أود أولا شكر كل الساهرين على الموقع، جزاكم الله ألف خير.
الحقيقة أن مشكلتي مركبة لذلك سأحكي أصلها: كبرت وسط جو مشحون وبدون أب بعد أن تخلى عن مسؤولياته تجاهنا...
كانت أمي تعمل لتوفر لنا معيشتنا تاركة إياي وأنا عمري تقريبا 5 أو 6 سنوات -لا أذكر جيدا- وفي هذا الوقت تعرضت لاعتداء جنسي من طرف أخي الأكبر لمدة ليست بالهينة، ثم انقطع لأني لم أعد أرضخ له ولا لتهديداته، ولأنه ابن أمي وليس شقيقي؛ فقد كانت أمي تفضله علينا، ولا تطيق أن تسمع أي شيء "وحش" عليه، وبالتالي فقد أخفيت ما كان يحصل معي عليها خوفا من غضبها مني أو كرهها لي.
المهم أنه بعد أن بدأت أكبر بدأت أستفيق من النوم وأجد يدي داخل سروالي... كانت هذه العادة تؤرق نومي، وأخاف أن أذهب عند أي أحد من العائلة وأبيت عندهم ويروني بذلك الشكل، كما أني أذكر أني كنت ألعب مع ابنة الجيران التي كانت تصغرني سنا ألعابا من صنع خيالي، وكنت أطلب منها أن تمثل دور فتاة وأنا شاب وأغتصبها، ولكبر سني كانت ترضخ لما أقول... كنت أعلم أن ما نقوم به ليس صوابا لكني لم أتوقف بدافع أنه لعب فقط، لكن من يدفعني لفعل ذلك لا أعلم؟
مرت السنين وبلغت سن المراهقة، وأقمت علاقات، كل شيء دنيء مارسته من قبل، وممارسة جنسية سطحية بدافع الحب... كان استغلالا من طرفهم، ولكني لم أكن أرفض، كما أني كنت أشاهد الأفلام والصور الإباحية، وفي سن 21 توقفت عن كل تلك الممارسات وقطعت كل علاقاتي بالشباب، فالواقع أني دخلت عالم الإنترنت وتعرفت على شاب أحبني بصدق وأنا بالمثل... كان يحثني على الصلاة والعمل الصالح ويدعو لي دائما... تحسنت حياتي معه كثيرا ووعدني بالزواج.
لا أعلم ما الذي حصل لكنه كما قال أجبر على الزواج من ابنة عمه... صدمت ولم أصدق الواقع، وبدأت أنتقم من نفسي لكن هذه المرة بطريقة أخرى؛ فقد كان يخيل لي في أحلام اليقظة ذاك الشاب وكأننا في العرس حتى ليلة الدخلة تخيلتها، وكنت أحسها، وقمت بتصرفات لأول مرة لأعرف أن اسم ما فعلته تلك الليلة هو العادة السرية، وأنا الآن بعد مرور 5 أشهر تقريبا أمارسها، وقد قرأت عن سلبياتها لكني أتركها لمدة يومين أو ثلاثة ثم أعيد الكرة، ومهما وصفت لكم مشاعر الدناءة والحقارة والكره والمقت الذي أكنه لنفسي بعد ذلك، حتى إني أقدمت على الانتحار ثلاث مرات بأكل سم لكنه لم يكن ذا مفعول جيد لذلك لا أزال حية بفضل الله لأكتب لكم مشكلتي هذه.
أتمنى منكم مساعدتي... أتوسل إليكم فحياتي أصبحت جحيما، ولم يعد يطب لي لا مرقد ولا استيقاظ حتى إني تخليت عن الجامعة وكل شيء، كما تضاعف وزني ثلاث مرات؛ حيث بدأت شهيتي تزيد وآكل بدون سبب فقط لأملا الفراغ و"لأفش" غليلي في الأكل... حاولت أن أرجع كما كنت مرات عديدة دون جدوى، حتى إني بدأت أفر من الصلاة -أستغفر الله على ما أقول- لكن هذه هي الحقيقة، أنا في مشكلة حقيقية.
أرجوكم ساعدوني، وإن شاء الله كل ما تملوه علي سأعمله،
وجزاكم الله ألف خير.
10/7/2025
رد المستشار
أحيانا يصل المريض إلى قسم الطوارئ بالمستشفى في حالة سيئة جدّا، عندئذ أول ما يفعله الطبيب هو أن يتأكد أنه ما زال حيّا ثم يبدأ في إنقاذه... ما دام أنه ما زال حيّا فسيظل هناك أمل.
وأنت ما زلت على قيد الحياة؛ تتنفسين، وتأكلين، وتشربين، بل والأهم من ذلك أنك ترسلين مشكلتك وتبحثين عن حل.
أقول لك هذا في بداية حديثي لتتذكري كل يوم في الصباح عندما تستيقظين من نومك أنك ما زلت حية، وبالتالي ما زلت قادرة على الفعل والتغيير، فتفتحين عينيك كل صباح وتقولين: "أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا شريك له، لا إله إلا هو وإليه النشور".
ليست مشكلتك هي "صعوبة روف التي مررت بهاالظ"، فهناك من مروا بظروف أصعب... هناك الشاب (نيكولاس) الذي ولد بلا رجلين، ولا ذراعين، وهناك من فقدوا السمع أو البصر، وهناك من قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم أتمها مائة، وهناك من الصحابة من دخل الإسلام وهو في الستين من عمره.... إلخ.
ليست مشكلتك هي "صعوبة الظروف" ولكن المشكلة هي أن هذه الظروف أوصلتك لحالة من الشعور (بالدناءة، والحقارة، والكره، والمقت)، كما تذكرين في رسالتك، وكأني أريد أن أقول إن الناس كلهم يمرون بظروف صعبة، ويرتكبون ذنوبا عظيمة، ولكنهم ينقسمون بعد ذلك إلى قسمين:
قسم تهزمه الظروف والذنوب، وتدفعه للشعور بالدناءة والحقارة، ثم الاكتئاب وربما الانتحار.
وقسم آخر يصارع الظروف، والذنوب حتى يلقى الله، ومهما اشتدت الظروف يقاوم، ومهما سقط في الذنوب يستغفر... وأنا أدعوك أن تنتقلي من النوع الأول إلى الثاني.
أهم خطوة هي: الشعور بالأمل، ورحمة الله تعالى، يقول سبحانه: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، ويبشرنا سبحانه أنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو ويصفح كلما عادوا إليه تائبين يلتمسون منه العون والقوة.
وهناك أشياء تساعدك في السير على هذا الطريق:
الصحبة الصالحة؛ فابحثي عنها ولا تيأسي، وكذلك ابدئي في العودة لأنشطتك ودراستك، ولو بالتدريج، وابحثي عن الأشياء التي تمنحك البهجة مثل الهوايات القديمة، والأنشطة الممتعة.
أما عن العادة السرية فهي نتيجة طبيعية للتاريخ الجنسي الذي مررت به، وأنا أتصور أنه من الصعب أن تتوقفي عنها بشكل كامل وسريع، ولكن غالبا سيحدث هذا بالتدريج، فحاولي في البداية أن تقللي منها وتمارسيها على فترات متباعدة، وسيساعدك في هذا ما ذكرته من قبل من علاقة طيبة بالله، وصحبة صالحة، وشغل الوقت بالأنشطة، وأن يملؤك الأمل مرة أخرى، وتعودي لأحلامك بالمستقبل.
ولكني أكرر... لا تطلبي من نفسك التوقف الكامل، وإنما حاولي أن تكون فترات الممارسة متباعدة.
أسوأ ما في العادة السرية ليس (ممارستها) وإنما (إدمانها)؛ لذلك فنحن نحاول أن نتجنب هذا الإدمان؛ هذا من الناحية الطبية والنفسية.
أما من الناحية الشرعية فهناك آراء متعددة؛ فهناك من رأى أنها محرمة، وهناك من رأى أنها مكروهة، بل هناك من رأى أنها تجوز في الضرورة القصوى.
والله سبحانه قادر على أن يرزقك زوجا صالحا، وأن يكتب لك السعادة معه، فتوجهي إليه سبحانه بالدعاء أن يرزقك هذا الزواج؛ فهو قادر على هذا جل وعلا، وأن يهديك، ويقويك، ويثبتك على الطريق المستقيم.