إغلاق
 

Bookmark and Share

الاسم:   فجر جديد 
السن:  
20-25
الجنس:   C?E? 
الديانة: مسلمة 
البلد:   الخليج 
عنوان المشكلة: رمضان والوسوسة: هل تزيد الوسوسة في رمضان ؟ 
تصنيف المشكلة: علاج الوسواس OCDSD فقهي معرفي إسلامي Religious CT 
تاريخ النشر: 11/3/2003 
 
تفاصيل المشكلة


بدأت معاناتي من جديد مع الوسواس القهري

 
بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته؛
 
كل عام و انتم بخير
الدكتور الفاضل...
وائل أبو هندي، أولا أشكرك على جهودك الرائعة سواء في موقع مجانين أو إسلام اون لاين، أنا صاحبة مشكلة الوسواس والحسد واللغة العربية، ومشكلة أبو حامد الغزالي يعاني الاكتئاب على صفحة مشاكل وحلول للشباب، ومشكلة أشك في صديقتي على صفحة استشارات مجانين.
 
للأسف مع بداية شهر رمضان بدأت الحالة من جديد.... بدأت الأفكار تعود إلي من جديد ولا تجعلني أكون سعيدة بهذا الشهر المبارك والكريم.... نعم أقرأ القرآن وأصلي، ولكن لا أشعر بخشوع طالما أن هذه الأفكار لا زالت تراودني..... أشعر بحزن شديد عندما أقارن كيف كنت سابقا في رمضان أشعر براحة وخشوع وكيف فقدت هذا الإحساس الآن والذي يحزنني أكثر هو ذلك الشيء الثقيل الذي أشعر به على صدري..... أشعر بعدم الرضا في داخلي، ولكنني أحاول التخلص من ذلك حتى لا أكون ممن لم يرضوا بقضاء الله وقدره، وكثيرا ما أسأل نفسي هل صلاتي وصيامي وقراءتي للقرآن.. هل كل هذه الأشياء يقبلها الله عز وجل مع هذه الأفكار..
 
وهناك مشكلة أخرى وهي أن بقرب شهر رمضان بدأت مخاوفي تزداد لأن الوسواس يزيد في رمضان ويحول هذا الشهر الكريم إلى شهر عذاب بالنسبة لي خاصة أنني لم أعاود زيارة الأخصائية... وكيف سأفعل ذلك وكل الطرق سدت في وجهي! حتى زوجة أخي التي وثقت بها تخلت عني!
 
الدكتور الفاضل وائل
: هل تنصحني بأن أكثر من قراءة القرآن أم أتقيد بكلام الأخصائية التي طلبت مني تقليل ذلك، أحب كثيرا الصلاة في المسجد ولكنني لم أذهب بعد خوفا من شعوري بالألم لأنني لن أشعر بتلك الراحة التي كنت أشعر بها في السابق، لا تقل لي أكملي العلاج فهذا صعب الآن لأنني لن أجرؤ على طلب ذلك من أهلي وأفكر أن أبدأ العلاج من جديد عندما أتخرج وأعمل لأن ذلك ربما يعطيني الاستقلالية..
 
أرجوك ماذا أفعل من أجل تقليل هذه الأفكار والشعور بالراحة النفسية..... والله إن زوال هذه الأفكار والشيء الثقيل أصبح حلما بالنسبة لي لا أعلم إن كان سيتحقق يوما أو لا آسفة على الإطالة.
 
27/10/2003 



 
 
التعليق على المشكلة  


الابنة العزيزة
،
أهلا وسهلا بك وشكرًا على ثقتك الدائمة، كل عامٍ وأنت بخير، وجعله الله شهرًا مباركا عليك وعلى كل المسلمين، لست أدري ماذا أقول لك يا بنيتي، صحيحٌ أنك صديقة قديمة لصفحة
مشاكل وحلول للشباب وصفحة استشارات مجانين، ولكن مراجعتنا لردودنا السابقة عليك، تبينُ أنك لا تسمعين الكلام، لا أقصد بالطبع تشبيهك بالأطفال فعمرك ما شاء الله فوق العشرين، لكنني أقصد أنك تطلبين الراحة من معاناتك الطويلة دون أن تسلكي سبل العلاج منها، فقد بينا لك الطريق الأمثل كما نحسبه أكثر من مرة.
 
فبعد أن قلت في إفادتك الأولى:(منذ أكثر من3سنوات أعاني من وساوس كثيرة، بعض منها على شكل أفكار تشككني في الإسلام، ومع بداية هذه الأفكار كنت أشعر بشيء يتكون على صدري يجعلني لا أشعر بالراحة، ولا أشعر بنفس الخشوع الذي كنت أشعر به سابقا عند قراءة القرآن وعند الصلاة) وقلت أيضًا في أول إفادة:(وهناك أيضا فكرة أخرى تضايقني كثيرا، وهي أنني أخاف على كل الذين أحبهم أن أصيبهم بعيني، الأمر الذي يجعلني دائما أردد بسبب وبلا سبب "تبارك الله"، ولكن الأفظع من ذلك أن الشيطان أصبح يوسوس لي بأن أحسد، وللأسف أن أحسد أقرب الناس لي
).
 
وقلنا لك في ردنا على تلك الإفادة ما نصه:(علاجك بفضل الله تعالى ممكن وإن شاء الله ناجح وساحق وماحق، باستخدام أحد عقارات الماس أو الماسا من مضادات الاكتئاب الكثيرة، وهو ما يستطيع أقرب طبيب نفسي لك أن يكتبه وتتحسنين إن شاء الله خلال عدة أسابيع من الاستمرار على العقار الموصوف ثم قلت لنا في إفادتك الثانية:(أبشرك: لقد ذهبت إلى طبيب نفسي، ولكن هناك شيئا يحيرني، لقد قلت: إنه يجب علي أن أقرأ القرآن بنفسي، أما الطبيب فقال لي: لا تقرئي القرآن كثيرا، وإنما استعيني بقارئة تقرأ عليك)، وحسبناك قد بدأت العلاج وتوقعنا لك الشفاء، ورددنا ضمن ردنا لك على رأي ذلك الطبيب النفسي أو الأخصائية النفسية بقولنا: (وأما الاختلاف الذي يقلقك ما بينَ نصيحتي لك بقراءة القرآن الكريم بنفسك بل والإكثار منها، ورأي طبيبك النفسي الذي نصحك بأن تستعيني بقارئة تتلوه عليك، فهذا الاختلاف راجع إلى أن أمر العلاج النفسي للمسلمين -مع الأسف- والرد على مثل أسئلتك وأسئلة غيرك.. أمرٌ متروك لرأي وحكم كل طبيب نفسي على حدة، لأن الأطباء النفسيين في بلادنا يتعلمون الطب النفسي الغربي كما يمارسه أصحابه وبلغتهم، وعلى كل طبيبٍ أن يجتهد بعد ذلك ويتصرف مع مرضاه بما يتوافق مع آرائه الشخصية.

فأما رأيي أنا فهو أنني أنصح كل من يستطيعُ من المرضى أن يقرأ القرآن الكريم بأن يفعل ذلك ما عدا في الحالات الذهانية التي لا يدرك المريض فيها أفعاله، وأما جميع الحالات الأخرى بما في ذلك مرضى الوسواس القهري فإن قراءة القرآن الكريم جزءٌ من علاجهم حتى ولو كانت سببًا في زيادة معاناتهم من الأفكار التسلطية، لأن اجتناب القرآن أو الصلاة يزيدُ حالتهم سوءًا!

ولكن هذا الرأي ليس هو رأي كل الأطباء النفسيين، وكل واحدٍ منا له تفكيره ورأيه فلا تقلقي، عليك أن تلتزمي بعلاج طبيبك الدوائي، ولك الحرية فيما يتعلقُ بقراءة القرآن بنفسك أو الاستعانة بغيرك، ولا تجعلي من ذلك مشكلة، بل اجعلي الفيصل في ذلك هو قدرتك أنت على تلاوة القرآن وشعورك بالراحة بعد القراءة، هل يكونُ أكثر إذا قرأته أنت بنفسك؟ أم إذا قرأته أخرى عليك؟ وأخبري طبيبك بما تجدينه بنفسك.)

كنا في ذلك الوقت نتوقع أنك تتابعين مع أحد زملائنا من الأطباء النفسيين المسلمين، لكن الواضح هو أنها كانت زيارةٌ ولم تكرر، كما لم نعرف إن كان الطبيب قد وصف لك علاجًا عقاريا أم لا، وهل اتفق معك على جلسات علاج سلوكي معرفي أم لا، وعرفنا من إفادتك الأخيرة هذه أنك قطعت العلاج:(خاصة أنني لم أعاود زيارة الأخصائية... وكيف سأفعل ذلك وكل الطرق سدت في وجهي! حتى زوجة أخي التي وثقت بها تخلت عني!)

المهم أن مسيرة الأمور بهد ذلك وضحت لنا نصائحنا وإرشاداتنا لك لم يكن في مقدروك تنفيذها، وهو ما يجعلنا في حيرةٍ ليس من أمرك، فأنت في الأول والآخر مريضةٌ تتشبثُ بتمني الخلاص من معاناتها، لكن الحيرة الحقيقية هي من أمر الطب النفسي ومواجهته بقوة شديدة من الرفض والخوف والحذر والخجل والوصمة من قبل مجتمعاتنا التي ربما لم تواجه ما دخل عليها من موبقات نعاني منها جميعا بنفس القوة التي واجهت بها الطب النفسي وما قد يكونُ فيه من قدرةٍ على معالجة عذابات الناس، أي أنا هنا لا أتناسى وضعك كفتاةٍ عربية في أسرةٍ من أسر المجتمع الخليجي الرافض عن جهلٍ مع الأسف لفكرة الطب النفسي شكلاً وموضوعا.

ولا أستطيع مطالبتك بأن تقفي في وجه الجميع لأنني بمنتهى الصدق لست واثقًا من قدرتك على ذلك، ولا أستطيع حتى تخمين قوة أو حجة الأطراف التي قد تتوجبُ عليك مواجهتها إذا أنت قررت مطالبة الأسرة بأن تعالجي، ولكنني فقط وددت التذكير بأن عقولنا التي انفتحت لتحتضن كاميرات الفيديو والدش والإنترنت والهاتف المحمول وما سيأتي سريعا، لم تناقش أيا من هذه الوافدات في نفس الوقت الذي تصلبت وتشنجت فيه في مواجهة الطب النفسي.

وأنا لم يأتِ معي هذا التشبيه كما اتفق ، وإنما أقوله لأنني أعرف ما هي القوى الفكرية التي تحرك فئاتٍ كثيرةٍ من مجتمعاتنا عميان وعورَ على أفضل تقدير، في تعاملهم مع معطيات الطب النفسي، وسببُ ذلك هو تداخل المفاهيم بشكلٍ خطير بين ما هو علامة على اعتلال الجهاز النفسي للإنسان، وما هو علامةٌ على أنه غير مؤمن أو ضعيف الإيمان، وأن حالات كثيرةٍ وصفت في كتب التراث على أنها علامات وسمات ضعاف الإيمان بينما هي علامات اكتئاب أو قلق أو وسوسة.

والمشكلة أن هذه الفئات حكمت وتصرفت بشكل مباشرٍ مع وافد عليها، ورأته باطلاً يناقضُ ما لديها، فالاكتئاب ضعفُ إيمان والوسوسة من الشيطان، والفصام من الجان وهكذا، فماذا يفعل علم النفس أو طب النفس الغربيان؟ وكان ذلك وما يزال في نفس الوقت الذي قبلت فيه نفس الفئات أن يتسلل إلى بيوتنا باسم العلم والتكنولوجيات ما زلزل بالفعل كل مفاهيمنا من الأساس، وجعلنا مطالبين الآن بالوقوف وبسرعة من أجل مجرد تحديد مكان الأقدام، لعلنا في السقطة القادمة لأمتنا نكونُ أوعى بمكان أقدامنا، ولعل أيدينا تستطيع الاحتفاظ ببعض ما كنا نواجه به أي شيء، ولعل الله يهيئُ لنا من يرفعنا ويظهر الحق قبل أن يفوت الأوان.

أعود إليك يا بنيتي لأقول لك أن معظم أسئلتك التي ترد في الإفادة الأخيرة هذه، قد أجبناك عليها من قبل، فاقرئي القرآن، وأكثري الصلاة، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ولا تيئسي من رحمة الله، وتعالي نناقش ما بدأت ألاحظه في الفترة الأخيرة أثناء جلسات العلاج المعرفي مع مرضى الوسواس القهري المسلمين، من تعليقاتٍ يائسةٍ مثل:(أشعرُ بضغطٍ نفسي شديد لأنني لا أستطيع أن أمارس حياتي بصورةٍ طبيعية، وأتمنى من داخلي لو أن الله لم يفرض علينا موضوع التطهر والصلاة)، وهذه من مريضةٍ كانت بعد ساعةٍ على الأقل تقضيها في الوضوء، تجد نفسها مضطرةً على مدى ثلاثة أعوام أن تسجل على الكاسيت كل صلاة تصليها(بصوت عالٍ ليصل الكاسيت) لتتأكد أنها نوت نية صحيحة وأنها قرأت الفاتحةَ قراءةً صحيحةً، وأنها لم تنس أحد مرات السجود) (لا أشعرُ بأني سعيدةٌ في حياتي، ويؤلمني جدا أنني غير راضيةٍ بأقدار الله)، وهذه المريضةُ كانت تتوضأ يوميا عشر مرات لنصف ساعةٍ كل مرةٍ على الأقل، بسبب نزول الإفرازات الطاهرة العادية منها، وكانت قبل بداية العلاج لا تكتفي بأقل من الغسل الكامل! (أعتقدُ أن ابتلاء الله لي بهذا المرض يدل على أنه لا يريد لي الخير، وأنني سأظل في هذه الدوامة إلى نهاية حياتي، فلا مني استمتعت بالدنيا ولا مني فزت بالآخرة
).
 
وهذا كان يعاني من أفكار تسلطية تأتيه في العقيدة، ومن وسواس القولون أيضًا، بكل ما يعنيه ذلك من عذاب، (الوضوء والصلاة هما بمثابة خمس جلسات تعذيب أعقدها لنفسي كل يوم، ولا أظن خلاصًا من مثل هذا الابتلاء، فمن كانت بلواه في دينه فقد خسر بالتأكيد، وأنا ابتليت في ديني أحيانا أتمنى أن أكونَ كالآخرين لا مبالٍ، ولكنني لا أستطيع) وهذا المريضُ كان يقفُ كالمشلول في ميضأة المسجد، ولا يكادُ يلحقُ الإمام قبل أن يسلم!

أقدم لك كل هذه الأمثلة لأصل معك إلى نقطةٍ في منتهى الأهمية، تتعلقُ بجوهر العبادات في الإسلام، فجوهر الوضوء هو أن تتهيأ للوقوف بين يدي المولى عز وجل، ومهما تكلمنا عن الأركان والفروض والواجبات فيه فإنني سأقول لك، أن الذي شرع لنا الوضوء سبحانه شرع لنا التيمم عند غياب الماء أو ثبوت وقوع الضرر منه على المتوضئ كما قال الفقهاء، وأنا هنا لا أريد إلا الإشارة إلى أن علينا هنا أن نبحث عن الجوهر المشترك بين أن تغسل وجهك ورأسك وأطرافك بالماء الطهور، وأن تتيمم بضرب يديك في الأرض ومسح وجهك؟ إن الجوهر إذن هو نوعٌ من التهيؤ للقاء الله عز وجل أليس كذلك؟

فأي سلاسة ويسر يحرجنا بهم هذا الدين العظيم؟ ولا ننسى هنا ما للوضوء من فضل وأثر طيب على الحالة النفسية للإنسان، حتى أنه أحد ما أوصي به لعلاج الغضب! ولكن الذي يحدثُ من مريض الوسواس القهري هو أن وساوسه المتعلقة بالوضوء تجعل الوضوء بمثابة الموقعة الحربية التي يلقي الشخص بنفسه فيها، فيفقد القدرة على الاسترخاء والاطمئنان، ويسقط في منطلق الشكليات إلى أن يفقد الجوهر الذي من أجله شرع الوضوء.

ونفس الكلام ينطبقُ على الصلاة، تلك التي ينتظرُ منها أن تغير الكيان النفسي للمصلي من حالٍ إلى حال، حتى أن أصحاب النعمة والمنة من الله يجدون متعةً لا تعادلها متعة في كل صلاة! فنجدُ من الموسوسين من وصلت به وساوسه(أفكاره التسلطية وأفعاله القهرية) إلى حد تمني لو أن الله سبحانه لم يفرض الوضوء والتطهر والصلاة!، وهم في ذلك بالطبع لا ينطلقون لا من ضعف إيمان ولا مت تلبس الشيطان بهم(كما ذهب ابن قدامة المقدسي في ذم الموسوسين)، وإنما ينطلقون من معاناةٍ طويلةٍ متعددة الأفخاخ يسقطون فيها ما شاء الله لهم إلى أن ينعم عليهم بالشفاء.

وها أنت يا بنيتي تقولين ما قاله المرضى اللذين قدمت لك نماذج من كلماتهم حين تقولين في أول إفادتك هذه:(للأسف مع بداية شهر رمضان بدأت الحالة من جديد.... بدأت الأفكار تعود إلي من جديد ولا تجعلني أكون سعيدة بهذا الشهر المبارك والكريم.... نعم أقرأ القرآن وأصلي، ولكن لا أشعر بخشوع طالما أن هذه الأفكار لا زالت تراودني)، كما تقولين أيضًا(بقرب شهر رمضان بدأت مخاوفي تزداد لأن الوسواس يزيد في رمضان ويحول هذا الشهر الكريم إلى شهر عذاب بالنسبة لي) لا أنكرُ أنني سمعت من كثيرين من مرضى الوسواس القهري أن الوساوس تزيد في رمضان، وهذا ما يفهمه الطبيب النفسي المسلم على أنه بسبب زيادة حرص المسلم على سلوكياته الدينية في رمضان، بما يعنيه ذلك من إكثارٍ من قراءة القرآن ومن الصلاة.

ومريض الوسواس القهري يأتيه وسواسه أكثر ما يأتيه فيما يحرص هو عليه من أفعال أو معانٍ، حتى أن إحدى مريضاتي كانت تجفف فمها بالمنديل من الداخل لتضمن أن لعابها لا يبتلع! فتفطر! وهكذا فإن حرصك على إحسان صيامك وتوجهك نحو ربك سبحانه وتعالى، جعل وسواسك يزيد في هذه الناحية، وهذا بالفعل أمرٌ مؤسف، ويفقدك كثيرًا من المتعة الروحية في رمضان، ولا أرى مجابهةً لذلك إلا بأن تلجئي إلى الله سبحانه وتعالى أن ينعم عليك بالقدرة على أداء الأفعال الدينية قدر استطاعتك، وألا يسلمك لفكرة أن كونها لم تعطك الراحة المطلوبة يعني أنها غير مقبولة، لأن الذي يقبل هو الله سبحانه وتعالى وهو الرحمن الرحيم وأكرم الأكرمين سبحانه.

أصل بعد ذلك إلى ما أشرت إليه في آخر إفادتك:(أحب كثيرا الصلاة في المسجد ولكنني لم أذهب بعد خوفا من شعوري بالألم لأنني لن أشعر بتلك الراحة التي كنت أشعر بها في السابق)، فهل يعني ذلك أنك لن تصلي في المسجد في رمضان؟ والسببُ هو أنك لن تشعري بتلك الراحة التي كنت تشعرين بها في السابق؟ أليس من الأفضل أن تذهبي للمسجد وتطلبي من الله سبحانه وتعالى أن ينعم عليك بها؟ ألا تحاولين مراجعة موقفك من مرضك بدل مراجعة موقفك من الصلاة في المسجد ومن قراءة القرآن؟ ثم تقولين بعد ذلك:(لا تقل لي أكملي العلاج فهذا صعب الآن لأنني لن أجرؤ على طلب ذلك من أهلي وأفكر أن أبدأ العلاج من جديد عندما أتخرج وأعمل لأن ذلك ربما يعطيني الاستقلالية
..).
 

وأنا يا بنيتي لا أستطيع إلا أن أقول لك لا ابدئي العلاج فقط، بل جاهدي في سبيل أن تبدئيه وأن تكمليه، واجعلي سعيك لوجه الله تعالى واطلبي منه العون في ذلك، فلا مفر من أن تطلبي العلاج، خاصةً وأننا مأمورون شرعا بذلك، وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" وقال صلى الله عليه وسلم"عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما النقطة التي تجب الإشارة إليها فهي أن هناك من الدراسات العلمية ما يشيرُ إلى أن المآل المرضي لاضطراب الوسواس القهري قد يكونُ أفضل كلما بدأ العلاج مبكرًا، أي أنه كلما زادت سنوات معاناتك دون علاج، زادت سنوات احتياجك للعلاج بعد ذلك؟

أتمنى أن تقيمي الأمور بالشكل الذي تستحقه ، وندعو لك الله بالتوفيق، وتابعينا بأخبارك.

 
   
المستشار: أ.د. وائل أبو هندي