السلام عليكم
شاب جامعي أعزب ولا يعمل يهوي النت والقراءة
أبلغ من العمر 23 سنة ومنذ فترة طويلة، بدأت أشعر أن ميولي تميل نحو الخضوع - ولا أتحدث هنا عن الجنس فحسب، بل عن ديناميكية العلاقة نفسها. هل تعرفون متى تلعب الفتاة دور "الأم"؟ عندما تُصدر الأوامر وتكون هي المسيطرة؟
أبحث عن علاقة كهذه، ليست علاقة مستمرة، بل في الوقت نفسه، ليست علاقة حميمة فحسب. ربما يعود ذلك إلى شخصيتي الهادئة أو الحساسة، لست متأكدًا، لكنني أحبها على هذا النحو. ودائمًا ما أسأل نفسي: هل سأجد يومًا ما فتاة كهذه أم لا؟
أرى العديد من الاستشارات من شباب مثلي وفتيات مسيطرات، ولكن ما هي فرصة مقابلة واحدة في الحياة الواقعية والتمكن من إخبارها عن ميولي دون الشعور بالإهانة أو الأذى؟
أشعر دائمًا أن الأشخاص الذين يتشاركون هذه الديناميكية ويلتقون ببعضهم البعض محظوظون جدًا
وأخشى أن... لن أجد الشريك المناسب يومًا ما.
4/11/2025
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونأمل أن نكون عونا لك
رسالتك قصيرة جدا وموجزة وتفتقد الكثير من المعلومات الخاصة بطفولتك وعلاقاتك الأسرية لكننا سنحاول قراءتها وتخليلها قدر المستطاع من خلال توقعاتنا الشخصية
فأنت تتحدث عن ميل إلى ديناميكية الخضوع والسيطرة على مستوى العلاقة ككل، وليس بالضرورة على مستوى السلوكيات الحميمة وهذا النوع من التفضيلات موجود عند عدد من الأشخاص، وغالبًا ما يرتبط بـالراحة مع وجود طرف قيادي والشعور بالأمان عندما يكون الآخر ثابتًا وواضحًا وأن طبيعة شخصيتك حساسة أو غير صدامية أو لديك نمط ارتباط معين (مثل التعلق القَلِق أو المتجنّب).
وأحب أن أوضح لك في البداية أن الميول هنا بحدّ ذاتها لا تعني اضطرابًا أو مشكلة نفسية ما دامت لا تسبب لك خللا في حياتك العملية أو الاجتماعية أو تسبب لك معاناة في التعامل معها ولا تسيطر على كل قرارات حياتك ولا تُستخدم ضدك بطريقة مؤذية أو مُستغِلّة.
لو حاولت تحليل شخصيتك (استنادًا لما ذكرت) سنجد أن أهم سماتك البارزة تتمثل في الهدوء والحساسية والتأمل والتفكير الداخلي مع نزعة للبحث عن الأمان في العلاقات واحتمال وجود ميل إلى إرضاء الآخر والميل إلى علاقات ذات حدود وأدوار واضحة.
قد تكون لديك احتياجات عاطفية مثل الرغبة في الاحتواء والتوجيه والشعور بأن الطرف الآخر حاضر بقوة والراحة في وجود شخص "يأخذ زمام الأمور" وهذه الاحتياجات شائعة عند الشخصيات الحسّاسة وغير صدامية أو تربّت على نمط من الاعتمادية العاطفية أو الأوامر الواضحة.
ولو حاولنا التوصل الي العوامل المحتملة وراء هذا الميل سنجد شكل التربية فقد تكون نشأت مع أم قوية/حاضرة وأب غائب أو قليل التواجد أو بيئة فيها الأدوار غير واضحة مما قد يتطوّر لديك لا شعوريًا وميل للارتياح مع شخصية قيادية/أمومية.
قد تكون طبيعة شخصيتك من الهادئون الذين غالبًا يتجنبون النزاعات ولا يستمتعون باتخاذ القرارات ويحبون الشريك الواضح والحازم.فالطرف المسيطر يعطي رسائل مباشرة وواضحة؛ وهذا يمنح الشخص الحساس شعورًا بالقيمة والقبول.
ذكرت أنك لا تعمل حاليًا، وهذا قد يقلل من فرص تكوين علاقات متنوعة، فيزيد إحساسك بأنك لن تجد شريكًا مناسبًا.
متي تعتبر هذه الميول مشكلة؟ وتلجأ للعلاج بسرعة في حالة إذا جعلك ذلك تُهمل احتياجاتك أو مصلحتك أو تختار علاقة مؤذية بدافع هذا الميل أو يمنعك من تطوير علاقات صحية متوازنة أو يسبب لك شعورًا دائمًا بالعار أو القلق
فرصتك في إيجاد شريكة مناسبة مرتبطة بـتوسعة دائرتك الاجتماعية وقدرتك على توصيل ميولك بطريقة محترمة وغير محملة بخجل
توصيات نفسية عملية
1. افهم لماذا تريد هذا الدور تحديدًا؟ من خلال تحديد ماذا يمنحني هذا الدور؟ هل أريد احتواء؟ أم قيادة؟ أم وضوحًا؟ هل أبحث عن أمان أم تجنب للمسؤولية؟ فهذا يساعدك على اختيار علاقة صحية لا علاقة تستغلك.
2. لا تبني كل هويتك العاطفية على هذا الجانب فأنت لست مجرد خاضع أنت شخص حساس، هادئ، قارئ، مفكر فضع هذا الميل كـجزء من شخصيتك، لا كلّها.
3. طور ثقتك بنفسك قبل مشاركة ميولك لأن الشريكة تحتاج أن ترى رجلًا يعرف نفسه متزنًا وقادرًا على التواصل، حتى لو كان يفضل دورًا أقل قيادة فالثقة بالنفس تساعدك على اختيار الشخص الصحيح وليس أي شخص قوي يفرض سيطرته.
4. تجنب العلاقات التي تُهينك أو تستغلك فهناك فرق بين ديناميكية صحية: احترام + حنان + وضوح. وديناميكية مؤذية: إذلال + عنف نفسي + استغلال. فاحذر الثانية مهما كان ميلك قويًا.
5. كيف تخبر شريكة محتملة برغبتك دون إحراج؟
يمكنك استخدام صياغة محترمة مثل: أنا شخص بطبيعتي هادئ وأرتاح أكثر مع شريكة قيادية وواضحة. فهذه الطريقة غير جنسية وتعبر عن ميولك بذكاء وتساعد الطرف الآخر على فهمك دون صدمة.
6. وسّع علاقاتك وتجاربك فاعمل – شارك في نشاطات – اخرج من العزلة.
فالاختلاط بالناس يفتح لك احتمالات أكبر بكثير مما تتخيل.
وأخيرا العلاقات الإنسانية أوسع وأكثر تنوعًا مما يبدو ومع نضجك العاطفي والاجتماعي، ستصبح قدرتك على التواصل والاختيار أفضل بكثير، وسيصبح العثور على شريكة مناسبة أمرًا واقعيًا جدًا.
واقرأ أيضًا:
السادية - المازوشية أسطورة في الطب النفسي