الأرض كائن حي، شئنا أم أبينا، "وقيل يا أرض ابلعي ماءك..." والتحرش بكيانها البيئي يتسبب بتداعيات خطيرة، ويدفع إلى تحولات عقابية للذين عبثوا بهيأتها الجغرافية. والأنهار أوعية الأرض التي تمنحها ديمومة الحياة، وتوفر لها طاقات الدوران اللازمة لإدامة وجودها الكوني الفعال.
إن التلاعب بإرادة الجريان للأنهار الأبهرية كدجلة والفرات والنيل، سيؤدي إلى دمارات ارتدادية ذات آثار سلبية على المكان وأهله. فعندما يتعثر الجريان في الشرايين يصاب المخلوق بأضرار وخيمة قد تؤدي إلى موته، أما إذا تم الاعتداء على شريانه الأبهر فإن الموت الفوري والحتمي لا مفر منه.
والأنهار الكبرى شرايين الأرض الأبهرية التي تمنحها الحياة المنسجمة مع إيقاع الدوران، وسلطة التجاذب المتبادل مع أخواتها في المجموعة الشمسية التي تحافظ على بقائنا الآمن.
كما أن قطع الروافد ومنعها من الانصباب في الشرايين الدفاقة، سيتسبب بانخفاض نسبة عناصر الحياة وذبول كيان الأرض المصابة بالحرمان من نسغها الجاري.
إن الاعتداءات المتواصلة على بدن الأرض تتسبب بالفيضانات والهزات الأرضية والأعاصير المدمرة، والعدوان على القاطنين في البيئة الجغرافية المخربة بفعل فاعل بلا بصر ولا بصيرة.
في مدينة أعرفها تحقق الاعتداء على جغرافية المكان، فطفحت الشوارع وهاجمها الفيضان، وحوّلها إلى مستنقع راكد لا يستوعب الأمطار، فالأرض ممنوعة من ابتلاع مائها، وتحرير ترابها من غمراته!!
رافداها نبضُ روحٍ وحياةِ
وبعصرٍ يَستجيبا للأباةِ
وبنيلٍ لا يُبارى بعطاءٍ
قد جرى دهرا غنيا بالدهاةِ
كلّ حيٍّ شربَ الماءَ وغنّى
وضفافُ النهر قرطاسُ الرواة
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
مجتمعات بلا قيادة فكرية!! / لكل قرن مفرداته!!
