السؤالسائل، 24 سنة، العراق

السلام عليكم
 
 عرفتُ فتاةً ولكنني كنتُ وقتها في أسوأ فترةٍ في حياتي تقريباً؛ كان لدي تبلدٌ في المشاعر، ولم أكن قادراً على حبِّ أي أحد. المهم أنَّ هذه الفتاة أحبتني حباً لم أره في حياتي من قبل، ومن فرط حبها لي، جعلتني أتغير وحركت قلبي، وفعلاً أحببتها حباً كبيراً لم أكن أتخيل يوماً أنني سأكنُّه لأي شخص.
 
 كنا متفاهمين جداً وكان بيننا ما يشبه الرابط الروحي، لا أعرف كيف أصفه، لكننا كنا نشعر ببعضنا البعض، فلو كان أحدنا متعباً مثلاً كنا نشعر بذلك ونتصل للاطمئنان؛ كنا كروحٍ واحدة في جسدين مختلفين. كانت دائماً تقول لي إنَّ لا شيء سيفرقنا، ودائماً ما كانت تخطط لمستقبلنا وماذا سنفعل، وإلى أين سنسافر، وهكذا.
 
 المهم بعد فترة، مررتُ بظروفٍ صحية ووصف لي الطبيب نوعين من مضادات الاكتئاب وأدويةً أخرى، وبسبب الأدوية ومنها مضادات الاكتئاب لم أعد كما كنتُ سابقاً؛ أصبحتُ عصبياً وأتشاجر على أي شيء، كما أصبحتُ حساساً، أي أنني آخذ أي كلمة بحساسية زائدة.
 
 المهم وقعت بيننا مشاكل، مشاكل عادية كأن أتعصب مثلاً وأقول كلمةً جرحتها لكن دون قصد مني، فالأدوية والظروف التي كنتُ أمرُّ بها كانت تؤثر عليّ، وهي كانت بسبب هذه المشاكل ترحل دائماً فأذهب لأحدثها وكانت تعود وهكذا، إلى أن حدثت مشكلة في المرة الأخيرة؛ كنتُ أراها بسيطة، لكنني أيضاً تسرعتُ وتعصبتُ وقلتُ كلمةً جرحتها.
 
 هذه المرة وجدتها قد انفجرت وتحولت إلى إنسانة أخرى تماماً، وقالت لي إنها لم تعد تحبني، وإنها تشعر كأنها في سجن لأنها كلما رحلت كنتُ أحادثها وأصالحها لنعود، وفي النهاية قالت لي إنها لم تعد تحبني ولا تريدني ثانيةً، وإنها كانت تحبني، ولكن هذا الحب لم يكن حقيقياً، بل كان حب احتياج، وإنها كانت تظن أنها تختارني ولكن اتضح أنها كانت تحتاجني فقط، ولذلك سترحل، وفعلاً رحلت.
 
أنا بصراحة منذ ذلك الحين وأنا متدمر، أسأل نفسي كل يوم: كيف يكون ذلك الحب الذي كان بيننا غير حقيقي؟ كيف؟ الحب والاهتمام وكل شيء، كيف نسيت كل ما كان بيننا، وأنها كانت تقول لي إنها شعرت معي بأشياء لم تشعر بها مع أي أحد غيري، وأنني غيرت حياتها وأصلحت أشياء كثيرة فيها، وأنني أنا من أعاد إليها الأمل، وأشياء كثيرة من هذا القبيل.
 
لم أعد أعرف، هل كنتُ مغفلاً وانخدعتُ فعلاً حين خفضتُ دفاعاتي وضُحِك عليّ، أم كان ذلك حباً فعلاً، أم ماذا كان؟ لقد مضى شهران تقريباً منذ رحيلها، وأنا أشعر بفراغ داخل قلبي؛ لم أعد أنا، أشعر بنقصٍ داخلي، بشيءٍ قد انكسر، ولا أعرف ماذا أفعل.
 27/9/2026

الردأ.د محمد عبد الحكيم سليم

أخي الكريم،

من خلال وصفك، لا أعتقد أنك كنت مغفلاً، ولا أعتقد أن كل ما عشتماه كان كذباً أو تمثيلاً. المشاعر التي تصفها، والاهتمام المتبادل، والتخطيط للمستقبل، والدعم الذي قدمه كل منكما للآخر، كلها تشير إلى أن علاقة حقيقية كانت موجودة في مرحلة من المراحل.

لكن هناك حقيقة مهمة يغفل عنها كثير من الناس: كون الحب حقيقياً في وقتٍ ما لا يعني أنه سيبقى بنفس القوة إلى الأبد، خاصة إذا تعرضت العلاقة لضغوط متكررة ومؤلمة. أحياناً يصل أحد الطرفين إلى مرحلة من الإرهاق العاطفي تجعله غير قادر على الاستمرار، حتى لو كان قد أحب بصدق في الماضي.

كما لفت انتباهي أنك عزوت تغيراتك السلوكية بالكامل تقريباً إلى الأدوية. صحيح أن بعض الأدوية النفسية قد تسبب آثاراً جانبية لدى بعض الأشخاص، لكن العصبية المتكررة، والاندفاع في الكلام الجارح، وتكرار المشكلات لا يمكن إرجاعها تلقائياً للأدوية وحدها. قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بالمرض نفسه، أو بالضغوط النفسية، أو بطريقة إدارة الخلافات داخل العلاقة. لذلك من المهم مناقشة هذه التغيرات مع طبيبك المعالج بدلاً من الاكتفاء بتفسيرها بأنها نتيجة الدواء فقط.

أما قولها إن ما شعرت به كان "حب احتياج"، فلا يمكن لأحد أن يجزم الآن هل هذا الوصف دقيق أم لا. كثير من الناس عندما يقررون إنهاء علاقة يحاولون إعادة تفسير الماضي بطريقة تساعدهم على المضي قدماً وتخفف عنهم ألم الفراق. هذا لا يعني بالضرورة أن كل ما قالته لك سابقاً كان غير صادق.

بعد شهرين فقط من الانفصال، من الطبيعي جداً أن تشعر بالفراغ والحزن والارتباك. أنت لا تبكي مجرد شخص، بل تبكي أيضاً أحلاماً وخططاً وصورةً للمستقبل كنت قد بنيتها معها. ولذلك لا تتوقع من نفسك أن تتجاوز الأمر بسرعة.

نصيحتي لك الآن هي أن تتوقف عن محاولة الإجابة عن سؤال: "هل كانت تحبني حقاً أم لا؟" لأن هذا السؤال غالباً لن تجد له جواباً يقينياً. السؤال الأكثر فائدة هو: ماذا تعلمت من هذه التجربة؟ وكيف أستعيد توازني النفسي وأتعلم إدارة غضبي وحساسيتي وانفعالاتي بشكل أفضل مستقبلاً؟

إذا كان في العلاقة حب حقيقي، فهذا لا يلغيه الانفصال. وإذا انتهت العلاقة، فهذا لا يعني أنك لم تكن جديراً بالحب. حاول أن تنظر إلى التجربة على أنها علاقة كانت فيها لحظات صادقة وجميلة، لكنها لم تنجح في الاستمرار لأسباب متعددة، وليس بسبب خداع من أحد الطرفين بالضرورة.

أسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يعوضك خيراً، وأن يجعل هذه التجربة خطوة نحو نضج عاطفي أكبر وفهم أعمق لنفسك وعلاقاتك القادمة.

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.

ردود القرّاء

لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.

أضف ردك