أبناء الصمت والقسوة: أخاف الصوت العالي!

السؤالالردردود القرّاءاستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 21 سنة، السعودية

صباح الخير. 

أنا بنت 21 سنة، مشكلتي أني أتوتر من الصوت العالي جداً، أتوتر لدرجة قد تجعلني أبكي، ولا أعرف كيف أنسى أي شيء سيئ حدث لي، ودائماً ما أظل حاملة له، ومع ذلك لم أعرف قط كيف أتخذ موقفاً من أي شخص يضايقني بكلام أو فعل، أولهم أهلي.

أتذكر أن أمي كان يمكن أن تضربني أمام أي شخص وأنا صغيرة، مع أنني طوال عمري كنت شاطرة ومؤدبة وهادئة جداً (ما زلت هادئة حرفياً، قد أتكلم جملتين طوال اليوم)، لكنها كانت تضربني على أي شيء صغير. عندما كبرت قلت إن هذا قد يكون بسبب مشاكلها الكثيرة مع أبي، فقد كانا طوال الوقت يتشاجران. أتذكر مرة في شجار كانا يضربان بعضهما وكان عندي عقد أحمر تقطع، ومرة ثانية ضُرِبت في المنتصف وتورم رأسي. حتى أبي، في أوقات كثيرة يعلي صوته ويضايقني بكلامه، لكنه أغلب الوقت ليس في البيت فأحاول أن أتجاوز القليل الذي أراه فيه.

وهما حقاً جيدان ويحاولان أن يعيشانا بشكل جيد، وأنا مقدرة أن الدنيا صعبة وتلك المشاكل.. لم يكن لدي إخوة، فلما جاء إخوتي أصبحت الدنيا أهدى، وبحق أكون سعيدة وأنا أرى أنهم تغيروا في تعاملهم معهم وأصبحوا يسمعونهم، ولو ضايقهم أحد يأخذون لهم حقهم. وأنا أحاول أن أكون حنونة على إخوتي لكنني أحياناً أفشل.

أحياناً أقول: لا بأس، استحملي ضغوط الحياة، لكنني حتى ليست لي طلبات لكي أستحمل، وتصعب علي نفسي أنني لا أعرف كيف أتخذ موقفاً أو أرد، وهذا أثر على شخصيتي مع الناس الذين في الخارج أيضاً. لم أعد أقدر على تحمل أي صوت عالٍ، ويمكن أن أنهار وأجلس أبكي. على الأقل أبي يسكت، مع أن حتى هذا يضايقني، لكن يكفي أنه عندما يجدني هكذا لا يتكلم. أما أمي فلا تسكت، وأحياناً تقول لي كلاماً سيئاً للغاية، مع أنني أحاول أن أسمعها وأكون صديقتها أيضاً، وهي تعرف أنني لا أعرف كيف أتكلم ولا أقول إن هناك شيئاً يضايقني.

طوال الوقت خائفة أن يكون صوتي عالياً أو كلامي يضايق أحداً، فأفضل صامتة أو نائمة أو أذاكر أي شيء لكي أكون مشغولة فحسب. وخائفة عندما يكون عندي بيت أن يكون سيئاً وأن يكون صوتي عالياً فيه وأولادي يكونون متوترين.

كيف أستطيع أن أتعامل بشكل عادي وأنسى أي شيء أوجعني لكي أستطيع أن أتجاوز من بداخلي؟ هكذا أنا من الخارج أتعامل بشكل عادي لأنني لا أقدر على أخذ موقف...
11/10/2026

الردأ.د محمد عبد الحكيم سليم

الأخت "منار"،

ما تصفينه مفهوم جدًا في ضوء ما مررتِ به في طفولتك. عندما يكبر الطفل في جو تكثر فيه الصراخات أو الشجارات أو العقاب الجسدي، قد يتعلم أن يظل في حالة تأهب دائم لأي صوت مرتفع أو غضب من الآخرين. لذلك فإن تأثرك الشديد بالصوت العالي وبكاؤك عند التعرض له لا يدل على ضعف الشخصية، بل قد يكون أثرًا طبيعيًا لتجارب مؤلمة عشتِها لفترة طويلة. أما عدم قدرتك على الرد أو أخذ موقف، فيبدو أنه كان وسيلة لحماية نفسك عندما كنت صغيرة. فالطفل الذي لا يستطيع إيقاف الأذى أحيانًا يتعلم الصمت وتجنب المواجهة. المشكلة أن هذه الطريقة تستمر معه حتى بعد أن يكبر وتصبح لديه القدرة على التعبير عن نفسه.

أطمئنك أيضًا أن خوفك من أن تكوني أمًا قاسية أو صاحبة صوت مرتفع هو في حد ذاته مؤشر جيد؛ فالأشخاص الذين يؤذون غيرهم غالبًا لا يقلقون من ذلك أصلًا. أما أنتِ فتمتلكين وعيًا وتعاطفًا كبيرين، مما يجعل احتمال تكرار التجربة أقل مما تتخيلين. لا تحاولي أن تنسي كل ما أوجعك، فالشفاء لا يأتي من النسيان بقدر ما يأتي من فهم ما حدث والتصالح معه. حاولي أن تبدئي بخطوات صغيرة في التعبير عن رأيك ورفض ما يضايقك بهدوء، وإذا استمر هذا الخوف أو أثر على حياتك اليومية وعلاقاتك، فسيكون من المفيد التحدث مع أخصائية نفسية لمساعدتك على تجاوز آثار هذه التجارب القديمة.

مع خالص التمنيات،

واقرئي أيضًا:
اضطراب القلق المعمم GAD

أبناء الصمت والقسوة : لا تنسوا أسرانا

الحصاد المر: أبناء الصمت والقسوة

أبناء الصمت والقسوة: أحلام اليقظة

كيف أربي ابني؟

العقاب بالضرب وأثره على الصحة النفسية للأطفال

ردود القرّاء

لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.

أضف ردك

صاحب السؤال شخص حقيقي: شاركه ما ساعدك بلطف، دون تشخيص أو أسماء أدوية أو رقم هاتف أو بريد.

يُراجَع كل تعليق لغويًا قبل نشره، فنصحّح الإملاء والترقيم.