إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   mimi 
السن:  
16
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   المملكة العربية السعودية 
عنوان المشكلة: السيلوليت (تغمز الجلد) : عبادة الصورة؟ 
تصنيف المشكلة: نفس اجتماعي: أيزو الجسد 
تاريخ النشر: 8/13/2004 
 
تفاصيل المشكلة

 
: تعليق و استفسار حول مواضيع السمنة و النحافة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أنا من المهتمين والمعجبين
بموقع مجانين   و صفحة مشاكل وحلول للشباب في إسلام أون لاين لما وجدت منها فوائد تساعدني في تيسير حياتي وتعاملي مع ذاتي..

فشكر كثيــــــــــرا لكم
..................................................................

دكتوري الفاضل.. لقد قرأت ردك في هذا الموضوع: ( ما الريجيم إلا أسطورة كبيرة: برنامج بديل) ثم قمت بقراءة العديد من مواضيعك وردودك التي تخص الغذاء والحمية سواء في موقع مجانين أو صفحة مشاكل وحلول للشباب ، وفي الحقيقة لا أستطيع أن أخفي مدى إعجابي بما سطرته أناملك أو نشرته من أبحاث.

فهذا ما كنت ألاحظه فعلاً أن من يقدمون بعمل الرجيمات سرعان ما يعودون إلى وزنهم السابق.. وكأن أجسادهم أبت إلا أن تتشكل بشكل معين..

لذا فإن آخر ما ابتدعته أفكاري هو أن أقوم بعمل رجيم قاسي حتى أصل إلى الوزن المطلوب ثم أستمر مدى حياتي بعمل رجيم يكون أكثر سهولة ومرونة.

ولك أن تتخيل معاناتي..أقوم بعمل رجيــم مدى الحياة!!
شئ صعب جداً على النفس..

وليتني أعاني من البدانة حتى أتعب نفسي بهذه الأنظمة بل ولله الحمد جسمي جميـل.. وإن لم أكن شديدة النحافة وهذا ما أتمناه (لا أعني النحافة المرضية)

وقمت بما طلبته منا أن ذهبت أمام المرآة أبحث عن مزايا جسدي الحسنة.. صحيح أن عيني ذهبت بسرعة إلى العيوب..ولكن لا يعني هذا أن التجربة لم تنجح تماماً..

لذا فأني وعبر هذا
الموقع أعدكم أن أكف عن عمل الرجيمات التي لم تُفِد سوى في شحوب وجهي، والآم في رأسي، وعدم وضوح الرؤية في عيني، وضعف عام في جسدي..

هذا عدا عن الكآبة التي كانت تصيبني..

ولكن لا أريد أن أكفَّ عن عمل الرياضة إن شاء الله وهذا ما أود فعلاً أن تشير علي فأنا أعاني من السيلوليت في المنطقة السفلى.. وهذا ما يجعلني أنفرد بغرفتي لأبكي وأبكي دون أن أجد حلا لمشكلتي..

فأنت وبحكم أنك دكتور وإن كنت في المجال النفسي تعرف أن إزالة السيلوليت أصعب بكثيـــــــر من إزالة الدهون المتواجدة بشكل طبيعي في سائر الجسم..

ولكن عزيمتي لن تيأس وقررت أوقف بكائي،،،، فقمت بعمل بعض الرياضات يومياً والتي تنحف المنطقة السفلى مثل ركوب الدراجة، والوقوف والجلوس في الكرسي بشكل متواصل وغيرها من الرياضات..

سؤالي يا
دكتوري الفاضل.. هل تعتقد أن ما أفعله صحيح ؟؟وهل سيساعد ذلك في تحسن مظهر السيلوليت عندي؟

لأنني سأواظب على هذه الأنظمة مدة الستة أشهر كما طلبوا مني، وإن كان لا بد أن استمر بها مدى الحياة حتى لا يعود جسدي كالسابق بعد انقضاء الستة اشهر..فليس لدي أي مانع.. صحيح أن الرياضة تأخذ مني الوقت والجهد ولكن على الأقل لا تصيبني بالكآبة..

وأعتقد أنه معروف عندكم أن الرياضة تحسن من نفسية ممارسيها كما قرأت سابقاً..
والآن أتمنى أن أجد الحل الإجابة الكافية..

واعذرني كثيــــــــــــــــــــــراً على أي إزعاج بدر مني..

و فيـ الختامـ..و أوجه الشكر العميق لسيادتكم ولقد حارت عبارات فكري أيها تتقدم لتعبر عن عظيم امتناني ولكني لم أجد أفضل من: ( جزاكم الله خير)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتكم : MIMI

ملاحظة : عمري 16 من السعودية

3/8/2004

 
 
التعليق على المشكلة  


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أي رشاقةٍ لغويةٍ تلك التي تكتبين بها يا ابنتي؟ تلك التي لا يملك المرءُ إزاءها غير أن يقول : ألله الله !

أشكرك كثيرا على سطورك الإليكترونية الصحيحة اللغةِ، الغنيةِ الأسلوب الرشيقةِ المعنى، والتي في نفس الوقت دغدغت كثيرا من خلايا الدماغ العصبية لدى مستشارك، ولما كان المستشار مؤتمنا فإنني أحي روحك الجميلة التي أوصلت لي رسالة مفادها أنك قرأت وفهمت بحق كثيرا مما كتبناه، وكدت والله تُلَمِّحين بما ربما كتبنا ولم ننشر على النت، ولما كان المستشارُ مؤتمنا فأنا أستغرب منك أن تكونَ معك هذه الروح الجميلة الرشيقة وتشعرين بالكآبة !

ألذُّ ما في إفادتك أنها تنقلنا من وسواس الأكل والوزن إلى وسواس الصورة (صورة الجسد)، وهنا نبدأ في التوضيح، فلابد في ظل ثقافة الصورة، وأحدد قصدي بالصورة هنا أنها الصورة العارية لجسد المرأة، أي أنني أقصد ثقافة العري الكاسح التي نعيشها، فقد أصبح الكائن البشري دون أن يدري محتكما في معاييره وقيمه إلى الصورة المثال، تلك التي في حقيقة الأمر لا تعبر إلا عن لحظة سكونية التقطت فيها الصورة، وهي لحظة لا تتكررُ بالنسبة لصاحبتها بينما يتعذبُ بها ملايين البشر في عصرنا هذا، من قال يا ابنتي أن هناك شكلا واحدا بمقاييس محددة هو الشكل المثالي الجميل الوحيد للجسد؟ سبحان الله، لقد أصبحنا نحتكم إلى الصورة المثال، ونعرف منها ما يصح وما لا يصح، وما يستحسن وما لا يستحسن!

ويحضرني هنا : حَديث عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-
وَفِى عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ « يَا عَدِىُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ ». وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَرَاءَةَ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ « أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ». وفي رواية أخرى عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ. قَالَ :« أَجَلْ وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَهُ فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ»، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فهذا هو ما تفعله الصورة اليوم وسمحنا لها بذلك، ودون أن ندري أصبحت الصور تحدد لنا ما هو الجميل وما هو القبيح وأصبحنا نحاول تطويع خلق الله الذي ائتمننا عليه وهو الجسد، لصورة صنعها البشر وأعتبرها بمثابة الفخ كما بينت في أكثر من إجابة فهل أصبحنا نعبد الصورة؟

وعلى أي حال لا أستطيع أن أمنع واحدةً من بناتي من أن تخاف على نفسها وحسنها وأن ترغب في التخلص من أي عيب في شكلها، ولكن كيف؟؟


هذا هو السؤال الذي أسأل الله أن يوفقني في صوغ الإجابة عليه.
فجأة والله يا ابنتي دهمتنا حكاية السيلوليت Cellulite هذه، ويقصد بها أن يتغير شكل الجلد في جزء ما من أجزاء الجسد من النعومة والاستواء إلى ما يشبه قشر البرتقال أو سطح الحصير، وأقترح ترجمة عربية أفضل هي تَغَمُّز أو تَحَبُّب الجلد وكنا فيما مضى نراه في السيدات المتزوجات بعد مرات من الحمل والولادة، وكان الشائع هو اعتباره ظاهرةً طبيعية مع التقدم في السن كمثل ما يحدث للجلد بوجه عام، وإن كانت الترهل في النساء أكثر، إلا أننا في الآونة الأخيرة ومع بروز صورة الجسد العاري كأحد المعايير المهمة جدا في حياة الفرد، والأنثى بصورة أكبر وأعتى طبعا، بدأنا نفاجأ بمن تشتكين من مثل هذه الظاهرة وهي بعد في سنيِّ المراهقة ! أو وهي حديثة عهد بالزواج، وخاصة في المنطقة التي تشتكين أنت من وجود التشوه فيها، وهي منطقة الردفين والفخذين، وهكذا انطلقت شركات مستحضرات التجميل تطرح منتجاتٍ وشركات إنتاج أجهزة التدليك تطرح منتجات، وشركات إنتاج أجهزة الليزر تطرح منتجات، وشركات إنتاج برامج الحمية وغير ذلك، وكلهم ببساطة شديدة يجربون ويرتزقون من أحلام الفتيات والسيدات، بينما ما يزال كل الأمر علميا مطروحا للنقاش.

وبالرجوع إلى المتوافر من الأبحاث العلمية في هذا الموضوع نجد أن أهم أسباب ظهور ذلك في صغيرات السن هو العادات الغذائية السيئة وابتعاد معظم أنواع الغذاء عن صورتها الطبيعية، وشيوع حياة الترهل والكسل أي عدم ممارسة الرياضة، وكذلك كثرة ارتداء الملابس الضيقة، واستخدام أقراص منع الحمل، والإفراط في شرب القهوة، وتناول المقهمات العقَّارية (مثبطات الشهية)، وتكرار الحميات المنحفة مع ما يصحبها من تأرجح في الوزن،
ولعلك تذكرين ابنتنا صاحبة مشكلة :
الأصل وصورة المرآة.. وما أدراك ما المرآة! ، والتي كانت تشتكي من تشققات الجلد، وإن كان من المعروف اليوم أن تحببَ ملمس الجلد أو اتخاذه شكل قشر البرتقال أو الليمون الهندي(الجريب فروت) يحدثُ للنحيلات كما يحدثُ للبدينات، وبالتالي فإن دور انعدام النشاط البدني لا يمكنُ إغفاله مثلما لا يمكنُ إغفال دور الأغذية غير الطبيعية، وقد يكونَ هناك دور أيضًا للتلوث البيئي لا أحد يدري على وجه التحديد العلمي.

إلا أننا نستطيع من خلال نظريات علوم الأنسجة في الصحة والمرض أن نتفهم كيفية حدوث ذلك التشوه الجلدي وكذلك لماذا يكثر في الإناث عنه في الذكور، ففي الطبقات الداخلية للجلد وفي الطبقات التي تأتي تحتها يوجد عندنا أنسجة ضامة Connective Tissues منها الدهني ومنها الليفي، وبينما تكثر نسبة النسيج الدهني إلى غيره في الإناث مقارنة بالذكور عادةً، نجد أيضًا أن طريقة توزع ألياف النسيج الليفي مختلفة فبينما هي شبكةٌ متوازية متقاربة الألياف في الذكور، نجدها تأخذ شكل قرص العسل الشمعي في الإناث، بحيث تتوزع الخلايا الدهنية بين تقاطعات تلك الشبكة، وهنا أستطيع أن أقول لك أن مجرد العنف في التعامل مع الجسد الأنثوي يمكنُ أن يكون سببا في تهتك تلك الشبكة وبالتالي بروزات وغمازات في الجلد، وهنا يجب التنبيه على ضرورة اللين في أثناء التدليك الذاتي إذا كان أحد الأساليب التي ستلجئين إليها.

إذن فمشكلتك يا صغيرتي ليست ضخمة، لأنها تحتاج إلى ما بدأت أنت فيه بالفعل وهو تغيير أسلوب حياتك من حياةٍ خاملة إلى حياة نشيطة تستخدمين فيها جسدك بالشكل الذي خلقه الله تعالى لتستخدميه به، وعليك أن تتبعي قدر إمكانك النصائح المدرجة في برنامجنا المقترح جدد علاقتك بأكلك وجسدك
،مع ضرورة التشديد على أكثر في حالة من تعاني من تغمز الجلد مثلك على الابتعاد عن المأكولات المُعَالَجَة والمعدة صناعيا وكل ما فيه ابتعاد عن طبيعة الأكل التي خلق عليه، قدر إمكانك مع أهمية التقليل من

لا تنامي بعد الأكل، عليك بالتريض، يمكنكِ المشيُّ ويمكنك استخدام أجهزة التريض المنزلية الحديثة خاصةً في الصباح وفي الظهيرة، وأنا أفضل الصلاة التي تطيلين فيها الوقوف والركوع والسجود لله في كل وقت، وخاصةً في الليل، وانتبهي إلى أن التريضَ البدني في عصرنا أصبحَ ضرورةً يعيها كل عاقل، لأن حياتنا العصرية خاملةٌ بدنيا بكل معنى الكلمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الصحابةَ بأن يذيبوا طعامهم بذكر الله والصلاة ولا يناموا بعد الأكل لكي لا تقسو قلوبهم، وقليلونَ منا اليوم من يقومُون الليل لتصبحَ الصلاة لهم تريضًا بدنيا ونفسيا، لكننا نستنتجُ من ذلك أن التريض بعد الأكل هو واحدٌ من وصايا النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولك في النهاية أن تختاري شكل التريض الذي تفضلين أو تحسين أنك تحتاجين إليه، لكن المهم هو أن تختاري نوعًا من التريض يدخلُ ضمنَ حياتك ببساطة ولا يحشرُ حشرًا، فمثلاً استبدلي استخدامك للمصعد الكهربي دائمًا بصعود السلم، كفي عن استخدام السيارة يوميا في الذهاب لمكان ما واستبدليها بالسير على قدميك، فقد أعطاك الله جسدًا لكي تستخدميه لا أن تشوهيه بعدم الاستعمال.

عليك أيضا إن لم تكوني قد دربت نفسك على البدءِ بالفاكهة كما نصحتك في الخطوة الخامسة من الجزء الأول من البرنامج المذكور في : (
ما الريجيم إلا أسطورة كبيرة: برنامج بديل)، عليك الآن أن تبدئي في تدريب نفسك على ذلك، كما أن عليك أن تفكري جيدًا في الفرق بينَ الجوع والشهية وأن تستبصري ذلك في نفسك بجدةٍ واجتهادٍ، وكذلك فرقي جيدًا بينَ من يعرفون الشعور بالامتلاء ويسمونهُ بالشبع، وبينَ من يعرفونَ الشبع الذي سبقهُ الجوع كما سأبين لك بعد قليل أو على الأقل فرقي بينَ الشبع والامتلاء ، واسألي نفسك بنفسك هل هما متلازمان؟

فبعد استبصارٍ لما أحسه في نفسي وبعد استطلاعٍ كبيرٍ على مدى شهورٍ ثلاثةٍ قمتُ فيها بسؤال كل صاحبِ عقل وبصيرةٍ من من أعرفهم شخصيا وبعد مراجعة الإجابة العلمية لسؤال : ما الذي يجعلنا نتوقف عن الأكل ؟ وبعد محاولات بحثٍ مضنيةٍ لم تفض إلى شيء جديدٍ أو ذي بال اتضح لي ما يلي :

أ
ول علامات الشبع هو الشعور بامتلاء المعدة، وثاني العلامات هو زوال علامات الجوع بالتدريج، وثالثُ العلامات هو الشعور بالارتياح والعافية !، وكما هو واضحٌ للقارئ فإن العلامةَ الثانيةَ هيَ التي تُحْدِثُ العلامةَ الثالثةَ فزوال علامات الجوع بالتدريج يعطيك الشعورَ بالارتياح والعافية!، كما أن العلامةَ الثانيةَ والثالثةَ تعتمدان بشكلٍ أو بآخرَ على وجود الشعور بالجوع في وعي الآكل قبل الأكل! أي أن هناكَ ما يشبهُ اشتراطًا لأسبقية حالة الجوع لكي يكونَ من الممكن أن يحسَّ الإنسانُ بالشبع !

وبكلماتٍ أخرى : كأن من لم يجعْ قبل الأكل سيشعرُ بالعلامة الأولى فقط ! لأن الشبع بالنسبة له سيكونُ الشعور بامتلاء المعدة فقط ! فهل امتلاءُ المعدةِ هو الشبع ؟ أيضًا ليسَ الأمرُ بهذه البساطة لأن من الممكنِ في حالة الجوع أن تملأ معدتك وما قبلها(أي المريء وربما البلعوم) بالماء، وعندها ستشعرُ بالامتلاء التام وربما قلت قرقرة معدتك للحظاتٍ قليلة، ولكنك لن تشعر بالشبع ! لأنك لن تحسَّ بزوال علامات الجوع ولا بالارتياح ولا العافية، أنت ببساطةٍ لم تعط جسمك الغذاء الذي يلزمهُ الآن ولذلك لن تستريح ! ومعنى ذلك هو أن الشعور بامتلاءِ المعدة ليسَ هو الشبع وإنما هو علامةٌ قد تعني الشبع فقط في حالة غياب الجوع أي في غياب حاجة الجسم للغذاء، أو هو علامةٌ لحالة الشبع إذا كانت مسبوقةً بحالةِ الجوع، لكنهُ في جميع الأحوال ليسَ بالعلامة الجوهرية للشبع، إذن فأسبقيةُ الجوع والوعي به هي الشرط الوحيد لكي نعرفَ الشبع، ليسَ غريبًا إذن على من فقدوا لسببٍ أو لآخرَ وعيهم بالجوع أن يشتكوا من أنهم يأكلونَ فلا يشبعون ! ونفس الكلام ينطبقُ على من لا يجوعون قبل الأكل لأن الآكل على غير جوعٍ لن يزيلُ الأكلُ عنهُ ما تجبُ إزالته لكي يشعرَ بالشبع ! فعلى أي شيءٍ سيعتمدُ إذن ؟ إنهُ فقط سيعتمدُ على العلامة غير الجوهرية للشبع وليستنتجْ من ذلك من يشاءُ ما يراهُ متسقًا مع المنطق السليم، فهناكٌ أكلٌ إلى حد الامتلاء من غذاءٍ لم يطلبهُ الجسد أصلاً، ولهذا الجسد أن يتصرفَ فيه حسب طبيعته، وجاء في بحار الأنوار (بحار الأنوار : الباب الخامس) قال رسول الله صلى الله عليه وآله
: "ليس شي ء أبغض إلى الله من بطن ملآن" صدق صلى الله عليه وسلم.

لكنَّ أهمَّ ما يجبُ بيانهُ هنا هو أن امتلاء المعدة ليسَ هو الذي ينتجُ الشعور بالشبع، وأن الشبع إنما يجيءُ عندما تبدأُ علاماتُ الجوع في الزوال، ومعنى ذلك هو أن الشعورَ بالشبع لا يحتاجُ بالضرورة إلى ملء المعدة، وإنما يحتاجُ إلى إزالةِ علامات الجوع، وهوَ ما يبدأُ كما قلنا من قبل في حدود عشرين دقيقة من بداية الأكل عندما تصل إلى المخ إشارةٌ بأن الجسم قد وصلهُ ما يحتاجهُ من سكريات، ولعل لذلك كان سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه إذا احتوت أكلتهُ الكريمةُ على الفاكهةِ بدأ بها وليسَ كما نفعلُ كلنا، فالفاكهة مصدرٌ للسكر الطبيعي إذا بدأنا بها وجبتنا كان إحساسنا بالشبع أسرع !

إذن فمن يبدأُ بالفاكهة سيبدأ عنده الشعور بالشبع، قبل من يبدأُ بغيرها من أصناف الطعام، ومن المهم هنا أن أنبهَ إلى أن السكريات الموجودة في الفاكهة (بما في ذلك البنجرُ والقصب) على طبيعتها التي خلقها الله عليها، تختلفُ تماما عن السكريات الموجودة في الشيكولاتة وفي الكيك وفي الجاتوه، فكلها أصنافٌ مصنوعةٌ من سكرٍ مكررٍ شديد النقاء (عديم الغذاء) لأنهُ لا يستطيعُ هضم نفسه بنفسه، فهو من شدة نقائه سكرٌ فقط يحتاجُ إلى المعادن الطبيعية واللازمة لهضمه (على عكس السكر الموجود في القصب والبنجر وكل أنواع الفاكهة الطبيعية، حيثُ يوجدُ معهُ في نفس الثمرة ما يحتاجهُ الجسم لهضمه)، ولذلك فالسكر المكرر يأخذُ من أجسادنا ما يحتاجُ إليه لكي يصبحَ مفيدًا فما بالكم لو نحن جوعى ؟ وما بالكم فيمن اختار التمر ليكسرَ به الصائمُ إفطاره منذ القرن الهجري الأول صلوات الله وسلامه عليه.

ولعل لتركيزي على مسألة القيام من الأكل قبل الشبع سببا هو الحديث الشريف التالي: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: "مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان، فقال: ما شأنكما؟ قال: يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بأس، صالحة، ولكني أحب فراقها، قال: فأخبرني على كل حال ما شأنها؟ قال: هي خلقة الوجه من غير كبر، قال لها: يا امرأة أتحبين أن يعود ماء وجهك طريا؟ قالت: نعم قال لها: إذا أكلت فإياك أن تشبعي؛ لأن الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر، ذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا" (بحار الأنوار)، فأظن أنا أن هذا التأثير الطيب على جلد الوجه سيصحبه تأثير جيدٌ أصلا على جلد الجسد كله، وبيننا التجربة.

لست بدينةً ولا نحيلةً كما فهمت من سطورك، رغم عدم ذكرك لطولك ووزنك، إلا أنني أستنتج أنك لست بحاجةٍ إلى حمية قاسية كما قلت ولا إلى حمية معقولة تستمرين عليها مدى الحياة، فقط عليك الالتزام بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وتأكدي أن أهم نقطة هي عدم الوقوع في فخ الفهم السطحي الساذج لأدب الأكل في الإسلام على أنه الأكل باليمين، عند الجوع فقط، والقيام قبل الشبع وهي المفاهيم السائدة
التي غالبا ما يعجز الناس عن تطبيقها في عصرنا هذا دون الالتزام بما قدمنا من خطوات في الجزء الأول من البرنامج، وأنصحك بقراءة ما يلي من عناوين من على
مجانين :
فخ الصورة : أول الملف ، متابعة
فتح حوارٍ نفسي : مع ذات السؤالين ! متابعة
ماذا نفعل مع الطعام في الأوقات الحرجة ؟

هناك إذن نصائح يمكنك اتباعها ولكنك يجب ألا تستمري في إساءة التعامل مع جسدك كله أو أجزاء منه فصورة جسدك أنثوية كما فهمت، لأن المتفق عليه طبيا هو أن المرأة ممتلئة الأرداف والفخذين هي الأنسب والأيسر حملا وولادة، والأقرب ممن وصفها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بالودود الولود ! ويذكرني حالك بحالة صاحبة مشكلة : "أسطورة الريجيم"..ووهم "فتاة الغلاف" لعلك قرأتها، وأختتم بحديث شريف صحيح : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" أخرجه مسلم في صحيحه. فاسألي الله جمال القلب والقالب، ولا تنسينا من الدعاء، ونحن في مجانين في انتظار متابعتك أيتها الرشيقة الخفيفة الروح، فوافينا بالتطورات.

 
   
المستشار: أ.د.وائل أبو هندي