إغلاق
 

Bookmark and Share

(صور-3) فرز الأفكار والأحلام ::

الكاتب: د.مجدي سعيد
نشرت على الموقع بتاريخ: 09/05/2005

 

أنهى السادات حياته باعتقالات 5 سبتمبر 1981 والتي شملت كل ألوان الطيف السياسي والديني في مصر تقريبا..لكنهلا أدري لماذا- غفل عن الثعبان الذي لدغه يوم 6 أكتوبر من نفس العام فأودى بحياته، وإذا كانت تلك الاعتقالات وما صاحبها من قرارات بإغلاق المجلات الإسلامية الثلاث "الدعوة والاعتصام والمختار الإسلامي" بدت لي في ذلك الوقت شرا وضررا أثار حزني وغضبي، إلا أنني عايشت نتيجة لهذا الضر أحوالا واطلعت على مصادر للثقافة الإسلامية، وكان لتلك الأحوال وهاتيك المصادر فضلا كبيرا في اكتسابي الاتزان الفكري فيما يخص الثقافة الإسلامية، كما كان لها الفضل في عودة ذاكرة القراءة والكتابة العامة والحرة إلي شيئا فشيئا فكيف كان ذلك؟

أولا: عندما توقفت تلك المجلات الثلاث ومعها كل صحف المعارضة المصرية وجدت نفسي لفترة في حالة من الفراغ في مصادر التلقي الإسلامي منها والسياسي، وجاءت السلوى من خارج مصر..وبالتحديد مع صدور مجلة الأمة القطرية، والتي استمرت في الصدور ستة أعوام، وقد بدأت المجلة مع بزوغ فجر القرن الهجري الخامس عشر، وبدت وكأنها بحق مشروع الأمة الثقافي والإعلامي "الحر"..كانت إعلانات صدور "الأمة" تشغل الأغلفة الخلفية للمجلات الثلاث قبل إغلاقها..وجاءت المجلة والتي عشت معها تلك الأعوام الست من عام 1981 إلى عام 1986 مدرسة إعلامية مختلفة..أكثر هدوءا، وأقل ضجيجا، وأشمل موضوعا وأرصن وأعمق تناولا، لم تترك شأنا من شئون الحياة إلا وتناولته تتناول الفن والأدب، جنبا إلى جنب مع السياسة والعسكرية، والأسرة والمجتمع مع العلوم والتكنولوجيا وفوق كل ذلك تتناول أحوال الأمة وهويتها تناولا شاملا وعميقا وشيقا في آن، فكانت لي بحق المدرسة التي تعلمت فيها التوازن واتساع الأفق الفكري وتجذر معنى الأمة كما لم أتعلمه في مكان آخر.

ثانيا: كان خلو الساحة والبيئة من ذلك الجو العام والحماسي للصحوة الإسلامية والذي انغمست فيه وإن لم أرتبط به ارتباطا عميقا قبل تلك الأحداث، ذلك الجو الذي كانت يختلط فيه الحابل بالنابل كما يقولون وتتصارع فيه الرؤى والأفكار فتؤرجحني معها ما بين السلفية التي كانت تشدني إليها خطب ودروس الشيخ يوسف البدري والدكتور محمد عبد الرحمن المسلوت، والإخوانية والتي كانت تمثل الجو العام والغالب في الجماعة الإسلامية بجامعة القاهرة وتحديدا في كلية الطب..كان خلو الساحة من كل هذا وغياب ذلك الجو العام من التدين دافعا لي على العودة لاكتشاف الذات والانكفاء عليها مرة أخرى وعودة ذاكرة الكتابة الذاتية مع خواطري التي حملت نفس هذا العنوان "صور"..والتي جاءت أولاها في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر عام 1981، أي بعد ما يقرب من شهرين فقط على قمة دراما الأحداث في 6 أكتوبر واستمررت فيها بشكل مكثف إلى 27 نوفمبر من عام 1982، ثم توقفت ثلاثة أعوام تقريبا كانت هي أعوام البداية الثانية لعودة العمل الإسلامي إلى الجامعة وانغماسي فيه، وهي العودة التي صفا فيها الجو وخلا لتيار الوسطية الذي يمثله فكر الإخوان المسلمون، ثم إنني عدت لأستأنف مرة أخرى الكتابة تحت نفس الشكل والعنوان من الخواطر وذلك بشكل كثيف أيضا بين فبراير 1985 ويناير 1987 وهي الفترة التي استعدت فيها حلم الصحافة وشغف القراءة والكتابة حتى صارت لي غراما وهياما مرة أخرى، وهي الفترة أيضا التي انتهت بنهاية فترة دراستي بكلية الطب، وبداية حياتي العملية كطبيب، فكيف سيصطرع في داخلي وفي حياتي الطب مع الصحافة والكتابة..

هذا ما آمل أن أبدأ فيه في مقال تال..فإلى اللقاء.
 

اقرأ أيضا على مجانين :
(صور-1).. القلم والورقة..والحالة ::
(صور-2) من الذاتي إلى العام ::

 

د.مجدي سعيد
 



الكاتب: د.مجدي سعيد
نشرت على الموقع بتاريخ: 09/05/2005