السؤالسائلة، 23 سنة، الأردن

السلام عليكم 


أريد أن أتحدث إليكم في أمر ما، لأنني لا أجد من يفهمني. أنا مخطوبة لحبيبي، وهو بحق أحن رجل في العالم، ويقدم لي كل ما أحتاجه من كافة النواحي، وأنا أحبه حقًا، ومنذ أن ارتبطنا وأنا أتمنى أن أكمل حياتي معه.

المشكلة أنه منذ بداية الخطبة وتراودني أفكار تجعلني أشعر بأن هذا ليس أفضل شيء، وأنه قد يحدث كذا وكذا في المستقبل، وأمور كثيرة تخيفني منه. فهل هذا طبيعي؟ أم أنه طالما تراودني أفكار كهذه فهذا يعني أنني غير مقتنعة به؟ أم أنني فقط أخيف نفسي بسبب فكرة الالتزام وفكرة أن كل شيء في حياتي قد تحدد بالفعل؟

هذه الفكرة ذاتها تؤلم رأسي حقًا؛ فكرة أنني طوال عمري كان لدي أشياء أتطلع إليها مستقبلاً وأتخيلها: يا ترى كيف ستكون حياتي؟ ويا ترى من سأتزوج؟ ويا ترى ويا ترى... وفجأة أشعر أنني أصبحت في الواقع ولا أستطيع استيعاب ذلك، وأجلس لأترصد وأختلق العيوب في خطيبي.

على الرغم من أنني بمجرد أن أكون معه أو حتى نتحدث في الهاتف، يهدأ عقلي تمامًا وأصبح مطمئنة وسعيدة.

سأقول شيئًا غبيًا جدًا وأعلم أنه لا قيمة له، لكنه قد يكون هو المؤثر عليّ: ذات مرة كانت إحدى النساء تقرأ لي الفنجان وأنا جالسٌة مع صديقاتي بشكل عادي، فقالت لي إنني سأتزوج وأطلق.

هذا الكلام يتردد في عقلي كثيرًا جدًا، ويجعلني أستخرج كل عيوب الدنيا في خطيبي، وأقول: ربما هذه الصفة التي فيه -أيًا كانت- هي التي ستجعلنا نطلق في يوم ما؟

أدعو الله كثيرًا وأقول دائمًا "كذب المنجمون ولو صدقوا" وأن هذا كلام فارغ، وأرى مع خطيبي أشياء تشعرني بالأمان بالفعل، لكن عقلي لا يتوقف عن التفكير.

لا أعلم لماذا أقول هذا أو ماذا أنتظر، لكنني حقًا لا أملك أحدًا أستطيع أن أقول له هذا الكلام.
28/09/2026

الردأ.د محمد عبد الحكيم سليم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولًا أريد أن أطمئنك إلى أن ما تصفينه لا يعني بالضرورة أنك غير مقتنعة بخطيبك أو أنك لا تحبينه. بل على العكس، كثير من الأشخاص عندما يقترب حلم كانوا ينتظرونه طويلًا من أن يصبح حقيقة، ينتقلون فجأة من مرحلة التمني والخيال إلى مرحلة الواقع والمسؤولية، فتظهر لديهم مخاوف وتساؤلات لم تكن موجودة من قبل. من رسالتك ألاحظ أمرًا مهمًا للغاية: عندما تبتعدين عنه وتبقين وحدك مع أفكارك يزداد القلق، أما عندما تكونين معه أو تتحدثين إليه تشعرين بالطمأنينة والسعادة. هذه الملاحظة في حد ذاتها تدل على أن المشكلة تبدو أقرب إلى دائرة من القلق والشكوك والاجترار الذهني، وليست دليلًا واضحًا على وجود رفض حقيقي له أو عدم ارتياح في العلاقة.

أما بخصوص فكرة قراءة الفنجان، فمن الطبيعي أن يعلق الذهن أحيانًا بجملة مخيفة سمعها في لحظة ما، خصوصًا إذا كانت تتعلق بموضوع مهم مثل الزواج. لكن من المهم أن تتذكري أن قيمة هذه الجملة لا تأتي من صحتها، وإنما من مقدار انتباهك لها وتكرار التفكير فيها. فكلما حاولتِ فحص العلاقة بحثًا عن دليل يؤكد هذه النبوءة المزعومة، سيجد العقل دائمًا شيئًا جديدًا يقلق بشأنه، لأن الكمال غير موجود في أي إنسان أو علاقة. الزواج لا يُبنى على ضمانات مطلقة بأن المستقبل سيكون خاليًا من المشكلات، فهذه الضمانات لا يملكها أحد. بل يُبنى على معطيات واقعية: الأخلاق، والاحترام، والقدرة على الحوار، والتوافق، والشعور بالأمان، والالتزام. وكلما بدا من كلامك أن هذه العناصر موجودة، كان من الأفضل تقييم العلاقة على أساسها لا على أساس توقعات أو تنبؤات أو مخاوف افتراضية.

كذلك فإن شعورك بالحزن لأن باب الاحتمالات المفتوحة قد بدأ يضيق هو شعور إنساني مفهوم. فالالتزام بأي خيار كبير في الحياة، سواء كان زواجًا أو عملًا أو سفرًا أو دراسة، يعني التخلي عن خيارات أخرى. وبعض الناس يمرون بفترة من الحداد النفسي البسيط على "كل الاحتمالات الأخرى" قبل أن يستقروا على اختيارهم. هذا لا يعني أن الاختيار خاطئ، بل يعني فقط أن العقل يتأقلم مع الانتقال من عالم الإمكانات إلى عالم الواقع. في النهاية، لا تبحثي عن يقين مطلق، لأنه غير موجود في العلاقات الإنسانية. ابحثي عن اطمئنان معقول مبني على الواقع، وعن رجل صالح تشعرين معه بالأمان والاحترام والمودة. ومن وصفك له، يبدو أن لديك أسبابًا حقيقية للاطمئنان أكثر مما لديك أسباب واقعية للخوف. أسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يرزقك السكينة وحسن الاختيار، وأن يبارك لكما إن كان في هذا الزواج الخير لكما في الدنيا والآخرة.

واقرئي أيضًا:
قلق خطوبة

بعد الحب والخطوبة لم تعد القصة مرغوبة!

مكتئبة ومخطوبة

بين التوقعات والاحتياجات العاطفية في الخطبة

صديقتي وتغيري بعد الخطبة

هل أحب خطيبي؟!

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.

ردود القرّاء

لم يكتب أحد من القرّاء بعد. إن مررت بشيء يشبه هذا، فشارك صاحب السؤال ما ساعدك.

أضف ردك