أحس أن الشيطان دائما معي, ولا أصلي،،!؟
وأنا خائفة من عقاب الله فما الحل؟؟
رد المستشار
أهلا بك يا أصغر مستشيري مجانين, لم أتوقع أن نتلقى استشارة ممن هم في مثل سنك, وتلقينا لها يعني فضلاً كبيراً منّ اللهُ عز وجل به علينا, لأنه يعني أن مجانين استطاع أن ينفذ إلى مختلف شرائح المجتمع العمرية, بمن فيهم براعم هذا المجتمع وثمرة فؤاده وأمل مستقبله..
فأهلا بك يا حبيبتي على موقعنا, وأهلا بمشكلتك التي تنمّ عن فتاة ناضجة واعية تحب الله عز وجل وترغب في القرب منه وإرضائه, هذا الذي نتمنى أن نراه في الشباب الكبار.. فبارك الله لك يا ابنتي هذا الوعي وهذه الروح المحلّقة في ملكوت الله. ليس هذا فقط, بل وتستخدم أحدث تقنيات العصر "الانترنت" لتحل ما يقابلها من مشاكل خلال مسيرتها إلى الله.. ما شاء الله تبارك الرحمن..
سأحاول في إجابتي أن أبين لك السبب في هذه المشاعر التي تحسّين بها, ثم كيف تتعاملين معها, ولهذا فقد يطول كلامي قليلا, فأرجو أن تتسلّحي بالصبر اللازم للقراءة تماما كما أنت متسلّحة بالوعي والحب لله عز وجل.
الحقيقة أنه : صحيح أنّ كل إنسان له شيطان موكّل به ليفسد عليه حياته في الدنيا والآخرة بالوسوسة, ولكن الله عز وجل أعطانا السلاح الذي نواجه به هذا الشيطان, وطالما كنّا متسلّحين به فإنه لن يستطيع أن يجرّنا وراء وساوسه ليغرينا بمعصية الله, وهذا السلاح بسيط جداً - يستطيع كل إنسان اقتناءه وفي كل وقت – وهو في نفس الوقت فعّال جداً، وهو : ذكر الله عز وجل, فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم, أن الشيطان يظل يوسوس للإنسان حتى إذا ذكر الله عز وجل خنس الشيطان –أي سكت وابتعد-, وهذا الذكر يكون بقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أو "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" أو "لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم" وغيرها, بل إن النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا أذكاراً ترافقنا في كل حركات حياتنا, مما يبعد عنا الشيطان ..
وهذا من مثل:
ما يقوله الإنسان عند الطعام والشراب "بسم الله الرحمن الرحيم", فإنه إذا سمّى الله عند الطعام لم يستطع الشيطان أن يشاركنا أكلنا وشربنا, وإذا نسينا أن نسمي أكل الشيطان معنا وشرب, طيب ما العمل إذا تذكرنا خلال الطعام؟ نقول : بسم الله أوله وآخره..
وما نقوله عند النوم "باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك أرفعه, اللهم إن أمسكت روحي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" وما يقوله عند الدخول إلى الخلاء –الحمام–" اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " –الخبث والخبائث هم الشياطين الذين يكون مكانهم في الحمام ومهمتهم هي أن يجعلوا الإنسان يوسوس في الوضوء والطهارة, فإذا ذكر الله عز وجل واحتمى به, فقد حمى نفسه من تأثيرهم السيئ, ومن هذه الأذكار الذكر الذي نقوله حين ننظر في المرآة: " اللهمّ كما حسّنت خَلْقي فحسّن خُلُقي"..
وغيرها..
كل هذا سيولّد لدينا شعوراً وإحساساً بأن الله تعالى معنا : يرانا ويسمعنا, وهو يحمينا ويقوّينا ضد الشيطان حين يوسوس لنا .. فيرسل ملائكته لتحفظنا وتحيطنا بالرعاية والحماية, بل إننا حين نفعل الأشياء العادية – كالمذاكرة ومساعدة ماما في أعمال المنزل - لنبتغي بها وجه الله عز وجل فإن الله عز وجل يرسل لنا ملائكة مخصوص لتحيط بنا وتحمينا, فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام"وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع" أي تخفض أجنحتها احتراما له وتقديراً لجهده, حين ترافقه في طريق ذهابه وعودته من مكان العلم: المدرسة..
وقال: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه", أي أن الله تعالى يرسل ملائكته لتعين العبد في أمور حياته مكافأة له لأنه أعان غيره في أمور حياتهم..
والله تعالى يرسل لنا ملائكة لتحفظنا من المخاطر التي قد نتعرّض لها في حياتنا, يقول الله عز وجل: "له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" .. المعقبات: ملائكة الحماية التي تحيط بالإنسان من أمامه ومن خلفه..
بل إن ذكر الله عز وجل له جزاء عظيم عند الله, ما هو؟؟
اسمعي هذا الحديث:
رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في السماء في رحله المعراج ملائكة يبنون قصراً لبنة من ذهب ولبنة من فضة, ثم رآهم و هو نازل قد توقفوا عن البناء فسأل لماذا توقفوا؟
قيل له إنهم يبنون القصر لرجل يذكر الله فلما توقف عن الذكر توقفوا عن البناء, وفى انتظار أن يعاود الذكر ليعاودوا البناء..
وأكثر حالة يكون الله تعالى راضياً عنا فيحمينا ويرعانا هي الحالة التي نطيعه ونتقرب إليه فيها, ولا نتقرّب إلى الله تعالى بشيء يحبه أكثر من الصلاة التي فرضها علينا..
إذاً يا حبيبتي الحل في يدك, تستطيعين أن تختاري من الذي سيكون معك: الله عز وجل وملائكته, أم الشيطان؟؟
أنت خائفة من عقاب الله عز وجل, وهذا أمر رائع لأن هذا الخوف من عقاب الله عز وجل يشكّل حاجزاً يمنعنا من الاستجابة لشهوات أنفسنا الأمّارة بالسوء ولوسوسات شياطيننا, ولكن علينا أن لا ننسى أيضا أن نرغب فيما أعدّه الله لنا من ثواب إذا أطعناه, وأن نرغب في أن يحبنا الله عز وجل .. فلا يصح أن يكون الترغيب وحده أو الترهيب وحده أساساً لعلاقتنا مع الله عز وجل, بل لا بد أن نسير في حياتنا بكلا الحالتين وبتوازن فنرغب في ما عند الله عز وجل من ثواب في الجنة فنتحمّس لأداء الطاعات, ونرهب عقاب الله عز وجل فنبتعد عن المعاصي, لكن دون أن تطغى إحدى الحالتين على الأخرى.. وهذا ما بيّنه الله عز وجل في القرآن:" يدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين".
ثم إن إحساسك بأن الله غاضب منك هذا يرجع إلى أنك تعرفين من نفسك أنك قد أغضبته فعلا, فاجلسي يا حبيبتي مع نفسك قليلاً لتفتشيها وتري ما تفعله وتحاسبيها عليه, اسأليها عن الصلاة: هل تصلي كل الصلوات بانتظام أم بتقطّع؟؟
واسأليها عن بر ماما وبابا: هل هي تساعد ماما؟ هل عندما تكون متعصّبة تمسك لسانها عن أن يقول أشياء تغضب ماما وبابا؟؟
واسأليها عن المذاكرة هل بذلت فيها كل جهدها ولم تعتمد على الغش في الامتحانات أم ماذا؟؟
اقعدي معاها واسأليها عن كل الحاجات دي , ثم سجّلي إجاباتها على ورقة, واقرئيها بتمهّل وعندها ستتمكنين من معرفه موضع الخلل, ومن ثمّ إصلاحه..
والآن.. ما رأيك أن تبدئي علاقتك الجديدة مع الله عز وجل على أساس صحيح بتوبة إلى الله عز وجل, بان تبدئي الصلاة إذا كانت المشكلة فيها, أو تبدئي بتصحيح علاقتك بماما وبابا وإخواتك إذا وجدت المشكلة فيها, مش بكرة لأ.. الآن.. هذا إذا قررت أن تتخلصي من الحالة المزعجة اللي أنت فيها.. صلي واستغفري ربنا عن هذا البعد عنه, ولو تعرفي هو بحبك قد إيه, هل تعلمين ماذا يحدث إذا أحبك الله عز وجل؟ اسمعي هذا الحديث:
" إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أحب فلانا فأحبه. قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء. قال: ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه. قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض". (رواه مسلم)،
والأصناف التي يحبها الله عز وجل كثيرة منهم التوّابين, ومنهم المتطهّرين, ومنهم المحسنين, ومنهم المحافظين على الصلاة..
في النهايةأرجو أن أكون قد كسبت صداقتك, وبانتظار متابعة منك لتخبريني بها عن: كيف أصبحت علاقتك بالله عز وجل ..