العرب أخطر من أي عدو على العرب، فهم يأكلون بعضهم، ويسخّرون ثرواتهم في صراعاتهم البينية وحروبهم العبثية، وغفلتهم السائدة، ولا يفعّلون عقولهم ويفكرون بمصالحهم، بل يهتمون بالكراسي والاستحواذ على ثروات بلدانهم، ونهب ما يستطيعونه منها، وإيداعه في بنوك الدول الأجنبية، فيحولونها إلى أرقام قابلة للطرح والمحق بالمصادرة العلنية والسرية.
ومن العجائب المحيرة أن أمة هي الأغنى في الدنيا بثرواتها الطبيعية والحضارية والبشرية، تبدو ضعيفة ومستسلمة لإرادة الآخرين الذين يتحكمون بمصائر شعوبها، ويصادرون ثرواتها وفقا لآليات مخادعة وأساليب امتهانية مضللة.
فمنذ تأسيس دول الأمة وهي في تناحرات وتآمرات على بعضها، وأنظمة حكمها لا تخدم شعوبها، بل تتواصى بقهرهم وتأمين مطامع ومصالح الآخرين في بلدانهم.
أمة كانت تقود الأمم على مدى العصور وإذا بها منقادة لغيرها ومحكومة بقوة الإرادة الدولية المفروضة عليها. فأين عقل الأمة ورسالتها وقيمها وطاقاتها المتنوعة، وعقولها التي أضاءت دياجبر العصور بأفكارها وأنوارها الإبداعية؟
العرب يتصارعون ولا يتكاتفون، ولا يعتصمون بحبل الله، وينكرون روح المواطنة ويقهرون الوطنية، وديدنهم الفرقة والتعامل مع الغير ضد بعضهم، وما وجدناهم أهل لحل أية مشكلة أو مواجهة التحديات بحكمة وسياسة وسيادة واقتدار، بل يستدعون الغير لحل مشاكلهم، فيستثمرها لتأمين مصالحه، وهم على بعضهم يتحاملون.
أمّةٌ تحيا وشعبٌ واعدُ
وبها الإسلام دينٌ قائد
أمة دامت وطافت كونها
وحداها لعلاها رائدُ
فلماذا استباحَتْ جوهراً
ودعاها لهوانٍ حاقدُ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
كليات الزراعة!! / الديمقراطية بين الخير والشر!! / شعوب متخومة وأخرى محرومة!!
