إغلاق
 

Bookmark and Share

زحمة يا دنيا زحمة ! ::

الكاتب: مصرية حالمة
نشرت على الموقع بتاريخ: 14/05/2005

سلامتك من الآه .... وتسقط الخنقة طول ما في إله ....‏

أولا كل سنة وأنت طيب
يا دكتور أحمد، ‏
كعهدي بك دائما بل عهدنا جميعا أنك تلك الشخصية اللوغاريتمية المركبة التي تلخص ‏أوجاع الأمة في سطور.‏
نعم فحتى في عيد ميلادك لن تتركك الهموم وحالك فتحملها من مشاكل وعثرات على ‏عاتقك أللوغاريتمي المشوق فتلك شخصية كما قلت كثيرا تستحق التعمق والإبحار ومن الصعب التعرف على ‏أبعادها ؟؟؟!!!‏

سلامتك من الخنقة بالنيابة عن مجانين وزوارها إنني لأتخيل مجانين الآن تغني لك ‏سلامتك من الخنقة قبل ما تدخل صدرك أفديك بصدري والله مجانين محتاجة لك والله وأردد ما قلته أنت من أنه لا تكفي الكتابة، لا تكفيني،‎ ‎أعتقد أن كلامي يصبح مثل‎ ‎كلام غيري، مجرد حبر على ورق ‏ثم حروف في الفضاء الإليكتروني وسط مليارات أو‎ ‎تريليونات الصفحات(أنا معك فهذا ‏طبيعي في عصرنا هذا إذ أنني أصبحت لا أستوعب وضع أي شيء في بلدنا أشعر أنني في ‏غربة داخل الوطن والقاتل أنني في غربة داخل نفسي مثلي ككل مصري يتألم على ‏المستويين الشخصي والاجتماعي فكل منا داخل زنزانته النفسية ما عاد يدرك طبيعة النفس ‏ولا المجتمع ولن أخوض كثيرا في هذا الشأن حتى لا أفقد كنترول عقلي)؟؟!!‏

وآتي الآن إلى الجزئية التي تقول فيها:-‏
‏بالأمس كنت أتحدث مع صديقي الشاب بعد صلاة الجمعة،‎ ‎وكان‎ ‎مستفزا من برنامج ‏تليفزيوني شهير يذاع يوميا على القناة الثانية من التليفزيون‎ ‎المصري، وبه تحاول‏‏"ماسبيرو"– اسم المنطقة التي بها مبنى الإذاعة والتليفزيون أن‏‎ ‎تنافس برامج الحوارات ‏المفتوحة على الفضائيات‎.

هذه‎ ‎الحلقة استضافت على حد روايته طبيبا نفسانيا شهيرا،‎ ‎وصحفي كبير، ومفتي سابق،‎ ‎وآخرون ربما، ورأى صديقي أن الجميع عدا الطبيبكانوا خارج ما يحدث في تحليلهم‏‎ ‎لحوادث التفجيرات الأخيرة في القاهرة، يعني منفصلون تماما ويتكلمون عن أشياء من‎ ‎رؤوسهم، وليس في الواقع، وهذا حال النخب العربية كلها‎.‎‏ ‏

وهنا تحضرني مقولة للدكتور وائل أبو هندي إذ أنه يرى أن الدول العربية ومجتمعنا ‏المصري بصفة خاصة يفتقر جدا لأساليب تنظيم الحدث والتحديث الفكري فالمشكلة أننا لا ‏نجيد التنظيم في أي شيء وهذه مأساة.‏ بالإضافة إلى الجهل الثقافي وانتشار الصحافة الصفراء التي تساهم بنصيب الأسد في الجهل ‏والتضليل الثقافي ولا تهتم بأمانة الكلمة!!! ‏

وهنا أجسد واقع مصر السياسي وأقول:- ‏
زحمة يا دنيا زحمة زحمة وتاهوا الحبايب ............. زحمة ولا عادش رحمة ..... مولد ‏وصاحبه غايب.
فكلنا يعرف تماما الاحتجاجات الشعبية في مصر وبعض الدول العربية والغربية في حجم غير ‏مسبوق رفضا للحرب الأنجلو أمريكية ضد العراق، فقد اندلعت المظاهرات في أكثر من 600 ‏مدينة من مدن قارات العالم، معلنة رفضها للحرب ومنددة بأهداف السيطرة العسكرية ‏والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية ورافضة لمبدأ "دم مقابل بترول". وبلغت تلك المظاهرات ذروتها في 15 فبراير 2003 خاصة في عواصم الدول الثلاث التي ‏تحالفت حكوماتها مع الإمبريالية الأمريكية في شن الحرب على العراق، وحين بدأت أمريكا ‏ضربتها العسكرية الأولى في20 مارس 2003 خرجت المظاهرات الاحتجاجية المنددة ‏بالحرب في جميع عواصم العالم، وظهرت أمريكا باعتبارها العـدو رقم واحد لجميع شعـوب ‏الأرض.

فماذا كان رد فعلنا ومواقفنا المبدئية وماذا كانت تصوراتنا السياسية مع ما يسود في الشارع ‏العـربي من اختلاط في الفكر وارتباك في ‏ الرؤى وخلط في الأوراق. ولقد قرأت في الشرق الأوسط أن المظاهرات في مصر مؤخرا ‏بدأت في ذكرى العدوان الأمريكي على العراق في أواخر مارس الماضي بطلب ضرورة ‏إنهاء الاحتلال وحرية العراق الشقيق.‏ ولكن تم استثمارها من قبل المعارضة فتفتت المظاهرات على النحو التالي:‏
1 – مجموعة تهتف ضد الأمريكان.‏
2 – مجموعة تهتف ضد الحكم. ‏
3 – مجموعة تندد بمحاولة اقتحام الأقصى ولكن المسمى العام هو الإصلاح والمسمى ‏الأدق هو جهل التنظيم للمظاهرات فهي غير موحدة الهدف والمفاجأة الكبرى عندما ‏رأيت حلقة على قناة (art) أذيعت بين الثالثة والرابعة من عصر الجمعة(29) أبريل في ‏برنامج يحمل عنوان(أرى أسمع أتكلم) هذا البرنامج سلط الضوء على شيء هام جدا.‏ وهو أن هناك نسبة من المتظاهرين لا تعرف لماذا تتظاهر أصلا وقد قام البرنامج بعرض ‏لقاءات مع شباب الجامعات واستطلاع الرأي وكانت النتيجة أن الشباب المهتم بالوضع و‏المعتدل ينتقد طريقة التظاهر التي لا تحقق الهدف منها بمعنى أن الهتافات متعددة بعضها ‏ضد أمريكا وبعضها ضد إسرائيل وبعضها ضد السلطة في داخل المظاهرة الواحدة إذن ‏فلماذا بالتحديد تمت المظاهرة.‏

لدرجة أن المذيعة ختمت اللقاء بعبارة شيقة للغاية، بقولها(حاجة غريبة نقعد في بيوتنا ‏يقولوا علينا سلبيين، نخرج ونتظاهر نبقى متخلفين وجاهلين لأصول التظاهر فماذا نفعل ‏إذن لكي نكون متحضرين نحن نفتقد أسلوب التظاهر المخطط المحدد الهدف والسلمي ‏في نفس الوقت) وأعجبتني لقطات للشباب وهو يحرق ويدمر في شوارع القاهرة ويهتفون ‏بالإصلاح طيب حافظوا على الموجود علشان تصلحوه مش تخربوه أكثر لو أنكم صادقين‏؟!!! كما رأيت لقطات في برنامج آخر لأمهات تعالى صراخهن فات موعد انصراف أبنائهن ‏في المدارس والحضانات لساعات وقد تم احتجازهن ولا يمكن وصول أين منهن لمدرسة ‏طفلها؟!!‏ والجزئية القادمة جزئية نادرة جدا وهي مدعاة للأسف الشديد وكدبة أبريل في مصر إذ أنني أقطن الشرقية تلك المحافظة التي كانت تحمل اسم(طيبة) عاصمة مصر القديمة ‏وكانت بها مخازن الغلال أيام سيدنا يوسف عليه السلام، تلك المحافظة الهادئة الطيبة مثل ‏النيل الذي يروي ملوثه قبل منقيه؟!!!‏

ويا للهول صدمت صدمة عمري للأسباب التالية:-‏
1 – عندما جلست في ذلك اليوم مع شاب يحمل بكالوريوس التربية ووجدته يحمل جريدة ‏صفراء فسألته ما هذا يا أستاذ(محمد) فقال لي جريدة بتثقف في إيه يعني؟!!
وكنت قبل أيام قد قرأت مقال للأستاذ(إبراهيم عيسى يقول فيه أن الغرب يريد أن يطهرنا ‏من حكامنا ونحن نقول لهم حكامنا وبيضربونا بالكرباج وانتم مال أهلكم) وذكرني هذا ‏الشاب المثقف فرضا بمقال جريدة الدستور.‏

وسألته سؤالا عابرا إيه رأيك في المظاهرات بتاعة اليومين دول يا أستاذ(محمد) فقال لي ‏بكل برود والله إحنا ما بنفهمش المفروض لجنة دولية تشرف على الانتخابات دي هو أنت ‏مش شايفة العراق لو أمريكا أشرفت يبقى ده جميل جدا؟!!!!!‏
‏وأقسم بالله أن هذا الكلام قيل لي من مواطن مصري خريج جامعي؟!!!‏
فجادلته كثيرا بقولي إحنا اللي لازم نتصلح مش الغرب اللي هيصلحنا يقول لا ده مش ‏صحيح( عينة من الجهل الثقافي في وطننا)!! فقلت لنفسي إذا كان الأستاذ إبراهيم عيسى ‏بجلالة قدره قال هذا الكلام ساخرا كان أم قاصدا( فماذا يقول محمد إذن على الأقل أساء ‏الفهم أم أحسنه فهو له قدوة موجودة في الواقع).‏

2 – الطامة الكبرى:- عندما كنت عائدة من عملي ليلة الخميس الموافق28 أبريل ‏ووجدت هيجان في الشوارع بمدينة الزقازيق وأفواه تروج لكذبة أبريل وهي (أن أسامة ‏بن لادن موجود داخل الزقازيق لمجرد أن قوات الأمن استوقفت بعض المواطنين ‏وسألتهم عن البطاقات الشخصية مع أن هذا من المفترض أن يكون في كل وقت وحين، ‏وكان هذا بالقرب من مديرية الأمن!!!‏ ‏ ولا وكالات الأنباء يا ناس؟! بالله عليكم أهذا منطق(هم يبكي وهم يضحك).‏

3 – عندما جلست مع شاب آخر بطبيعة عملي الذي يوفر لي الفرصة الهائلة للأحاديث ‏الثقافية، وشكوت له ما قاله لي محمد خريج الجامعة فكان رده طبعا كلام محمد ممكن ‏يكون له فائدة كبيرة جدا فصرخت في وجهه( هاتجننوني العراق محتل وليس محرر ‏وأمريكا مش هاتخرج فرد على باقتناع إيه يعني ما هي أمريكا في قطر والبحرين ‏والسعودية مصر لأ ليه؟!!! فسألته وما هي الفائدة هل تصلح أمريكا شئون العرب لوجه الله ‏تعالى؟!!‏ من المسئول عن هذا الاعتقاد المدمر ومن يسوق له داخل بلادنا أكيد في حاجة غلط؟!!.‏

نحن نحترم ونقدر
جماعات الإخوان المسلمين فلها تاريخ مشرف ومؤثر ولكن ليست كل ‏جماعات هذه الأيام أو بالأكثر دقة ليسوا من ينتحلون شخصية جماعات الإخوان ويسيئون ‏إليها بجهلهم وتهورهم فالجماعات الحقيقية أرقى من هذا بميلون سنة ضوئية وشتان بينهما ‏وهذه موجودة وهذه أيضا موجودة ولكن إحداهما أنشئت بهدف القضاء على الأخرى ‏فحذار من غياب صاحب المولد؟!!

0وبعد كل هذا أعود فأتساءل وماذا بعد أن تظاهر الطلبة:-
وأغلبهم من المنتمين
لجماعة الإخوان‎ ‎المسلمين في خمس جامعات في القاهرة والدلتا ‏وهي كل من جامعة الأزهر وجامعة عين شمس‎ ‎وجامعة حلوان بالقاهرة. وجامعتي كفر ‏الشيخ والمنصورة في الدلتا‎.‎‏ لك الله يا مصر.‏

وناهيك عن مظاهرات الزقازيق التي بالفعل لا تختلف عن الحديث التليفزيوني الذي ‏تحدث عنه
الدكتور أحمد عبد الله، يا إلهي عونك يا الله لكنانة الله،‏ عونك يا الله لمن خاطبت موسى في طور سينائها.‏ عونك يا الله فارحم أطفالها وشبابها واكفيهم شر الفتنة المضللة فجميعا معي فقط تتعالى ‏أصواتنا قائلة ‏ومن غيرك يا الله عونك يا الله يا من لا يغفل ولا ينام ‏

مصرية حالمة بالأمانة على أرض الكنانة

اقرأ أيضاً:
آه يا معز علي قاهرة المعزأمل ساطع في سماء المستحيل / الخرافون في عالم الخرافة  / يوميات بالفول والدقة .....وكله بتنجان .

 



الكاتب: مصرية حالمة
نشرت على الموقع بتاريخ: 14/05/2005