هذا الشخص مع الناس الآخرين؟ هل يستطيع أن يتحمل بعض القلق؟ بعض الإحباط؟ الانفصالات المعتادة في الحياة؟ هل يستطيع أن يتحمل الاكتئاب الذي يعانيه كل منا من وقت لآخر؟ هل يستطيع أن يؤجل إشباع رغبة ما. أو أنّ عليه أن يشبعها حالاً؟ ما هي أنواع وسائل الدفاع التي يستخدمها؟ مثلاً، كيف يتعامل الشخص مع العدوانية؟ هل يسقطها على الأشخاص الآخرين (آلية بدائية نسبياً) ويقول "أنا لست غاضباً، لكن كل من حلي يصرخ أم أنه يصعّد عدوانيته ويستخدمها استخداماً بنّاءً؟ هل هناك بعض التنظيم لكافة فعاليات واهتمامات الشخص؟ أم أنّ حياته وأهدافه مفككة؟ كيف يستجيب الشخص للمواقف الطبيعية التي نتوقع أن يرافقها درجة معينة من النكوص؟ هل يملك الشخص درجة ph. D لكنه، وبسبب نقص تكيفه، غير قادر على إنجاز أي عمل فعال ضمن حقل اختصاصه؟ كل هذه الأمور وغيرها تتدخل في فهمنا تحديدنا لمستوى أداء الشخص.

وأفضل ما يمكن أن يفعله المرء للتفريق بين الطبيعي واللا طبيعي هو استعمال كل هذه المعايير معاً ومحاولة فحص كل موقف بشكل دقيق وتفصيلي. في العقدين الأخيرين ازداد الاهتمام ببعض الظواهر المرافقة لأمراض معينة مما أدى إلى زيادة الاهتمام بمحاولة تصانيف أكثر دقة للأمراض العقلية وهذا ما سأتحدث عنه في الفصل الثاني من هذا الكتيب.

على كل لا تزال هناك بعض النقاط الغامضة والتي يعتبر تحديدها أمراً صعباً. فبسبب التعقيد الكبير للسلك الإنساني يصبح من الصعب الوصول دوماً إلى اتفاق حل نقطة ما أو التنبؤ بكل أشكال السلوك حتى بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا تدريباً عالياً في علم النفس أو الطب النفسي. وفي الواقع، غالباً ما يبدي الأشخاص المستجدين في حقل ما أفضل المهارات التشخيصية، وتتناقص هذه المهارات مع العمر.

سمات الشخصية واضطراباتها:
سمات الشخصية personality traits تعبير يستعمل لوصف الطرق السلوكية النموذجية المذكورة أعلاه، والاستجابات الواسمة التي تكوّن طبع أو شخصية الفرد. سمات الشخصية هي نماذج دائمة ولكن مرنة للإدراك وهي ترتبط بالعالم الخارجي بأكمله وبالشخص نفسه.

ويمكن فقط عندما تصبح معالم الشخصية صارمة وغير مرنة وصعبة التكيف أن ينتج تعطّل واضح في الفعالية الاجتماعية والمهنية، وعندما تتشكل اضطرابات في الشخصية والفارق الأساسي هو أن سمات الشخصية متكيفة بفضـل مرونتها، بينما اضطراب الشخصية يحدث فيه عسر تكيف بسبب عدم المرونة تسمح سمات الشخصية بمجال واسع من الاستجابات لظروف الحياة.
بينما يحدد اضطراب الشخصية ويضيق المجال الشخصي للاستجابات نحو مواقف الحياة. والطبيب الذي يكون معتاداً على أنماط مختلفة من الشخصيات هو في وضع جيد يجعله قادراً على تمييز اضطرابات الشخصية، والتنبؤ بالصعوبات التي قد تنشأ في علاقته مع المريض كنتيجة لاضطراب الشخصية.

ويمكننا تعريف سمات الشخصية بأنها:نماذج ثابتة من إدراك الإنسان لمحيطه ونفسه وعلاقته وتفكيره بهما، وتظهر هذه السمات إلى حدٍ كبير في سياق العديد من التصرفات الشخصية والاجتماعية الهامة. ونعرّف اضطرابات الشخصية فقط حين تكون سمات الشخصية صلبة، عنيدة، سيئة التكيف، وتسبب ضعفاً وظيفياً هاماً أو كرباً ذاتياً.. ويغلب أن تتميز مظاهر اضطرابات الشخصية في فترة المراهقة أو أبكر من ذلك، وتستمر تلك المظاهر معظم فترة حياة البالغ، علماً أنه قد يقلّ وضوحها في منتصف العمر أو في الشيخوخة.

تطور الشخصية:
تعريف: توجد تعاريف كثيرة لتعبير (الشخصية) بقدر ما كـتبـه المؤلفون عنها، علماً أنه لا يوجد تعريف وحيد يتحـدث عنها
تُعرّف الشخصية حسب المعجم الطبي النفسي لكامبل بأنهـا: أنماط السلوك والاستجابة المميزة والمتوقعة إلى حدٍ ما، والتي يبديها كل شخص في الوعي أو اللاوعي كأسلوب لحياته.
تمثل الشخصية حلاً وسطاً بين البواعث والحاجات الداخلية من جهة والضوابط التي تحد وتنظم تظاهراتها من جهة أخرى، وهذه الضوابط داخلية مثل (الضمير) وخارجية مثل (الواقع)..
إن وظيفة الشخصية هي الحفاظ على علاقة ثابتة ومتبادلة بين الشخص ومحيطه، وهكذا فإنها تؤلف مركبـاً من دفاعات الأنـا.. أي طرق التقويم الذاتي (auto plastic) والتقويـم الخارجـي (allo plastic) التي يستخدمها الشخص بشكل ذاتي واعتيادي للحفاظ على الاستقرار النفسي الداخلي.

وتعرّف الشـخصية حسب المعـجم النفســي المعـتمد مـن الـ (A.P.A.) أي الجمعية الأمريكية للطب النفسي بأنها: الطريق المميزة التي يفكر وفقها الشخص، ويشعر ويتصرف على أساسها، أي أنها النمط المتأصل للسلوك الذي يظهره كل شخص في الوعي أو اللاوعي كأسلوبٍ لحياته أو كطريقة للتكيف مع المحيط.

ويمكن أن نعرّف الشخصية ببساطة أكثر، على أنها المجموع الكلي لأنماط تكيف الشخص الداخلية والخارجية في الحياة.
وبشكل عام، فإن تكيف الشخص في حالة استقرار وتوازن، لأنه اكتسب ذخيرة من أساليب حل المشكلات أثناء نموه وتطوره، على الرغم من وجود بعض التنوع في سلوك الشخص نفسه وتعكس الشخصية آليات التدبير Coping Mechanisms ودفاعات الأنا التي يستخدمها الشخص للحفاظ على استقراره العاطفي كما وتعكس الحل الأوسط الذي يطوره الشخص عند التعرض لضغوط الدوافع الغريزية والمحيط والأنا العليا

وهكذا فإن الشخصية تعكس عادة أساليب انسجام الشخص مع الآخرين والتي تنشأ عن العوامل التي يتأثر بها الشخص في باكورة حياته وتطوره، هذه العوامل تتضمن تأثيرات المجتمع والثقافة ونمط تربية الطفل.. علماً أن بعض السمات المحددة والحسنة التطوير للشـخصية مثل: القهرCompulsiveness ، أو النرجسية Narcissism أو الاعتمادية Dependency ، قد تكون ضعيفة لدرجة أنها لا تؤثر على أداء الشخص.

الخصائص المميزة لاضطراب الشخصية:

لا يبدي المصابون باضطراب الشخصية أية أعراض تزعجهم وهؤلاء مصابون بما نسميه عصاب الشخصية character neurosis وليس بالعصاب العرضي Symptom Neurosis ففي عصاب الشخصية تكون دوافع المرضى وأفكارهم مقبولة من الأنا ومنسجمة ومتناغمة مع مبادئها، بينما في العصاب العرضي نجد الأنا ترفض البواعث والتنبيهات والإثارات على اختلاف مصادرها وتمنعها من الوصول إليها لدراستها.

يتصف اضطراب الشخصية بملازمته للمصاب طيلة حياته، ويتميز بسلوك متكرر، سيئ التكيف مدمر للذات أكثر منه انزعاجاً أو أعراضاً نفسية وعضوية.
تبدأ الاضطرابات عادة في الطفولة والمراهقة، وتدوم طيلة حياة البـالغ.
لا يعاني المصابون باضطرابات الشخصية عادة من القلق إلا حين يواجهون ضغوطاً وشدات من المحيط حولهم.
نادراً ما يلتمس المصابون باضطرابات الشخصية المساعدة والمعونة بمبادرتهم الشخصية لأن مشكلاتهم تتظاهر بسوء التكيف أكثر من تظاهرها بالأعراض.
وبشكل عام فإن هؤلاء الأشخاص قليلاً ما يتحملون الشدات، حيث نجدهم عرضة للقلق إذا واجهوا شدات ضعيفة، ويبدون ارتكاسات نفاسية عابرة إذا واجهوا شدات متوسطة.

يجب أن نتذكر أن الكثير من الصعوبات في تلاؤم وتكيف الشخص مع من حوله، تعزى إلى الضغوط أو الفوضى الاجتماعية أكثر من أن تعزى إلى الشخصية المضطربة نفسها
حين يكون الشخص مقبولاً في عمله ومع محيطه ويلقى الاستحسان فإن مثل هذا النمط من الشخصية يكون متوافقاً مع النجاح وكسب الرضى، ومثال على ذلك، قد يكون الشخص النرجسي ناجحاً في عالم السيرك والتسلية
تدل بعض الوقائع على أن المصابين باضطرابات الشخصية لديهم درجة عالية من الخطورة للإصابة باضطرابات نفسية أخرى

السببيات:
أن المعروف عم مسببات اضطرابات الشخصية وآلياتها الإمراضية قليل، على الرغم من قدم معرفتنا بها وتاريخها الطويلويبدو أن اضطرابات الشخصية شائعة على الرغم من الأبحاث القليلة التي أجريت حولها في السنين الأخيرة (باستثناء الشخصية الحدية والشخصية المعادية للمجتمع).
بعض السببيات الممكنة:
الاستعداد الوراثي.
تجارب الطفولة المعززة للسلوك المنحرف عند الطفل:
مكافأة الطفل على سلوك معيب (نوبة غضب أو سـلوك عدواني).
تشجيع الطفل عندما يكون شديد الطاعة. أو عدم تشجيعه عندما يكون مبدعاً
الظروف التي لا تسمح للسلوك الطبيعي بالتطور، وكمثال على ذلك: "طفل لأبوين صارمين، غير متعقلين، يرفضان بحزم وإصرار وعناد أي سبب لعدم طاعتهما".
التمثل في انحرافات الشخصية Identification بالوالدين أو بغيرهم من رموز السلطة المصابين بانحرافات مشابهة.

واقرأ أيضاً:
ميليس في قفص التحليل النفسي(3) / لغة الجسد عند ديتلف ميليس / الاضطرابات النفسية عند ديتلف ميليس(4)/ فكرة عن التحليل النفسي للفيتشية 2 / اضطـراب الشـخصية المتجنبـة / تصنيف اضطرابات الشخصية(1) / المريض الغاضب / المريض المغوي / تحليل لمقابلة مع مريض / مقاطع من دراسة تحليلية.



الكاتب: ا.د.عبد الرحمن إبراهيم
نشرت على الموقع بتاريخ: 30/01/2008