المشاركة الأولى من المستشارة: لمى عبد الله
لعل الله يسامحني: بلى هو الغفور الرحيم !! مشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت هذه المشكلة واستفزت فيّ الرغبة في المشاركة, فأخذت أكتب كلماتي للأخت السائلة عسى أن تجد لديها أذنا صاغية فتزيل قليلاً من حيرة قلبها وتشويش فكرها..
أوافق الدكتورة سحر تماما في ما ذهبت إليه وخصوصا أمر تحليلها لدوافع هذا الشاب الذي تقيمين معه علاقة, ولكن أضيف بعض النقاط التي أجدها مهمة :
1- من طريقة الشيطان - كما يقول أ.عمرو خالد - أنه يعمل معنا على سبع محطات في الغواية وهي:
هدفه الأول هو أنه يريد أن يدخلنا في قعر جهنم, وهذا يكون بالكفر, فإن صمدنا وبقينا على الإيمان فإنه يرضى منا بطبقة أعلى ولكن في جهنم فيزيّن لنا الكبائر, فإن صمدنا فإنه يرضى منا أقل شيء في جهنم وهو أعلى جهنم فيزين لنا الصغائر, فإن لم نفعل وخرجنا من جهنم فإنه يبذل كل جهده ليبقينا خارج الجنة فتارة نتوب وتارة نخطئ فإن غلبت حسناتنا سيئاتنا فإنه يريد أن يدخلنا ولكن على أن نظل في أسفل الجنة فيشغلنا بالأمور الأقل أهمية عن الأكثر أهمية, فإن عرفنا كيف نخرج من هذا الفخ ورتبنا أولوياتنا جيداً ولم نصب صغائر ولا كبائر, عجز هو لجأ إلى آخر سلاح لديه وهو أن يسلط علينا الناس ليؤذونا : بالسخرية والاستهزاء ووضع العقبات والعراقيل في طريق تقدمنا وارتقائنا في الجنة.. وهؤلاء الناس سيكونون ممن حولنا فقد يكونون أهل أو أصدقاء أو.........., وغالباً ما يكون هؤلاء أعواناً للشيطان بحسن نية, ولكن النتيجة واحدة: أصبحوا أعواناً للشيطان, وهذا أمر نبهنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين غضب لمّا رأى الصحابة يغلظون القول لواحد منهم قد أخطأ فقال لهم: لا تكونوا أعواناً للشيطان على أخيكم.. ودليل حسن نوايا الأهل والأصحاب أنهم حين يعرفون حقيقة أنهم أصبحوا أعواناً للشيطان يتراجعون ويكفون عن ذلك.. ويبدو أنك يا عزيزتي سقطت عند هذه المحطة.. فتمكن الشيطان منك وأعادك إلى الكبائر, وأخشى أن يتمكن منك فيرديك في هاوية الكفر بالله خصوصاً أنني لمحت ذلك من قولك:" لم أرضَ عن الله"
2- أصبح موضوع الزواج مؤلم جدا بالنسبة لك, وهذا صحيح لأنه يتم كل مرة وفقا للطريقة المؤلمة ذاتها, والعقل يقول بأنك إذا أردت الحصول على نتيجة مختلفة فعليك أن تغيري الأسباب, إذا تعاملت مع الموضوع بطريقة مختلفة فستتغير النتيجة وبالتالي تتغير مشاعرك نحوه, وهناك قانون يسميه الصينيون "قانون الجنون" وهو: أن نعمل كل مرة نفس الشيء منتظرين أن يؤدي إلى نتائج مختلفة! ما أريد قوله هو: لماذا لا تحاولين استخدام طريقة أخرى للزواج غير الطريقة التي فشلت من قبل؟ وتعالي حتى يكون سؤالي ذكيا ومحفزاً أسألك:كيف نغير طريقة الزواج الماضية الفاشلة؟
الأمر يحتاج إلى تفكير عميق ودراسة متأنية لجميع جوانبه, ولكنه يستحق هذا التفكير وهذا العناء..
أنت بالفعل قد بدأت باستخدام طريقة أخرى للزواج غير الطريقة الفاشلة السابقة, ولكن هل هذه الطريقة الجديدة – وهي اتخاذ الخدن – صحيحة؟ من أسس النجاح فيما نفعله في حياتنا أن نحسب نتائجه القريبة والبعيدة, وما فعلته من علاقة مع هذا الشاب وصلت للمعاشرة كمعاشرة الأزواج يجب أن تكون نتائجها المستقبلية مدروسة وواضحة بالنسبة لك..تحتاجين فقط أن تسألي نفسك: وماذا بعد؟ ستظلين على هذه العلاقة التي تمنحك الشعور بالحرية وتشبع رغباتك واحتياجاتك العاطفية والجنسية, ولكن هل ستدوم هذه العلاقة بينكما ليدوم هذا الإحساس بالحرية وهذا الإشباع للاحتياجات العاطفية والجنسية المتجددة؟!!؟؟ لا يزال السؤال قائما: وماذا بعد؟؟
3-أنت قوية بما فيه الكفاية لتستطيعي اتخاذ قرار حياتك بنفسك, أهلك اخطئوا نعم, ولكنك لم تعودي صغيرة لتظلي دائماً تحملينهم مسؤولية أخطائك النابعة من أخطائهم في التربية.. أعرف أن دور الأهل إذا أهملوه فلا يمكن لأحد أن يعوّضه كلياً, ولكن جزئياً هذا ممكن, فابحثي فيمن حولك ممن يصلحون أن تسترشدي بأفكارهم وتجاربهم في حياتك ليقوموا بدور الأهل الصحيح والغائب في حياتك, ولكن لا تظلّي تطرقين رأسك في نفس الجدار لتفتحي فيه بابا تمرين منه, فالجدار لن يتأثر بل رأسك هو الذي سيتكسر.. ولكن ابحثي عن باب آخر, وستجدين, لأن رحمة الله عز وجل أكبر من أن تحصرك في زاوية ميتة تموتين فيها اختناقا.
4- الصحبة الصالحة لن تعينك إلا بقدر, والباقي عليك, وهذا شأننا جميعاً, لماذا؟ لأنه وببساطة نحن أحرار أمام اختيار الطريق الذي نريد ولا نحاسب إلا على ما نختار, ولا نختار مجبرين.أقول لك هذا الكلام لأنني أستشف من شخصيتك التي لا تزال تلقي بمسؤولية ما يحدث لها على من حولها, أنها ستعمل نفس الشيء مع أصحابها فتلقي عليهم مسؤولية أنهم لم يأخذوا بيدها بشكل كاف للطريق الصحيح.. وتذكّري قول الله عز وجل لرسوله " فذكّر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر"
أصدقاؤك لن يملكوا لك أن يأخذوك من يدك كالطفلة الصغيرة ليسيّروك في الطريق الصحيح, هذا ليس مطلوباً منهم, ولا يمكن أن ترضيه أنت لنفسك.. وستنفرين منه لأنك تنفرين من كل القيود وتحطمينها..
5- استمتاعك بهذه العلاقة الجديدة يعود في رأيي لسببين:
1- لأنها تجري من وراء أهلك فتشعرين فيها بالحرية من سيطرتهم
2- الشيطان يحلّي المعصية ويخفف عنا المنغصات فيها لنتمسك بها, أي أن هذه خدعة نقع فيها, وقديماً قيل:" حُفّت النار بالشهوات, وحُفّت الجنة بالمكارة"
فاستمتاعك بها ليس لأنها ممتعة بل لأنها أرضت لديك الشعور بالانعتاق الذي تبحثين عنه.
6- بعد الاندفاعية الذي أشار له الدكتور وائل في شخصيتك أؤيده بشدة, وهذا ما يجب فعلا أن تعملي على تشذيبه في شخصيتك, لأن تدينك الذي حصل في السنوات الثلاث لم يكن على أسس قوية بل كان على أسس عاطفية اندفاعية ولهذا انهار فجأة, وإذا أردت المزيد من المعلومات عن النمط الصحيح للتدين فلتقرئي هذا المقال : أنماط التدين
7- تقولين: " تشعرين بلامبالاة مطلقة ولا يهمني شيء على الإطلاق بل إنني أتعمد أن أظهر فسقي وأتغير أمام كل العالم حتى يعلموا أنني الآن لا شيء"
هذا برأيي يعود إلى رغبتك في أن تكوني حرة في اختياراتك وفي أفعالك وهذا حقك, بل إن الحرية حق كفله الإسلام لكل أفراده, وليس للمربين والوالدين حق الوصاية على أولادهم حتى ولو بلغوا من الكبر عتيا, بل عليهم فقط واجب الرعاية والتوجيه بالتي هي أحسن, فأنت حين تدينت أضفت لنفسك قيد جديد أمام الناس هو قيد: الشيخة.. لا أريد أن أركز في كلامي على تقسيم المسؤولية فيما أنت فيه الآن على أصحابها, لأن ذلك لن يفيد, لن يفيدنا إلا أن ننظر إلى المجالات التي تملكين العمل ضمنها..
وسأقول لك كلمة أخيرة بشأن أهلك حتى تريحك نفسياً وليس لتستمري في إلقاء اللوم عليهم: إن ما حدث من أهلك كان إعانة للشيطان عليك, وليس إعانة لك على الشيطان. ولكن دورك في تجاوز كل هذا والسير في الطريق الصحيح لا يزال ينتظرك, وأنت قادرة عليه.. ولتدركي هذا المعنى أكثر وأكثر استمعي لهذه المحاضرة الرائعة حياتنا نصنعها بأيدينا
وانتبهي أن لا تقعي في فخ: تكسير القيود, فتصرفين كلّ عمرك في تكسيرها وتتجاوزين تكسيرها إلى الانتقام ممن وضعها, بل اكسري قيودك واستعيدي حريتك وابدئي صناعة حياتك بملء إرادتك.. وأقترح أن تبدئي بأول قيد وأهم قيد وهو قيد مشاعرك السلبية تجاه من حولك.
8- تقولين "لم أرضَ عن الله" استغفر الله مما سبب الفجوة في علاقتي مع الله، "وهذا متوقع لأنك لم تفهمي الله عز وجل جيدا وبالقدر المطلوب, ولكنك حين تتعرفين إليه وتضبطين علاقتك معه على الأسس الصحيحة, حينها ستحبينه وسترضين عنه وستزداد علاقتك متانة به بل وستصبحين من أولئك الذين يعيشون بالله ومع الله.. والذين إذا سكتوا فمع الله!!
وإذا أردت أن تبدئي فهمك الصحيح لعلاقتك بالله عز وجل فأقترح عليك سماع هذا الدرس: حب الله للعبد, و أيضاً درس التوبة
9- وأحب أن أبشرك بأن الإيمان لا يزال حياً في قلبك رغم كل ما بدر منك تجاه الله عز وجل, ودليل ذلك أنك كتبت إلينا رغم أنك وبسبب تشويشك الفكري والنفسي الشديد لم تستطيعي أن تكتشفي أن ما دفعك للكتابة هو صوت الإيمان النازف في قلبك.. ودليل ذلك أيضاً قولك أستغفر الله بعد أن قلت:لم أرض عن الله.. هذا يا أختي إنما يدل على أن الإيمان لا يزال حي في قلبك, كيف لا وهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها!
في النهاية سأهمس لك بهذه الكلمة: حياتك تنتظرك لتصنعيها, والجنة تنتظرك لتدخليها, وربك ينتظرك لتعودي إليه, وإيمانك ينتظرك لتنقذيه, فلا تفوّتي هذه الفرص العظيمة على نفسك.. وابدئي من جديد ولكن هذه المرة: على أسس ثابتة وبأقدام راسخة, والله معك.. ونحن إلى جانبك
..
المشاركة الثانية من:محمد
لعل الله يسامحني: بلى هو الغفور الرحيم !!
أولاً أود أن أشكر الأخت التي طرحت المشكلة وأحييها على جرأتها -المطلوبة- وكل ما أردت أن أقوله يتركز في الآتي:
1-يقول النبي (ص):(كل بن آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون) وطبعا خطأ يفرق عن خطأ ولكن المسمى واحد ومن عصيناه في المرتين واحد والذي إن شاء سيغفر لنا في المرتين هو أيضا واحد عز وجل وأريدك أن تسعى لحلقة التوبة/ للأستاذ عمرو خالد في سلسلة كلام من القلب هتفيدك جدا زي ما فادت شباب كثير.
2-هذه المشكلة ليست مشكلتك وحدك بل مشكلة كل المجتمعات بكل الطبقات فمن قنوات فضائية وإنترنت للطبقة الأرستقراطية إلى شرائط فيديو للطبقة المتوسطة إلى معاكسات هنا وهناك في الطبقة الفقيرة -إلا من رحم الله- وأنا أعرف أن الإقلاع عن المعصية - خاصة إذا كانت معصية الزنا- صعب بل يكاد يكون من دروب المستحيل وهذه ليست مبالغه فالإنسان قد تقوى إرادته ساعة أو يوماً أو شهراً كاملاً لكنه يريد مجهود غير عادى وعزيمة جبارة وضمير متيقظ دائماً لكي يتركها بالكلية وحتى إذا تركها فإن الشيطان عندما يقع الإنسان في أي ضائقة نفسيه فإنه يذكره بالمعصية من قبيل السخط على الله-أستغفر الله-ولماذا يا رب الذي أنا فيه الآن؟ ألم أكن قد تبت؟ وهكذا لا يوال بالإنسان حتى يرجعه إلى ما كان عليه وللأسف فإنه عندما يعود أسوأ مما كان عليه وهذه هي الطامة الكبرى.
3-أنت قلت في رسالتك إنك من العراق الشقيق فهل يجدر بك في هذه الظروف والأمة كلها في أمس الحاجة إليك تتخلى عنها هكذا ولا تكتفين بذلك بل وتفسدين شبابها بما قلتي (ملابس مثيره وغيره) اتق الله يا أختي والباب لا يزال مفتوح ولكن...... قد يغلق في أي وقت فبادري إلى التوبة الصادقة مع الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون قد يقبض روحك في أي وقت.
4-وهو الأخير وهى كلمه ليست لكي ولكنها إلى كل أهالي الشباب المسلم......يقول رسول الله(ص):{إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} إذا كان الوالد العزيز وافق على الشاب الذي يريد العفاف لما حدث كل هذا الفساد الكبير الذي أخبرنا به النبي (ص) ولكنه -آسف لهذه الكلمة- يرى من ابنته سلعه رخيصة يبيعها لمن يدفع أكثر من الذهب والأثاث والمال بالطبع وأظن الرسالة قد بدأ الآباء يعقلونها مؤخراً.
أصلح الله شباب المسلمين وأعانك على التوبة الصادقة معه عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله.
7/5/2005
رد المستشار
صلتنا هاتان المشاركتان فور نشر مشكلة الابنة الكريمة صاحبة مشكلة لعل الله يسامحني، الأولى من مستشارة مجانين الحبيبة لمى والثانية من صديقنا محمد، ولقد تأخرت كثيرا في عرض المشاركتين فاعذروني وسامحوني جميعا، لأن الفترة الماضية كانت فترة الامتحانات في كليتنا، وفي هذا الفترة ننشغل بالامتحانات المختلفة (العملي والتحريري والشفوي) وما يتبعها من أعمال الكنترول والتصحيح لطلبة الطب البشري بجامعة القاهرة والفيوم وبني سويف بالإضافة لطب الأسنان والعلاج الطبيعي، وتزامن مع هذا انشغالنا في الإعداد لترتيبات بدء الخدمة الفعلية للخط الساخن "فضفضة" بكامل قوته وما يستتبع هذا من تدريبات وبرامج لإعداد المستشارين الجدد وتمكينهم من مهارات التعامل مع مشكلاتكم على التليفون، وهذا الخط حاولنا أن نقدمه لكم بمفردنا كمستشارين منذ حوالي عام، ولكن إسلام أون لاين وجدت أن هذه الخدمة تعتبر خدمة مكملة لما تقدمه بالفعل من "الاستشارات أون لاين" ولذلك قررت أن تدخل كشريك مسئول عن الجوانب الفنية للخدمة، وستبدأ الخدمة في مصر في المرحلة الحالية وحلمنا أن تمتد خدمة خط الهاتف لتشمل بلدان الوطن العربي كله.
وفي المشاركتين والروابط الموجود بهما الكثير من الأفكار الجديدة والتي أضعها بين يدي أختنا صاحبة المشكلة الأصلية وكل من هو على شاكلتها، مع دعواتنا أن ينعم الله بالعفة على شباب وبنات المسلمين.