السلام عليكم
أنا شاب مصري مهندس 26 سنة.... سمعت عن موقعكم من صديق قديم ولدي فكرة جيدة عن الموقع ومستشاريه.... جزاكم الله كل الخير
أنا عادةً شخص لا يحاول مطلقاً، ويتجاهل مشاعره قدر استطاعته؛ لأنني نشأت في بيئة كانت ترى المشاعر نوعاً من أنواع الضعف، فضلاً عن أننا في منزلنا لا نملك جانب التقارب كثيراً، أي إننا نُحب بعضنا جداً، لكن في الوقت نفسه لا توجد مساحة آمنة للحديث في أي شيء لتفادي أي (سخرية - جلد - تهوين من الكلام).
لكن في مرتين حاولتُ كسر هذه القاعدة والمحاولة مع فتاتين كنت أراهما مناسبتين؛ أول محاولة كانت منذ 5 سنوات تقريباً وأنا في الجامعة، وكنا أصدقاء، لكنني لم أجد رداً بقبول أو رفض واضح، وظلت العلاقة هكذا حتى انقطعت بيننا، وقضيت فترة حتى تجاوزت هذه القصة.
المرة الثانية كانت منذ شهر تقريباً، حاولتُ مع فتاة كانت معي في عملي القديم، وحاولتُ بطريقة كلاسيكية بحتة لأنني كنت بالمرصاد ناوياً للجدية، وصارحتُها عن طريق صديقة مشتركة لأنني للأسف خفت من المواجهة، أو كان لديّ خوف رهيب من الرفض. لكن الرد كان أنها لا ترانا أكثر من زملاء وما إلى ذلك، وبعد ذلك علمت أنها مرتبطة أصلاً وأنا لم أكن أعلم ذلك على الإطلاق.
في المرتين كان الشعور ذاته تقريباً (نظرتي لنفسي تقل جداً، والكبرياء يَهزمني: 'كيف تقلل من نفسك هكذا؟'، 'لن يحبك أحد'، وما إلى ذلك). ما يضايقني في الفتاة الثانية تحديداً هو أنه كان في الحقيقة مجرد إعجاب في بدايته، لكن عقلي يذهب إلى سيناريوهات أبعد ووهمية، أما بعد ردها فأشعر بأنني سأظل بمفردي، وسأظل خائفاً من الرفض.
القصة ليست قصة هذه الفتاة أو تلك، القصة هي أنني بالرغم من أنني بفضل الله ناجح في عملي ومظهري جيد ومادياً بفضل الله أكرمني ربنا، إلا أنني لا أستطيع الحكم على نفسي إلا من منظور الرفض العاطفي وأحدد قيمتي من خلاله، ولا أستطيع السيطرة على جلدي المستمر لذاتي لأنني أصلاً أشعر بنحو ذلك
2/10/2026
الردأ.د محمد عبد الحكيم سليمأخي العزيز،
أظن أن أهم جملة في رسالتك كلها هي هذه: "لا أستطيع الحكم على نفسي إلا من منظور الرفض العاطفي."
هذه هي المشكلة الحقيقية، لا الفتاة الأولى ولا الثانية. أنت لا تعاني من الرفض بقدر ما تعاني من ربط القيمة الذاتية بالقبول العاطفي.
أنت نشأت في بيئة كان التعبير عن المشاعر فيها محفوفاً بالسخرية أو التهوين أو النقد. في مثل هذه البيئات يتعلم الإنسان شيئاً خطيراً دون أن يشعر: "إذا كشفت عن احتياجي العاطفي فأنا ضعيف." لذلك قضيت معظم حياتك متجنباً المحاولة أصلاً. لم تكن تحمي نفسك من الرفض فحسب، بل من الشعور بالاحتياج نفسه. وعندما حاولت مرتين، لم تكن التجربة مجرد سؤال: "هل هذه الفتاة مناسبة؟" بل أصبحت شيئاً أكبر بكثير: "هل أنا شخص يمكن أن يُحَب؟" وهنا صار الرهان ضخماً جداً. لذلك فإن الرفض لديك لا يُفسَّر على النحو التالي: "هذه الفتاة لا تريد الارتباط بي"، بل يُترجم فوراً إلى: "لا أحد سيفعل ذلك." وهذه قفزة منطقية هائلة لا يوجد عليها أي دليل. الشيء الآخر الذي لفت انتباهي هو أنك تقول إن إعجابك بالفتاة الثانية كان بسيطاً في البداية، ثم بدأ عقلك يبني سيناريوهات بعيدة. هذه نقطة مهمة جداً. أحياناً عندما يكون الإنسان محرومًا من الخبرة العاطفية أو يخاف من الاقتراب، فإنه يتعلق ليس بالشخص نفسه بل بفكرة الشخص. فتتحول فتاة تعجبك إلى مصدر لإثبات قيمتك. لهذا السبب يبدو الألم أحياناً أكبر من حجم الموقف الواقعي.
لقد أبديت اهتماماً محترماً وجاداً بإنسانة وجدتها مناسبة. هل في هذا ما يعيب؟ الحقيقة لا. الذي يهين الكرامة هو التوسل، أو مطاردة من لا يريدك، أو التنازل عن احترامك لنفسك. أما مجرد التقدم أو الإفصاح عن الاهتمام فهو سلوك طبيعي جداً بين البشر. وكثير من الرجال الذين تزوجوا زواجاً سعيداً اليوم تعرضوا قبل ذلك للرفض مرة أو مرتين أو عشر مرات. كثير من الشباب يتعاملون مع التعارف وكأن الرفض حدث كارثي يجب منعه بأي ثمن. فينتظر الواحد سنوات حتى يشعر أن نسبة النجاح 100%. لكن الواقع أن من يبحث عن شريك حياة لا بد أن يقبل مسبقاً احتمال الرفض. ليس لأن فيه نقصاً، بل لأن التوافق الإنساني بطبيعته انتقائي. إذا قابلت عشر فتيات محترمات ومناسبات، فهذا لا يعني أن العشر مناسبات لك أنت تحديداً، تماماً كما أنك لن تشعر تجاه كل فتاة بالقبول نفسه. لذلك فإن النضج العاطفي ليس أن تتجنب الرفض، بل أن تتحمله دون أن ينهار تقديرك لذاتك. في النهاية، من خلال رسالتك لا أرى شاباً غير مرغوب فيه أو قليل القيمة. أنا أرى شاباً ناجحاً نسبياً، محترماً، لكنه يحمل جرحاً قديماً يجعله يخلط بين: "تم رفض طلبي" و"تم رفضي أنا كإنسان." وهما شيئان مختلفان تماماً. رفض العلاقة يقول شيئاً عن التوافق بين شخصين. أما قيمتك كإنسان فلا يملك أي شخص على الأرض أن يحددها بقبول أو رفض عاطفي.
واقرأ أيضًا:
قالت لا! كيفية التعامل مع الرفض؟
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.
ردود القرّاء
لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.
أضف ردك