صباح الخير
أشعر منذ الأمس تحديدا بضرورة الحديث عما يئن داخلي، بالأمس، صادفتُ منشورًا على الفيس عن شاب يُشارك شعوره الدائم بعدم الانتماء، ورفض الناس له باستمرار. معظم الردود كانت تقول أشياءً مثل: "لا تُبنِ سعادتك على الآخرين"، أو "ركّز على نفسك وابنِ ثقتك بنفسك". شعرتُ بقراءة هذا المنشور كإضافة الملح إلى جرحٍ قديم، فهذا بالضبط ما شعرتُ به في حياتي.
أنا امرأة في الثانية والثلاثين من عمري، لم أشعر يومًا بالانتماء الحقيقي لأي مكان. هل تعرفون تلك الأمثال - "صديق الجميع ليس صديقًا لأحد" أو "الصديق المُتسكّع"؟ هذا أنا في الصميم. في العمل، يُخبرني الناس أنني لطيفة ومنفتحة، لكنني لم أُشارك أبدًا في نزهاتهم أو تجمعاتهم أو حتى استراحات الغداء. في معظم الأيام، ينتهي بي الأمر بتناول الطعام وحدي. لديّ بعض الأصدقاء من الجامعة، ولكن عندما نلتقي، أُدرك أنهم جميعًا يعرفون أشياءً عن حياة بعضهم البعض أجهلها تمامًا.
صديقتي المقربة (والوحيدة) تعيش في الخارج، لذا أراها ربما مرة واحدة سنويًا، وعندما أتواصل معها، غالبًا ما ترد بعد أسابيع. أحاول دائمًا البدء بخطط، أقترح أن نخرج معًا أو نفعل شيئًا ممتعًا، لكن لا أحد يبدو مهتمًا. ومن المفارقات، حتى زوجي يشعر بالعزلة. لقد تزوجنا منذ خمس سنوات، ولا أعرف حقًا لماذا تزوجني. واجهنا مشاكل في العلاقة الحميمة منذ البداية (من جانبه)، ورغم محاولاتي للتحدث أو طلب المساعدة، فهو ببساطة لا يكترث.
إنه غير متاح عاطفيًا، لا كلمات معسولة، لا عاطفة، لا تقدير، وبالكاد يتواصل. في هذه المرحلة، أشعر أنني جليسة أطفال لابننا وخادمة أكثر من كوني زوجة. كما أنني أعاني من بعض المشاكل الصحية، لذا فإن الذهاب إلى النادي الرياضي ليس خيارًا متاحًا. جربتُ مؤخرًا دروسًا في الفخار، لكن يبدو أن الجميع هناك أصدقاء بالفعل، وعندما حاولتُ الانضمام إلى المحادثات، لم يبدوا اهتمامًا.
ربما أكون مملةً، لا أعرف، لكنني حقًا لا أعرف ماذا أفعل. مع كل هذه المشاعر من الوحدة وخيبة الأمل. أقضي نصف يومي في العمل لتمضية الوقت، والباقي في رعاية ابني. أشعر بالشفقة أحيانًا لأن حتى أقرب شخص لي لا يبدو أنه يرغب بي.
أعتذر عن الإطالة،
أردت فقط أن أعبّر عن مشاعري لشخص ما.
01/01/2026
رد المستشار
يبدو أنك منطوية على ذاتك. رغم أنك تقضين نصف يومك في العمل..... لابد من تغيير من نمط حياتك..... لك زملاء في العمل وكذا أصدقاء في الجامعة ورغم ذلك يبدو أنك غير قادرة على خلق علاقات مع الجميع... أحيانا لا يكون الآخرون هم السبب في عدم التواصل بنا ربما نحن السبب.....
ورد في رسالتك أنه بعد قرائتك لذلك المنشور "كإضافة الملح إلى جرح قديم" يبدو أنك تتألمين من تاريخ مضى لايزال أثره حتى اللحظة..... مما انعكس سلبا في حياتك... لم تفصحي عن ذلك في رسالتك..... بعض العبارات في رسالتك المقتضبة، مشاعر الاكتئاب مثل "مشاعر الوحدة وخيبة الأمل والشعور بالشفقة، وكذا أنك شخص غير مرغوب... ولا أحد يهتم بك".....
هذه المشاعر أو بالأصح هذه الأحاسيس هي التي تؤثر في أنشطتك اليومية، مثل أنشطة العمل أو الأنشطة الاجتماعية أو العلاقات مع الآخرين، وهذا لربما يشعرك بالبؤس أو التعاسة..... ربما أنت من النوع الخجول لشعورك بعدم قيمتك وعدم كفائتك في خلق علاقات مع الآخرين...
ابتعدي عن هذه الأفكار التي وردت في رسالتك، انظري للحياة بتفاؤل وحب، واجعلي من تجاربك السابقة نبراسا لك يضيئ حياتك. حاولي خلق علاقات طيبة مع الآخرين، كوني واثقة من نقسك وعززي ثقتك بنفسك..
انظري كيف يفكر الآخرون..... تعلمي من تجاربهم... حاولي أن تغيري من سلوكك ونظرتك للواقع، اجعلي من الحب أساسا في تعاملك وخاصة أسرتك وخاصة زوجك الذي أيضا يبدو أنه يعاني بصمت.....
حاولي الآتي:
• التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة أو الانضمام إلى مجموعة توفر فرصًا لتحسين مهارات التواصل.
• ممارسة أنشطة ممتعة، مثل الهوايات،
• تذكري أنك قادرة على تحقيق آمالك، ولا تركزي فقط على إخفاقاتك وفشلك.
• كافئي نفسك، عندما يكون أداؤك الاجتماعي جيداً.
• لا تستسلمي للفراغ والتحقي بالأنشطة الحسنة وطوري من قدراتك وإمكانياتك. .والمهم هو أن تخرجي من وحدتك، فستجدين حينها بأن ذهنك قد انشغل بأشياء أخرى كثيرة، وسيصبح للحياة عندك معنى، وحينها سيزيد تقديرك لذاتك، وستتولد لديك مشاعر إيجابية كثيرة تعطيك الأمل.
أنت لست بحاجة إلى أقراص نفسية..... بل إلى إدراك شيء واحد هو أنك قادرة على التغيير..... ابدئي الآن..... لا تنظري إلى الخلف... انسي ما كان... وفكري الآن بما سيكون.....
إن استعصى عليك الأمر بعد ذلك يمكنك أن تطلب مساعدة اختصاصي نفساني... لك احترامي.....
واقرئي أيضًا:
أزمة انتماء
حائر بين الاحترام والانتماء
شيزلونج مجانين: عن الانتماء
نحمل في داخلنا: (١) الحاجة إلى الانتماء