إغلاق
 

Bookmark and Share

إعترافاتي الشخصية: من شرم الشيخ ::

الكاتب: بثينة كامل
نشرت على الموقع بتاريخ: 8/2/2005


كلمني طارق الكاشف (المسئول عن أوربيت بالقاهرة) ليبلغني أننا سنذيع علي الهواء مباشرة حلقتين من برنامج القاهرة اليوم من مدينة شرم الشيخ فأثنيت بشدة علي جمال الفكرة وأهمية أن تنتقل قناة فضائية بطاقم فنييها وضيوفها ومذيعيها في أعقاب تلك الضربة الموجعة. وبالفعل قدم الزملاء حلقتين مثاليتين واجتهد طاقم التقارير فأبدع أفكارا شديدة التأثير والبهجة في نفس الوقت وهم يسلطون الضوء علي نماذج مصرة على البقاء وإعادة الحياة إلي شرم الشيخ التي طالما ذهبتُ إليها فأحسستُ بأنني خارج مصر حيث كل لغات العالم تختلط في حماسة وانطلاق.

المهم أنني في اليوم التالي أُبلغت بأننا سنتوجه في وفد من الفنانين والإعلاميين بتنظيم من هيئة الاستعلامات في زيارة صد رد إلي شرم الشيخ وتحمست للفكرة وإن خالجني الشعور أو التوجس الداخلي من أن أبدو كموظفة تنفذ أوامر رؤسائها في مواجهة موقف يستدعي المبادرة والصدق في الفعل حيث إنني لم أكن يوما أداة أو شيئا يحركه الآخرون مع التزامي التام بالمهام الوظيفية التي أُكلف بها ولكن تلك ليست بمهمة تفرضها علي مستلزمان الوظيفة بأي حال من الأحوال...

المهم تضمن البرنامج في بدايته زيارة لموقع الانفجار الأضخم بفندق غزالة جاردن وإذ بالموظفين قبل نزولنا من الأتوبيس يوزعون علينا أعلاما وكأننا أطفال في مظاهرة مدرسية ثم انتقلنا إلي موقع الانفجار الثاني بالسوق العربي كان كل همي أن ألتقي بأصحاب المحال التي طالتها التفجيرات فحكوا لي عن الموسم السياحي الذي انتهي قبل أن يبدأ ورغبتهم في إزالة حطام السيارات المتفجرة حتي يستطيعوا التخلص من الكوابيس التي تؤرق مضاجعهم فقد شاركوا جميعا في جمع الأشلاء المتناثرة ووصفوا لي كيف كانت الأرجل والأدمغة تتطاير في الهواء وأيمن سائق السرفيس صديقهم التي كانت سيارته علي مقربة من السيارة المفخخة فمات كل راكبيه وأخرجوه مبقور البطن وكوابيس مفزعة عن الأمخاخ التي عبأوها في أكياس والطفلة التي لملموا كفها بجانب رأسها وكيف تألموا لخبر نُشر بجريدة قومية عن القبض علي عشرين مشتبه به من العاملين بموقع الانفجار بينما لم توجه إليهم أية تهم فقط أُُخذت أقوالهم كشهود عيان وكيف أن السيارة لم تكن تستهدف السوق بل كانت متوجهة إلي منطقة الفنادق لولا كمين غير دائم عطل مسيرتها فأفشل خطتها

إذن لم يكن هذا الحادث موجها ضد المصريين كما حلله بعض الخبراء وسمعت حكايات عن الفشل الأمني وعن عدم الرغبة في الاستماع إلي الكلام والتصريحات بل هم يريدون أفعالا تعوض خسارتهم فهم لم يروا مؤشراتها بعد وتحدثت مع سائح بلجيكي وأخبرني بأنه سيكمل إجازته وسيعود العام القادم فلابد أن تنتصر إرادة الحياة في وجه الموت وعدنا إلى الفندق انتظارا لمسيرة الشموع عند هبوط الليل ففوجئت بوجود سائحين علي الشاطئ وفوجئ معي صديق يعمل في شرم الشيخ أتي لزيارتي وعلقنا معا علي ذلك بأن الناس (طبعا ليس كلهم) لم يعودوا بنفس الدرجة من الفزع وأنه أمام الإرهاب مازال هناك بشر راغبون في المواجهة بفعل البقاء .لكن المشكلة أن بعض الدول مثل إيطاليا منعت الرحلات نهائيا إلي شرم الشيخ ورأى البعض أن الأمر يستلزم تحركا دبلوماسيا لإلغاء مثل هذه القرارات.

وعند خروجنا من الفندق وقف العاملون يودعوننا وينادوننا بالاسم ألا قفوا بجانبنا فنحن بحاجة لمساندتكم. واليوم أصطحب زوجي وابنتي كي نقضي عطلة نهاية الأسبوع في شرم الشيخ.

للتواصل:
maganin@maganin.com

اقرأ أيضاً :
إعترافاتي الشخصية: الفتاة ذات النظارة الطبية

اعترافاتي الشخصية:اوصفولي الحب

إعترافاتي الشخصية:العسراء
اعترافاتي الشخصية: خوفي من السلبية
إعترافاتي الشخصية عشتها من قبل بشكل أو بآخر
اعترافاتي النفسية: أنا ناوية أتعالج نفسيا!
 اعترافاتي الشخصية أسواري الواطية 
إعترافاتي الشخصيةالغباء السياسي
إعترافاتي الشخصية:عندما تحشمت



 



الكاتب: بثينة كامل
نشرت على الموقع بتاريخ: 8/2/2005